وزير الداخلية الأردني الأسبق يبين خطأ قرارات سحب جوازات السفر من ذوي الأصول الفلسطينية

وزير الداخلية الأردني الأسبق يبين خطأ قرارات سحب جوازات السفر من ذوي الأصول الفلسطينية
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
يصادف اليوم الأخير من تموز/يوليو الحالي، مرور ثلاثين عاما على بدء سريان تعليمات فك الإرتباط بين الضفة الغربية والأردن، التي أعلن العاهل الأردني السابق الملك الحسين بن طلال رؤيته بشأنها في الأول من ذات الشهر سنة 1988، في وقت تزداد فيه معاناة مواطنين اردنيين جراء تطبيقات تعسفية لهذه التعليمات، تتمثل في سحب الجنسية الأردنية من مستحقين لها، بدءا باستبدال بطاقة الجسور الصفراء بخضراء، كما يرى رجائي الدجاني، وزير الداخلية الأسبق، الذي شارك في وضع تلك التعليمات.
يلفت الدجاني ابتداء إلى أن سبب إعلان الملك السابق رؤيته في فك الإرتباط يتمثل في "التعامل مع رغبة منظمة التحرير والدول العربية المجتمعة في مؤتمر القمة العربي في الرباط عام 1974، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد في تمثيل الفلسطينيين تمهيداً لتسوية النزاع مع اسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين".
ويضيف الدجاني مذكرا أن "الفصائل الفلسطينية كانت في حينها تقف من الأردن موقفاً عدائياً ومشككاً في أي تحرك أو إجراء يتعلق بالضفة الغربية وسكانها، فمن اتهامات بالتقاسم الوظيفي مع اسرائيل، إلى اتهامات بالضلوع في الحلول الفردية التصفوية وخيانة القضية الفلسطينية، إلى بيان الإنتفاضة الذي يدعو الوزراء والنواب من أصل فلسطيني في الأردن إلى الإستقالة وترك مواقعهم وإلا يعتبرون من الخونة ولا مكان لهم في فلسطين، إلى بيان لأحد الفصائل بضرورة توسيع نطاق الإنتفاضة الفلسطينية لكي تشمل الأردن أيضاً بالإضافة لإسرائيل".
ويقتبس الدجاني فقرات من محضر اجتماع رسمي بتاريخ 10/8/1988:
1- إن الحلول لتطبيق فك الإرتباط القانوني والإداري ستصدر بصيغة تعليمات.
2- لا تسري التعليمات على المواطنين الحاصلين على لم شمل ممن هم خارج الضفة الغربية ويقيمون في دول الخليج وغيرها، وتبقى جوازات السفر كما هي لأن قرار فك الإرتباط القانوني والإداري يتناول أبناء الضفة الغربية فقط.
3- إن مبررات التعليمات المتعلقة بجوازات السفر ودفاتر الأحوال المدنية وإجراءات التنقل عبر الجسرين انسجاماً مع فك الإرتباط واستجابة للمطلب الفلسطيني والعربي، ولتسهيل تنقل المواطنين وتسيير مصالحهم بنفس الوقت، والتأكيد على الخصوصية التي يتمتعون بها لإبراز الشخصية الفلسطينية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، وللوصول إلى هذا الهدف، فقد اعتمدت هذه الإجراءات بصورة مؤقتة للاستفادة منها إلى حين قيام الدولة الفلسطينية.
ويشير الدجاني هنا إلى أن السبب الرئيس الذي كان يحول دون اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارين الدوليين 242،338 هو اعتبارهما الضفة الغربية المحتلة جزءا من الأراضي الأردنية، فكان لا بد من ايجاد آلية معينة، أو مخرج لإحلال منظمة التحرير محل الأردن في حق المطالبة بالأراضي المحتلة ودعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المغتصبة وإبراز هويته.
خطاب الملك حسين
وينوه الدجاني إلى أن "فك الإرتباط لم يستند إلى قرار من مجلس الوزراء، ولا إلى إرادة ملكية حسب الأصول القانونية والدستورية المرعية، ولم يمر عبر المراحل الدستورية، ولم يعرض على البرلمان للموافقة والتصديق"، ويخلص من ذلك إلى "لذلك فهو ليس قرارا دستوريا بل إعلان موقف، وتوجه سياسي، تبعته اجراءات ادارية لاحقة حددت على شكل تعليمات من رئيس الوزراء تفعيلاً لهذا التوجه، موجهة إلى دوائر مختصة لتنفيذ اجراءات محددة تتفق مع الهدف والتوجه السياسي للأردن، بما ينسجم مع فك الإرتباط القانوني والإداري". ويواصل الدجاني "حيث أن الخطاب السياسي يخرج عن مفهوم أعمال السيادة التي تكون خارج دائرة المطاعن الدستورية لأن الحكومة تصدرها باعتبارها سلطة حكم، ومن ثم لا يوجه إليها عيب الانعدام الدستوري لأنها تكون محصنة من الرقابة القضائية، وبالتالي فإن ما جاء في الخطاب السياسي لا يعتبر من أعمال السيادة بأي حال".
ويذكر وزير الداخلية الأردني الأسبق يوم صدور هذا الموقف بنص ما أعلنه الملك الراحل في حينه "باشرنا على ضوء دراسة عميقة ومستفيضة باتخاذ سلسلة من الإجراءات لدعم التوجه الوطني الفلسطيني وإبراز الهوية الفلسطينية متوخين منها مصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. لقد أصبح واضحاً أن بقاء الإرتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية يشكل عقبة أمام النضال الفلسطيني الذي يسعى إلى كسب الدعم الدولي ضد الإحتلال. ولطالما كانت هذه رغبة الشعب الفلسطيني الحقيقية والأمة العربية بهدف دعم القضية الفلسطينية، فإنه من واجبنا أن نكون جزءاً من هذا التوجه تلبية لتلك الرغبة.
وليكن معلوماً، وبوضوح دون لبس أو غموض، أن الإجراءات التي سنتخذها تتعلق بالأراضي المحتلة وشعبها فقط، وبطبيعة الحال فإنهم لا علاقة لهم بالمواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية، الذين شأنهم في ذلك شأن أي مواطن (اردني)، بغض النظر عن اصوله ومنابته. فالأردن ليس فلسطين، وستقوم الدولة الفلسطينية على أراضي فلسطين بإذن الله".
تعليمات فك الإرتباط
بعد ذلك، صدرت تعليمات رئيس الوزراء بشأن كيفية تطبيق فك الإرتباط، يقول الدجاني، ملاحظا:
1- أن تعليمات فك الارتباط لسنة 1988 الصادرة عن رئيس الوزراء لا تلغي قانون الجنسية الأردنية رقم (6) لسنة 1954 وتعديلاته لأن ذلك يقتضي اجراءات دستورية من خلال السلطة التشريعية (القانون لا يلغي ولا يعدل إلا بقانون).
2- أن رئيس الوزراء لا يملك صلاحية قانونية أو دستورية تخوله تجريد السكان المقيمين في الضفة الغربية من جنسيتهم الأردنية التي اكتسبوها بموجب قرار إعلان الوحدة والدستور والقانون والقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان وجميع العهود والصكوك الدولية التي التزم بها الأردن.
3- أن إسقاط الجنسية الأردنية حددها القانون حصراً في المادة (18) من قانون الجنسية الأردنية رقم (6) لسنة 1954 وهي لا تنطبق على سكان الضفة الغربية بطبيعة الحال كما ذكرت سابقاً.
4- أن تعليمات رئيس الوزراء بخصوص فك الارتباط باطلة لأنها فاقدة للمشروعية لمخالفة الدستور "لا يجوز التنازل عن أي جزء من المملكة" (المادة 1 من الدستور)، لأن ما ينظمه قانون لا يجوز تعديله بقرار اداري أو تعليمات عملاً بأحكام المادة الخامسة من الدستور.
ويخلص الدجاني مما سبق إلى أن "فك الإرتباط، وتعليمات رئيس الوزراء لا يجعلان من سكان الضفة الغربية شعبا بلا جنسية. مهما قيل في فك الإرتباط، ومهما طبق من اجراءات وصدر من تعليمات بخصوص الضفة الغربية وسكانها، فإن الضفة الغربية وسكانها من الناحية القانونية والدستورية جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، والشعب فيها جزء من الشعب الأردني، استناداً إلى الدستور والقانون وقرار الوحدة التاريخي حيث لم يطرأ على هذه التشريعات أي تغيير أو تعديل وبقيت جميعها على حالها من الناحية القانونية والدستورية".
جوازات السفر
وفيما يتعلق بجوازات السفر كما تناولتها تعليمات فك الإرتباط، يقول الدجاني "لقد جاء النص صريحاً وواضحاً في تعليمات فك الارتباط بخصوص الجوازات كما يلي:
تيسيراً لمصالح الإخوة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة فقد تقرر منح جوازات سفر اردنية للراغبين منهم صالحة لمدة سنتين.
المادة (2): يعتبر كل شخص مقيم في الضفة الغربية قبل تاريخ 31/7/،1988 مواطناً فلسطينياً وليس اردنياً.
وعلى ذلك، فإن تعليمات فك الإرتباط لا تسري على الأشخاص الذين غادروا الضفة الغربية للإقامة في دول الخليج العربي أو أي دول أخرى للإقامة والعمل قبل حرب حزيران/يونيو 1967 والإحصاء السكاني الذي أجرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، لأنهم لا يعتبرون من الأشخاص المقيمين في الضفة الغربية عادة، وبالتالي لا يحق لهم عملياً دخول الضفة الغربية بعد الإحتلال إلا بإذن من سلطات الاحتلال، وفي الحالة هذه لا يمكن تطبيق تعليمات فك الإرتباط على هذه الفئة من الناس، كذلك لا تنطبق تعليمات فك الإرتباط على الأشخاص الذين غادروا الضفة الغربية لنفس الغرض وهو الإقامة والعمل في دول الخليج ودول أخرى حتى تاريخ العمل بالبطاقة الخضراء أو البطاقة الصفراء على الجسور عام 1983، التي جرى العمل على تطبيقها لضبط الحركة على الجسور ومنع الهجرة. كما لا تسري هذه التعليمات على المواطنين الحاصلين على لم شمل العائلات الذين يحملون البطاقة الصفراء.. ذلك أنهم من سكان الضفة الشرقية أو الضفة الغربية يقيمون في الخارج، وهم مواطنون اردنيون من جميع الوجوه، بقصد الحفاظ على حقوقهم ومصالحهم، وتيسيراً لشؤونهم في الضفتين مع بقاء حقهم في الإختيار بين الجنسية الأردنية والفلسطينية في الحل النهائي وقيام دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية أو في أي وقت يشاءون قبل ذلك". ويضيف الدجاني أن "المقصود بذلك النص هم الأشخاص الذين يحملون بطاقة صفراء بحيث لا تستبدل جوازاتهم الدائمة بجوازات مؤقتة لمدة سنتين، حتى وإن فقدوا تصاريح لم الشمل لأي سبب كان.
ويضيف الدجاني "توضيحاً للفقرة (ب) من البند (2) من تعليمات اللجنة المشكلة لدراسة القضايا المستجدة نتيجة تطبيق ومراقبة تعليمات الجوازات الصادرة من رئيس الوزراء بتاريخ 20/8/2007 فإن النص كما يلي:
ب- أن تصرف جوازات سفر لمدة سنتين للأشخاص الآخرين غير المواطنين، والمقصود بهم في هذا النص حالات انتهاء التصاريح الإسرائيلية التي تفقد صاحبها امكانية العودة إلى الضفة الغربية نتيجة اجراءات سلطات الإحتلال التعسفية، أو السهو أو الإهمال أو عن قصد بحيث لا يمكنهم العودة إلى الضفة الغربية".
ويقول "حيث أن التعليمات الأساسية كانت واضحة تماماً بالنص صراحة بأن التعليمات لا تسري على الحاصلين على لم شمل عائلات، فقد وجهت، بصفتي وزيرا للداخلية في حينه، كتاباً لمدير دائرة المتابعة والتفتيش بتاريخ 21/2/1989 بالموافقة على صرف جوازات سفر اردنية دائمة للأشخاص المنتهية تصاريحهم من حملة البطاقات الصفراء لمنع أي التباس حول هذا الموضوع، وذلك تأسيساً على أنهم غير مشمولين بالتعليمات، وبالتالي فهم اردنيون من جميع الوجوه، وحصلوا على تصاريح لم الشمل للحفاظ على روابط الأسرة ولرعاية مصالحهم وحماية ممتلكاتهم وأشغالهم في الأراضي المحتلة، لذلك فقد تم استثناؤهم من تعليمات فك الإرتباط".
تراجع قرارات المحاكم
ولكن ما يجري على أرض الواقع الآن شديد الإختلاف عن هذه التعليمات، خاصة وأن محكمة العدل العليا انتهجت تكييفا جديدا لهذه التعليمات، بعد أن كانت متمسكة بنصوص وروح القوانين.
ويطرح الدجاني حالات تمثل نموذجين من قرارات المحكمة حيال ذات القضايا، يتمثل أحد نماذجها في القرار رقم 12/2/97 تاريخ 15/10/1997 المنشور على الصفحة رقم (50) من عدد المجلة القضائية رقم 4 بتاريخ 1/1/1997، وجاء فيه "إن حق الأردني في الحصول على جواز سفر حق كفله قانون الجنسية الأردني رقم 6 لسنة 1954 الذي نص في المادة الثالثة على أن تعطى جوازات السفر الأردنية لطالبيها من الأردنيين الثابتة جنسيتهم أصلاً، أو بعد حصولهم على شهادة الجنسية أو التجنس. إن حرمان الأردني من جنسيته عمل غير مشروع ومخالف لأحكام المادة (18) من قانون الجنسية الذي لا يجيز نزع الجنسية الأردنية عن أي شخص كان يتمتع بها إلا وفقاً لأحكام القانون، وقد عددت المادة (18) من قانون الجنسية الأردني الحالات التي يجوز فيها فقدان الجنسية الأردنية وليس من بينها حصول الأردني على جنسية دولة أخرى، ولا يجوز نزع الجنسية استناداً لقرارات تصدرها الإدارة، ذلك أن القاعدة أن ما ينظمه المشرع بقانون لا يجوز تعديله إلا بقانون ولا يجوز تعديله بقرار إداري أو تعليمات، فإذا تم ذلك فإنها تكون غير مشروعة لأنها نظمت أموراً لا تنظم إلا بقانون، وذلك عملاً بأحكام المادة الخامسة من الدستور التي تنص على أن الجنسية الأردنية تحدد بقانون، وهذا يعني أن الجنسية الأردنية لا يجوز أن تحدد بقرار ولا بتعليمات".
ويتابع الدجاني ثم اختلف اجتهاد المحكمة الموقرة بتطبيق التعليمات، بدلا من الدستور والقوانين ويورد نموذجا مخالفا للسابق يتمثل في القضية التالية:
قرار محكمة العدل العليا رقم 522/2002 تاريخ 9/3/2002.
الوقائع: المستدعية تقيم في الخليل مع زوجها وتحمل بطاقة صفراء، وقد سحبت منها البطاقة والجواز وألغي قيدها لأن المعاملة التي اجرتها قد نظمت في الضفة الغربية وصدقها قاضي الخليل الشرعي، الأمر الذي اعتبرت على اساسه أنها مواطنة فلسطينية بحكم اقامتها في بيت الزوجية.
ويعلق على ذلك بالقول بالرغم من كونها اردنية الجنسية من جميع الوجوه، ومستثناة من تعليمات فك الإرتباط، حتى ولو أنها تزوجت من شخص فلسطيني مقيم في الخليل فإن القانون الأردني يحميها بموجب المادة (8) فقرة ،2 3 من قانون الجنسية رقم (6) لسنة 1954. ويشير إلى أن الفقرة (2) من المادة (8) تقول "للمرأة الأردنية التي تزوجت من غير اردني وحصلت على جنسية زوجها، الإحتفاظ بجنسيتها الأردنية إلا إذا تخلت عنها وفقاً لأحكام القانون، ويحق لها العودة إلى جنسيتها الأردنية بطلب تقدمه لهذا الغرض إذا انقضت الزوجية لأي سبب من الأسباب"، فيما تقول الفقرة الثالثة من ذات المادة "للمرأة الأردنية التي تجنس زوجها أو تتجنس بجنسية دولة أخرى بسبب ظروف خاصة أن تبقى محتفظة بجنسيتها الأردنية".
ويخلص الدجاني من ذلك إلى "إن المحكمة الموقرة، مع الإحترام فيما ذهبت إليه، تكون قد التفتت عن النص القانوني الواضح والصريح".
أعمال السيادة
ويضيف "تؤكد المعلومات المتواترة من المواطنين الذين يحملون البطاقة الصفراء ويتنقلون بين الضفة الغربية والشرقية، أن سلطات الجسور تفرض عليهم البطاقة الخضراء فرضاً، وبالتالي تحولت البطاقة الخضراء ذريعة لسحب البطاقة الصفراء، وتعديل القيد عند مراجعة دائرة الجوازات لتجديد الجواز أو أية معاملة أخرى، وذلك على خلفية أن المستدعي مشمول بتعليمات فك الإرتباط، وطبق هذا الإجراء بشكل تعسفي فأصبح التردد على الضفة الغربية أو الإقامة فيها لأي سبب من الأسباب لمن يحمل البطاقة الصفراء خطراً مؤكداً يؤدي إلى فقدان الجنسية. ويعزز ذلك قرارات محكمة العدل العليا التي تستند إلى التعليمات. والبطاقة الخضراء دون مراعاة حيازة البطاقة الصفراء وما لأصحابها من حق في الجنسية كمواطنين أردنيين من جميع الوجوه".
ويرفض الدجاني القول بأن تعليمات فك الإرتباط هي عمل من أعمال السيادة، ويطالب بالتفريق بين أعمال السيادة من جانب، وسائر أعمال السلطة التنفيذية التي تخضع كقاعدة عامة للرقابة القضائية من جانب آخر رغم أنها صادرة عن سلطة واحدة..مشيرا إلى أن "الإجتهاد القضائي في مصر وفرنسا خلص إلى أن أعمال السيادة هي الأعمال التي تصدر عن الحكومة باعتبارها سلطة حكم، وهي في الغالب لاعتبارات سياسية، كذلك الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة عامة في نطاق وظيفتها السياسية. أما الأعمال الإدارية فهي تلك التي تقوم بها عادة في وظيفتها الإدارية". ويضيف "وعليه فإن إعلان فك الإرتباط عن جزء من أراضي المملكة وتجريد سكان ذلك الجزء من الجنسية الأردنية بموجب تعليمات تعتبر إجراء مخالفا للدستور والقانون، وبذلك لا يعتبر من أعمال السيادة، لأنه فاقد للمشروعية، حيث لم يصدر عن أية أداة تشريعية تقتضي بفك الإرتباط بين الضفتين، لذلك لا يعتبر بأي حال أنه قرار، وبالتالي لا يعتبر عملاً سيادياً لأنه استند إلى خطاب سياسي كما ذكرنا سابقا"ً.
ويتابع أن السلطة الفلسطينية ليست حكومة، ولا تملك سيادة، وهي تصدر وثائق سفر بدون جنسية، لا جوازات سفر، وعلى ذلك فإنه لا يجوز التعامل مع حامل وثيقة السفر الفلسطينية باعتباره مواطنا فلسطينيا لعدم وجود دولة تحمل إسم دولة فلسطين، ما دام "منح الجنسية يتم من قبل الدول ذات السيادة كما هو معروف، بمعنى أن سكان الضفة الغربية الآن يحملون وثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية والتي لا تملك السيادة على الأرض والشعب، وخاضعة لسلطات الإحتلال التي لها أن تمنع أيا منهم من دخول الضفة الغربية أو القطاع". ويضيف "إن تجريد المواطن الأردني من جنسيته على النحو الذي يجري الآن على خلفية تعليمات فك الإرتباط من شأنه أن يجعل ذلك المواطن بلا جنسية، وبالتالي يشكل مخالفة لشرعة حقوق الإنسان والصكوك والعهود الدولية التي التزم بها الأردن حيث يمتنع على الدول الموقعة على تلك العهود والصكوك اتخاذ إجراءات تؤدي إلى حرمان أي شخص من جنسيته بحيث يفقد تبعيته للدولة". ويستشهد هنا بنص البند 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
1- لكل شخص الحق في الحصول على جنسية.
2- لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته أو منعه من تغيير جنسيته.
منوها إلى أنه من المعلوم أن الإلتزامات الدولية في القانون الدولي تسمو على القوانين المحلية الوطنية في جميع الأحوال، وعليه يقول إن الأشخاص الذين يحملون البطاقات الصفراء، وكذلك الأشخاص الذين غادروا الضفة قبل حزيران/يونيو 1967 وحتى 1/6/1983 وتناولتهم الإجراءات التعسفية بحيث أدت إلى سحب جوازات سفرهم وإلغاء قيودهم، هم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم واختيار الجنسية التي يرغبون دون ضغط أو إكراه، وهذا حق مكتسب لكل منهم كفلته لهم الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون، وهذا ما ذهبت إليه تعليمات فك الارتباط باعتبار أنهم اردنيون من جميع الوجوه، وأن اختيار الجنسية حق للفرد يمارسه باختياره وحده. وأعتقد أن ذلك قد غاب عن ذهن الذين يتعاملون مع تعليمات فك الإرتباط وتطبيقها على أرض الواقع.
اردنة الفلسطينيين
ولكن كيف أصبح الفلسطينيون اردنيون..؟!
يعيدنا الدجاني إلى التسلسل التاريخي والقانوني الذي ترتب عليه هذا الحق، كما يلي:
1- في 29/11/1947 صادقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة لليهود وأخرى للعرب.
2- بتاريخ 14/5/1948 غادر المندوب السامي البريطاني فلسطين تنفيذاً لقرار إعلان إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين والصادر في 10/3/ 1948 عن مجلس العموم البريطاني.
3- خلال الدقيقة الأولى بعد منتصف ليل 14/5/1948 أعلن ديفيد بن غوريون تأسيس دولة "إسرائيل"، وخلال عشر دقائق بعد ذلك أعلن الرئيس الأميركي ترومان الاعتراف بدولة "إسرائيل" وتبعته دول أخرى.
4- لم يتمكن العرب الفلسطينيون من إقامة دولتهم على الجزء المتبقي من فلسطين واشتعلت الحرب العربية الإسرائيلية في 9 /1/ 1948.
5- نتيجة للعمليات الحربية على أرض فلسطين وسياسة "إسرائيل" في تفريغ المناطق المحتلة من سكانها العرب ظهرت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بهجرة جزء من الشعب الفلسطيني من الأراضي التي سيطرت عليها "إسرائيل" ومن الأراضي التي كانت ميداناً للمعارك. وتوزع اللاجئون الفلسطينيون في مختلف الدول العربية المجاورة لفلسطين ولكن بكثافة ظاهرة في شرق الأردن.
6- في 1/12/1948 عقد مؤتمر وطني في مدينة أريحا حضره عدد من قادة الشعب الفلسطيني والوجهاء ورؤساء البلديات ومجالس القرى والنقابات والهيئات المختلفة في الأردن وفلسطين، وأيدوا اتحاد فلسطين العربية مع شرق الأردن وأن يكون الملك الراحل عبدالله بن الحسين ملكاً عليها، وجرت على أثرها انتخابات عامة شملت الضفتين. وبتاريخ 24/4/1950 عقد البرلمان الأردني في عمان بهيئتيه الأعيان والنواب المنتخبين من الفلسطينيين والأردنيين في الضفتين جلسة تاريخية، وأصدر البرلمان قراراً بتبني إعلان توحيد فلسطين وشرق الأردن واجتماعهما في دولة واحدة في المملكة الأردنية الهاشمية على أساس الحكم النيابي الدستوري والتساوي في الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً.
وقد صدر قانون إضافي لقانون الجنسية الأردني رقم 56 لسنة 1994، تنص مادته الثانية على
"جميع المقيمين عادة عند نفاذ هذا القانون في شرق الأردن أو في الضفة الغربية التي تدار من قبل المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا على الجنسية الأردنية ويتمتعون بجميع ما للأردنيين من حقوق ويتحملون ما عليهم من واجبات".
كما عدلت قوانين المملكة تباعاً لتتوافق مع الوضع الجديد ومنها قانون الجنسية رقم (6) لسنة 1954 حيث جاء في نص المادة (3) فقرة (2) ما يلي:
- يعتبر اردني الجنسية: "كل من يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل تاريخ 15/5/1948 ما بين 20/12/1949 لغاية 16/2/1954".
ويؤكد الدجاني أن الضفة الغربية تحت الإحتلال هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية والشعب فيها جزء من الشعب الأردني، وذلك بالإشارة إلى وحدة اراضي الضفتين والشعبين في دولة واحدة حسب القرار التاريخي، ومصادقة البرلمان عليه بتاريخ 24/4/1950 واستناداً إلى المادة (1) من الدستور، فإن أراضي الضفة الغربية لا تزال من الناحية القانونية والدستورية أراضي اردنية محتلة من قبل اسرائيل، وهذا هو الوضع القانوني لها، وهذا ما أكده قرارا مجلس الأمن رقم (242) و(338) في التعامل مع النزاع العربي الإسرائيلي على أثر حرب حزيران/يونيو1967.

التعليقات