مشروع تطوير عقاري بوسط عمان يشق طريقه متجاهلا الاعتراضات

غزة-دنيا الوطن
يراقب سكان وأهالي العاصمة الأردنية بإهتمام كيف إختفت عن الأرض فجأة وخلال ساعات قليلة أبنية كبيرة كانت تشكل شوكة في حلق مشروع تطوير ضاحية العبدلي المثير للجدل في عمق الوسط الشعبي للمدينة في الوقت الذي يبدو فيه أن معركة جديدة علي وشك الاندلاع بين بلدوزرات (جرافات) شركات الإستثمار العقاري العملاقة وبين من تبقي في شقق صغيرة من الأهالي الذين يرفضون مغادرة بيوتهم قبل الحصول علي التعويض المالي الذي يضمن لهم سكنا كريما.
وبعد أيام فقط من صدور قرار محكمة يسمح لبلدية العاصمة والشرطة المعنية بتطوير ضاحية العبدلي فوجئ أهالي عمان بالأبنية التي صنفت كرمز لمواجهة بلدوزرات التحديث للمنطقة وهي تسحق بضرباتها الثقيلة بعد ان إنتهي نزاع قانوني لإستملاك العمارات التابعة لرجل الأعمال المعروف طلال أبو غزاله بقرار يساند الإستملاك ويوفر الغطاء القانوني له.
وخلال ساعات بعد قرار الإستملاك كانت البلدوزرات العملاقة تسحق أبنية أبو غزالة وتدفن معها لافتات عملاقة رفعت شعار باقون هنا في خدمة الأردن .
ووسط الحديث عن تواصل النزاعات في الإطار القانوني علي الأرض هذه المرة إختفت عمارات أبو غزالة التي صنفت كرمز لمقاومة مشروع تطوير واحدة من أعرق وأهم وأقدم ضواحي العاصمة في مواجهة كانت صلبة وإنشغل بها الجميع لعامين علي الأقل.
وفي تطور لاحق تتجه شركة أبو غزالة لتصفية الحسابات مع رئيس بلدية العاصمة عمر المعاني الذي وضع البلدية بثقلها خلف إنجاز المشروع عبر إقامة دعوة ضده حسب تقارير محلية لها علاقة بتقديم وثائق غير أصلية.
وفيما إستسلم رجل الأعمال أبو غزالة وأزيلت مقرات شركته العريقة منتقلا إلي مكان اخر تنشطت البلدوزرات وبدأت تسابق الزمن لإنجاز المشروع الضخم الذي يقال ان كلفته تصل لمليار دينار، وان الهدف منه تحديث المنطقة العريقة وإقامة أبراج وصالات وعمارات عملاقة فيها تشكل قلبا نابضا بفعاليات عالم الاعمال.
ويواصل مشروع تطوير منطقة العبدلي مسيرته علي الأرض رغم الجدل الذي ينتجه في أروقة السياسيين والنخب وحتي السكان. وكسبت عمارات أبو غزاله شهرتها بعد حديث ساخن ومنقول بين مالكها وبين أحد أبناء عائلة الحريري اللبنانية التي تعتبر المساهم الأكبر في مشروع العبدلي، حيث يقال بان عائلة الحريري وقبل النزاع القضائي طلبت من أبو غزاله الرحيل مقابل أي مبلغ يطلبه لبيع عمارتين لشركته في المنطقة فرفض الرجل مبديا الإستعداد لدفع اي مبلغ يخطر علي بال عائلة الحريري في حال موافقتهم علي بيعه منزلهم في قريطم بوسط بيروت.
ويقال علي نطاق واسع بان منطقة العبدلي بوسط عمان ينبغي ان تشبه منطقة وسط بيروت التي حولتها شركة سوليدير المملوكة اساسا لعائلة الحريري الي تجمع عقاري حديث جدا وضخم جدا.
لكن الغبار الذي تثيره آليات وبلدوزرات الشركة المطورة يثير عواصف من غبار الجدل السياسي حتي الأن في كل أروقة السياسة والإقتصاد والمجتمع الأردني وسط مواجهة ما زالت مفتوحة بين نخبة من أبناء عمان يرفضون العبث في مدينتهم عبر إقامة مجمعات إستثمارية وأبراج وناطحات سحاب وبين نخبة أخري من المستثمرين والمسؤولين تري مستقبل المدينة في هذا التوجه.
وعلي هامش الصراع أظهرت الشركة المطورة للعبدلي أسوأ ما في قساوة وشراسة رأس المال عندما يتحكم في القرار السياسي وهي تتفاعل مع من تبقي من سكان المنطقة الرافضين للرحيل والذين يتعرضون وفقا لتقرير مفصل نشرته صحيفة (عمون) الإلكترونية أمس لإزعاجات مقصودة من بلدوزرات التطوير بهدف إجبارهم علي الرحيل او جعل بيوتهم وشققهم البائسة آيلة للسقوط.
السكان الباقون والرافضون للرحيل لا يتعاملون مع الأمر مبدئيا كما إتضح ويبحثون فقط عن سعر أفضل لتعويض بيوتهم حتي يتمكنوا من توفير مساكن بديلة لائقة في ظل الإرتفاع الجنوني في أسعار العقارات. وفيما يطلق هؤلاء صرخات الإستغاثة عبر مراسلات لرئيس الوزراء وبلدية العاصمة تحرك البلدوزرات في محاولة واضحة لأزعاجهم والتنكيد علي حياتهم آملا في ان يتمكن المستثمرون من فرض أقل الأسعار في إطار حسبة رقمية سلبية لا ترقي لمستوي الطرح الإجتماعي المراد أصلا من وراء المشروع.
الأهالي وقعوا مذكرة قالوا فيها ان مغادرة بيوتهم ممكنة فقط من اكفانهم ما لم يدفع لهم المطور المستثمر ما يكفي فعلا لشراء بيت حقيقي، وخلال تعبيرهم عن موقفهم في وثائق إعتراضية تحدثوا عن مواطن توفي بجلطة دماغية بعد ان ضربت مطرقة ثقيلة بصوت مرتفع جدا جدارا محاذيا لمنزله مما يعني ان الرجل مات خوفا.
وفي التفاصيل حديث عن بلدوزرات تعمل ليلا نهارا ولا تسمح للأهالي بالنوم او الإسترخاء، وشقق فارغة وسط البنايات أصبحت موئلا للمشردين وللرذلاء لتطفيش من تبقي من السكان وكذلك حديث عن أصوات الآليات وزوامير مقصودة من المقاولين وإزعاجات يومية من طراز رمي متطلبات البناء في الطرق الضيقة وإقامة حواجز مفاجئة وتصعيب طريق الوصول للمنازل.

التعليقات