رجل اعمال سعودي صاحب امبراطورية مراكز التدريب:تعلمت من فلسطيني أن رأس المال الحقيقي هو العلم والعقل

رجل اعمال سعودي صاحب امبراطورية مراكز التدريب:تعلمت من فلسطيني أن رأس المال الحقيقي هو العلم والعقل
غزة-دنيا الوطن
كان السعودي علي بوخمسين طفلا صغيرا عندما بدأ يتعلم على يدي أستاذ فلسطيني يُكنُّ له اليوم فضلا كبيرا بعد أن أصبح بوخمسين أكبر خبير إداري وعقاري في المملكة، وهو يدير إمبراطورية من مراكز التدريب المنتشرة في المنطقة الشرقية، والتي يقول عنها: "إن رأس مالها الوحيد هو العقول وليس النقود".

والدكتور بوخمسين الذي لا يتجاوز اليوم الأربعين من عمره، يملك حاليا ويدير مجموعة متكاملة من الشركات المتخصصة في التدريب وإعداد الكوادر البشرية، ويقول لـ"الأسواق.نت": "أريد أن أخدم المجتمع وأنمي الفكر، لأن هذا هو رأس المال الحقيقي".

لكنَّ النجاح الأكبر في حياة بوخمسين يتمثل في نظرية "التسويق العقاري" التي وضعها وحاز بها شهادةَ الدكتوراه بعد أن تبين أنها الأولى من نوعها في العالم.


معلم فلسطيني

ويُرجع بوخمسين الكثيرَ من الفضل في نجاحاته إلى معلم فلسطيني تتلمذ على يديه منذ الصغر، ويضيف في حديثه الذي خص به "الأسواق.نت": إن "علينا التعلم من الفلسطينيين، فهم لا يملكون المال، وإنما يملكون العقل والعلم والأفكار والمهارات التي تؤهلهم لتولي القيادة في كل مكان يذهبون إليه".

وما تعلمه بوخمسين من أستاذه الفلسطيني في الطفولة دفعه إلى تأسيس مجموعة مراكز التدريب بعد حصوله على درجة الدكتوراه، وهي المراكز التي ينشغل بإدارتها اليوم، ويقضي كامل يومه فيها، إضافة إلى مجموعة من الاستثمارات العقارية التي يصفها بأنها "متواضعة".

ولترجمة أفكاره، وخدمة أبناء بلده من السعوديين، أسس بوخمسين "مركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية والإدارية" وهو المركز الذي يتعلم فيه اليوم كثير من السعوديين فنون التسويق العقاري، وهو العلم الذي يؤكد بوخمسين أنه "سبب نجاح أو فشل أي مشروع عقاري في العالم".

وسرعان ما حقق بوخمسين النجاح الذي كان يصبو إليه في مركزه التدريبي الأول، حتى بدأ بالتوسع فأسس "مؤسسة الإدارة المتقدمة للمقاولات والتشغيل"، وبنجاحها استطاع تأسيس "مركز المستقبل المشرق للتدريب والتطوير"، ولاحقا لذلك أسس "مركز المستقبل المشرق للتدريب الصحي"، وهو المتخصص في تأهيل وتطوير الكوادر العاملة في المستشفيات والمراكز الطبية.


إدارة مستشفيات

قبل 17 عاما من اليوم حصل الدكتور بوخمسين على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة الملك سعود بالرياض، لكنه لم يكتفِ بالشهادة الجامعية الأولى، فسافر إلى القاهرة ليحصل على شهادة الماجستير في "إدارة المستشفيات" من جامعة عين شمس، ليكون واحدا من أول دفعة تخرجت من هذا التخصص في الجامعة، كان السعودي الوحيد فيها.

ويضيف بوخمسين قائلا: "عدتُ إلى السعودية، فسرعان ما التحقت موظفا بقطاع الخدمات الصحية الخاصة، حيث عملتُ 5 سنوات وصلت خلالها وبسرعة قياسية إلى منصب (استشاري إدارة وتشغيل المستشفيات)، وهو المنصب الذي كنتُ أول سعودي يعمل به في المملكة".

بعد حصوله على الماجستير خضع بوخمسين إلى العديد من الدورات التدريبية في التحليل المالي والاستثمار، والمسائل الاقتصادية الأخرى أهلته لاحقا للانتقال إلى عالم المال والأعمال، كمستثمر في القطاع العقاري مع الطفرة التي بدأت في المملكة بعد عام 2003، وفق ما قاله لـ"الأسواق.نت".


أكبر نجاح

بدأ الدكتور بوخمسين طريقه نحو أكبر نجاح في حياته، عندما قرر إجراء بحثٍ علمي لوضع نظرية "تسويق عقاري" هي الأولى من نوعها في العالم، لكن بوخمسين لم يجد في العالم العربي من محيطه إلى خليجه من يمول الدراسة، حتى ساق الله له الجامعة الأمريكية في لندن لدى افتتاحها فرعا في الرياض، فمولت دراسته العلمية ومنحته شهادة الدكتوراه، بعد أن سجلت النظرية باسمه!.

ويضيف: "قبل الشروع في كتابة رسالة الدكتوراه رجعت إلى هيئة التسويق الأمريكية، ومكتبة الكونجرس، ومكتبة الإسكندرية، والعديد من المكتبات العالمية، حتى تأكدتُ أنني أول من يحاول وضع نظرية علمية حسابية في التسويق العقاري، وقد توصلتُ لها بالفعل، وتأكد الأساتذة المشرفون أنها تشكل إضافة علمية معتبرة منحوني عليها شهادة الدكتوراه".

ويشرح بوخمسين تفاصيل رسالته المعنونة بـ"تطوير استراتيجيات التسويق العقاري"، قائلا: "تمكنتُ لأول مرة من نقل علم التسويق من ميدان البحوث الإنسانية الاجتماعية إلى إطار البحوث الرياضية العلمية، حيث وضعتُ معادلة تسويقية فريدة انطلاقا من أن السلع العقارية تختلف عن كل السع الأخرى في العالم، وبالتالي فإن سلوك المستهلك تجاهها يختلف عن غيرها".


أهمية النظرية

ويصف الدكتور بوخمسين أهمية النظرية التي جعلت منه خبيرا عقاريا، بالقول: "المعادلة التي توصلتُ لها من شأنها حماية الاستثمارات العقارية من الضياع، فهناك العديد من المشاريع العقارية مجمدة بسبب الإخفاق في التسويق والترويج والدعاية".

ويضيف: "أنا أخدم العناصر الثلاثة المرتبطة بالاستثمار العقاري، وهي: الفرد، أي المستهلك، والمستثمر، أي صاحب رأس المال الذي يهدف لتحقيق الفائدة والربح، والمجتمع الذي يستفيد بالضرورة إذا استفاد ونجح كل من المستهلك والمستثمر".

ورغم أن المئات وربما الآلاف من جامعي الثروات العقارية في السعودية تعلموا بشكل أو بآخر من بوخمسين؛ إلا أنه لا يبدو حريصا على جمع المال، فهو يؤكد أنه استثمر بنجاح في القطاع العقاري، وأنه قادر على تحقيق الكثير من الأرباح، لكن "العلم والعقل أولى بالاهتمام من جمع المال، لأنهما أصل الثراء الحقيقي"، على حد تعبيره.

التعليقات