لبنانية تتمسك بتقاليد البداوة وخليجية تطرق باب الحضارة

لبنانية تتمسك بتقاليد البداوة وخليجية تطرق باب الحضارة
غزة-دنيا الوطن
لكل مجتمع عادات وتقاليد داخل البلد الواحد لكنها بصفة عامة تكاد تكون متقاربة جدا، ولكن الذي يختلف في هذه العادات والتقاليد عندما تكون من بلد لآخر. والسعودية بلد له عاداته وتقاليده المميزة، وهذه العادات أثرت في كثير من الناس الذين قصدوا السعودية من أجل الحج او العمرة أو من أجل البحث عن فرصة عمل. ولعل الذين شغلوا الوظائف الحكومية وغيرها ممن يحملون الجنسية العربية، والأجنبية قضوا أكثر مدة زمنية من غيرهم وتأثروا بعادات وتقاليد وتربية السعودية، إلا ما ندر ممن حاول أن يمضي على عادات وتقليد بلده الأمن مع احترام ذائقة شعب الدولة التي يعمل فيها.

عندما تسمع كلمات زينة لأول وهلة تعتقد أنها سعودية ومن قبيلة بدوية وهي تنطق كلمات لا ينطقها إلا البدو في قراهم وأريافهم، رغم أنها تسكن مدينة جدة وخريجة جامعة الملك عبدالعزيز قسم إدارة أعمال، فتجلس جلسة البدو ( التربيعه) وتأكل الطعام بأصابعها على عكس عائلتها وأقرانها الذين اعتادوا الأكل بالشوكة والسكين والملعقة.
ولا تتعجب ان تسمع زينه تنطق ألفاظ بدويه خالص أمثال "وش تبي، يا ولد شب النار، عطوني الحطب، يمه بعجن العجينة وبخبز في الميفه (التنور)، تراني بسويلكم مرقوق، او عصيدة، او مدفونة، على هونك يا ريهام، حياكم الله على ما سهل الله" تلك ألفاظ بدوية وغيرها لا تخجل زينه من نطقها وترديدها، حتى في ظل مجتمعها المتحضر.

وتؤكد اللبنانية زينة لـ "إيلاف" أن "جذوري الأصلية لبنانية، ولكني بت الآن سعودية وحصلت على الجنسية بوساطة زوجي السعودي وهو من احدى العوائل المعروفة في مدينة جدة، تربيت هنا في بلاد الحرمين الشريفين، وفي الجامعة خالطت كثيرا من الطالبات والزميلات، وتعرفت إلى أكثر من واحدة وجمعت بيننا صداقة عظيمة، رغم أنني من طبقة حضرية، وهي من طبقة محافظة جدا لها عاداتهم وتقاليدهم".
وتضيف "لازلت أتذكر صديقتي في الجامعة ريهام الحربي أول من وعيت عيناي عليها في الجامعة، أحببتها كثيرا من حسن تعاملها، ومع مرور الأيام بدأت تعلمني كلماتهم وألفاظهم وأعجبتني وصرت أتقنها، لدرجة أنني بت اطبخ بعض أكلاتهم المميزة وأحببت طلعات البر، وشبة النار وطبخ السليق والحنيذ والمدفونة، إلى غير ذلك".


وتستطرد " كان أهلي يستغربون مني ذلك خصوصا وأنني بت أفضل أن آكل بيدي على الملعقة، واحيانا زوجي يمازحني وهو يردد يا بدوية، لكن مع أنني أحببت طبع البدو في كثير من الأمور إلا أنني ايضا تمسكت بكثير من عادات الحضر الطيبة، وأحمد الله كثيرا أنني أخذت من كلا الجانبين الطيب والمثمر"
مضيفة إن "كثيرا من أقربائي يستغربون مني هذه البداوة رغم أنني من عائلة حضرية واعمل في مركز للتجميل فئة via إلا أنني مرتاحة لذلك لأنني وجدت في صديقاتي البدويات ما لم أجده في غيرهن من حب صادق، وأخوة، وحرص وخوف، ونصح، ومشاركة صادقة في السراء والضراء، وأحب أن اسمي أولادي وبناتي بأسماء البدو مثل نجود، وسلطانه،، وغيرها من الأسماء، وأتلذذ بشرب حليب النياق وبت أرتدي العباءة والطرحة واللثام أو النقاب مثلهن وافتخر بالبدو والبداوة".


حياة فتاة لبنانية في عقدها الثالث، كانت تمتعض كثيرا من صديقتها زينه ومن تصرفاتها عندما تمارس طبع البداوة، وتتقزز أكثر حينما تشاهدها تأكل بيدها والزفر ينساب من خلال اصابع قبضتها. ولشدة صداقتها بزينة، ولتأثرها بكلامها عن البدو واطباعهم ونخوتهم باتت تميل لهم شيئا فشيئا، وطلبت منها أن تعلمها ألفاظ وكلمات بدوية، كونها بدأت تميل لهم، وربما تجد من السعادة ما لم تجده في غيرها من هذه المجتمعات".


تقول حياة "أنا فتاة لبنانية اعتدت نمط حياة معينة في بلدي أو هنا في جدة، ومن الصعب أن يغير الإنسان طبعه أو ما تربى عليه، ولكني أحب زينه كثيرا ودائما ما طلب رأيها ونصحها في القرارات التي سأتخذها، ولاحظت عليها منذ زمن وهي تتغير وتفضل الطابع البدوي وتقلدهم وكأنها فتاة قدمت على جدة من قرية، ورأيت السعادة على محياها فطلبت منها أن تساعدني لأعرف هذه المجتمعات والعادات والتقاليد لكي أكتسب منها ما ينفعني ويفيدني، لأنني بصراحة بت ألمس فيهم الطيبة والحرص والاهتمام وعدم الاستغلال أكثر من غيرهم".
بت متحمسة لطلعه ( نزهة) برية، أكثر من غيرها".

لكن فاطمة بنت من قبيلة جنوبية تؤكد أنها تربت وعاشت في بلدان عربية وأوروبية وآسيوية مع والدها وأسرتها وتأثرت كثيرا بتلك البلدان وحضاراتها وعاداتها وتقاليدها،" عشت حياة تختلف كثيرا عن حياة القبيلة والبدو، مع أنني بدوية إلا أن التعليم والحياة في خارج السعودية أثرت في كثيرا، وبعد أن استقرينا في السعودية مؤخراً، بت أواجه إحراجا كثيرا خصوصا عندما يزورنا أقرباؤنا ويندهشون من ملابسي او أسلوب حديثي، فعندما البس الضيق او البنطال، او التي شرت القصير لنصف بطني فإنهم ينظرون لي باستغراب واحتقار، ومع مرور الأيام بدأت افهم شيئا فشيئا وأحاول أن أكون أكثر واقعية في المجتمع الذي أعيش فيه، وليس لي ذنب في ما كنت البسه أو أتكلم فيه لأنني عشت ودرست وتعلمت في الخارج".

أما خالد الذي درس الجامعة في أميركا، أحب فتاة أميركية وتزوجها، ولكنه عندما عاد للدمام واجه بعض الصعوبات واختلاف العادات والتقاليد خصوصا من جانب زوجته، لكنها أسلمت وتحجبت وانجبت له الأولاد.

بينما تؤكد عبير الموظفة المصرية، أنها تربت في الدمام حيث كان والدها يعمل هناك في المجال الإعلامي، تعلمت المراحل الأولى في مدارس الدمام للبنات، ودخلت التحفيظ واكتسبت كثيرا من المفاهيم والعادات السعودية المحافظة، وعندما انتقلت إلى مصر لدراسة الجامعة هناك اصطدمت في البداية بأسلوب الحياة والمعيشة كونها لم تكن مثل ما تربت عليه وعاشتها في السعودية، وبالتالي عانت كثيرا في بداية الأمر حتى انكسر خجلها، واستفادت كثيرا من فرق الحياة والتربية لتعود وتلملم أوراق حياتها الجديدة محاولة التكيف مع مجتمعها الجديد رغم إنها مصرية وأكملت الجامعة وتوظفت ولا زالت تؤكد أن هناك فرقا في التربية والتعامل والعادات والتقاليد اكتسبتها من مجتمع البلدين.
*ايلاف

التعليقات