أسماء الأسد ..سيدة سحرت المجتمع السوري والعربي والغربي بحضورها وشخصيتها

أسماء الأسد ..سيدة سحرت المجتمع السوري والعربي والغربي بحضورها وشخصيتها
دمشق – دنيا الوطن –محمد أنور المصري
بعيداً عن الإعلام والإعلان، أعلن منذ أسابيع عن تأسيس الأمانة السورية للتنمية كمظلة للمشاريع التي تشرف عليها السيدة أسماء الأسد دون أن يتم اطلاقها رسمياً ودون تقديم أي تفاصيل حول آلية عمل هذة الأمانة وأهدافها وعلاقتها بالمشاريع القائمة حالياً كفردوس أو مسار أوشباب، والسؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن أي صحفي حين يلتقي السيدة أسماء الأسد يتمحور حتماً حول هذه الأمانة وأهدافها..
بهذا السؤال بدأنا الحوار الذي تكرمت السيدة أسماء الأسد وخصت به «الوطن» و«الاقتصادية» وهو الحوار الأول لها للإعلام السوري.
من الأمانة توجه الحوار نحو الصندوق السوري لتنمية الريف «فردوس» ومشروعي «مسار» و«شباب»، وانتقل إلى علاقة السيدة أسماء الأسد بالسيدات الأول ورؤيتها تجاه مستقبل المنطقة، وصولاً إلى السؤال الذي لا بد منه حول أبنائها وعن الخلط الموجود أحياناً في أسمائهم .. وما بين سؤال وآخر كنا نتطرق إلى بعض المحاور التي تكشف عن رؤى السيدة أسماء الأسد تجاه المرأة السورية والمناهج المدرسية وثقافة التغيير في المجتمع السوري.
الحوار مع السيدة أسماء الأسد فرصة لنا وللقراء للحديث عن المشاريع التي تدعمها، وآلية العمل التي تتبعها، والأفكار التي تطرحها، لكنه أيضاً فرصة للتعرف أكثر على سيدة سحرت المجتمع السوري والعربي والغربي بحضورها وشخصيتها وبالأعمال التي تقوم بها من أجل وطنها، فكانت مثالاً للمواطنة الملتزمة بواجباتها وحقوقها.
السيدة أسماء الأسد، بداية نشكر لكم استقبالنا ومنحنا هذه الفرصة لنسأل عن نشاطاتكم وأعمالكم, وسنبدأ من النهاية حيث أعلن مؤخراً عن تأسيس «الأمانة السورية للتنمية»، والسؤال الذي يتردد عند البعض: لماذا هذه «الأمانة»؟ ما أهدافها؟ وهل هي مشروع جديد سيتم إطلاقه قريباً؟
الأمانة السورية للتنمية ليست مشروعاً، بل مظلة قانونية وإدارية لعدد من المشاريع القائمة التي أشرف عليها مثل «مسار» و«شباب» و«فردوس»، وجاءت تطوراً طبيعياً لتراكم التجارب والخبرات لعدد من مشاريعنا وتعتبر تتويجاً لهذه المشاريع وإطاراً مناسباً لمشاريع مستقبلية.
أما عن أهدافها، فهي الأهداف ذاتها الموضوعة للمشاريع التي نعمل عليها، المتمثلة في: تحريض الفرد ليكون المحرك الأساسي لعملية التنمية من خلال تحفيز وتطوير مهاراته وتمكينه من دمجها في المجهود التنموي. وسينصب عمل الأمانة على محاور رئيسية ثلاثة: التعلم والثقافة والتراث والتنمية الريفية.
إذاً هي مظلة قانونية، لكن كيف تعمل؟ وما الرابط بينها وبين المشاريع القائمة حالياً؟
تعمل الأمانة على تدعيم عمل هذه المشاريع من خلال تكريس مبدأ العمل المؤسسي المستند إلى أبحاث علمية، وأرضية منهجية، وخطة وطنية للتنمية، إضافة إلى فرز الإمكانات المادية اللازمة وفق حاجات المشاريع.
لكن لماذا تقرر الآن تأسيس هذه الأمانة؟
في بداية عملنا استندت المشاريع إلى جهود التعرف والاستكشاف التي بذلناها، حيث طرحنا على أنفسنا وعلى المستهدفين أسئلة كثيرة تتناول واقعهم وطموحاتهم وأولوياتهم، وشكلت الإجابات أساساً لتوجهاتنا وأهدافنا بحيث نشأت مبادرات عملية على صعيد المجتمع المحلي كان فيها المستفيدون شركاء ومسؤولين معنا.. وفي مرحلة لاحقة، توسع العمل وتعمق وقدم نتائج إيجابية ملموسة، ومع الزمن ازداد عدد المشاريع ودخلنا قطاعات تنموية متنوعة، وقد أوصلنا التطور الطبيعي للعمل إلى مرحلة وجدنا فيها أنه من المفيد وضع إطار جديد من شأنه أن يحقق الحد الأعلى من النتائج المرجوة، فكانت ولادة «الأمانة السورية للتنمية» التي سوف يتم إطلاقها الشهر القادم.
ضمن المحاور الثلاثة للأمانة، ما الأولوية بالنسبة إليكم؟ تنمية الريف أم التعلم أم الثقافة والتراث؟
للإجابة على سؤالك ينبغي معرفة الرابط بين هذه المحاور الثلاثة، وهو الدور التحريضي الذي نقوم به كي يصبح المستفيد هو المحرك الأساسي لعملية التنمية. وتشكل هذه المحاور المرتكزات الرئيسية لعملية التنمية المنشودة، فالتعلم وتنمية الريف يستهدفان الشريحة الأوسع من المجتمع السوري،
الصندوق السوري لتنمية الريف «فردوس» كان مشروعكم الأول وتعرفنا على عملكم من خلاله، ما وضع «فردوس» حالياً؟ وكيف سيعمل في ظل الأمانة؟
السؤال حول فردوس طرح مراراً في وقت سابق، وكثيرون لا يعرفون حقيقة هذا المشروع وما يقوم به.
فمشروع الصندوق السوري للتنمية «فردوس» قام على مبدأ التشارك والحوار مع المجتمعات الريفية المستهدفة في تحديد الأهداف والأولويات وبرمجتها، ومن خلال التجربة نجح فردوس في إدخال آلية عمل مختلفة لتنمية هذه المجتمعات تستند إلى خلق علاقة جديدة بين المواطن والمسؤول تقوم على التشاركية في تحديد الأولويات والعمل على تنفيذها.
كما أن فردوس كان أول مشروع وطني يمنح قروضاً صغيرة لمشاريع استثمارية صغيرة، وأدخل عملياً وسيلة جديدة للعمل التنموي ترجمت فيما بعد بسن قانون ينظم شؤون المؤسسات التي تمنح القروض الصغيرة، ومن خلال مشاريعه الموجودة حالياً في خمس محافظات يشكل فردوس اليوم العمود الفقري لمحور تنمية الريف في الأمانة السورية للتنمية.
هناك حديث عن صعوبات واجهها «فردوس»، ما طبيعة هذه الصعوبات وهل تم تجاوزها؟
الصعوبة الأساسية التي واجهها فردوس كانت التوسع والانتشار في قرانا ضمن الإمكانات المتاحة، الأمر الذي لم يكن سهلاً في البداية، وأدى إلى بعض التباطؤ في العمل في وقت سابق، إلا أن هذه الصعوبة تم تجاوزها والصندوق يتحرك الآن بوتيرة عالية ونطاق أوسع، حيث لجأنا إلى العمل من خلال لجان مؤلفة من أهل القرى المستهدفة يتم انتخابها من سكان القرى أنفسهم، وتم التركيز أكثر في العمل على تهيئة هذه اللجان وتدريب أعضائها ليصبحوا رواداً في العملية التنموية في مناطقهم وقراهم، وبالتالي يصبحون مسؤولين عن متابعة مشروعهم والدفاع عنه أمام الجهات المعنية.
ألا ترون أن تجربة انتخاب اللجان تخدم غاية نشر ثقافة الديمقراطية بشكل عام؟
هذا ممكن، لكن الفكرة الأساسية هي أن يتحمل المواطن مسؤولية قراره، فهو الذي يختار اللجان التي يثق بها، وقد لمسنا النتائج الإيجابية لهذه العملية لكون اختيار قادة العمل من قبل المواطنين أنفسهم يعتبر أمراً محفزاً للجميع للقيام بالمشاركة الفعالة، لأنهم بذلك يصبحون مساهمين حقيقيين في اتخاذ القرار واختيار الأشخاص.
تحدثتم عن مشاريع لفردوس في خمس محافظات سورية، هناك تجربة لافتة في منطقة إيبلا الأثرية، هل لكم أن تحدثونا عما يقوم به فردوس في هذه المنطقة؟
إيبلا منطقة أثرية وسياحية هامة في الريف السوري، وما يتم فيها يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى به في مناطق أثرية أخرى في سورية.
ففي الفترة الأخيرة تركز العمل على استثمار هذا الموقع الأثري الهام لتلبية حاجات التنمية المستدامة لدى سكان القرى المجاورة وهم المعنيون أولاً بتنمية منطقتهم.
كان هناك خطة عند المحافظة لتخديم إيبلا سياحياً واستثمارياً بشكل أفضل، إلا أن فردوس أضاف إلى هذه الخطة دعم المجتمع المحلي وتحفيزه للمشاركة بها، بحيث يكون متمكناً وفاعلاً ويستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من الكنز الطبيعي القريب من قريته أو مدينته والمتمثل بالآثار.
يكون فاعلاً من خلال اللجان التي يتم انتخابها، والتي تقوم بالدور والمهام التي ذكرناها آنفاً، ومتمكناً بحيث يتعرف على عالم الأعمال والترويج والتسويق من خلال حاضنة الأعمال التي سيتم إنشاؤها في المنطقة قريباً على غرار تلك الموجودة في محافظة اللاذقية، ويستفيد أيضاً أفراده من القروض الصغيرة التي يقدمها فردوس ليتمكنوا من تأسيس مشاريعهم الخاصة.
وما يقوم به فردوس في إيبلا يؤدي بشكل طبيعي إلى غرس الحرص لدى المواطن على الموقع الأثري، والعمل على حمايته من جهة وإحيائه من جهة أخرى لكونه أصبح جزءاً من حياته ومورد رزقه، كما يكرس مبدأ استخدام الموارد الطبيعية لكل منطقة لغرض تنميتها.
سأعود قليلاً إلى محور التعلم، وهو موضوع بالغ الأهمية في مجتمعنا، فهل ترون أن لدينا إقبالاً على ثقافة التعلم، أم الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهود للدفع بهذا الاتجاه؟
يركز عالم المعرفة اليوم على التعلم بشكل كبير، آخذاً بالاعتبار تحفيز رغبة كل فرد في تحصيل المعرفة واكتساب المهارات وتطويرها، وتعريفه لأهمية التعلم المستمر لمواكبة تحديات العصر.
في سورية لدينا مجتمع يملك تاريخاً ثقافياً عريقاً ومتجذراً يخوله أن يكون راغباً في تجديد المعارف واكتسابها، كما أنه مجتمع شاب، وبالتالي، فإن الإقبال المعرفي بالنسبة إليه مسألة طبيعية وما يحتاجه هو عملية إيقاظ وتحريض لرغبته في هذا التجديد، وهذا ما نحاول القيام به من خلال مشروعي «شباب» و«مسار» المرتبطين بالأمانة السورية للتنمية شأنهما شأن فردوس.
والتعلم مرتبط بالجهد اللازم الذي يقوم به كل فرد من أفراد المجتمع للحصول على المعلومة المستجدة، وقدرته على الاستفادة من هذه المعلومة واستثمارها في تطوير مهاراته، بحيث يصبح عنصراً فاعلاً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي ننشدها ونتوخاها، ودور الأمانة في هذا المجال هو التشجيع على تحقيق التنمية من خلال التحريض على صقل المهارات.
لكن هذه ثقافة جديدة نوعاً ما على المجتمع السوري، وهناك شرائح لا تتقبل التغيير، فماذا عن هذه الشرائح؟
ليست ثقافة جديدة، بل قديمة وتتجدد، وسبق أن عرفها المجتمع السوري الحِرفي منذ مئات السنين، حين كان يبحث عن المعلومة لصقل مهاراته والإبداع في عمله، ولكن يلاحظ في بعض الأحيان إهمال هذا الوجه من ثقافتنا وهو وجه ضروري لمواكبة العصر الذي نعيشه، ومن الطبيعي أن يكون البعض أقل استعداداً للتغيير من البعض الآخر، ولكن حين يطمئن الجميع إلى النتائج والفوائد العائدة إليهم، يسارعون إلى الانخراط دون شك.
بالنسبة لـ «مسار» و«شباب»، هناك من يقول إنها مشاريع مستوردة من الخارج وتطبق في سورية؟ ما رأيكم بذلك؟
(تبتسم) كيف يمكن أن تكون مستوردة وهي نابعة من معاينتنا للواقع السوري وملبية لأهدافنا وحاجاتنا؟
كما قلت سابقاً، كل مشاريع الأمانة قامت استناداً إلى الواقع السوري، وعلى حاجة المواطن السوري إلى التنمية. هذا لا يعني ألا نستفيد من تجارب الآخرين، على العكس، يجب أن نستفيد وخاصة من التجارب الناجحة، فالانغلاق أمر خطير، والدليل على أن عملنا هو عمل سوري ولأهداف سورية، أن جامعة هارفارد وهي إحدى أعرق الجامعات في العالم توجهت إلينا، وللمرة الأولى تتوجه للمنطقة العربية بطلب دراسة تجربة «مسار» باعتباره مشروعاً تنموياً رائداً نجح في ربط البرامج بالأهداف والتحديات، وركز على تمكين الفرد من خلال العمل في إطار التنمية البشرية المستدامة وعلى أساس الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.. ولو كان «مسار» تجربة مستوردة لذهبت «هارفارد» مباشرة إلى التجربة الأم.
نلاحظ وجود كوادر أجنبية تدير بعض مشاريع الأمانة، أين الكوادر السورية؟
من أصل 130 موظفاً في الأمانة هناك 128 سورياً.
عند تأسيس أي مشروع أو تجربة جديدة توجد حاجة لكوادر متخصصة قد لا تكون موجودة في سورية. علماً أن جزءاً أساسياً من مهمة الخبراء الأجانب هو تأهيل الكوادر السورية لتكون قادرة في المستقبل على إدارة مشاريع أخرى، ومن الطبيعي في حال توافر الاختصاص لدينا أن يقوم بالعمل مواطنون سوريون.
وأغلبية الأقسام داخل الأمانة يديرها سوريون وهي أقسام جديدة ومعقدة كقسم الأبحاث على سبيل المثال.
وهناك جانب آخر مهم في عمل الخبراء الأجانب في سورية، هو أنهم يعملون على الاستفادة من التجربة السورية الجديدة والفريدة من نوعها لإغناء وتطوير خبراتهم.
في اللاذقية، تم افتتاح مركز «أمواج مسار» تابع لـمشروع مسار يرتكز على استكشاف الموسيقا؟ لماذا الموسيقا ولماذا في اللاذقية؟
مسار مشروع وطني، ولكي ينجح يجب أن يكون لديه مراكز استكشاف رديفة للمركز الأساسي في دمشق. و«أمواج مسار» في اللاذقية واحد منها، ولكل مركز عنوان عريض يشكل مدخلاً لمجالات متعددة من المعرفة ويرتبط بتاريخ وخصوصية المحافظة نفسها.
في اللاذقية، تم افتتاح «أمواج مسار» لأنها موقع أول نوتة موسيقية تم اكتشافها في العالم.
والموسيقا مدخل يفتح أمام الأطفال واليافعين أبواباً عديدة من المعرفة، فمن خلال الموسيقا يمكن أن تصل للتاريخ كتاريخ الموسيقا تطورها وأعلامها، أو تصل إلى علم الفيزياء من حيث آلية انتقال الصوت وتردده وأمواجه، وأيضاً إلى العلوم الطبيعية كالأذن والسمع ومسائل تتعلق بالحواس بشكل عام، وأيضاً تصل إلى التكنولوجيا من خلال التعرف إلى أساليب التسجيل الحديثة والأستديو، هذا كله فضلاً عن مسألة اكتشاف المواهب الفنية وتنمية المهارات.
فالهدف من هذه المراكز ومن خلال اختيار عنوان كالموسيقا مدخلاً نحو مجالات متعددة من المعرفة، هو تطبيق التعلم من خلال تنوع الخيارات وتنوع الأساليب وفق رغبة المستفيدين.
ذكرتم آنفاً أن مواكبة العصر والحفاظ على الهوية تقتضي التركيز على الشأن الثقافي، وهو أحد محاور عمل الأمانة السورية للتنمية، لماذا؟
هذا أمر طبيعي، فمواكبة العصر دون الحفاظ على الهوية تعني أننا سنفقد هويتنا، وفي حال فقدنا هويتنا لم يعد لنا وجود، ونحن شعب يمتلك جذوراً ثقافية غنية ممتدة عبر تاريخ تراثي طويل، ولكي نعيش العصر الراهن ثقافة وعلماً وننطلق منه نحو المستقبل، لا بد لنا من الأخذ بالجذور والإرث الثقافيين اللذين نمتلكهما ونفخر بهما واللذين كانا السبب في ما وصلنا إليه اليوم.
ففي أي عملية تطوير يجب أن نستفيد من الماضي لننطلق بثقة وابداع نحو المستقبل، والأمانة تسعى من خلال هذا المحور إلى دعم المبادرات الخلاقة في جميع المناحي الثقافية، والتأكيد على الصلة الوثيقة بين الماضي والحاضر والمستقبل، ونسعى بشكل خاص إلى تمكين الشباب من خلال مساعدته على اكتشاف طرق جديدة للتعبير عن الذات فنياً وفكرياً. نريد أن نغني حياتنا المعاصرة بأعلام جدد وإبداع جديد من خلال مثقفين في المجالات المختلفة يجوبون آفاقاً متطورة لنبقى شعباً مبدعاً وخلاقاً في المجالات كافة، علينا أن نعمل اليوم كي تفتخر بنا أجيال المستقبل وعلينا أن نحافظ على تاريخنا وثقافتنا وهويتنا لنورثها لهذه الأجيال بحيث تكون قادرة بدورها على مواكبة العصر متمسكة بتاريخنا وحضارتنا.
ما المشاريع أو البرامج المستقبلية للأمانة؟ وهل من برامج جديدة؟
في العمل التنموي المهم هو النتائج التي تحققها المشاريع وليس عددها. كما أن نتائج العمل التنموي تحتاج إلى فترة من الزمن كي تظهر وتتحقق. وفي جميع الأحوال فإن مشاريع الأمانة ليست مشاريع جامدة إنما هي متنوعة من حيث مناطق العمل والشرائح المستهدفة والأساليب المستخدمة فضلاً عن تعدد البرامج داخل المشروع الواحد، لكونها نابعة من واقع يتغير مع الوقت، فإن البرامج داخلها تتطور من حيث الأساليب والأهداف بما يلبي الحاجات المستجدة التي أُسس المشروع من أجلها.
في حال اصطدم مشروع ما بعقبة بيروقراطية أو إدارية، هل تتدخلون لحلها؟ وهل تتدخلون في آلية عمل الدولة بشكل عام؟
البيروقراطية موجودة للأسف في كثير من مواقع العمل، وعلى الجميع أن يسعى للخروج من مأزق البيروقراطية، إلا أنني أرفض تماماً التدخل، ولا سيما أن التدخلات يمكن أن تحل أزمة وتخلق أزمة أخرى، ونحن بالتأكيد نحاول الابتعاد عن الاستثناءات والتدخلات، فهذه ثقافة نعمل على إلغائها.
سأصر قليلاً على هذه النقطة، ما الحل المتوافر بين أيديكم في حال تعرض أي من المشاريع للبيروقراطية؟
الحل يكون بالحوار المستمر مع المسؤولين في الجهات المعنية وانطلاقاً من علاقات إيجابية. يجب أن نعرف أين الخلل ونعمل على تجاوزه وإزالته.
فباب الحوار يجب أن يكون مفتوحاً مع الجميع وللجميع، لا أن يكون محصوراً بالمسؤولين، فأنا أحاول أن أكون بين الناس لأحاورهم وأستمع لآرائهم وتطلعاتهم، والحوار يحتمل وجهات نظر عديدة، والمهم أننا ننطلق من مبدأ الحوار كمواطنين غايتهم جميعاً المصلحة العامة ومصلحة سورية.
هناك من يقول: لو لم تكن السيدة أسماء الأسد ترعى هذه المشاريع فلن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع؟ ما رأيك؟
قد يشكل موقعي عاملاً مساعداً في إنجاح هذه المشاريع، لكن هذا يبقى عاملاً من العوامل وليس العامل الأساسي.
فالأساس في تحقيق نتائج على أرض الواقع، وهذا يحتاج إلى فريق عمل جدي ذي كفاءة عالية وإلى تضافر الجهود واعتماد أساليب وخطط عملية تدفع بالمشروع إلى النجاح، إضافة إلى مدى تجاوب المشروع مع حاجات المواطنين وتطلعاتهم، ففي النهاية النجاح ليس ملكاً لفرد أو مجموعة من الأفراد، النجاح ملك للمجتمع وفوائده ستعم على الجميع.
كيف تقيمون نجاح أي من مشاريع الأمانة؟
التخطيط المنهجي لأي مشروع يقوم على أساس التحديد المسبق للنتائج المتوقعة في إطار الإمكانات والموارد المتاحة للمشروع، والتقييم ينطلق من دراسة مدى توافر هذه النتائج. هذه الدراسة يقوم بها في الأمانة قسم متخصص بالأبحاث، إحدى مهامه رصد النتائج من خلال استبيانات ودراسات ميدانية.
أضف إلى ذلك تقييم الآخرين وخاصة المستفيدين من المشروع أنفسهم للنتائج، وهذا يتم من خلال اتصالي وحواري المباشر معهم بأجواء من الثقة تسمح بالوصول إلى تقييم حقيقي دون تزييف.
أي من الأعمال التي قمتم بها خلال السنوات الثماني الماضية تفتخرون به؟
سؤال صعب.. ما أفخر به ليس مشروعاً بالذات، إنما ما قدمته مجمل المشاريع التي أطلقناها. فقد فتحت هذه المشاريع أبواباً جديدة وساهمت في إيجاد مناخ جديد للعمل التنموي في سورية يقوم على العمل المشترك بين القطاع الحكومي والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وكل من يريد أن يشارك في تحقيق التنمية المستدامة.
وهذا المناخ شجع إرادة ورغبة كثيرين بأن يعملوا بأسلوبهم الخاص للمشاركة في بناء وطنهم وبناء مجتمع قادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وهذا بحد ذاته تحول إيجابي في العمل التنموي في سورية.
خلال حديثك يتكرر موضوع الشراكة بين المواطن السوري والمسؤول، هل هذه الشراكة موجودة في مجتمعنا؟
أي عملية تنموية تحتاج إلى شراكة فاعلة ومباشرة بين الداعم والمستفيد، بغض النظر عن الجهة الداعمة والجهة المستفيدة.
فإذا كان المستفيد طفلاً أو امرأة أو رجلاً أو مسناً أو معوقاً، وإذا كانت الجهة الداعمة جهة حكومية أو رسمية أو مجمتعاً أهلياً أو شركة خاصة أو منظمة دولية، لا يمكن أن تنجح العملية التنموية إلا إذا كان هناك شراكة حقيقية بين المستفيد والداعم، يجب أن يكون المستفيد شريكاً، فهو المعني أولاً وأخيراً في أي برنامج تنموي.
لكونك نشأت في الخارج وتواصلت مع المغتربين السوريين، كيف تنظرين إلى المغتربين ودورهم في التنمية؟
من المعروف أن أغلبية السوريين ناجحون في بلدان الاغتراب، وهذا النجاح يؤهلهم ليلعبوا دوراً ايجابياً في خدمة وطنهم كسفراء له، والأهم هو تكريس هذا النجاح وتوظيفه في خدمة وطنهم الأم، ووجود مؤسسات كالأمانة السورية للتنمية أمر هام، لأنه يقدم آليات وخيارات يستطيع المغترب من خلالها دعم العمل التنموي في وطنه الأم.
قد لا يكون كل ما يقدمه التطور السريع إيجابياً أو ملائماً لمجتمعنا، هناك أيضاً سلبيات ومخاطر، كيف تنظرين إلى هذه المسألة، وكيف يمكن أن نحمي الأجيال من مخاطر «العولمة» اذا صح التعبير؟
بالتأكيد ليس كل ما يقدمه تطور العصر مفيداً أو مقبولاً.. المطلوب أن نميز ونفرز بين الجديد النافع والجديد الضار. أما بالنسبة لحماية الأجيال، فنستطيع حمايتهم من خلال تحصينهم بثقافتهم وتاريخهم وإرثهم الكبير، وأيضاً من خلال الحوار والتمكين وكل ما من شأنه أن يؤهل هذه الأجيال لتتمكن بدورها من التمييز بين المفيد والضار، فالحماية لا تأتي من خلال المنع أو الرفض، لأن استمرار المنع قد لا يكون متيسراً على الدوام للآباء والموجهين، الحماية تكون من خلال الحوار والتوعية.
وأؤكد هنا على أهمية أن يكون البناء التربوي القائم على الحوار والانفتاح بين المربين والطفل منذ أول نشأته هو الوسيلة الأمثل لتحصين الفرد وتسليحه بالقدرة على الاختيار الصحيح بإرادة عاقلة وقادرة على الرفض حين يجب الرفض، والقبول والاستفادة حين يتطلب الأمر ذلك.
فتبني ثقافة الحوار في التربية هو ما نحتاج إليه لحماية أجيالنا.
هناك حديث يتردد بكثرة عن جهد يبذل لتطوير المناهج الدراسية لدينا.
هل هناك ربط بين تطوير المناهج وبين المشاريع التي تشرفون عليها؟
علاقة مشاريعنا مع الجهات التربوية والتعليمية المعنية تنطلق من أهداف مشتركة، ولكن بأساليب عمل مختلفة، ويوجد ربط بين مشاريعنا وبين تطوير المناهج التعليمية الجامعية والثانوية.
أذكر على سبيل المثال ما أدت إليه بعض مشاريعنا من ادخال اختصاصات جديدة في جامعاتنا، إضافة إلى أن مشروعين من مشاريعنا في مجال التعلم الذاتي قد تم دمجهما في الجهد التعليمي لوزارة التربية بعد أن جرى استكمالهما بجهد مشترك بين فريقي الأمانة ووزارة التربية.
ما تعريف «الأمي» من وجهة نظركم؟
الشخص غير القادر على التعامل مع إيجابيات العصر وسلبياته.
لا يكتمل الحوار مع السيدة أسماء الأسد دون التطرق إلى موضوع المرأة.
ما رأيكم بالمرأة السورية بشكل خاص والعربية بشكل عام؟ أين نحن مما يجب أن نكون عليه؟
أنظر إلى واقع المرأة السورية والعربية عموماً من خلال ما هو عليه الحال، بالنسبة للمتوسط العام من النساء من كافة الجوانب: علماً وعملاً ووضعاً داخل الأسرة وفي الحياة العامة.
من هذا المنظار أرى أنه علينا أن نسعى إلى أكثر مما وصلنا إليه حتى الآن في معالجة مسائل جذرية عدة، أذكر منها الذهنية التمييزية بين المرأة والرجل.
هل هذا يعني أنكم تدعون إلى المساواة؟
المساواة في الفرص بين النساء والرجال دون تمييز.. مساواة تؤمن زيادة فاعلية كل مكونات المجتمع التي تشكل أحد أهم عوامل النهوض الوطني.
لنعرج على السياسة.. هل تتأثر علاقة أسماء الأسد مع السيدات الأول بالظروف والعوامل السياسية؟
لدي علاقات شخصية مميزة جداً مع العديد من السيدات العربيات الأول، وهذه العلاقات مستمرة رغم الظروف السياسية في بعض الأحيان.
الأمر الأساسي في هذه العلاقة، هو أن السيدات العربيات الأول تجاوزن العمل الشخصي وعوامل المناخات السياسية إلى علاقة عمل بنّاء لمصلحة المرأة العربية من خلال «منظمة المرأة العربية» فنحن جزء من عمل مؤسساتي منظم هدفه النهوض بواقع المرأة في بلادنا العربية.
سياسياً هل أنتم متفائلون بمستقبل المنطقة؟
أنا متفائلة دوماً وهذه طبيعتي، ولكنني واقعية في الوقت نفسه، فالواقعية تجعلك ترى الأمور على حقيقتها والتفاؤل يحفزك على العمل والتخطيط للمستقبل.
منطقتنا غنية بالإماكانات وخاصة البشرية منها، والاستثمار الجيد لهذه الإماكانات رغم المصاعب والظروف أمر حيوي في صنع المستقبل وهذا ما يجب أن نخطط له بوعي وموضوعية.
رافقتم السيد الرئيس في العديد من الزيارات الرسمية الخارجية، آخرها زيارتكم إلى الهند، في هذه الزيارات تمثلون المرأة السورية والعربية، وأذكر أنه في الهند كان الجميع يريد أن يتعرف على المرأة العربية من خلالكم، لكن السؤال: هل من دور آخر تقومون به خلال هذه الزيارات ؟
الزيارات الخارجية عامة تهدف إلى التواصل، أي تجديد العلاقات والتعرف عن قرب على واقع وتجارب الآخرين بالإضافة إلى التعريف بواقعنا وظروفنا وتطلعاتنا، وأنا أحاول قدر المستطاع أن أقوم بذلك مع التركيز على الجوانب التي تصب في اهتمامات مشتركة كما حدث في زيارتنا الأخيرة للهند من تبادل للخبرات والتجارب في مجال التنمية الريفية.
لا يمكن أن نحاور السيدة أسماء الأسد دون الحديث عن أبنائها، لماذا تمانعين في ظهور أبنائك في وسائل الإعلام، علماً أن الناس يتابعونهم وهناك في بعض الأوقات خلط في أسمائهم؟
(تبتسم) أولادنا هم حافظ عمره 7 سنوات وزين عمرها 5 سنوات وكريم عمره 4 سنوات.
ونحن نحاول أن نجعلهم يعيشون حياة طبيعية وأن يعيشوا طفولتهم بكل أبعادها كغيرهم من الأطفال، ونعمل في البيت على تأمين الجو المناسب لهم كي يتعلموا كيف يواجهون الحياة مستقبلاً كغيرهم من أبناء جيلهم.
الناس يتابعون أخبارك ونشاطاتك باستمرار.. وفي «الوطن» و«الاقتصادية»، هناك باستمرار طلب لنشر أخباركم ونشاطاتكم، ما السبب برأيكم؟
(تبتسم) هذا سؤال يجب أن يوجه للناس، لكني أعتقد أنهم يريدون أن يعرفوا ماذا أفعل، وماذا أحقق، لماذا أهتم بهذا الشأن وليس بذاك؟ فالشعب السوري، شعب مثقف، ومتابع، ولديه القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، فالناس لا يهمهم أن يعرفوا من هي أسماء الأسد.. أنا فرد من أفراد الأسرة السورية الكبيرة، ومن الطبيعي أن يرغب الناس في معرفة ماذا قدمت أسماء الأسد لبلدها، ودورها في المجتمع والتنمية ..
سؤال أخير، تتابعون وترعون العديد من المشاريع التي لا تتبع للأمانة السورية للتنمية، ومنها مشاريع تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة، ومنذ أيام شاهدناكم تفتتحون مكتبة للأطفال في منطقة دمر، وهناك الكثير من المشاريع لا يتسع المجال لذكرها هنا كنتم في مقدمة مشجعيها، والسؤال: ما المشاريع التي تهتمون بها وتلفت انتباهكم؟
هذا سؤال يحتاج إلى حوار طويل وربما نتحدث عنه بشكل أوسع في مناسبات قادمة، لكن في العموم المشاريع التي أهتم بها وأتابعها، هي المشاريع التي تحقق أهداف التنمية التي ننشدها في محاورها الثلاثة: التعلم وتنمية الريف والثقافة والتراث، وبالنسبة للمشاريع المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، فالهدف الرئيسي من رعايتها هو تحسين واقع وظروف هذه الشريحة من المجتمع، وتمكينها قدر الإمكان، بحيث تكون فاعلة ومنتجة، تفيد وتستفيد، ما يخدم فكرة التنمية التي نسعى لتحقيقها.
سيدة أسماء الأسد.. شكراً جزيلاً على وقتك ولاستقالبنا طوال هذه المدة.
أهلاً وسهلاً..
نقلا عن الوطن السورية

التعليقات