توضيح من عباس الجمعة لما ورد في مقالات وكتاب علي بدوان

توضيح من عباس الجمعة عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية
لما ورد في مقالات وكتاب الاستاذ علي بدوان

بداية أتقدم بالشكر للاستاذ " علي بدوان " على اهتمامه بجبهة التحرير الفلسطينية حتى ولو كان ذلك من زاوية معينة، وآمل بأن تشكل محاولته الأخيرة مجالاً للتواصل والحوار الإيجابي.
وبخصوص ما جاء في كتابه حول جبهة التحريرالفلسطينية بعيدا عن تقيم مواقف جبهة التحرير الفلسطينية الذي له كامل الحرية في قراءتها بالطريقة التي يريد، وبعيداً عن الخوض في رؤيته للبعد الفكري لها وكيفية تعاطيه معه.. فإن ما يهمني الإشارة إليه هو ما يلي:
اولا : نحن ليس جناح او اجناحه او جماعة وكذلك بقية الفصائل يا استاذ علي ، بل ان جبهة التحرير الفلسطينية هي جبهة موحدة بقيادة امينها العام الدكتور واصل ابو يوسف ولها مواقفها السياسية التي سنتطرق لها في ردنا هذا ، وقد قدمت جبهة التحرير الفلسطينية امنائها العامين من اجل الحرية والاستقلال والعودة وعلى رأسهم القادة طلعت يعقوب وابو العباس وابو احمد حلب ، صحيح ان غياب مؤسسها الشهيد القائد ابو العباس شكل صدمة كبيرة وخسارة لرجل كان يوصف بأنه الدعامة الرئيسية للجبهة الذي قادها الى بر الأمان لسنوات .
ثانيا : عندما وقفت الجبهة امام مفترق طرق ، فكان لا بد من موقف اتخذه الشهيد القائد ابو العباس ومعه رفاقه القادة طلعت يعقوب ، هذا الموقف الذي لوى عنق الحصان نحو الدفاع عن الثورة ومخيمات شعبنا في لبنان كما قدر له عام 1976 حيث انحاز ليطلق حركة ثورية من قلب الجبهة ويعلن مواقف واضح بالانحياز للقرار الفلسطيني المستقل وليؤكد دفاعه عن ابناء شعبه في مخيم تل الزعتر ويقف مع الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ، وبعد هذا الموقف الوطني المسؤول هو والرفيق الشهيد القائد طلعت يعقوب واغلبية قيادة وكوادر ومناضلي واعضاء الجبهة اتخذ القرار بالعودة الى الاسم الاول للتنظيم وهو جبهة التحرير الفلسطينية في السابع والعشرين من نيسان عام 1977 ، وقد شكلت هذه المحطة لحظة مؤلمة في تاريخ الجبهة حيث طوت هذه المرحلة ، وفعلت الجبهة دورها واستنهاضت طاقاتها ،حيث مهدت بعد ذلك قيادة الجبهة لعقد المؤتمر الوطني الخامس الذي انتخب قيادة مركزية ومجلس مركزي لمدة عام واتخذ هذا المؤتمر قرارا بتصعيد الكفاح المسلح ضد العد الصهيوني فكانت عملية الزيب بعد الخالصة ومن ثم عملية نابلس لجبهة الرفض والتي اشرف عليها القائد العسكري الرفيق سعيد اليوسف، وشاركت الجبهة في كافة معارك التصدي بمواجهة العدو الصهيوني واعتداءاته على جنوب لبنان، وكان الاجتياح الصهيوني عام 1978 ، كما شاركت الجبهة في معركة المواجهة الى جانب القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية ، وكان رد الجبهة على العدوان الصهيوني المتصاعد على جنوب لبنان والمخيمات من خلال التحضير لعملية نهاريا البطولية عملية الشهيد القائد جمال عبد الناصر مجموعة الشهيد القائد كمال جنبلاط التي اشرف عليها الامين العام القائد الشهيد ابو العباس ورفيق دربه الرفيق القائد سعيد اليوسف حيث سجل رفاقنا ابطال عملية نهاريا وعلى رأسهم القائد المناضل سمير القنطار ملحمة العطاء على ارض فلسطين ، وبعد ذلك كانت عملية برختا والطيران الشراعي الاولى والثانية وعملية المنطاد وكل هذه العمليات كانت بأشراف الرفيق الامين العام الشهيد الكبير ابو العباس ورفيق دربه سعيد اليوسف وصولا الى الاجتياح الصهيوني عام 1982 للبنان حيث اشتركت الجبهة بكافة معارك التصدي والبطولة جنبا الى جنب مع فصائل الثورة والحركة الوطنية اللبنانية حيث اشرف على قوات الجبهة الرفيق القائد سعيد اليوسف الذي بقي متنقلا من الجنوب الى خلدة والجبل حيث فقد اثناء مواجهة مع قوات الاحتلال الصهيوني في 24 / 6 / 1982 ولا يزال مصيره مجهولا . وكانت معركة بيروت الصمود حيث اصيب الرفيق القائد الشهيد ابو العباس في هذه المعركة اثناء تفقده لمواقع القوات المشتركة والجبهة وبقي صامدا حتى رحيل قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وبعدها ذهب برحلة علاج الى روسيا .
وعلى اثر الانشقاق داخل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1983 بعد معركة الصمود في بيروت ، قرر الرفيق الشهيد القائد ابو العباس ومعه اغلبية قيادة وكوادر واعضاء ومناضلي الجبهة، ان يتحمل مسؤولية الانحياز للقرار الوطني المستقل وخوض معركة الدفاع عن شرعية منظمة التحرير الفلسطينية في ظروف بالغة الدقة والتعقيد واطلق صرخة احتجاج على ما يجري مؤكدا على اهمية صون الدماء وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وصون وحدتها الداخلية من خلال الحوار الديمقراطي والوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس "ياسر عرفات"، وفي عام 1985 اتخذت قيادة الجبهة قرارها بعقد المؤتمر الوطني العام السابع في تونس من اجل تفعيل مؤسساتها الجبهوية وانتخب المؤتمرالرفيق القائد ابو العباس امينا عاما واللجنة المركزية التي انتخبت بدورها المكتب السياسي وصاغ المؤتمر توجها سياسيا ونضاليا جديدا في الساحة الفلسطينية ، فقد تمكنت جبهة التحرير الفلسطينية من خلال سياستها التعبوية لابناء شعبنا الفلسطيني بشكل متقدم ، فكان لها دورها الطليعي الى جانب فصائل العمل الوطني والاسلامي في المشاركة الفعالة للدفاع عن الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ، وميزت دورها في الانتفاضة الاولى عندما اطلق الرفيق الامين العام الشهيد ابو العباس فلينضم السلاح الى الحجر حيث نفذت عدة عمليات عسكرية على ارض الوطن ومنها عملية اكيلي لور وبعدها عملية القدس البحرية البطولية من اجل توفير كل اشكال الدعم للانتفاضة المجيدة واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين وفي طليعتهم القائد المناضل " سمير القنطار " ورفاقه ، ووسط العواصف والامواج المتضاربة التي اثارها اتفاق اوسلو ، كان هو القبطان الذي وجه البوصلة وقاد السفينة وسط هذه العواصف ، فحماها من الانجراف وراء الرفض العدمي او الانجراف مع التيار .. وتمكن من العبور بسفينة الجبهة نحو بر الأمان ، بينما كان البعض ينجرف وراء مواقف لا تمت لجبهة التحرير الفلسطينية ومواقفها المبدئية وخط شهدائها بأي صلة ،وخلال ذلك كله كان هاجس الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية " الشهيد القائد ابو العباس " الدائم وهمه الاوحد وشغله الشاغل هو العبور الى الوطن واختراق حواجز العدو والاشتباك معه .
وهنا لا بد من القول ان عملية التواصل مع الرفاق الذين يحملون اسم الجبهة استمرت ولكن وصلت الى الطريق المسدود لخدمة اغراض سياسيه ومصالح اخرى ، وقفوا ضد قرار الوحدة التي تجلى بين الرفاق الشهداء القادة ابو العباس وطلعت يعقوب عام 1987 في المجلس الوطني التوحيدي في الجزائر ، تحت يافطات معينة ، واصدروا بيانات التخوين بحق القيادة الفلسطينية يوم توقيع اتفاق اوسلوا وبعده، حيث تناسى هؤلاء الرفاق اليوم عندما يدعون امام من يركبون في فلكهم انهم هم الجبهة الشرعية التي من حقها ان تحمل هذا الاسم لما له من بعد تاريخي ونضالي كما يقولوا، ولم يرضوا ان يتنازل عنه لاحد ، فقد وقف هؤلاء ضد وحدة الجبهة ووضعوا المصاعب والعراقيل والثغرات في وجه تحقيقها على حساب العمل الوطني وقدم مصالحهم الشخصية التي يتباكوا عليها اليوم امام الفصائل والقوى ،واليوم يطالبون بحقوق مالية وتنظيمية ووحدة الجبهة الداخلية من الرئيس ابو مازن انما هو بهدف التضليل لا اكثر ولا اقل.
وهنا لا بد من الاشارة بأن الرفيبق علي اسحق الذي يدعي اليوم بأنه امين عام جناح في الجبهة قدم استقالته في العام 1996 ووزعها على وسائل الاعلام الفلسطينية في فلسطين ونشر منها قسم في وسائل اعلام عربية نتيجة اوضاع تعلم بها كافة فصائل المنظمة والقوى على ارض الوطن وتعلم بها انت يا استاذ علي بدوان ، وبقي داخل اللجنة التنفيذية بصفته الشخصية لحين انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني لبحث هذا الموضوع ، وهنا لا بد ان نوضح اين هي القاعدة التنظيمية لهذا الجناح التي تتحدث عنه على ارض الوطن ، علما ان من وضعوا اسمائهم في القيادة المركزية هم موجودين في الجبهة ويمارسون دورهم التنظيمي بشكل كامل .
ثالثا : ان أهمية المحاكمة الموضوعية لمواقف الجبهة، فالجبهة بمواقفها وإن اختلف البعض معها وخرج عام 1983 نتيجة الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ولكن الجبهة وقيادتها تعاملت بكل مرونة مع هذا الخلاف ، وهي تنطلق من قراءة الى المستجدات، التي تدعونا إليها يا استاذ علي والتي ترافقت وتلت اتفاقيات أوسلو، كما تنطلق من الواقع الذي وصلت له هذه " المستجدات" في التجربة الملموسة التي نعيشها جميعاً والتي حكمت ولا زالت مسار العملية السياسية باتجاه الهبوط سواء عبر خطة خارطة الطريق أومؤتمر أنابوليس.
وبرأينا أن المستجدات تفرض قراءة موضوعية تعيدنا إلى الخيار الوطني الذي أجمعت عليه الحركة الوطنية الفلسطينية والذي تتمسك به جبهة التحرير الفلسطينية، وفي ظل التعقيدات كان من الطبيعي أن تدفع الجبهة ثمن استحقاقات موقفها المبدئي المتمسك بالثوابت الوطنية وهذا الأمر لا يعيب الجبهة بل على العكس من ذلك حيث يفترض أن يحظى بتقدير إيجابي من كل الحريصين على القضية الوطنية الفلسطينية فاستيعاب الواقع الجديد لا يعني التخلي أو الابتعاد عن الثوابت الوطنية.
ببساطة شديدة إن حقيقة الأمر تتعلق بأعضاء لم يتجاوز عددهم أصابع اليدين وحقيقة الأمر أيضاً، أن قيادة الجبهة مارست طول النفس ولسنوات عديدة في محاورة ومتابعة خروقات وتجاوزات وتمرد هؤلاء واستيلائهم على اسم الجبهة، وهي بذلك لم تمارس " سياسة الهروب بل على العكس من ذلك تماماً.
نطمئن الاستاذ علي بدوان وغيره من الكتاب بأن جبهة التحرير الفلسطينية حريصة كل الحرص على وحدتها وهو ما اكده اجتماع مكتبها السياسي الشهر الفائت مجدداً بأن الباب مفتوح لكل الأعضاء السابقين الذي تبوأ العديد منهم مواقع قيادية في الجبهة، وأعتقد أن من يسعى لذلك لا يمكن أن يقدم على اجراءات تعكس ذلك . وحيث اكد اجتماع المكتب السياسي على مستوى الاوضاع الراهنة أن قضية الشعب الفلسطيني قضية حية لا تنتهي بتقادم الزمن، وأن الجبهة الأساسية في الصراع مع الصهيونية هي فلسطين، وأن هذا الصراع له تأثيراته وتداعياته على المنطقة العربية، والعالم برمته، مشيرا أن الاحتلال بسياسته الإرهابية وإجراءاته التعسفية يجعل من المقاومة بكل أشكالها طريقاً إجبارياً للشعب الفلسطيني وقواه الحية سواء فصائل العمل الوطني والإسلامي أو مؤسسات المجتمع المدني، لافتا أن الشعب الفلسطيني ناضل منذ مطلع القرن الماضي وما زال حتى اليوم يعبر عن آلامه وطموحاته بالعودة وتقريـر المصير وإقامة الدولة الفلسـطينية على ترابه الوطني، فإن شعباً قدّم مئات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى ، وزج بالسجون مئات الآلاف أيضاً من أجل تحرير أرضه وعودة اللاجئين إلى ديارهم. وعلى الرغم من مجافاة الظروف الموضوعية لنضاله إلا أن هذا الشعب لم يرفع الراية البيضاء أمام المشروع الصهيوني وأدواته ولن يغير من أهدافه حتى تتحقق في الواقع .
وحول الشأن الفلسطيني الداخلي دعا المكتب السياسي الشعب الفلسطيني وقواه السياسية إلى الدفع باتجاه حوار وطني شامل ينهي الوضع الشاذ الذي تشهده الساحة الفلسطينية، مرحبا بمبادرة الرئيس ابو مازن وبالمبادرات التي تقدمت بها العديد من القوى السياسية الفلسطينية على رأسها الجبهة، والدول العربية مثل اليمن معتبرة إياها خطوة بالاتجاه الصحيح، مؤكدا أن ترحيب الجبهة بها يأتي من زاوية المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني الذي أنهكه الاحتلال والحصار وهذا الانقسام.
واعتبر المكتب السياسي ان المفاوضات التي يجريها الطرف الفلسطيني مع الصهيوني بمثابة علاقات عامة ليس إلا، وتجري في ظل نفس السياسات التي دأب العدو الصهيوني على انتهاجها، متسائلا عن كيفية استقامة المفاوضات مع مثل هذه السياسات، مشيرة أن الطبيعة العدوانية لهذا العدو تستدعي حشد كافة الطاقات لمواجهة هذه السياسة، داعيا الى وقف المفاوضات لأن اسرائيل لا تريد سلاما بل استسلاما .
ومن هنا نقول لكل حريص على جبهة التحرير الفلسطينية اطمئن فأن جبهتنا تخطو خطواتها بثبات ، صحيح أننا خسرنا قائداً كبيراً بحجم الشهيد ابو العباس إلا أن فكرته وتجربته ما زالت هادياً لرفاقه في الجبهة. وعلينا أن نذكر أنه بعد أن رحل الشهيد القائد ابو العباس تحمل الأمانة العامة للجبهة وخلفه الشهيد أبو ابو احمد حلب الذي وافته المنية وهو يعمل من اجل وقف حقن الدماء في غزة وجاء من يحمل امانة الشهداء والجبهة الدكتور واصل ابو يوسف .
ختاماً، آمل آن يشكل هذا الرد فرصة للتواصل والحوار الإيجابي البنّاء المنطلق من الحرص على المصلحة الوطنية وذلك لإدراكنا لأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الكتّاب في النهوض بالأوضاع والإشكاليات التي تعاني منها الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل ظروف الانقسام والهجمة التي تتعرض لها القضية الوطنية الفلسطينية الأمر الذي يتطلب حالة من التفاعل والحوار الإيجابي والبحث عن الحلول المناسبة التي تضمن وحدة الصف الوطني والتمسك بالثوابت الوطنية.

التعليقات