نواب الأردن يرفعون رواتبهم الشخصية بـ77 ألف دولار إضافية شهريًّا
غزة-دنيا الوطن
مرَّر أعضاء مجلس النواب الأردني بهدوء قرارًا برفع رواتبهم الشخصية بأكثر من 700 دولار شهريًّا وبأثر رجعي اعتبارًا من الشهر الماضي، في الوقت الذي يعتصم فيه آلاف العمال الأردنيين على أبواب الشركات الكبرى مطالبين بزياداتٍ في رواتبهم تساعدهم على مواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي.
وصدر قرار رفع رواتب النواب الأسبوع الماضي وسط تكتم شديد، إلا أن "الأسواق.نت" حصلت على تأكيدات من مصادر برلمانية تفيد بأن القرار تم اتخاذه فعلاً وصدر عن المكتب الدائم للمجلس، والذي يتكون من الرئيس واثنين من نوابه، وهم أصحاب الاختصاص بهذه القضية التي لم يسبق أن تمت مناقشتها تحت قبة البرلمان أو بحضور الإعلاميين.
ويتكون البرلمان الأردني من مجلسين هما: النواب وعددهم 110 يتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر، وغالبيتهم من المستقلين، ومجلس الأعيان الذي يتم تعيين أعضائه بموجب إرادة ملكية وعددهم 55 عضوًا فقط.
عطية يعارض القرار
وأكدت مصادر متطابقة في مجلس النواب أن المكتب الدائم لمجلس النواب قرر الأسبوع الماضي زيادة رواتب النواب بمقدار 500 دينار أردني، لكنها لا تُضاف إلى الراتب الأساس الذي يبلغ 1500 دينار، وإنما إلى البدلات التي يتقاضاها النائب، والتي أصبحت بعد هذه الزيادة تتجاوز الـ800 دينار (الدينار = 1.41 دولار).
وحسب الامتيازات الجديدة التي بات يتمتع بها النائب في البرلمان الأردني فإن لكل عضو في المجلس أن يعين سكرتيرًا خاصًا براتب شهري 250 دينارًا، إضافة إلى 250 دينارًا أخرى بدل مكالمات هاتفية، إضافةً إلى 200 دينار أخرى بدل ضيافة، وهذا فضلاً عن سيارة معفاة من الجمارك والرسوم والضرائب مهما كانت فارهة، وبدل سكن منفصل.
وبعد هذه الزيادة فإن الخزينة العامة في الأردن ستضخ في الحسابات الشخصية للنواب ما مجموعه 55 ألف دينار أردني شهريًّا، فيما يستنزف البرلمان نحو 10 ملايين دينار سنويًّا (14 مليون دولار) من الخزينة التي تشكل الضرائب والرسوم والإيرادات العامة أهم مصادرها، إلا أن هذه الميزانية ترتفع سنويًّا إذ يتوقع أن تتجاوز 11.17 مليون دينار في موازنة العام 2010.
وأبدى النائب في البرلمان المهندس خليل عطية في حديثه مع "الأسواق.نت" معارضته لقرار رفع رواتب النواب، وقال: "جاءت هذه الزيادة في الوقت الذي يعاني فيه الأردنيون من ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية والمحروقات بلغت مستويات قياسية كبيرة جعلت المواطن العادي غير قادر على تحملها"، مضيفًا "هذه الزيادة ليست في وقتها؛ كون شريحة كبيرة من أبناء الشعب الأردني تفتقر إلى الأموال اللازمة لشراء الأساسيات".
وضرب عطية مثالاً بنفسه، حيث قال إنه شخصيًّا ليس بحاجة لهذه الزيادة ولا يرى ضرورة لها، لكن النائب عطية يرى في الوقت ذاته أنه كان يمكن "حصر هذه الزيادة في النواب الذين يحتاجونها فقط بعد دراسة كل حالة على حدة، بحيث يتم منح الزيادة للذين يسكنون خارج العاصمة، ويتكبدون تكاليف كبيرة خلال تنقلاتهم بسياراتهم".
وأكد عطية الذي يرأس اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس أن "الأجدى بمجلس النواب أن يوزع هذه الأموال على الفقراء من الأردنيين بدلاً من توزيعها على النواب الذين أنفق بعضهم ملايين الدنانير في الحملات الانتخابية من أجل الوصول إلى المجلس".
الدرعاوي: لا مبرر
ويتفق المحلل الاقتصادي الأردني سلامة الدرعاوي مع النائب عطية في أن "هذه الزيادة في الرواتب غير مبررة"، لكن الدرعاوي يضيف "هذه الزيادة تدل على أن الشعب الأردني في وادٍ ونوابه في وادٍ آخر، فهي تأتي في الوقت الذي يعتصم فيه آلاف العمال أمام شركتي الفوسفات والبوتاس يطالبون برفع رواتبهم دنانير قليلة تسد رمقهم دون أن يجدوا من يستمع لمطالبهم".
وقال الدرعاوي -في حديثه لـ"الأسواق.نت"-: "جزء كبير من توجهات النواب بعيدة تمامًا عن رغبات الشعب الذي انتخبهم، وبعيدة عن أولويات النقاش، فمن المفترض أن يقوم البرلمان بمناقشات حثيثة لمؤشرات التنمية والفقر ومسوحات البطالة، وتقييم السياسات التشريعية والبرامج الإنمائية".
وأضاف "كان الأجدر بالنواب أن يناقشوا العجز المزمن في الميزانية، ومشكلة التضخم والبطالة، وهذه هي الأولويات التي يجب على النواب أن يناقشوها وليس زيادة رواتبهم وتحسين أحوالهم المعيشية".
ويؤكد الدرعاوي أنه "لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو اقتصادي أو مالي أو مهني يدفع النواب لانتهاج مثل هذه السلوكيات في الوقت الراهن، فالنواب في أوضاع مالية مريحة ويتمتعون بامتيازات ويحصلون على مكافآت وحوافز، فضلاً عن أنهم يركبون السيارات الفارهة ويرتعون في مظاهر البذخ والترف".
وتساءل المحلل والكاتب الاقتصادي "إذا كان النواب ينتهجون هذا السلوك، فماذا نقول للعامل البسيط الذي يتقاضى 120 دينارًا شهريًا؟".
صفقة
وتتداول أوساط إعلامية في الأردن معلوماتٍ تتحدث عن أن مجلس النواب كان يخطط لزيادة رواتب أعضائه منذ مطلع العام الحالي، وتبعًا لذلك أبرم صفقة مع الحكومة تمكن بموجبها من زيادة مخصصاته المالية الإجمالية في مقابل تمرير قانون الموازنة العامة، التي أقرها المجلس بالفعل مطلع العام.
ويستدل الإعلاميون على هذه المعلومة بأن مخصصات البرلمان ارتفعت من 8.6 مليون دينار في العام 2007، إلى نحو 10 ملايين دينار للعام 2008، لكنها ستواصل الارتفاع وصولاً إلى 11.17 مليونًا في العام 2010.
يشار إلى أن أحدث الإحصاءات الرسمية الحكومية كانت قد أشارت نهاية العام الماضي إلى وجود أكثر من 880 ألف فقير موزعين على مختلف أنحاء المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة فقط.
مرَّر أعضاء مجلس النواب الأردني بهدوء قرارًا برفع رواتبهم الشخصية بأكثر من 700 دولار شهريًّا وبأثر رجعي اعتبارًا من الشهر الماضي، في الوقت الذي يعتصم فيه آلاف العمال الأردنيين على أبواب الشركات الكبرى مطالبين بزياداتٍ في رواتبهم تساعدهم على مواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي.
وصدر قرار رفع رواتب النواب الأسبوع الماضي وسط تكتم شديد، إلا أن "الأسواق.نت" حصلت على تأكيدات من مصادر برلمانية تفيد بأن القرار تم اتخاذه فعلاً وصدر عن المكتب الدائم للمجلس، والذي يتكون من الرئيس واثنين من نوابه، وهم أصحاب الاختصاص بهذه القضية التي لم يسبق أن تمت مناقشتها تحت قبة البرلمان أو بحضور الإعلاميين.
ويتكون البرلمان الأردني من مجلسين هما: النواب وعددهم 110 يتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر، وغالبيتهم من المستقلين، ومجلس الأعيان الذي يتم تعيين أعضائه بموجب إرادة ملكية وعددهم 55 عضوًا فقط.
عطية يعارض القرار
وأكدت مصادر متطابقة في مجلس النواب أن المكتب الدائم لمجلس النواب قرر الأسبوع الماضي زيادة رواتب النواب بمقدار 500 دينار أردني، لكنها لا تُضاف إلى الراتب الأساس الذي يبلغ 1500 دينار، وإنما إلى البدلات التي يتقاضاها النائب، والتي أصبحت بعد هذه الزيادة تتجاوز الـ800 دينار (الدينار = 1.41 دولار).
وحسب الامتيازات الجديدة التي بات يتمتع بها النائب في البرلمان الأردني فإن لكل عضو في المجلس أن يعين سكرتيرًا خاصًا براتب شهري 250 دينارًا، إضافة إلى 250 دينارًا أخرى بدل مكالمات هاتفية، إضافةً إلى 200 دينار أخرى بدل ضيافة، وهذا فضلاً عن سيارة معفاة من الجمارك والرسوم والضرائب مهما كانت فارهة، وبدل سكن منفصل.
وبعد هذه الزيادة فإن الخزينة العامة في الأردن ستضخ في الحسابات الشخصية للنواب ما مجموعه 55 ألف دينار أردني شهريًّا، فيما يستنزف البرلمان نحو 10 ملايين دينار سنويًّا (14 مليون دولار) من الخزينة التي تشكل الضرائب والرسوم والإيرادات العامة أهم مصادرها، إلا أن هذه الميزانية ترتفع سنويًّا إذ يتوقع أن تتجاوز 11.17 مليون دينار في موازنة العام 2010.
وأبدى النائب في البرلمان المهندس خليل عطية في حديثه مع "الأسواق.نت" معارضته لقرار رفع رواتب النواب، وقال: "جاءت هذه الزيادة في الوقت الذي يعاني فيه الأردنيون من ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية والمحروقات بلغت مستويات قياسية كبيرة جعلت المواطن العادي غير قادر على تحملها"، مضيفًا "هذه الزيادة ليست في وقتها؛ كون شريحة كبيرة من أبناء الشعب الأردني تفتقر إلى الأموال اللازمة لشراء الأساسيات".
وضرب عطية مثالاً بنفسه، حيث قال إنه شخصيًّا ليس بحاجة لهذه الزيادة ولا يرى ضرورة لها، لكن النائب عطية يرى في الوقت ذاته أنه كان يمكن "حصر هذه الزيادة في النواب الذين يحتاجونها فقط بعد دراسة كل حالة على حدة، بحيث يتم منح الزيادة للذين يسكنون خارج العاصمة، ويتكبدون تكاليف كبيرة خلال تنقلاتهم بسياراتهم".
وأكد عطية الذي يرأس اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس أن "الأجدى بمجلس النواب أن يوزع هذه الأموال على الفقراء من الأردنيين بدلاً من توزيعها على النواب الذين أنفق بعضهم ملايين الدنانير في الحملات الانتخابية من أجل الوصول إلى المجلس".
الدرعاوي: لا مبرر
ويتفق المحلل الاقتصادي الأردني سلامة الدرعاوي مع النائب عطية في أن "هذه الزيادة في الرواتب غير مبررة"، لكن الدرعاوي يضيف "هذه الزيادة تدل على أن الشعب الأردني في وادٍ ونوابه في وادٍ آخر، فهي تأتي في الوقت الذي يعتصم فيه آلاف العمال أمام شركتي الفوسفات والبوتاس يطالبون برفع رواتبهم دنانير قليلة تسد رمقهم دون أن يجدوا من يستمع لمطالبهم".
وقال الدرعاوي -في حديثه لـ"الأسواق.نت"-: "جزء كبير من توجهات النواب بعيدة تمامًا عن رغبات الشعب الذي انتخبهم، وبعيدة عن أولويات النقاش، فمن المفترض أن يقوم البرلمان بمناقشات حثيثة لمؤشرات التنمية والفقر ومسوحات البطالة، وتقييم السياسات التشريعية والبرامج الإنمائية".
وأضاف "كان الأجدر بالنواب أن يناقشوا العجز المزمن في الميزانية، ومشكلة التضخم والبطالة، وهذه هي الأولويات التي يجب على النواب أن يناقشوها وليس زيادة رواتبهم وتحسين أحوالهم المعيشية".
ويؤكد الدرعاوي أنه "لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو اقتصادي أو مالي أو مهني يدفع النواب لانتهاج مثل هذه السلوكيات في الوقت الراهن، فالنواب في أوضاع مالية مريحة ويتمتعون بامتيازات ويحصلون على مكافآت وحوافز، فضلاً عن أنهم يركبون السيارات الفارهة ويرتعون في مظاهر البذخ والترف".
وتساءل المحلل والكاتب الاقتصادي "إذا كان النواب ينتهجون هذا السلوك، فماذا نقول للعامل البسيط الذي يتقاضى 120 دينارًا شهريًا؟".
صفقة
وتتداول أوساط إعلامية في الأردن معلوماتٍ تتحدث عن أن مجلس النواب كان يخطط لزيادة رواتب أعضائه منذ مطلع العام الحالي، وتبعًا لذلك أبرم صفقة مع الحكومة تمكن بموجبها من زيادة مخصصاته المالية الإجمالية في مقابل تمرير قانون الموازنة العامة، التي أقرها المجلس بالفعل مطلع العام.
ويستدل الإعلاميون على هذه المعلومة بأن مخصصات البرلمان ارتفعت من 8.6 مليون دينار في العام 2007، إلى نحو 10 ملايين دينار للعام 2008، لكنها ستواصل الارتفاع وصولاً إلى 11.17 مليونًا في العام 2010.
يشار إلى أن أحدث الإحصاءات الرسمية الحكومية كانت قد أشارت نهاية العام الماضي إلى وجود أكثر من 880 ألف فقير موزعين على مختلف أنحاء المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة فقط.

التعليقات