نابلس: أشياء بالمقلوب .. وسيلة احتجاج على الواقع المقلوب
غزة-دنيا الوطن
على مدى سنوات طويلة ظلت نابلس في الضفة الغربية، مدينة تعاني من عدم الاستقرار والقلاقل بأشكاله المختلفة ما خلق أحيانا عند أهلها ردود فعل مختلفة، لكن أن يأخذ رد الفعل من يافطات المحلات التجارية سلاحا له فهو أمر مثير جدا.
فقد قرر صانع المفاتيح مصطفى كيوان (64 عاما) أن يطلق حركة احتجاج غريبة على ما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، فلم يشارك في أي من المظاهرات، ولم يقرع جدران الخزان، ولم يسع يوما إلى أي من أشكال الاحتجاج التقليدية، ولكن أرشده خياله إلى قلب يافطة محله حتى أصبح أسفلها أعلاها.
وباتت اليافطة علامة فارقة في حارة الحبلة الواقعة على أطراف البلدة القديمة.
عندما كان كيوان واقفا أمام محله فجأة، ذات يوم، نظر كيوان غير المنتمي إلى أي فصيل سياسي فلسطيني إلى اليافطة فوجدها مستوية، صحيحة الاتجاه فلم يعجبه ذلك 'وجود اليافطة بشكلها الصحيح لا يعني شيء للمارة'، قال كيوان مشيرا إلى أنه لم يخطط لهذه الفكرة من قبل، ولم تخطر على باله كونها كانت في أول الأمر مزحة رائقة.
أضاف 'عمدت إلى إبقائها مقلوبة للفت أنظار المارة إلى الواقع المقلوب'.
مر أحد الرجال الذي تبين فيما بعد أنه طبيب من الشارع الذي يقع محل كيوان فيه، نظر إلى اليافطة التي واجهته من على بعد أمتار فرآها مقلوبة، وبعدما تجاوزها بثلاثين مترا عاد وسأل عن صاحب محل صنع المفاتيح وإذا ما كان شكل اليافطة المقلوب على هذه الهيئة نتيجة لعدم تعلمه القراءة والكتابة، وخاض الرجلان نقاشا حول شكل 'الحياة بالمقلوب'.
'كثيرون يمرون من هنا ويرفعون إبهاماتهم لي' قال كيوان ذلك وهو بذلك يشير إلى إعجاب المارة في الطريق الضيق التي تفصل سلسلة المحال التجارية التي يقع ضمنها محل كيوان بهذه الحركة الاحتجاجية الغريبة.
شارك كيوان في قلب يافطته بعض من جيرانه من أصحاب المحلات المجاورة مثل يحيى قتلوني صاحب السوبر ماركت المجاور.
'اشتركنا جميعنا في قلبها، كان الفكرة بداية بلا معنى' قال قتلوني، الذي حاول قلب يافطته التي تكبر يافطة كيوان عدة مرات لكنه لم يستطع بعد أن اكتشف أنها متسمرة بالحائط بشكل متين.
سواء باليافطات المقلوبة أو بإلقاء روث الحيوانات على جنود الاحتلال برع الفلسطينيون على مدار السنوات الماضية في ابتكار أساليب كثيرة في الاحتجاج الداخلي أو الموجه نحو الاحتلال الإسرائيلي.
وليس معروفا إذا ما كان كيوان يريد أن يقلب أشياء أخرى في حياته أم لا، لكنه بالتأكيد لن يعيد اليافطة إلى وضعها السابق في المدى المنظور.
وعندما سُئل كيوان إذا ما كان سمع أو قرأ عن فلاسفة اليونان القدماء الذين وجدوا في التمرد على الواقع سلاحا للتأثير على الوعي العام أجاب بـ'لا'.
كان صانع المفاتيح في مطلع شبابه ثائرًا على طريقته الخاصة، ويقول إنه انخرط في العمل الوطني ودخل سجون الاحتلال لذلك فهو يعرف تماما ما يعني أن تؤول إليه أوضاع الفلسطينيين إلى هكذا حد بعد ثماني سنوات من الدمار بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وسنة على الانقلاب في غزة.
'الوطن ممزق، ليس هناك رابح وليس هناك خاسر' قال كيوان، الذي يجد متعه كبيرة في الحديث مع المارة والجيران حول يافطته المقلوبة.
في مسرحية 'كاسك يا وطن' يطمئن غوار (دريد لحام) شخصية أخرى بأن العرب ما زالوا بخير، فاليمن صار يمنين. 'هذا يعني أننا بخير' قال كيوان ساخرا.
وأضاف 'فلسطين صارت داخل وشتات، ضفة وقطاع'، وهو بذلك يشير إلى سلسلة المراحل الصعبة التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948 وحتى سيطرة حماس على قطاع غزة.
كانت نسب التشاؤم حيال الوضع الحالي والقلق حيال عدم وضوح أفق للعملية السلمية المتعثرة قد ارتفعت في صفوف الفلسطينيين.
بطريقة فلسفية غير مقصودة، يفرق كيوان بين الماضي 'الجميل' وبين الحاضر الذي تشوبه الكثير من المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون، فيستخرج من علبة مركونة على رفوف المحل صورة له يبدو فيها شعر رأسه اسود كثيفا منسدلا حتى كتفيه، ويشير إلى رأسه الذي أصابه الصلع الآن والذي يتبعثر فيه الشعر الأشيب.
في نابلس من أولها إلى آخرها تنتشر آلاف اليافطات مختلفة الأشكال والأحجام، وحسب القانون فإن على مالكي هذه اليافطات دفع رسوم معينة للسلطات المحلية لكن من غير المعروف لكيوان إذا كان القانون ينطبق على اليافطات المقلوبة.
وقال كيوان إنه سيدفع الرسوم في حال طلبت السلطات المحلية ذلك منه.
على مدى سنوات طويلة ظلت نابلس في الضفة الغربية، مدينة تعاني من عدم الاستقرار والقلاقل بأشكاله المختلفة ما خلق أحيانا عند أهلها ردود فعل مختلفة، لكن أن يأخذ رد الفعل من يافطات المحلات التجارية سلاحا له فهو أمر مثير جدا.
فقد قرر صانع المفاتيح مصطفى كيوان (64 عاما) أن يطلق حركة احتجاج غريبة على ما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، فلم يشارك في أي من المظاهرات، ولم يقرع جدران الخزان، ولم يسع يوما إلى أي من أشكال الاحتجاج التقليدية، ولكن أرشده خياله إلى قلب يافطة محله حتى أصبح أسفلها أعلاها.
وباتت اليافطة علامة فارقة في حارة الحبلة الواقعة على أطراف البلدة القديمة.
عندما كان كيوان واقفا أمام محله فجأة، ذات يوم، نظر كيوان غير المنتمي إلى أي فصيل سياسي فلسطيني إلى اليافطة فوجدها مستوية، صحيحة الاتجاه فلم يعجبه ذلك 'وجود اليافطة بشكلها الصحيح لا يعني شيء للمارة'، قال كيوان مشيرا إلى أنه لم يخطط لهذه الفكرة من قبل، ولم تخطر على باله كونها كانت في أول الأمر مزحة رائقة.
أضاف 'عمدت إلى إبقائها مقلوبة للفت أنظار المارة إلى الواقع المقلوب'.
مر أحد الرجال الذي تبين فيما بعد أنه طبيب من الشارع الذي يقع محل كيوان فيه، نظر إلى اليافطة التي واجهته من على بعد أمتار فرآها مقلوبة، وبعدما تجاوزها بثلاثين مترا عاد وسأل عن صاحب محل صنع المفاتيح وإذا ما كان شكل اليافطة المقلوب على هذه الهيئة نتيجة لعدم تعلمه القراءة والكتابة، وخاض الرجلان نقاشا حول شكل 'الحياة بالمقلوب'.
'كثيرون يمرون من هنا ويرفعون إبهاماتهم لي' قال كيوان ذلك وهو بذلك يشير إلى إعجاب المارة في الطريق الضيق التي تفصل سلسلة المحال التجارية التي يقع ضمنها محل كيوان بهذه الحركة الاحتجاجية الغريبة.
شارك كيوان في قلب يافطته بعض من جيرانه من أصحاب المحلات المجاورة مثل يحيى قتلوني صاحب السوبر ماركت المجاور.
'اشتركنا جميعنا في قلبها، كان الفكرة بداية بلا معنى' قال قتلوني، الذي حاول قلب يافطته التي تكبر يافطة كيوان عدة مرات لكنه لم يستطع بعد أن اكتشف أنها متسمرة بالحائط بشكل متين.
سواء باليافطات المقلوبة أو بإلقاء روث الحيوانات على جنود الاحتلال برع الفلسطينيون على مدار السنوات الماضية في ابتكار أساليب كثيرة في الاحتجاج الداخلي أو الموجه نحو الاحتلال الإسرائيلي.
وليس معروفا إذا ما كان كيوان يريد أن يقلب أشياء أخرى في حياته أم لا، لكنه بالتأكيد لن يعيد اليافطة إلى وضعها السابق في المدى المنظور.
وعندما سُئل كيوان إذا ما كان سمع أو قرأ عن فلاسفة اليونان القدماء الذين وجدوا في التمرد على الواقع سلاحا للتأثير على الوعي العام أجاب بـ'لا'.
كان صانع المفاتيح في مطلع شبابه ثائرًا على طريقته الخاصة، ويقول إنه انخرط في العمل الوطني ودخل سجون الاحتلال لذلك فهو يعرف تماما ما يعني أن تؤول إليه أوضاع الفلسطينيين إلى هكذا حد بعد ثماني سنوات من الدمار بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وسنة على الانقلاب في غزة.
'الوطن ممزق، ليس هناك رابح وليس هناك خاسر' قال كيوان، الذي يجد متعه كبيرة في الحديث مع المارة والجيران حول يافطته المقلوبة.
في مسرحية 'كاسك يا وطن' يطمئن غوار (دريد لحام) شخصية أخرى بأن العرب ما زالوا بخير، فاليمن صار يمنين. 'هذا يعني أننا بخير' قال كيوان ساخرا.
وأضاف 'فلسطين صارت داخل وشتات، ضفة وقطاع'، وهو بذلك يشير إلى سلسلة المراحل الصعبة التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948 وحتى سيطرة حماس على قطاع غزة.
كانت نسب التشاؤم حيال الوضع الحالي والقلق حيال عدم وضوح أفق للعملية السلمية المتعثرة قد ارتفعت في صفوف الفلسطينيين.
بطريقة فلسفية غير مقصودة، يفرق كيوان بين الماضي 'الجميل' وبين الحاضر الذي تشوبه الكثير من المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون، فيستخرج من علبة مركونة على رفوف المحل صورة له يبدو فيها شعر رأسه اسود كثيفا منسدلا حتى كتفيه، ويشير إلى رأسه الذي أصابه الصلع الآن والذي يتبعثر فيه الشعر الأشيب.
في نابلس من أولها إلى آخرها تنتشر آلاف اليافطات مختلفة الأشكال والأحجام، وحسب القانون فإن على مالكي هذه اليافطات دفع رسوم معينة للسلطات المحلية لكن من غير المعروف لكيوان إذا كان القانون ينطبق على اليافطات المقلوبة.
وقال كيوان إنه سيدفع الرسوم في حال طلبت السلطات المحلية ذلك منه.

التعليقات