تغييرات أردنية صيفاً: اقالة عوض الله وتعديل حكومي

تغييرات أردنية صيفاً: اقالة عوض الله وتعديل حكومي
غزة-دنيا الوطن
بات واضحا ان الأردن مقبل على صيف سياسي أكثر سخونة، سترتفع حرارته، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، إذ ستشهد مناصب عليا حساسة غير متوقعة تغييرات جوهرية، يتوجها تعديل حكومي في إطار إعادة الاعتبار الى مؤسسات الدولة التقليدية، خصوصا الحكومة والبرلمان. وأكدت مصادر أردنية واسعة الإطلاع لايلاف أن عمان مقبلة على " تغييرات واسعة هذا الصيف ستطال شخصيات بارزة عديدة في الدولة الأردنية، في مقدمها رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله الذي طالما أثار جدلا واسعا في الأعوام الثلاثة الماضية، وتلقى اتهامات في الصحافة المحلية بـ" أفساد العلاقات بين المؤسسات الدستورية، والاستقواء على الحكومة، وسحب البساط من تحتها " في حين طالبت أحزاب معارضة بـ"اعادة الدور التنفيذي للحكومة " في أعقاب تشكيكات من أطراف سياسية عديدة بعدم قدرة السلطة الحكومة ورئيسها نادر الذهبي على مجاراة نفوذ عوض الله، ولا سيما ضمن فريقه الوزاري الذي يقيم وزراء فيه علاقة وثيقة مع رئيس الديوان الملكي، ويشكلون ما يُعرف بتيار "الديجتاليين" أو "المحافظين الجدد" بحسب وصف أطلقه تيار "اليسار الاجتماعي" الأردني الذي يضم صحافيين ومثقفين ونخبا سياسية.

واشارت المصادر الى ان " التعديل الحكومة سيصب في هذا الاتجاه لانه سيطيح بمناصب وزارية محسوبة على عوض الله ، و في إطار "توجهات عليا، تهدف إلى إزالة احتقانات أنتجها عوض الله بين مؤسسات الدولة، وشخصيات تقليدية محسوبة على النظام تاريخيا، وتمثل واجهات اجتماعية ومراكز ثقل مهمة" في الحياة السياسية الاردنية.

وأوضحت المصادر أن الملك عبد الله الثاني بصدد تغيير عوض الله الذي "يثير وجوده ودوره أزمات متواصلة بين الحكومة ومجلس النواب، ومراكز قوى اخرى" بسبب التحفظات الدائمة على دوره، إذ أن عوض الله وطبقا لمراجع اردنية "تجاوز دوره، بوصفه موظفا حكوميا، يتبع رئاسة الوزراء، وبات يشكل مركز هيمنة على الحكومة، واستحوذ على صلاحياتها".
يشار الى أن الدستور الاردني يمنح الحكومة الولاية العامة على شؤون الدولة، في حين أن منصب رئيس الديوان الملكي هو حلقة تنظيمية بين القصر الملكي والحكومة، ودوره تنسيقي بحت، لا ينطوي على صلاحيات تنفيذية، إذ أن ذلك من مهمات الحكومية دستوريا وتقليديا.

وتمكن عوض الله في الشهور الماضية من تشكيل قاعدة واسعة من الخصوم السياسين له في البلاد، وخصوصا من ما يُعرف بالحرس القديم من رؤساء وزارات سابقين، وشيوخ عشائر، وأعضاء في مجلس النواب، ويُتهم بأنه وراء تأسيس مركز ليبرالي في الحكم الأردني، يشجع الخصخصة، من دون أخذ الكلفة الاجتماعية بعين الاعتبار، وأنه قاد حملة من أجل بيع مؤسسات يملكها القطاع العام، تحت ذريعة انقاذ الاقتصاد الأردني، وسد المديونية الخارجية.
واشارت المصادر نفسها إلى أن "لقاءات عديدة شهدتها الأسابيع الأخيرة بين الملك عبدالله وشخصيات سياسية اردنية بارزة، وشهدت حوارات ونقاشات، تركزت في مجملها حول الوضع الاقتصادي، وضرورة أن تُعطى الحكومة الفرصة الكاملة من دون أي تأثير أو ضغط من اي مركز قوة في الدولة" في إشارة الى عوض الله الذي منحه الملك عبدالله في الشهور الماضية دورا اساسيا في السياسة الخارجية.

واضافت المصادر أن الملك عبدالله أجّل دعوة غداء دعاه اليها رئيس الوزراء السابق والنائب في البرلمان الحالي عبدالرؤوف الروابدة في منزله، في حضور رؤساء وزارات سابقين ورئيسي مجلسي الأعيان والنواب في 19 من الشهر الحالي، وهو اليوم الذي صادف افتتاح مؤتمر الحائزين على جوائز نوبل في مدينة البتراء الثرية في جنوب الأردن، وأكدت المصادر أن "تأجيل الغداء ياتي في سياق رغبة الملك بإقالة رئيس الديوان الملكي".
الى ذلك، تترقب الدوائر السياسية المحلية تعديلا على حكومة نادر الذهبي قبل ايلول (سبتمبر) المقبل، وذكرت المصادر نفسها أنه سيطال "ثمانية وزارات يتولاها وزراء ليبراليون، بينها الصحة، والصناعة والتجارة ، والسياحة، والعمل، والتخطيط، والمالية، والخارجية، والشؤون الإعلامية والاتصال".

كذلك، تؤكد المصادر أن التغيير الحكومي سيعيد وزارة الإعلام الملغاة منذ اربع سنوات، في الوقت نفسه فإن هناك توجها لحلّ المجلس الأعلى للإعلام الذي حلّ محل الوزارة، وإجراء تغييرات أخرى في المناصب الإعلامية الأردنية ، وخصوصا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.

التعليقات