عيون الفلسطينيين ترنو إلى الخليج ودبي المكان المفضل للعمل والإقامة
غزة-دنيا الوطن
يمعن عبود النظر في صورة فوتوغرافية جمعته مع زملاء الدراسة الجامعية، مستذكرا تلك الأيام الجميلة، متمنيا أن تعود، خاصة أن جميعهم دون استثناء تركوه وحيدا وسافروا للخارج بحثا عن العمل.
يقول عبود لـ"الأسواق نت" خلال العامين التاليين لتخرجنا من الجامعة سافر الجميع تباعا، ولم يبق هنا غيري.. لقد اجتهدوا جميعا للبحث عن عمل في وطنهم، لكن الظروف الصعبة التي نمر بها دفعتهم للتفكير في الهجرة خاصة إلى دول الخليج، وبالفعل التحقوا بالعمل لدى شركات ومؤسسات هناك ووضعهم اليوم مستقر رغم بعض المعيقات التي تواجههم.
ولا تزال دول الخليج العربي، لاسيما الإمارات العربية المتحدة، قبلة الغالبية العظمى من الكفاءات وخريجي الجامعات الفلسطينيين.
ويؤكد المختصون وجود عوامل إغراء عديدة تدفع بالشباب العربي عامة والفلسطيني خاصة للتوجه للعمل في الخليج العربي، حيث فرص العمل المتوفرة لكافة التخصصات، نظرا لوجود مشاريع ضخمة على مستوى عالمي تقام هناك، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى دخل الفرد، والأمان والاستقرار الذي تعيشه تلك الدول؛ مما يعطي جوا مناسبا للعمل والتطور، وهو ما تفتقده الكثير من الدول العربية.
وينوه المختصون إلى أن الظروف العامة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وفئات الشباب والخريجين الجدد على وجه الخصوص تلعب دورا كبيرا في دفع الكثيرين منهم للتفكير في ترك الوطن، والبحث عن أماكن أكثر أمنا واستقرارا. مشيرين إلى أن الأمر ليس بالجديد، فكما هو معروف فإن الشعب الفلسطيني ساهم منذ فترة الستينيات في بناء نهضة عدد من الدول العربية والخليجية.
غير أنهم أوضحوا أن الحياة هناك ليس مقدمة "على طبق من ذهب"، نظرا لوجود العديد من المعيقات والعراقيل التي تواجه الوافدين إليها بشكل عام؛ كارتفاع مستوى المعيشة وأجرة المساكن وغلاء الأسعار و"الكفلاء".
مغادرة الوطن
وتكاد تكون الأسباب التي دفعت بالشباب الفلسطيني لترك وطنهم والهجرة بعيدا عنه متشابهة لدى غالبيتهم، حيث يقول حازم خويرة -مهندس مشاريع شبكات الهاتف المتحرك في دبي- "أسباب عدة دفعتني لترك وطني الحبيب فلسطين، وأهمها الوضع المادي والاقتصادي المتردي جدا، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية المعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
ويضيف لـ"الأسواق نت" "من الممكن أن تكون هذه الأسباب مشتركة عند الجميع، وتكون المشجع الرئيس لأي شاب يحلم بمستقبل زاهر أن يترك بلده المحتل. لكنني شخصيا لدي أسباب أخرى، حيث أبحث عن الخبرة الفريدة في مجال عملي والارتقاء بنفسي لأهداف تساعدني على العودة إلى بلدي بخبرات جديدة وأفكار أحاول من خلالها أن أساعد في بناء مجتمع يمكن أن يكون قادرا على النهوض من جديد".
ويشاركه الرأي ضرار الذي يقول لـ"الأسواق نت" "سبب خروجي من فلسطين هو ذاته الذي دفع آلاف الشباب إلى السفر، ويتمثل في البحث عن عمل مناسب يتلاءم مع شهادتي الجامعية، ولو وجدته في بلدي ما فكرت في السفر أساسا"، مشيرا إلى أنه بقي سنتين بعد تخرجه يبحث عن عمل في كافة المدن الفلسطينية دون كلل أم ملل، إلى أن وصل إلى حالة من اليأس، فلم يجد حلا إلا بالسفر للخارج.
وزاد عدم توفر فرص عمل في فلسطين من معدلات الهجرة، وحتى 1-5-2007 كان هناك 47 ألف فلسطيني اضطروا للهجرة، بينما ارتفعت النسبة بشكل أكبر العام الجاري.
وبحسب دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني، بلغ عدد العاطلين عن العمل 183 ألفا، بواقع 102 ألف في الضفة الغربية و81 ألف في قطاع غزة، كما أن نسبة العاطلين عن العمل من بين المشاركين في القوى العاملة تصل إلى 21.5% (أي أكثر من خُمس المشاركين في القوى العاملة).
الخليج.. الاختيار الأنسب
أما لماذا اتجهت إلى الخليج؟ فلعدة أسباب، كما يقول ضرار "لم أفكر في السفر إلى دول أجنبية، وبالتالي انحصرت اختياراتي بين الدول العربية، وحيث إن الخليج يشهد طفرةً في كافة المجالات، فقد وقع اختياري عليه أسوة بعشرات الآلاف غيري.
وعن اختياره لإمارة دبي تحديدا، يقول ضرار هناك امتيازات عدة أهمها سهولة الإجراءات ومنح تأشيرة دخول دون تعقيدات، ووجود فرص عمل بشكل كبير، وكذلك فإن الإقامة فيها أسهل.. أضف إلى ذلك النهضة التي تشهدها الإمارة في كافة المجالات.
وعودة إلى خويرة، الذي أوضح أن سبب توجهه إلى الخليج وإلى دبي بالتحديد، "كونه بلادا عربية مسلمة يرفع فيها الأذان ودينه الإسلام، كما أنه من الممكن أن يكون لي فرصة كبيرة هناك، وخصوصا أنني عربي فلسطيني، لأنه كما رأيت هنا أن الشعب الإماراتي يحبوننا كثيرا ولنا معزة خاصة عندهم".
ويضيف "دبي من أسرع البلدان تطورا وأكثرها ازدهارا. أهم مزية هنا أنك إذا أنجزت عملك بإتقان يمكن أن تتطور بسرعة.. تتعرف وتكتسب خبرات من كافة أنحاء العالم، لأن دبي تضم جنسيات مختلفة كثيرة، فهذه مزية تدفعك لأن تتعلم وتكتسب ثقافات جديدة".
ومن المشجعات التي يراها خويرة في دبي "سهولة وإغراءات الحياة، كل ما تطلبه تجده متوفرا.. آخر منتجات العالم تجدها قبل أن تُطرح في بلادها، بالتالي تبقى مواكبا لآخر الاختراعات والتكنولولجيا العالمية، وكذلك تعدد الأنشطة والمرافق السياحية، بالإضافة إلى الحرية المطلقة والأمن والأمان الدائم الذي نفتقر إليه في بلدنا..".
وبذات النفس، يُعدد مهند كلبونة -مهندس خدمة البيانات للهاتف المتحرك- مزايا الخليج العربي وإمارة دبي، حيث يعتبرها الدولة العربية الأولى على صعيد التطور التقني نظراً لوجود بنية تحتية ضخمة توفر ذلك، بالإضافة إلى حالة الأمان والهدوء الذي تنعم به المدينة، والمردود المادي العائد على الموظفين من خلال الرواتب المرتفعة مقارنة بغيرها من المناطق، وكذلك مستوى الحياة "الأفضل" على حد تعبيره.
وعن تعامل الإماراتيين مع الوافدين، يؤكد كلبونة "هم يحبوننا، ولم ألحظ وجود تعصب لأهل البلد مقارنة بدول عربية أخرى".
السكن و"الكفيل"
ومع هذا، فالحياة في "نيويورك الشرق" كما يصفها البعض، لا تخلو من الصعوبات والعراقيل، حيث يشير ضرار -والذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا وعمله خوفا من التسفير، كما قال- إلى ارتفاع مستوى المعيشة والغلاء الفاحش، "حيث يذهب غالبية المعاش لدفع أجرة السكن التي ترتفع بشكل مضطرد، وكذلك على المواد الغذائية التي شهدت أسعارها ارتفاعا مهولا في الآونة الأخيرة وصلت لـ100% في بعض المواد".
كما يشير ضرار إلى ساعات الدوام الطويلة التي يقضيها الموظف في عمله، حيث يقول "يداوم الموظف 10 ساعات يوميا، أضف إليها 4 ساعات في الطريق ذهابا وإيابا، بسبب أزمة السير الخانقة؛ مما يعني أن الحياة الاجتماعية باتت شبه معدومة إلا في أيام العطلات".
غير أن "الإقامة ونظام الكفيل"، أكثر ما يؤرق الوافدين وخاصة الفلسطينيين بنظر ضرار، الذي اعتبره شكلا من أشكال العبودية، "حيث يتحكم الكفيل (وهي في الغالب الشركة التي يعمل بها الشخص) بكافة شؤون المكفول حتى أنه لا يستطيع الحصول على رخصة قيادة السيارة بدون موافقته.
بدوره، يؤكد خويرة على بعض الصعوبات؛ كارتفاع أجرة البيوت التي من الممكن أن تستنفد أكثر من نصف الراتب، وانعدام الحياة الاجتماعية نظرا لـ"رتم" الحياة السريع، والطمع وعدم الرضا لدى بعض الموظفين الذين يريدون علاوة وغير مقتنعين براتبهم ووضعهم، والحرارة الشديدة والازدحام المروري، وأهمها كما يقول الغربة عن الأهل والأصدقاء والوطن.
علاقة تكاملية
وإدراكا منها لأهمية مساعدة الطالب الجامعي الخريج على إيجاد عمل مناسب له، تسعى وحدة النجاح للخريجين التابعة لجامعة النجاح الوطنية في نابلس إلى تتبع كافة فرص العمل وعرضها على الطالب الخريج ليختار منها ما يناسبه. يقول رافع دراغمة مدير الوحدة "وجودنا جاء حرصا من الجامعة على متابعة خريجيها بتأهيلهم ومساعدتهم ما أمكن في الحصول على الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم، وحتى تبقى على تواصل معهم حتى بعد مغادرتهم أروقة الحرم الجامعي".
ويضيف لـ"الأسواق نت" "نساعد الخريجين في الانخراط في سوق العمل من خلال الاتصال مع العديد من المؤسسات ووزارات العمل المختلفة والشركات في الخارج، وخاصة الموجودة في دول الخليج العربي، والعمل بكل ما هو متاح لتوفير أكبر فرصة عمل منهم".
ويرى دراغمة أن توجه الخريجين نحو الخليج يعود لأسباب أهمها توفر الشواغر التي تغطي تخصصاتهم، كما أن عروض العمل المقدمة لهم أفضل من أي مكان آخر، هذا بالإضافة إلى توجه دول الخليج عامة والإمارات المتحدة خاصة نحو أنماط ونماذج مختلفة من العمل والأداء تضيف للعامين هناك خبرات فريدة. ويتابع "من الميزات أيضا أن الموظف الجديد يخضع لفترة تدريب تستمر من 3- 6 أشهر تكون مدفوعة الأجر، وهذا أيضا أمر غير متوفر في دول أخرى".
وخلال فترة وجيزة، استطاعت الوحدة توظيف 600 خريج، منهم 135 مهندسا في دول الخليج، غالبيتهم عملوا مع شركات في الإمارات ودبي تحديدا.
وحديثا، أجرت شركة "أرابتك" للمقاولات 20 مقابلة في مقر الوحدة لخريجين من كلية الهندسة، حيث أكد ممثل الشركة نبيل نايف صبح أن هذا التعاون الذي أثمر فيما قبل عن إدراج 54 خريجاً في صفوف عامليها، سيثمر الآن عن انضمام 20 آخرين لزملائهم، واصفا ظروف عمل الخريجين هناك بالجيدة، مؤكداً على أن عدداً كبيراً منهم يتكيف مع العمل، والظروف المناسبة من سكن ومواصلات.
والشركات الاقتصادية.. أيضا
لم يكن حلم اقتحام الحياة الخليجية مقتصرا على الفلسطينيين كأفراد فقط، فهناك العديد من الشركات التجارية التي تسعى لدخول السوق الخليجي لما يميزه عن غيره من الأسواق العربية والعالمية.
فنتيجة لدراسات علمية وتسويقية مستفيضة استمرت لأكثر من عامين، قررت مجموعة شركات عنبتاوي دخول السوق الخليجية وتسويق منتجها الأساس وهو زيت الزيتون عالي الجودة فيه، حيث يُرجع المهندس زياد عنبتاوي رئيس مجلس إدارة المجموعة السبب في ذلك إلى أن المستهلك الخليجي بات على مستوى من الخبرة بحيث يستطيع تمييز المنتجات ذات الجودة والنوعية، كما أنه يُقدّر المنتوج الفلسطيني عامة وزيت الزيتون الفاخر تحديدا، كونه صاحب خبرة كبيرة في هذا المجال ويقبله بسعره المرتفع نسبيا لنوعيته التي تميزه عن الأنواع الأخرى من زيت الزيتون.
ويضيف لـ"الأسواق نت" "دخل الفرد في الخليج مرتفع مقارنة بغيره، الأمر الذي يجعل المستهلك الخليجي بشكل عام مستعدا لدفع ثمن أعلى مقابل الحصول على خدمة مميزة وذات جودة، كما أثبتت التجربة أن هناك أهدافا "وطنية" وراء اقتناء الخليجيين للمنتج الفلسطيني دعما منهم له".
وعن المزايا التي تجدها الشركات الفلسطينية في السوق الخليجي.. الأمر الذي يشجعها على تسويق منتجاتها فيه.. يلفت عنبتاوي الانتباه إلى أن للسوق الخليجية قدرة هائلة على استيعاب الجميع، فهو يمتاز بالنضوج على كافة المستويات، ويعتبر من أنشطها نظرا للدخل المرتفع والفائض النقدي الكبير، وكذلك لوجود تنافس شديد من قبل كافة الدول والشركات على استقطاب المستهلك الخليجي عامة والسعودي والإماراتي على وجه الخصوص، هذا بالإضافة إلى نضوج رسمي من خلال سنّ القوانين والأنظمة التي تسهل التعامل التجاري ودخول البضائع إلى تلك الدول بعيدا عن الروتين والبيروقراطية التي يتطلبها دخول أسواق عربية وعالمية أخرى، مما يشجع على استهداف السوق الخليجية من قبل الشركات المنتجة مهما اختلفت جنسياتها.
يمعن عبود النظر في صورة فوتوغرافية جمعته مع زملاء الدراسة الجامعية، مستذكرا تلك الأيام الجميلة، متمنيا أن تعود، خاصة أن جميعهم دون استثناء تركوه وحيدا وسافروا للخارج بحثا عن العمل.
يقول عبود لـ"الأسواق نت" خلال العامين التاليين لتخرجنا من الجامعة سافر الجميع تباعا، ولم يبق هنا غيري.. لقد اجتهدوا جميعا للبحث عن عمل في وطنهم، لكن الظروف الصعبة التي نمر بها دفعتهم للتفكير في الهجرة خاصة إلى دول الخليج، وبالفعل التحقوا بالعمل لدى شركات ومؤسسات هناك ووضعهم اليوم مستقر رغم بعض المعيقات التي تواجههم.
ولا تزال دول الخليج العربي، لاسيما الإمارات العربية المتحدة، قبلة الغالبية العظمى من الكفاءات وخريجي الجامعات الفلسطينيين.
ويؤكد المختصون وجود عوامل إغراء عديدة تدفع بالشباب العربي عامة والفلسطيني خاصة للتوجه للعمل في الخليج العربي، حيث فرص العمل المتوفرة لكافة التخصصات، نظرا لوجود مشاريع ضخمة على مستوى عالمي تقام هناك، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى دخل الفرد، والأمان والاستقرار الذي تعيشه تلك الدول؛ مما يعطي جوا مناسبا للعمل والتطور، وهو ما تفتقده الكثير من الدول العربية.
وينوه المختصون إلى أن الظروف العامة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وفئات الشباب والخريجين الجدد على وجه الخصوص تلعب دورا كبيرا في دفع الكثيرين منهم للتفكير في ترك الوطن، والبحث عن أماكن أكثر أمنا واستقرارا. مشيرين إلى أن الأمر ليس بالجديد، فكما هو معروف فإن الشعب الفلسطيني ساهم منذ فترة الستينيات في بناء نهضة عدد من الدول العربية والخليجية.
غير أنهم أوضحوا أن الحياة هناك ليس مقدمة "على طبق من ذهب"، نظرا لوجود العديد من المعيقات والعراقيل التي تواجه الوافدين إليها بشكل عام؛ كارتفاع مستوى المعيشة وأجرة المساكن وغلاء الأسعار و"الكفلاء".
مغادرة الوطن
وتكاد تكون الأسباب التي دفعت بالشباب الفلسطيني لترك وطنهم والهجرة بعيدا عنه متشابهة لدى غالبيتهم، حيث يقول حازم خويرة -مهندس مشاريع شبكات الهاتف المتحرك في دبي- "أسباب عدة دفعتني لترك وطني الحبيب فلسطين، وأهمها الوضع المادي والاقتصادي المتردي جدا، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية المعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
ويضيف لـ"الأسواق نت" "من الممكن أن تكون هذه الأسباب مشتركة عند الجميع، وتكون المشجع الرئيس لأي شاب يحلم بمستقبل زاهر أن يترك بلده المحتل. لكنني شخصيا لدي أسباب أخرى، حيث أبحث عن الخبرة الفريدة في مجال عملي والارتقاء بنفسي لأهداف تساعدني على العودة إلى بلدي بخبرات جديدة وأفكار أحاول من خلالها أن أساعد في بناء مجتمع يمكن أن يكون قادرا على النهوض من جديد".
ويشاركه الرأي ضرار الذي يقول لـ"الأسواق نت" "سبب خروجي من فلسطين هو ذاته الذي دفع آلاف الشباب إلى السفر، ويتمثل في البحث عن عمل مناسب يتلاءم مع شهادتي الجامعية، ولو وجدته في بلدي ما فكرت في السفر أساسا"، مشيرا إلى أنه بقي سنتين بعد تخرجه يبحث عن عمل في كافة المدن الفلسطينية دون كلل أم ملل، إلى أن وصل إلى حالة من اليأس، فلم يجد حلا إلا بالسفر للخارج.
وزاد عدم توفر فرص عمل في فلسطين من معدلات الهجرة، وحتى 1-5-2007 كان هناك 47 ألف فلسطيني اضطروا للهجرة، بينما ارتفعت النسبة بشكل أكبر العام الجاري.
وبحسب دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني، بلغ عدد العاطلين عن العمل 183 ألفا، بواقع 102 ألف في الضفة الغربية و81 ألف في قطاع غزة، كما أن نسبة العاطلين عن العمل من بين المشاركين في القوى العاملة تصل إلى 21.5% (أي أكثر من خُمس المشاركين في القوى العاملة).
الخليج.. الاختيار الأنسب
أما لماذا اتجهت إلى الخليج؟ فلعدة أسباب، كما يقول ضرار "لم أفكر في السفر إلى دول أجنبية، وبالتالي انحصرت اختياراتي بين الدول العربية، وحيث إن الخليج يشهد طفرةً في كافة المجالات، فقد وقع اختياري عليه أسوة بعشرات الآلاف غيري.
وعن اختياره لإمارة دبي تحديدا، يقول ضرار هناك امتيازات عدة أهمها سهولة الإجراءات ومنح تأشيرة دخول دون تعقيدات، ووجود فرص عمل بشكل كبير، وكذلك فإن الإقامة فيها أسهل.. أضف إلى ذلك النهضة التي تشهدها الإمارة في كافة المجالات.
وعودة إلى خويرة، الذي أوضح أن سبب توجهه إلى الخليج وإلى دبي بالتحديد، "كونه بلادا عربية مسلمة يرفع فيها الأذان ودينه الإسلام، كما أنه من الممكن أن يكون لي فرصة كبيرة هناك، وخصوصا أنني عربي فلسطيني، لأنه كما رأيت هنا أن الشعب الإماراتي يحبوننا كثيرا ولنا معزة خاصة عندهم".
ويضيف "دبي من أسرع البلدان تطورا وأكثرها ازدهارا. أهم مزية هنا أنك إذا أنجزت عملك بإتقان يمكن أن تتطور بسرعة.. تتعرف وتكتسب خبرات من كافة أنحاء العالم، لأن دبي تضم جنسيات مختلفة كثيرة، فهذه مزية تدفعك لأن تتعلم وتكتسب ثقافات جديدة".
ومن المشجعات التي يراها خويرة في دبي "سهولة وإغراءات الحياة، كل ما تطلبه تجده متوفرا.. آخر منتجات العالم تجدها قبل أن تُطرح في بلادها، بالتالي تبقى مواكبا لآخر الاختراعات والتكنولولجيا العالمية، وكذلك تعدد الأنشطة والمرافق السياحية، بالإضافة إلى الحرية المطلقة والأمن والأمان الدائم الذي نفتقر إليه في بلدنا..".
وبذات النفس، يُعدد مهند كلبونة -مهندس خدمة البيانات للهاتف المتحرك- مزايا الخليج العربي وإمارة دبي، حيث يعتبرها الدولة العربية الأولى على صعيد التطور التقني نظراً لوجود بنية تحتية ضخمة توفر ذلك، بالإضافة إلى حالة الأمان والهدوء الذي تنعم به المدينة، والمردود المادي العائد على الموظفين من خلال الرواتب المرتفعة مقارنة بغيرها من المناطق، وكذلك مستوى الحياة "الأفضل" على حد تعبيره.
وعن تعامل الإماراتيين مع الوافدين، يؤكد كلبونة "هم يحبوننا، ولم ألحظ وجود تعصب لأهل البلد مقارنة بدول عربية أخرى".
السكن و"الكفيل"
ومع هذا، فالحياة في "نيويورك الشرق" كما يصفها البعض، لا تخلو من الصعوبات والعراقيل، حيث يشير ضرار -والذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا وعمله خوفا من التسفير، كما قال- إلى ارتفاع مستوى المعيشة والغلاء الفاحش، "حيث يذهب غالبية المعاش لدفع أجرة السكن التي ترتفع بشكل مضطرد، وكذلك على المواد الغذائية التي شهدت أسعارها ارتفاعا مهولا في الآونة الأخيرة وصلت لـ100% في بعض المواد".
كما يشير ضرار إلى ساعات الدوام الطويلة التي يقضيها الموظف في عمله، حيث يقول "يداوم الموظف 10 ساعات يوميا، أضف إليها 4 ساعات في الطريق ذهابا وإيابا، بسبب أزمة السير الخانقة؛ مما يعني أن الحياة الاجتماعية باتت شبه معدومة إلا في أيام العطلات".
غير أن "الإقامة ونظام الكفيل"، أكثر ما يؤرق الوافدين وخاصة الفلسطينيين بنظر ضرار، الذي اعتبره شكلا من أشكال العبودية، "حيث يتحكم الكفيل (وهي في الغالب الشركة التي يعمل بها الشخص) بكافة شؤون المكفول حتى أنه لا يستطيع الحصول على رخصة قيادة السيارة بدون موافقته.
بدوره، يؤكد خويرة على بعض الصعوبات؛ كارتفاع أجرة البيوت التي من الممكن أن تستنفد أكثر من نصف الراتب، وانعدام الحياة الاجتماعية نظرا لـ"رتم" الحياة السريع، والطمع وعدم الرضا لدى بعض الموظفين الذين يريدون علاوة وغير مقتنعين براتبهم ووضعهم، والحرارة الشديدة والازدحام المروري، وأهمها كما يقول الغربة عن الأهل والأصدقاء والوطن.
علاقة تكاملية
وإدراكا منها لأهمية مساعدة الطالب الجامعي الخريج على إيجاد عمل مناسب له، تسعى وحدة النجاح للخريجين التابعة لجامعة النجاح الوطنية في نابلس إلى تتبع كافة فرص العمل وعرضها على الطالب الخريج ليختار منها ما يناسبه. يقول رافع دراغمة مدير الوحدة "وجودنا جاء حرصا من الجامعة على متابعة خريجيها بتأهيلهم ومساعدتهم ما أمكن في الحصول على الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم، وحتى تبقى على تواصل معهم حتى بعد مغادرتهم أروقة الحرم الجامعي".
ويضيف لـ"الأسواق نت" "نساعد الخريجين في الانخراط في سوق العمل من خلال الاتصال مع العديد من المؤسسات ووزارات العمل المختلفة والشركات في الخارج، وخاصة الموجودة في دول الخليج العربي، والعمل بكل ما هو متاح لتوفير أكبر فرصة عمل منهم".
ويرى دراغمة أن توجه الخريجين نحو الخليج يعود لأسباب أهمها توفر الشواغر التي تغطي تخصصاتهم، كما أن عروض العمل المقدمة لهم أفضل من أي مكان آخر، هذا بالإضافة إلى توجه دول الخليج عامة والإمارات المتحدة خاصة نحو أنماط ونماذج مختلفة من العمل والأداء تضيف للعامين هناك خبرات فريدة. ويتابع "من الميزات أيضا أن الموظف الجديد يخضع لفترة تدريب تستمر من 3- 6 أشهر تكون مدفوعة الأجر، وهذا أيضا أمر غير متوفر في دول أخرى".
وخلال فترة وجيزة، استطاعت الوحدة توظيف 600 خريج، منهم 135 مهندسا في دول الخليج، غالبيتهم عملوا مع شركات في الإمارات ودبي تحديدا.
وحديثا، أجرت شركة "أرابتك" للمقاولات 20 مقابلة في مقر الوحدة لخريجين من كلية الهندسة، حيث أكد ممثل الشركة نبيل نايف صبح أن هذا التعاون الذي أثمر فيما قبل عن إدراج 54 خريجاً في صفوف عامليها، سيثمر الآن عن انضمام 20 آخرين لزملائهم، واصفا ظروف عمل الخريجين هناك بالجيدة، مؤكداً على أن عدداً كبيراً منهم يتكيف مع العمل، والظروف المناسبة من سكن ومواصلات.
والشركات الاقتصادية.. أيضا
لم يكن حلم اقتحام الحياة الخليجية مقتصرا على الفلسطينيين كأفراد فقط، فهناك العديد من الشركات التجارية التي تسعى لدخول السوق الخليجي لما يميزه عن غيره من الأسواق العربية والعالمية.
فنتيجة لدراسات علمية وتسويقية مستفيضة استمرت لأكثر من عامين، قررت مجموعة شركات عنبتاوي دخول السوق الخليجية وتسويق منتجها الأساس وهو زيت الزيتون عالي الجودة فيه، حيث يُرجع المهندس زياد عنبتاوي رئيس مجلس إدارة المجموعة السبب في ذلك إلى أن المستهلك الخليجي بات على مستوى من الخبرة بحيث يستطيع تمييز المنتجات ذات الجودة والنوعية، كما أنه يُقدّر المنتوج الفلسطيني عامة وزيت الزيتون الفاخر تحديدا، كونه صاحب خبرة كبيرة في هذا المجال ويقبله بسعره المرتفع نسبيا لنوعيته التي تميزه عن الأنواع الأخرى من زيت الزيتون.
ويضيف لـ"الأسواق نت" "دخل الفرد في الخليج مرتفع مقارنة بغيره، الأمر الذي يجعل المستهلك الخليجي بشكل عام مستعدا لدفع ثمن أعلى مقابل الحصول على خدمة مميزة وذات جودة، كما أثبتت التجربة أن هناك أهدافا "وطنية" وراء اقتناء الخليجيين للمنتج الفلسطيني دعما منهم له".
وعن المزايا التي تجدها الشركات الفلسطينية في السوق الخليجي.. الأمر الذي يشجعها على تسويق منتجاتها فيه.. يلفت عنبتاوي الانتباه إلى أن للسوق الخليجية قدرة هائلة على استيعاب الجميع، فهو يمتاز بالنضوج على كافة المستويات، ويعتبر من أنشطها نظرا للدخل المرتفع والفائض النقدي الكبير، وكذلك لوجود تنافس شديد من قبل كافة الدول والشركات على استقطاب المستهلك الخليجي عامة والسعودي والإماراتي على وجه الخصوص، هذا بالإضافة إلى نضوج رسمي من خلال سنّ القوانين والأنظمة التي تسهل التعامل التجاري ودخول البضائع إلى تلك الدول بعيدا عن الروتين والبيروقراطية التي يتطلبها دخول أسواق عربية وعالمية أخرى، مما يشجع على استهداف السوق الخليجية من قبل الشركات المنتجة مهما اختلفت جنسياتها.

التعليقات