عدنان الروسان:الحكومة لم تعد تسمح لنفسها أن توقع على اتفاقية كازينو مع قمرجي عالمي إلا في البحر الميت

الحمد لله الذي جعل من أمة محمد من يتنفس تحت الماء ولا يغرق !!

بقلم:عدنان الروسان

الحمد لله الذي جعل من أمة محمد من يتنفس تحت الماء ولا يغرق ، والحمد لله الذي أصبحت فيه مخالفة السير عندنا بمائة دينار ومخافة شتم الذات الإلهية دينارا ونصف أو سماح هالمرة، الحمد لله الذي تحررت فلسطين ونحن على قيد الحياة ، وعادت الأندلس بقفا ايدنا ونحن نلعب طرنيب ، وتوحد العرب من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر بدون عناء ، الحمد لله الذي أصبح الحديث عن الرقص والقمار وال..... بل وممارسته مسموحا على قارعة الطريق ، وصارت الصلاة ممنوعة إلا في أوقات محددة ودون زيادة أو نقصان .

الحمد لله الذي عشنا حتى رأينا تنكة البنزين بنصف دينار ، فنحن العرب نملك كل ببترول العالم ومن الطبيعي أن تكون تنكة البنزين بنصف دينار ، والحمد لله الذي أصبحت حكومتنا في الأردن حريصة على شرف المواطن وخلقه وسمعته فلم تعد تسمح لنفسها وهي قادرة على كل شيء ، لم تعد تسمح لنفسها أن توقع على اتفاقية كازينو مع قمرجي عالمي إلا في البحر الميت ، فالبحر الميت ليس لنا ، بل لجماعة لوط ، وما أدراك ما جماعة لوط عملوا اللي اسخم من القمار فخلينا نفتحلهم كازينو ونلهف مصرياتهم ،فقاموا هم فتحلونا الله أعلم ايش... و لهفوا منا مليار دينار ، شو بسموها Penalty إذا بطلنا ، ويبدو أنه كان مقررا أن نبطل قبل توقيع اتفاقية الكازينو وهكذا حركنا الاقتصاد وصار في بزنس بالبلد ، ماذا نريد أكثر من ذلك على كل حال يبدو أنها كانت عن حسن نية مثل أشياء أخرى كثيرة جدا ... سنعود إليها

الحمد لله على الوقت الذي أصبحت فيه البندورة أغلى من التفاح ، والبصل أغلى من الأجاص والخبز مادة كمالية لا يجوز الاقتراب منه ، الحمد لله الذي أصبح شرطي السير يشعر معنا فلا يخالفنا من عمان لإربد إلا 3 مرات أي بمائة وخمسين دينارا ، والرجعة كذلك ، فصار المشوار لإربد أغلى من السفر إلى شرم الشيخ بالطائرة ، والحمد لله الذي أصبحنا أحرارا يسيح الفاسدون في بلادنا كيفما يشاءون ، فيفسدون ويفسدون بفتح الياء في الأولى وضمها في الثانية ، والحمد لله الذي صار كبار الشيوخ والمفتين والأئمة مليونيرية وحساباتهم منتفخة ، وصار السياسيون مليونيرة أيضا ، وصار موظفوا كثير من الدوائر الرسمية يسوقون الشبح والخنزيرة والبودرة وليلى علوي بينما بعض كبار التجار لا يقدرون على أكثر من كيا أو سيرا على الأقدام .

الحمد لله الذي صار القانون يسمح للسائق الذي تمت مخالفته في إربد يوم أمس ولم يكن معه مايدفع به المخالفة ، ولم يكن يستطيع أن يرد ولو بكلمة واحدة على معالي شرطي السير أن يخلع ملابسه كلها بالشارع ويظل بالزلط أي بالعربي الفصيح كيوم ولته أمه ، ويبدأ بالضحك والبكاء والصراخ والعويل فقد أصابته هستيريا مما أصابه من بركات مفاجئة وقعت على رأسه ، الحمد لله الذي لا أستطيع أن أدخل لمزرعتي المتواضعة إلا بعد تفتيش أمني وكأني حرامي ، بينما الحرامية فاتوا الى مزرعتي المتواضعة وسرقوها خمس مرات متتالية دون أن أتمكن من استرجاع ولو برغي واحد مما سرق فشتمتهم في شري بالطبع وهكذا أوسعتهم شتما وفازوا بما طالت أيديهم.

الحمد لله الذي جعل من دائرة أراضي الزرقاء مكرهة صحية ، والمعاملات لا تمشي فيها إلا إذا وضعت يديك في جيبيك ربما من البرد وربما لأمور أخرى ، والحمد لله الذي جعل هوية الأحوال المدنية وجواز السفر الأردني المروس بأمر جلالة الملك إلى كل من يهمه الأمر ورخصة القيادة ودفتر العائلة الذي حفيت حتى حصلت عليه ، كل هذه الوثائق لم تكفي لمدير أراضي الزرقاء للتعريف علي وأراد مني أن أحضر معرفين فالحمد لله أنني تمكنت من قرفي أن أمزق المعاملة وأرميها وأركض إلى المرآة ، طبعا ليس هناك مرآة في الدائرة فذهبت إلى أقرب مرآة وبصقت على نفسي أنني حملت الوطن على ظهري سنونا عجافا فلم يحملني تحت إبطه أو يحمل غيري أياما قصارا...

ثم بعد ذلك يقولون انتماء!!!! أي انتماء ، ما لونه ونوعه وشكله ، أين يباع وأين يشترى وكم نحتاج منه حتى نتعالج ...

إلى الذين يظنون أنهم أذكياء ونحن أغبياء لمجرد أنهم دخلوا في دائرة المحظيين في مافيات الفساد والشلل ال VIP ، وإلى الذين يعتقدون أنهم سوبر أردنيون لمجرد أن لهم نفوذا ماليا أو غيره بحكم ما فوضناه نحن لهم ، انتم لستم كذلك والله ولا نحسدكم على ما أنتم فيه ، ولكننا نحزن على ما نحن فيه والأيام دول وما يرضيك اليوم قد يسيئك غدا وانظر إلى الدنيا تجيبك على كل سؤال في نفسك.

لقد ضاقت الدنيا على كثير من الأردنيين بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم أيقنوا أن لا ملجأ من الله إلى إليه ، وعافت نفوسهم كل الكذب والنفاق والوعود والابتسامات الكاذبة ، وقرفوا من الباشوات والحكواتية وبياعي السياسة والتعاسة ، وصاروا زاهدين في كل شيء من طول الحرمان والانتظار بدون فائدة.

لقد صار أمر اليوم غير البارحة ، ولأن في نفوسنا بعض المحبة المتبقية فإننا ننصح من بيد الحل والربط أن يطل من النافذة ، لأن الواقفين بالباب لا ينقلون له الوضع على حقيقته ولا يصدقونه القول بل وهم يظنون أنهم أولى من صاحب الولاية بالولاية.
*دنيا نيوز
الاردن

التعليقات