الأردن:اقتصار حلقات التنسيق مع الأمنيين الفلسطينيين والمخاتير غير مفيد

غزة-دنيا الوطن
نشر بسام البدارين في صحيفة القدس العربي التقرير التالي:": توصل كبار الساسة والاعلاميون في الأردن مؤخرا الي فهم جديد لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة الأردنية برمتها مرحليا وعلي رأسها تحد كبير يحمل عنوان غياب حلم الدولة الفلسطينية في واقع أقلق علنا المؤسسة الأردنية ودفعها مجددا للتحذير وفي أعلي المستويات مما يمس الخيار الأردني.
وهذا الفهم صيغ علي شكل استنتاجات وحقائق وانطباعات تأسست عبر اجتماعات مغلقة في ديوان الحكومة والقصر الملكي وعلي مستوي اتصالات ثنائية لنخب سياسة واعلام تعمل بالترتيب مع ماكينة الدولة.
وخارطة الاستخلاصات الجديدة دللت علي مستجدات من بينها الاقرار بان الحلفاء الأمريكيين يضايقون المؤسسة الأردنية وفي أكثر من اتجاه أهمها اتجاهات الملفات الفسطينية والعراقية والنفطية وهم مرشحون لخيانتنا علي حد تعبير نائب رئيس مجلس النواب الدكتور ممدوح العبادي. ومن بين الاستخلاصات أيضا تخلي بعض الأشقاء في دول الخليج عن تقديم دعم نفطي حقيقي ،الأمر الذي دفع عمان لمحاولة اختراق يائسة جديدة عبر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي حضر واستدعي للأردن مطلقا الكثير من المجاملات ومتعهدا فيما يبدو باصلاح العلاقة مع نوري المالكي وهو الرجل الذي يقف حجر عثرة في طريق تسجيل خصومات علي أسعار النفط لصالح الأردنيين كما كان يفعل الراحل صدام حسين وفي طريق انعاش التجارة البينية لتنشيط بعض الخلايا الاقتصادية في المجتمع التجاري المحلي.
هذه المحاولة الاختراقية علي جبهة الهاشمي ـ المالكي لا ترتبط بالكثير من الأمل لكنها محاولة جيدة بالقياس العملي والسياسي للحكومة الأردنية التي لا يوجد ما تخسره بعد ان أوقف الخليجيون حنانهم فجأة وبعدما عاد رئيس الوزراء نادر الذهبي من الكويت والامارات خالي الوفاض.
والتجاوب كان سريعا للواقع المستجد وعلي أعلي المستويات، فالنخب الرسمية ترفع شعار: زمن المساعدات النفطية ولي بغير رجعة، والملك عبدالله الثاني شخصيا قالها في أحد الاجتماعات وهو يتحدث عن ضرورة استكمال استراتيجية الاعتماد علي الذات.
ومؤخرا وعلي هامش لقاءات تقييم صريحة في الغرف الضيقة لكبار المسؤولين فهم الجميع ودون لف او دوران وجود احتماليتين كل منهما اسوأ من الاخري الاولي جلوس الايراني والاسرائيلي علي الطاولة لتقاسم النفوذ في المنطقة، والثانية تتعلق باقتراب عمان اكثر ولاسباب اقتصادية بالمقام الاول من مسافة الخيار الاردني المرفوض شعبيا وسياسيا ووطنيا.
سلسلة الاستخلاصات هذه دفعت النشطاء في السياسة والبرلمان والصحافة والامن للتحدث عن مشروع وطني تحت عنوان استراتيجية للتصدي لاي خيارات يمكن ان تفرض علي الأردن حكومة وشعبا وخصوصا في الساحة الخلفية للملكية وهي الساحة الفلسطينية وعليه برز فجأة توافق علي مسألتين الأولي: الحاجة ملحة لتمتين الجبهة الداخلية والعودة لخيارات الديمقراطية والاصلاح والحريات وهي عودة يتأمل الديمقراطيون او من تبقي منهم مسبقا بأن لا تكون استهلاكية او تكتيكية هذه المرة، والثانية: الحاجة ملحة لحوار مفتوح وصريح واستراتيجي مع العمق الفلسطيني وتحديدا في الضفة الغربية بكل تراكيبها بعد ان اصبح هذا العمق هو الوحيد المتاح امام عمان مرحليا واستراتيجيا اثر الخذلان النفطي والخيانة الأمريكية المفترضة والاشكالات المتوقعة.
بهذا المعني الشراكة مع الفلسطيني بكل مكوناته اصبحت بمثابة خيار استراتييجي وحيد لا يمكن تجاهله ولا التعامل معه في اطار التذاكي، فمشروع التصدي كما يقول العبادي مرهون من حيث النجاح بذلك لكن مشكلة تأسيس هذه الشراكة تتمثل في سؤال دائر الآن بين أروقة القرار له علاقة بآلية الانقلاب علي نمط الاتصال التقليدي بين المؤسسات الأردنية وبعض النخب الفلسطينية ، فخبرات عمان بالاتصال والتواصل محشورة عمليا في أضيق محيط للرئيس محمود عباس وبعض القيادات من طراز محمد دحلان.
داخل اوساط خلايا العمل التي تبحث عن طريقة لتأسيس تواصل منتج مع الفلسطينيين ثمة قناعة بان العلاقة مع شخصيات الماضي التي تدخل بصفة كبار الضيوف للأردن مثل محمد دحلان وجبريل الرجوب قد تعيق الاتصال الحقيقي بالعمق الفلسطيني، فالشخصيات الفلسطينية والفتحاوية التي ترتبط بعلاقة بالمؤسسات الأردنية اما مرفوضة او ملاحقة أو عليها تساؤلات داخل المجتمع الفلسطيني.
وداخل نفس الأوساط ثمة قناعة موازية بضرورة الانتباه لعدم الاكتفاء بمخاتير الضفة الغربية وبعض قادة عرب اسرائيل الذين يحضرون لعمان علي شكل مجموعات عبر بعض مقاولي السياسة ومتعهدي الاتصال بين الطرفين مع قناعة بضرورة التجديد في الاطار والبحث عن بدائل.
ومن هنا يتحدث الخبراء عن تنويع حلقة اتصال خلايا العمل مع ممثلي وقادة الرأي في الضفة الغربية بدلا من الاكتفاء ببعض المخاتير والنخبة المحيطة بالرئيس محمود عباس، وبدلا من الاكتفاء بالاستقبالات الحارة والدافئة للمفاوضين والامنيين فقط وعن فتح حوار سريع وبدون تعقيدات او شروط مع حركة حماس للتفاهم استراتيجيا وامنيا علي المستقبل في اطار قنوات يعرف صناع القرار انها تتمتع بالحرص والمصداقية واستغلال شغف بعض قادة حماس بالانفتاح والتحاور مع الاردن وترك سياسة اغلاق الابواب والنوافذ في وجه ممثلي نصف الشعب الفلسطيني علي الاقل حتي لا تضطر عمان لمفاوضتهم لاحقا .
وفي عمان الان يتحدث البعض عن توظيف القنوات الرسمية لتقصي الحقائق ومعرفة حاجات ومتطلبات المجتمع الفلسطيني مع شكل من أشكال التوافق علي ان النجاح في تشبيك شراكة منتجة لأغراض التصدي مع الفلسطينيين مرهون باجراءات شفافة من الجانب الأردني علي الجسور والمعابر وبتغيير الانماط الأمنية في التعامل مع الفلسطينيين وحسم الجدل حول قانونية ودستورية تعليمات فك الارتباط".

التعليقات