رئيس هيئات الأمر بالمعروف: ضبطنا 2% من سكان السعودية
غزة-دنيا الوطن
لم يظهر لغطا في السعودية حول جهاز حكومي، كاللغط الذي يدور حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاز «الحسبة» كما يحلو لمنسوبيه أن يطلقوه على أنفسهم أو جهاز «الشرطة الدينية» ما تطلق عليه وسائل الاعلام الأجنبية.
هذا الجهاز الذي سلطت عليه الأضواء في الفترة الأخيرة بشكل كبير نتيجة بعض الحوادث التي اتهم عاملون فيه بالضلوع فيها وكانت نهايتها مأسوية بوفايات لبعض الأطراف، كما حدث في العاصمة الرياض، وفي تبوك (أقصى شمال السعودية) وأخرى في المدينة المنورة، وجميع هذه القضايا لا تزال رحاها دائرة، حتى وان صدرت أحكام بتبرئة بعضهم، كما حدث في قضية أحد المواطنين الذي توفي في أحد مراكز الهيئة بالرياض.
ولا يجد الشيخ إبراهيم الغيث رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نفسه بحاجة للتمثيل أمام الملأ، من ناحية علاقة المجتمع السعودي بجهازه، مُستدلاً بطلبات خطية وهاتفية تطالبهم بالتواجد في بعض الأماكن، في إشارة منه إلى مواجهة المطالبين بتحجيم دور رجال الهيئة في المناطق والمحافظات السعودية. الشيخ إبراهيم الغيث الذي بدا مُتفائلاً تملأه الثقة في رجال جهازه، استدل بالحوادث التي وضع جهازه يده عليها خلال فترات سابقة، وبلغت أرقاماً خيالية، ما بين حوادث أخلاقية، وغيرها من الممنوعات في النظام الشرعي السعودي، مشيرا إلى أنهم ضبطوا نحو 2 في المائة من جميع سكان السعودية.
الرئيس العام لجهاز الحسبة تناول في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض عدة آراء فيما يتعلق بجهازه وإرتباطه بالمجتمع. فإلى نص الحديث....
* تداولت وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة، عدة حوادث كان أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أطرافها، هل لنا بتوضيح الأمر؟ وإلى ماذا وصلت إليه هذه القضايا؟
ـ لم تثبت أياً من التهم التي وجهت إليهم، وبالنسبة لرجال جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة تبوك، أطلق سراح أربعه منهم، وتبقى أحدهم، وستنظر هيئة الرقابة والتحقيق في التهم الموجهة له خلال الأيام القليلة المقبلة، والرأي في النهاية لجهات الاختصاص في مثل هذه القضايا.
* قمتم مؤخراً بمسح ميداني لقياس رضى الجمهور عن عمل جهازكم، ما الذي توصلتم إليه؟
ـ تهتم الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتواصل مع المجتمع، لارتباط عملها به بشكل كامل ومباشر، ومن ثم، فإننا نعمل باستمرار على رضا الله أولاً، ثم رضا الناس عن ما نقوم به من أعمال تهدف إلى حمايتهم من الانزلاق في متاهات الانحراف والحفاظ على الآداب العامة في المجتمع والتمسك بأهداب الدين الإسلامي. ومن هنا، فإن الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقوم بدراسات متعددة بالتعاون مع مراكز بحث متخصصة في الجامعات السعودية وغيرها من مراكز البحث والدراسات، إضافةً إلى أننا نقوم برصد كل ما يطرح في الصحف والمواقع الإلكترونية حول جهاز الرئاسة، وبالذات ما يُطرح فيما من استفتاءات، ونقوم بدراستها ونستفيد منها كثيراً.
* جهاز الهيئة كان خلال السنوات الماضية مُنغلقاً بعيداً عن التناول الإعلامي، وفجأة، أصبحت أخباره تتصدر صفحات الصحف السعودية الأولى. برأيك ما أسباب ذلك؟
ـ لم يكُن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مُنغلقاً مُطلقاً، وكيف يكون مُنغلقاً وعلاقته المُباشرة وعملة المباشر مُرتبط إرتباطاً أساسياً بالمجتمع وقطاعاته المختلفة، وإلتصاقه في المجتمع وتفاعله مع التفاعل المتبادل بينهما، ينفي ذلك. وجهاز الهيئة كغيره من الأجهزة والقطاعات التي تمس حياة المواطن والمقيم عرضة لإبداء وجهات النظر المختلفة منذُ زمن. وليس جهاز الهيئة وحده الذي يتصدر الصفحات الأولى الآن، بل جميع القطاعات الحكومية السعودية، وبالذات القطاعات اللصيقة بحياة الناس، ولا أجدني بحاجة للتمثيل على ذلك، ويكفيك أن تتصفح أدنى صحيفة لترى أن جُلَ إن لم يكُن القطاعات جميعها قد ورد ذكرها، إما مدحاً أو قدحاً. ولكني أعتبر نتيجة حتمية للانفجار الإعلامي، والثورة المعلوماتية الهائلة، وانفتاح الصحف على المجتمع وبالعكس، وتوسع دائرة الإعلام ليشمل الشبكة العنكبوتية التي أصبح تأثيرها عجيباً وبشكل مُختلف عما كان عليه سابقاً ولم يكن جهاز الهيئات مُنغلقاً يوما ما.
* البعض يرى أن عدم وجود ضوابط يلتزم بها رجال الهيئة، هي التي تؤدي إلى تجاوزات خاطئة، أو إدراج مُتعاونين في جهازكم «غير مُبالين» بعملهم، هو ما يخلق مشاكل عدة في التعامل مع الجمهور في الشارع، ما تعليقكم على ذلك؟
ـ الذي أعرفه ويعرفه أخواني العاملين في الهيئات، أنهم يعملون وفق تنظيمات وآليات واضحة وضوابط محددة، ووفق نظام مُتكامل صادر بمرسوم ملكي، ولائحة تنفيذية، ولائحة داخلية، تُنظم جميع شؤون وأعمال جهاز الرئاسة وهي موجودة لدى جميع منسوبيها ويسيرون وفقها. وأحب هنا أن أؤكد أنه لا يوجد مُتعاونين يعملون في الجهاز مُطلقاً، ولا تسمح التنظيمات المبلغة لجميع الفروع والمراكز بوجود متعاونين. لكننا نتلقى شكاوى وإخباريات من مواطنين ومقيمين غيورين على دينهم ويحرصون على سلامة مجتمعهم، وتنتهي علاقتهم بالبلاغ سواء هاتفياً، أو حضور شخصي من قبلهم لأحد مراكز أو فروع جهاز الهيئة الموجودة في جميع مناطق ومحافظات السعودية.
* لكن الكثير يشاهد في مراكز الهيئة أشخاصا متعاونين ينتحلون صفة رجال الهيئة، ألا تعتقد أن هؤلاء بالإمكان أن يسيئوا إلى الجهاز؟
ـ هناك جهات رسمية تُعاقب منتحلي الشخصية، لذلك ركزنا على منسوبينا مؤخراً خلال الأعوام الماضية الالتزام بوضع البطاقات الخاصة بالعمل على صدورهم، لمنع تقمص شخصيات رجال الهيئة، فالقانون يُعاقب على انتحال الشخصية لأياً من كان. لكن مع ذلك هناك أشخاص مبادرين بإبلاغنا في حال رأوا منكرا، غيرة منهم على دينهم وعلى مجتمعهم، فعلى سبيل المثال، لو وقع إزدحام في أي موقع من الطرق الإعتيادية في المدينة، ستجد في بعض الأحيان بعض المارة يتبرعون بمحاولة إنهاء مشكلة المرور، فهل هذا يعني انتحال شخصية رجل المرور، هم وبمبادرة منهم سعوا إلى حل إشكالية المرور. أما من ناحية طبيعة رجال الهيئة، فنحن ديننا حثنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناك عدة طرق، إما بالفعل أو باللسان أو بالقلب كما ورد في الحديث الشريف، فهذا لا يعني أن يكون ذلك انتحال لشخصية رجل الهيئة.
* ولكنكم حذرتم مؤخراً منسوبي جهازكم أثناء اجتماعكم بهم، من مطاردة هارب من قبضة رجال الهيئة، ألا ترى أن هذا التحذير يُفهم منه بأنه اعتراف منكم بأن بعض منسوبي الجهاز يطاردون أشخاصا آخرين، لمجرد الاشتباه فيهم، مما يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه؟
ـ ما ذكرته أنا لرجال الهيئة أثناء اجتماعنا بهم حول المطاردات ليس إلا للتذكير فقط، وإلا فهو مُبلغ لهم بشكل رسمي، وهو ممنوع منذُ فترة ليست بالقليلة، ونحن أحرص ما نكون على حياة الناس وسلامتهم، فإذا كُنا نحرص على دينهم وأخلاقهم فمن باب أولى الحرص على أرواحهم وممتلكاتهم. لكن أصحاب المخالفات حينما يُشاهدون رجال الأمن أو رجال الهيئة، يهربون بشكل أو بآخر دون مطاردة من رجال الهيئة، وكما قيل «يكاد المُريب أن يقول خذوني».. وقد يكون من هربوا منه لا يعلم عنهم ولا عن حالهم شئياً، وهو ما يحصل كثيراً، ورجال الهيئة لا يعتمدون على مجرد الاشتباه في أداء عملهم، لا سيما أن المطاردة لو حصلت، فضررها أكثر من نفعها على المُطارد والمُطارِد، وعلى أرواح الناس والممتلكات العامة والخاصة. ونؤكد على رجال الهيئة أخذ المعلومات المتوفرة مثل نوع السيارة وموديلها ولونها ورقم لوحتها، وبالتالي إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عن ذلك في حينه.
* لماذا ترفضون نشر صلاحياتكم وآليات عملكم في وسائل الإعلام ليلمسها الجمهور ويتفهمها؟
ـ لم نرفض نشر آليات عملنا، وليس لدينا أسرار نخفيها كغيرنا من قطاعات الدولة المختلفة، ونحن نعمل تحت الشمس، وعلاقتنا بالناس تفرض علينا الشفافية في التعامل، وهو ما يتم. ونظام الرئاسة مطبوع من قبل المطابع الحكومية، ويُباع ومتاح لكل من يريد الإطلاع عليه، وعمل جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية ليس «وليد الساعة»، وإنما هو مُتزامن مع تأسيس هذه البلاد على يد الملك عبد العزيز وأبناءه من بعده. وهو واجبٌ من واجبات الإسلام كما ورد في الحديث الشريف، حيث جاء في الحديث عن حُذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعون فلا يُستجاب لكم» رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي عام 728 هـ رحمه الله، «وجميع الولايات في الدولة الإسلامية إنما شرعت لإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
* يُنشر في الصحف ووسائل الإعلام بين الفينة والأخرى عن جهود الهيئة، ولكن ليس للرئاسة حضور إعلامي يُبرز جهودها.. فهل لديكم خطط في هذا المجال خلال الفترة المقبلة؟
ـ تسعى الرئاسة جاهدة إلى إبلاغ رسالتها لجميع فئات المجتمع، وأعمالها وجهودها لا يُمكن أن يُنكرها أحد، ومُنجزات رجال الهيئة تتحدث عن نفسها، ولا نسعى للظهور الإعلامي من أجل الظهور، وحسبنا أننا نؤدي واجبنا ونُحقق أهدافنا وفق ما حدد لنا من ولاة الأمر. ولعلي أوجز بشكل كبير وبالأرقام إنجازات الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شقيه، الأمر بالمعروف من خلال التوعية والنصح والإرشاد، والنهي عن المنكر من خلال متابعة الظواهر السلوكية والعقائدية والعبادية المنحرفة من خلال التقرير الإحصائي السنوي للعام 2006.
فقد قامت الرئاسة بما يتجاوز 47.5 ألف برنامج من البرامج التوعوية الإرشادية، ما بين ندوة ومحاضرة وتوجيه وإرشاد، كما قامت بتوزيع منشورات دعوية ومطبوعات مقروءة ومسموعة بأكثر من 7.83 مليون منشور. كما رتبت الرئاسة من خلال فروعها المختلفة زيارات وتواصل وتعاون بنحو 60.94 ألف. وكل هذا يصُب في الجانب الأول من مهام الرئاسة وهو الأمر بالمعروف. أما الجانب الثاني وهو النهي عن المنكر فقد بلغ مجموع القضايا التي تم ضبطها خلال العام 2006 نحو 416 ألف قضية، وعدد الأشخاص في هذه القضايا نحو 434 ألف شخص (أي ما يعادل 2 في المائة من سكان السعودية، على اعتبار أن عدد المواطنين والمقيمين يزيد عن 22 مليون نسمة). وبلغ عدد من انتهى موضوعه بالستر والتعهد نحو 392 ألف شخص بنسبة 90 في المائة، بينما أحيل لجهة الاختصاص نحو 42 ألف شخص أي بنسبة 10 في المائة.
وهذه النسب تدل دلالة واضحة وأكيدة على أن هدف الرئاسة هو الإصلاح والاستصلاح وهو ما نوجه به جميع منسوبي الهيئة، حيث لا يُحال لجهة الاختصاص إلا الأمور التي لا نرى مناصاً من إحالتها.
* تطلعتم لإنشاء مراكز تدريبية في فروع الرئاسة المنتشرة في مختلف المناطق لتتولى تدريب منسوبي الجهاز، على ماذا ركزتم في هذه البرامج؟ وألا ترون أن التدريب تأخر كثيرا؟
ـ التدريب قائم في جهاز الرئاسة منذُ سنوات، وهناك برامج تدريبية قائمة ومستمرة، وما حصل مؤخراً ليس إلا تحديث وتطوير للعملية التدريبية، وأظن، أن التدريب وإعادة التدريب أصبح ظاهرة مؤسساتية تفرضها الحاجة، والتطويرات المتلاحقة التي يشهدها العالم. وبدأت الرئاسة بتبني إستراتيجية جديدة للتدريب على رأس العمل، وإعادة التدريب والتأهيل، لمواجهة المستجدات المتسارعة في الواقع، ومن أهم مُرتكزات هذه الإستراتيجية في التدريب، تأهيل مُدربين من منسوبي الهيئة تأهيلاً علمياً وفنياً ومهارياً، ليقوموا بتدريب أخوانهم في فروع الرئاسة. ونحن نسعى إلى إلحاق جميع العاملين بالرئاسة في دورات متعددة ترفع من كفاءتهم، وتحسن من أدائهم، وتزودهم بمستجدات العمل، وما يتطلبه من معرفه ودراسة وجودة في الأداء. ورجال الهيئة لديهم من القدرات والكفاءة الشيء الكثير، وحسب نتائج الدراسة التي قام بها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بتكليف من الرئاسة، فإن 85 في المائة من منسوبي الهيئة، حصلوا على دورات تدريبية، و15 في المائة يُتقنون لغة أخرى غير العربية، و63 في المائة يُجيدون التعامل مع الحاسب الآلي. وهذه النسب لا تُرضي طموحنا، ولكننا ماضون وبشكل عاجل لتمكين جميع منسوبي الهيئة من الالتحاق بدورات تدريبية مُتعددة.
* سلم الأولويات في مجال العمل الميداني (الكفر بالله والسحر والكهانة) هي من أعظم المنكرات التي يجب إعطاءها الأولوية في الإنكار، ألا ترون أنكم حددتم آلية عمل بعض الأعضاء في جهازكم في أطر مُعينة، وهل يُلغي هذا التحديد بعض التدخلات التي يقوم بها بعض رجال الجهاز في بعض الأحيان؟
ـ رجال الهيئة يعملون وفق تنظيم يحدد واجباتهم، وما أشرت إليه من متابعة بعض الأمور مثل: الكفر بالله والسحر والكهانة، هي من الأولويات التي توليها الرئاسة عنايتها، لكنها ليست كل شيء. وعمل الهيئة حدده نظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/37) وتاريخ 26/10/1400هـ، وتسير في عملها وفق ما ورد في النظام الأساسي للحكم في المادة رقم (23)، حينما نص على «إن الدولة تحمي عقيدة الإسلام وتُطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر». وهذا النص نص رباني حيث يقول الله سبحانه وتعالي «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»... فخيرية هذه الأمة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما كلمتان جامعتان لفعل الخير والحث عليه، والابتعاد عن الشر والتحذير منه، وليس فيما أشرت إليه تحديد لعمل رجال الهيئة، وإنما هو تأكيد على أهمية بعض الجوانب. وما يقوم به رجال الهيئة من متابعة لبعض الظواهر لا يعد تدخلاً في غير عملهم، وكثير من الأعمال التي يقوم بها رجال الحسبة موجودة في بعض الدول الإسلامية بل والغربية، من خلال شرطة الآداب ولكن بإختلاف يفرضه واقع بلادنا التي تلتزم بالإسلام شرعة وسلوكاً ومنهج حياة، وما تسنه من تنظيمات تُحافظ على المجتمع من الانحراف والرذيلة.
* يرى الكثير أن استفهامات كثيرة تدور حول عمل جهاز الهيئة في بعض المناطق والمحافظات، هل ترى أن تلك الاستفهامات أو عدم الفهم هو بسبب تصرفات رجال الهيئة أم أنها نتاج عدم فهم الجمهور لعمل جهازكم؟
ـ أجيبك على هذا السؤال بقول الشاعر:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه نحن لا ننزه أنفسنا عن الأخطاء والعيوب، شأننا شأن البشر، ولكننا نحرص كل الحرص على تلافي الأخطاء بكل السبُل، وتقليلها، ونتقبل النقد الصادق ونحترمه ونأخذ به، وقد ورد عن الخليفة عمر رضي الله عنه، أنه قال «لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها» ولكن وفق الآداب التي أوصى بها الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام دون ضجيج أو تعدٍ أو تفسير للنوايا، ودعوتي إلى مد الجسور مع جميع فئات المجتمع ليس إلا تأكيداً لأهمية ما نقوم به من عمل، وتحقيقاً لمطالب كثير من شرائح المجتمع التي تُطالب الهيئة أحياناً بأكثر من إمكاناتها.
* هل ترى أن هناك عدم قبول لجهازكم من الجمهور؟ وما الأسباب إن كان هناك عدم قبول بالفعل؟
ـ ليس هناك أي دليل على عدم قبول الجمهور لرجال الهيئة، بل العكس هو الصحيح، فما يصلنا من طلبات مكتوبة أو هاتفية أو شخصية، بطلب حضور رجال الهيئة في هذا المكان أو ذاك، وإلحاحهم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك قبولهم ورغبتهم بذلك، بل أن بعضهم يُصرح أنه يُشعر بالأمن العائلي حينما يرى رجال الهيئة موجودين في المكان الذي يقصده بصحبة عائلته، أو تقصده عائلته بمفردها. وقد أثبتت دراسة ميدانية مسحية لجميع مناطق السعودية، قام بها مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من خلال فريق علمي مُتخصص، توجه المجتمع الإيجابي نحو جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث جاء في نتائج الدراسة أن المجتمع السعودي يحمل توجهاً إيجابياً بنسبة عالية تجاه الجهاز والعاملين فيه، والخدمة التي يُقدمها في المجتمع، حيث أجاب أفراد عينة الدراسة التي زاد عددها عن 3400 فرد بنسبة عالية على العبارات: «يشعرون بالأمان على عائلاتهم عند وجود أعضاء الهيئة في الأماكن العامة»، وأن الهيئة تقوم بواجب مهم في الحث على القيام بالشعائر الإسلامية، وأن الهيئة تقوم بوظيفة مهمة في المحافظة على الآداب والأعراض.
* واجه جهازكم خلال السنوات الماضية حملة انتقادات واسعة، صاحبها تجسيد لشخصيات بعض رجال الهيئة في أعمال درامية قيل أنكم كنتم وراء إيقاف بثها على التلفزيون. فإلى أي مدى تستفيدون من النقد الذي يوجه لكم؟
ـ بالتأكيد استفدنا من انتقادات عدة أطراف، سواء تلك التي كانت في توافق معنا أو ضدنا، ولهذا استحدثنا إدارة للتطوير الإداري، وأخرى للتخطيط، وثالثة للتدريب والتوعية، ولقد شعرنا أننا بحاجة إلى تطوير الأداء، وهذا التطوير لم يأت نتيجة حتمية لانتقادات «ما». ونحن لا نتفق مع التفريق والتصنيف من ناحية أن يكون الشخص معنا أو ضدنا، ولكن ننتظر الدعم والمساندة وفهم عملنا، وهذا لا يعني أننا لا نقبل النقد، بل للنقد مجالاً خصباً في تصحيح أي أخطاء قد نُلامسها أو نقترب منها.
* برأيك، كيف تقيم رصد أجهزة الإعلام الخارجية لعمل الهيئة؟
ـ لا أظن أن أجهزة الإعلام في الداخل تنظر إلى الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كما تنظر إلى غيرها من أجهزة وقطاعات الدولة الأخرى، وإن حصل تجاوزاً أحياناً، فأعزوه إلى بعض الكتاب وتعجلهم، لأننا جميعا أبناء على الفطرة. والكل يسعى للإصلاح ولكن بأسلوبه الخاص، قد يخطئ وقد يُصيب، والله يتولى السرائر، ولا ندخل في النيات والمقاصد حتى يظهر لنا غير ذلك. أما الإعلام الخارجي فهو يتصيد بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الكتاب هداهم الله، وبالذات المتعجلين من مراسلي بعض الصحف الذين يسعون للظهور والسبق الصحافي على حساب الحقيقة، وكثيراً ما تظهر الحقائق مغايرة لما يُنشر، وتستغل أجهزة الإعلام الخارجي ذات الأهداف المناوئة لما تسير عليه بلادنا من تمسك بالعقيدة وحفاظ على الآداب والسلوك الإسلامي، وتستغل السقطات وتعطيها حجماً أكبر، وتفسرها من منطلقاتها التي غالباً ما يحكمها الهوى، والعداء لهذه البلاد.
* ألا ترى أن الوقت قد حان لإدراج المرأة ضمن صفوف العاملين لديكم، على الأقل لتمكنها من وصول بعض الأماكن النسائية التي يستعصي بعض الشيء بلوغها من قبل رجال الجهاز؟
ـ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تدرس احتياجاتها وفق مُتطلبات الحال والواقع الميداني، ومتى ما ظهر لنا حاجة مُلحة مُقنعة لإدراج المرأة ضمن صفوفها في الرئاسة، فسيُدرس في حينه، ويُتخذ فيه الإجراء المناسب وفق الضوابط الشرعية.
* كيف تتعاملون مع عمليات المداهمة التي يقوم بها رجال الجهاز؟
ـ عمليات الدهم التي تتم من قبل رجال الجهاز هذا الأمر يتطلب عدة أمور، فأهم ما نستند اليه في عمليات دهم البيوت هو إذن محرر رسمي من الجهات التي حددتها الدولة، وبمشاركة من قبل رجال الأمن، وفي بعض القضايا أعلن مشاركة بعض الجهات الأمنية في بعض المداهمات التي قام بها رجال الجهاز.
* وماذا عن القضايا المؤرقة لجهازكم؟
ـ أكثر القضايا هي المعاكسات في الأسواق ومحلات السياحة، إضافة إلى الخمور وآثار البلوتوث وآثاره السيئة على الشباب والفتيات.
* من أي ناحية تقصد بآثار البلوتوث؟
ـ البلوتوث من ناحية استغلاله في طرق غير صحيحة، فجهاز الهيئة استغل هذه التقنية في مجال الدعوة، وهو على عكس ما استغله البعض من ناحية المعاكسات ونقل الصور الإباحية ونشر الرذيلة في البلد، فهو سلاح ذو حدين إن استخدم بطريقة صحيحة نفع، وإن استخدم في الشر ضر. ونحن لا نقوم بتفتيش أي هاتف جوال في حال ثبت عدم استخدام الهاتف الجوال في أي حالة خاطئة، وهناك تعليمات رسمية تمنع تفتيش تلك الهواتف.
* هناك أجهزة حكومية تؤدي أعمال ضبط وعلى سبيل الذكر الشرطة والمرور، لكن مع ذلك لم تتعرض لما تتعرضه له الهيئة، إلى ماذا تعزون ذلك؟ ألا تعتقد أن أخطاء الهيئة فادحة فبالتالي سلط الضوء عليها بشكل أكبر؟
ـ بعض أجهزة الإعلام تكيل بمكيالين، ولا نريد من ذلك أن تُضخم أخطاء أي جهاز حكومي آخر، ولكن نريد أن لا تُضخم أخطاء الهيئة وتُنسى جهودها الطيبة، فللجمهور الحكم أن يرى أخطاء الهيئة وأخطاء الأجهزة الأخرى لا تُذكر إلا على استحياء، وبلا شك أريد أن يكون رجل الهيئة أقل خطاءً، ولكن في النهاية رجل الهيئة «بشر».
* رئيس هيئات الأمر بالمعروف في سطور ـ درس الابتدائية في مدرسة العزيزية بالعاصمة الرياض، وتخرّج منها عام 1379هـ.
ـ المرحلتين المتوسطة والثانوية درسها في معهد الرياض العلمي بالرياض التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرّج منه عام 1385هـ.
ـ تخرج من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعام الدراسي 1388 ـ 1389هـ.
ـ له مساهمات في مجال الدعوة والإرشاد، حيث يقوم بإلقاء المحاضرات والمشاركات في الندوات في المساجد والكليات والمعاهد والمدارس وغيرها، وله مشاركات إعلامية في البرامج الإذاعية والتلفازية والصحافة.
ـ عين في بداية حياته العملية، مُسجل مصروفات الميزانية بقسم المحاسبة بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ بعد حصوله على الشهادة الجامعية عيِّن رئيساً لمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (هيئة السوق بالرياض).
ـ عين رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمدينة الرياض.
ـ عين مديراً عاماً لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض.
ـ صدر قرار بتعيينه وكيلاً للرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ صدر أمر ملكي بتكليفه رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ صدر أمر ملكي بتعيينه رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرتبة وزير في 12/6/1423هـ.
ـ صدر أمر ملكي في 12/6/1427هـ بالتمديد له رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرتبة وزير لمدة أربع سنوات.
لم يظهر لغطا في السعودية حول جهاز حكومي، كاللغط الذي يدور حول هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاز «الحسبة» كما يحلو لمنسوبيه أن يطلقوه على أنفسهم أو جهاز «الشرطة الدينية» ما تطلق عليه وسائل الاعلام الأجنبية.
هذا الجهاز الذي سلطت عليه الأضواء في الفترة الأخيرة بشكل كبير نتيجة بعض الحوادث التي اتهم عاملون فيه بالضلوع فيها وكانت نهايتها مأسوية بوفايات لبعض الأطراف، كما حدث في العاصمة الرياض، وفي تبوك (أقصى شمال السعودية) وأخرى في المدينة المنورة، وجميع هذه القضايا لا تزال رحاها دائرة، حتى وان صدرت أحكام بتبرئة بعضهم، كما حدث في قضية أحد المواطنين الذي توفي في أحد مراكز الهيئة بالرياض.
ولا يجد الشيخ إبراهيم الغيث رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نفسه بحاجة للتمثيل أمام الملأ، من ناحية علاقة المجتمع السعودي بجهازه، مُستدلاً بطلبات خطية وهاتفية تطالبهم بالتواجد في بعض الأماكن، في إشارة منه إلى مواجهة المطالبين بتحجيم دور رجال الهيئة في المناطق والمحافظات السعودية. الشيخ إبراهيم الغيث الذي بدا مُتفائلاً تملأه الثقة في رجال جهازه، استدل بالحوادث التي وضع جهازه يده عليها خلال فترات سابقة، وبلغت أرقاماً خيالية، ما بين حوادث أخلاقية، وغيرها من الممنوعات في النظام الشرعي السعودي، مشيرا إلى أنهم ضبطوا نحو 2 في المائة من جميع سكان السعودية.
الرئيس العام لجهاز الحسبة تناول في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض عدة آراء فيما يتعلق بجهازه وإرتباطه بالمجتمع. فإلى نص الحديث....
* تداولت وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة، عدة حوادث كان أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أطرافها، هل لنا بتوضيح الأمر؟ وإلى ماذا وصلت إليه هذه القضايا؟
ـ لم تثبت أياً من التهم التي وجهت إليهم، وبالنسبة لرجال جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة تبوك، أطلق سراح أربعه منهم، وتبقى أحدهم، وستنظر هيئة الرقابة والتحقيق في التهم الموجهة له خلال الأيام القليلة المقبلة، والرأي في النهاية لجهات الاختصاص في مثل هذه القضايا.
* قمتم مؤخراً بمسح ميداني لقياس رضى الجمهور عن عمل جهازكم، ما الذي توصلتم إليه؟
ـ تهتم الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتواصل مع المجتمع، لارتباط عملها به بشكل كامل ومباشر، ومن ثم، فإننا نعمل باستمرار على رضا الله أولاً، ثم رضا الناس عن ما نقوم به من أعمال تهدف إلى حمايتهم من الانزلاق في متاهات الانحراف والحفاظ على الآداب العامة في المجتمع والتمسك بأهداب الدين الإسلامي. ومن هنا، فإن الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقوم بدراسات متعددة بالتعاون مع مراكز بحث متخصصة في الجامعات السعودية وغيرها من مراكز البحث والدراسات، إضافةً إلى أننا نقوم برصد كل ما يطرح في الصحف والمواقع الإلكترونية حول جهاز الرئاسة، وبالذات ما يُطرح فيما من استفتاءات، ونقوم بدراستها ونستفيد منها كثيراً.
* جهاز الهيئة كان خلال السنوات الماضية مُنغلقاً بعيداً عن التناول الإعلامي، وفجأة، أصبحت أخباره تتصدر صفحات الصحف السعودية الأولى. برأيك ما أسباب ذلك؟
ـ لم يكُن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مُنغلقاً مُطلقاً، وكيف يكون مُنغلقاً وعلاقته المُباشرة وعملة المباشر مُرتبط إرتباطاً أساسياً بالمجتمع وقطاعاته المختلفة، وإلتصاقه في المجتمع وتفاعله مع التفاعل المتبادل بينهما، ينفي ذلك. وجهاز الهيئة كغيره من الأجهزة والقطاعات التي تمس حياة المواطن والمقيم عرضة لإبداء وجهات النظر المختلفة منذُ زمن. وليس جهاز الهيئة وحده الذي يتصدر الصفحات الأولى الآن، بل جميع القطاعات الحكومية السعودية، وبالذات القطاعات اللصيقة بحياة الناس، ولا أجدني بحاجة للتمثيل على ذلك، ويكفيك أن تتصفح أدنى صحيفة لترى أن جُلَ إن لم يكُن القطاعات جميعها قد ورد ذكرها، إما مدحاً أو قدحاً. ولكني أعتبر نتيجة حتمية للانفجار الإعلامي، والثورة المعلوماتية الهائلة، وانفتاح الصحف على المجتمع وبالعكس، وتوسع دائرة الإعلام ليشمل الشبكة العنكبوتية التي أصبح تأثيرها عجيباً وبشكل مُختلف عما كان عليه سابقاً ولم يكن جهاز الهيئات مُنغلقاً يوما ما.
* البعض يرى أن عدم وجود ضوابط يلتزم بها رجال الهيئة، هي التي تؤدي إلى تجاوزات خاطئة، أو إدراج مُتعاونين في جهازكم «غير مُبالين» بعملهم، هو ما يخلق مشاكل عدة في التعامل مع الجمهور في الشارع، ما تعليقكم على ذلك؟
ـ الذي أعرفه ويعرفه أخواني العاملين في الهيئات، أنهم يعملون وفق تنظيمات وآليات واضحة وضوابط محددة، ووفق نظام مُتكامل صادر بمرسوم ملكي، ولائحة تنفيذية، ولائحة داخلية، تُنظم جميع شؤون وأعمال جهاز الرئاسة وهي موجودة لدى جميع منسوبيها ويسيرون وفقها. وأحب هنا أن أؤكد أنه لا يوجد مُتعاونين يعملون في الجهاز مُطلقاً، ولا تسمح التنظيمات المبلغة لجميع الفروع والمراكز بوجود متعاونين. لكننا نتلقى شكاوى وإخباريات من مواطنين ومقيمين غيورين على دينهم ويحرصون على سلامة مجتمعهم، وتنتهي علاقتهم بالبلاغ سواء هاتفياً، أو حضور شخصي من قبلهم لأحد مراكز أو فروع جهاز الهيئة الموجودة في جميع مناطق ومحافظات السعودية.
* لكن الكثير يشاهد في مراكز الهيئة أشخاصا متعاونين ينتحلون صفة رجال الهيئة، ألا تعتقد أن هؤلاء بالإمكان أن يسيئوا إلى الجهاز؟
ـ هناك جهات رسمية تُعاقب منتحلي الشخصية، لذلك ركزنا على منسوبينا مؤخراً خلال الأعوام الماضية الالتزام بوضع البطاقات الخاصة بالعمل على صدورهم، لمنع تقمص شخصيات رجال الهيئة، فالقانون يُعاقب على انتحال الشخصية لأياً من كان. لكن مع ذلك هناك أشخاص مبادرين بإبلاغنا في حال رأوا منكرا، غيرة منهم على دينهم وعلى مجتمعهم، فعلى سبيل المثال، لو وقع إزدحام في أي موقع من الطرق الإعتيادية في المدينة، ستجد في بعض الأحيان بعض المارة يتبرعون بمحاولة إنهاء مشكلة المرور، فهل هذا يعني انتحال شخصية رجل المرور، هم وبمبادرة منهم سعوا إلى حل إشكالية المرور. أما من ناحية طبيعة رجال الهيئة، فنحن ديننا حثنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناك عدة طرق، إما بالفعل أو باللسان أو بالقلب كما ورد في الحديث الشريف، فهذا لا يعني أن يكون ذلك انتحال لشخصية رجل الهيئة.
* ولكنكم حذرتم مؤخراً منسوبي جهازكم أثناء اجتماعكم بهم، من مطاردة هارب من قبضة رجال الهيئة، ألا ترى أن هذا التحذير يُفهم منه بأنه اعتراف منكم بأن بعض منسوبي الجهاز يطاردون أشخاصا آخرين، لمجرد الاشتباه فيهم، مما يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه؟
ـ ما ذكرته أنا لرجال الهيئة أثناء اجتماعنا بهم حول المطاردات ليس إلا للتذكير فقط، وإلا فهو مُبلغ لهم بشكل رسمي، وهو ممنوع منذُ فترة ليست بالقليلة، ونحن أحرص ما نكون على حياة الناس وسلامتهم، فإذا كُنا نحرص على دينهم وأخلاقهم فمن باب أولى الحرص على أرواحهم وممتلكاتهم. لكن أصحاب المخالفات حينما يُشاهدون رجال الأمن أو رجال الهيئة، يهربون بشكل أو بآخر دون مطاردة من رجال الهيئة، وكما قيل «يكاد المُريب أن يقول خذوني».. وقد يكون من هربوا منه لا يعلم عنهم ولا عن حالهم شئياً، وهو ما يحصل كثيراً، ورجال الهيئة لا يعتمدون على مجرد الاشتباه في أداء عملهم، لا سيما أن المطاردة لو حصلت، فضررها أكثر من نفعها على المُطارد والمُطارِد، وعلى أرواح الناس والممتلكات العامة والخاصة. ونؤكد على رجال الهيئة أخذ المعلومات المتوفرة مثل نوع السيارة وموديلها ولونها ورقم لوحتها، وبالتالي إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عن ذلك في حينه.
* لماذا ترفضون نشر صلاحياتكم وآليات عملكم في وسائل الإعلام ليلمسها الجمهور ويتفهمها؟
ـ لم نرفض نشر آليات عملنا، وليس لدينا أسرار نخفيها كغيرنا من قطاعات الدولة المختلفة، ونحن نعمل تحت الشمس، وعلاقتنا بالناس تفرض علينا الشفافية في التعامل، وهو ما يتم. ونظام الرئاسة مطبوع من قبل المطابع الحكومية، ويُباع ومتاح لكل من يريد الإطلاع عليه، وعمل جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية ليس «وليد الساعة»، وإنما هو مُتزامن مع تأسيس هذه البلاد على يد الملك عبد العزيز وأبناءه من بعده. وهو واجبٌ من واجبات الإسلام كما ورد في الحديث الشريف، حيث جاء في الحديث عن حُذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعون فلا يُستجاب لكم» رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي عام 728 هـ رحمه الله، «وجميع الولايات في الدولة الإسلامية إنما شرعت لإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
* يُنشر في الصحف ووسائل الإعلام بين الفينة والأخرى عن جهود الهيئة، ولكن ليس للرئاسة حضور إعلامي يُبرز جهودها.. فهل لديكم خطط في هذا المجال خلال الفترة المقبلة؟
ـ تسعى الرئاسة جاهدة إلى إبلاغ رسالتها لجميع فئات المجتمع، وأعمالها وجهودها لا يُمكن أن يُنكرها أحد، ومُنجزات رجال الهيئة تتحدث عن نفسها، ولا نسعى للظهور الإعلامي من أجل الظهور، وحسبنا أننا نؤدي واجبنا ونُحقق أهدافنا وفق ما حدد لنا من ولاة الأمر. ولعلي أوجز بشكل كبير وبالأرقام إنجازات الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شقيه، الأمر بالمعروف من خلال التوعية والنصح والإرشاد، والنهي عن المنكر من خلال متابعة الظواهر السلوكية والعقائدية والعبادية المنحرفة من خلال التقرير الإحصائي السنوي للعام 2006.
فقد قامت الرئاسة بما يتجاوز 47.5 ألف برنامج من البرامج التوعوية الإرشادية، ما بين ندوة ومحاضرة وتوجيه وإرشاد، كما قامت بتوزيع منشورات دعوية ومطبوعات مقروءة ومسموعة بأكثر من 7.83 مليون منشور. كما رتبت الرئاسة من خلال فروعها المختلفة زيارات وتواصل وتعاون بنحو 60.94 ألف. وكل هذا يصُب في الجانب الأول من مهام الرئاسة وهو الأمر بالمعروف. أما الجانب الثاني وهو النهي عن المنكر فقد بلغ مجموع القضايا التي تم ضبطها خلال العام 2006 نحو 416 ألف قضية، وعدد الأشخاص في هذه القضايا نحو 434 ألف شخص (أي ما يعادل 2 في المائة من سكان السعودية، على اعتبار أن عدد المواطنين والمقيمين يزيد عن 22 مليون نسمة). وبلغ عدد من انتهى موضوعه بالستر والتعهد نحو 392 ألف شخص بنسبة 90 في المائة، بينما أحيل لجهة الاختصاص نحو 42 ألف شخص أي بنسبة 10 في المائة.
وهذه النسب تدل دلالة واضحة وأكيدة على أن هدف الرئاسة هو الإصلاح والاستصلاح وهو ما نوجه به جميع منسوبي الهيئة، حيث لا يُحال لجهة الاختصاص إلا الأمور التي لا نرى مناصاً من إحالتها.
* تطلعتم لإنشاء مراكز تدريبية في فروع الرئاسة المنتشرة في مختلف المناطق لتتولى تدريب منسوبي الجهاز، على ماذا ركزتم في هذه البرامج؟ وألا ترون أن التدريب تأخر كثيرا؟
ـ التدريب قائم في جهاز الرئاسة منذُ سنوات، وهناك برامج تدريبية قائمة ومستمرة، وما حصل مؤخراً ليس إلا تحديث وتطوير للعملية التدريبية، وأظن، أن التدريب وإعادة التدريب أصبح ظاهرة مؤسساتية تفرضها الحاجة، والتطويرات المتلاحقة التي يشهدها العالم. وبدأت الرئاسة بتبني إستراتيجية جديدة للتدريب على رأس العمل، وإعادة التدريب والتأهيل، لمواجهة المستجدات المتسارعة في الواقع، ومن أهم مُرتكزات هذه الإستراتيجية في التدريب، تأهيل مُدربين من منسوبي الهيئة تأهيلاً علمياً وفنياً ومهارياً، ليقوموا بتدريب أخوانهم في فروع الرئاسة. ونحن نسعى إلى إلحاق جميع العاملين بالرئاسة في دورات متعددة ترفع من كفاءتهم، وتحسن من أدائهم، وتزودهم بمستجدات العمل، وما يتطلبه من معرفه ودراسة وجودة في الأداء. ورجال الهيئة لديهم من القدرات والكفاءة الشيء الكثير، وحسب نتائج الدراسة التي قام بها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بتكليف من الرئاسة، فإن 85 في المائة من منسوبي الهيئة، حصلوا على دورات تدريبية، و15 في المائة يُتقنون لغة أخرى غير العربية، و63 في المائة يُجيدون التعامل مع الحاسب الآلي. وهذه النسب لا تُرضي طموحنا، ولكننا ماضون وبشكل عاجل لتمكين جميع منسوبي الهيئة من الالتحاق بدورات تدريبية مُتعددة.
* سلم الأولويات في مجال العمل الميداني (الكفر بالله والسحر والكهانة) هي من أعظم المنكرات التي يجب إعطاءها الأولوية في الإنكار، ألا ترون أنكم حددتم آلية عمل بعض الأعضاء في جهازكم في أطر مُعينة، وهل يُلغي هذا التحديد بعض التدخلات التي يقوم بها بعض رجال الجهاز في بعض الأحيان؟
ـ رجال الهيئة يعملون وفق تنظيم يحدد واجباتهم، وما أشرت إليه من متابعة بعض الأمور مثل: الكفر بالله والسحر والكهانة، هي من الأولويات التي توليها الرئاسة عنايتها، لكنها ليست كل شيء. وعمل الهيئة حدده نظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/37) وتاريخ 26/10/1400هـ، وتسير في عملها وفق ما ورد في النظام الأساسي للحكم في المادة رقم (23)، حينما نص على «إن الدولة تحمي عقيدة الإسلام وتُطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر». وهذا النص نص رباني حيث يقول الله سبحانه وتعالي «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»... فخيرية هذه الأمة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما كلمتان جامعتان لفعل الخير والحث عليه، والابتعاد عن الشر والتحذير منه، وليس فيما أشرت إليه تحديد لعمل رجال الهيئة، وإنما هو تأكيد على أهمية بعض الجوانب. وما يقوم به رجال الهيئة من متابعة لبعض الظواهر لا يعد تدخلاً في غير عملهم، وكثير من الأعمال التي يقوم بها رجال الحسبة موجودة في بعض الدول الإسلامية بل والغربية، من خلال شرطة الآداب ولكن بإختلاف يفرضه واقع بلادنا التي تلتزم بالإسلام شرعة وسلوكاً ومنهج حياة، وما تسنه من تنظيمات تُحافظ على المجتمع من الانحراف والرذيلة.
* يرى الكثير أن استفهامات كثيرة تدور حول عمل جهاز الهيئة في بعض المناطق والمحافظات، هل ترى أن تلك الاستفهامات أو عدم الفهم هو بسبب تصرفات رجال الهيئة أم أنها نتاج عدم فهم الجمهور لعمل جهازكم؟
ـ أجيبك على هذا السؤال بقول الشاعر:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه نحن لا ننزه أنفسنا عن الأخطاء والعيوب، شأننا شأن البشر، ولكننا نحرص كل الحرص على تلافي الأخطاء بكل السبُل، وتقليلها، ونتقبل النقد الصادق ونحترمه ونأخذ به، وقد ورد عن الخليفة عمر رضي الله عنه، أنه قال «لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها» ولكن وفق الآداب التي أوصى بها الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام دون ضجيج أو تعدٍ أو تفسير للنوايا، ودعوتي إلى مد الجسور مع جميع فئات المجتمع ليس إلا تأكيداً لأهمية ما نقوم به من عمل، وتحقيقاً لمطالب كثير من شرائح المجتمع التي تُطالب الهيئة أحياناً بأكثر من إمكاناتها.
* هل ترى أن هناك عدم قبول لجهازكم من الجمهور؟ وما الأسباب إن كان هناك عدم قبول بالفعل؟
ـ ليس هناك أي دليل على عدم قبول الجمهور لرجال الهيئة، بل العكس هو الصحيح، فما يصلنا من طلبات مكتوبة أو هاتفية أو شخصية، بطلب حضور رجال الهيئة في هذا المكان أو ذاك، وإلحاحهم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك قبولهم ورغبتهم بذلك، بل أن بعضهم يُصرح أنه يُشعر بالأمن العائلي حينما يرى رجال الهيئة موجودين في المكان الذي يقصده بصحبة عائلته، أو تقصده عائلته بمفردها. وقد أثبتت دراسة ميدانية مسحية لجميع مناطق السعودية، قام بها مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من خلال فريق علمي مُتخصص، توجه المجتمع الإيجابي نحو جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث جاء في نتائج الدراسة أن المجتمع السعودي يحمل توجهاً إيجابياً بنسبة عالية تجاه الجهاز والعاملين فيه، والخدمة التي يُقدمها في المجتمع، حيث أجاب أفراد عينة الدراسة التي زاد عددها عن 3400 فرد بنسبة عالية على العبارات: «يشعرون بالأمان على عائلاتهم عند وجود أعضاء الهيئة في الأماكن العامة»، وأن الهيئة تقوم بواجب مهم في الحث على القيام بالشعائر الإسلامية، وأن الهيئة تقوم بوظيفة مهمة في المحافظة على الآداب والأعراض.
* واجه جهازكم خلال السنوات الماضية حملة انتقادات واسعة، صاحبها تجسيد لشخصيات بعض رجال الهيئة في أعمال درامية قيل أنكم كنتم وراء إيقاف بثها على التلفزيون. فإلى أي مدى تستفيدون من النقد الذي يوجه لكم؟
ـ بالتأكيد استفدنا من انتقادات عدة أطراف، سواء تلك التي كانت في توافق معنا أو ضدنا، ولهذا استحدثنا إدارة للتطوير الإداري، وأخرى للتخطيط، وثالثة للتدريب والتوعية، ولقد شعرنا أننا بحاجة إلى تطوير الأداء، وهذا التطوير لم يأت نتيجة حتمية لانتقادات «ما». ونحن لا نتفق مع التفريق والتصنيف من ناحية أن يكون الشخص معنا أو ضدنا، ولكن ننتظر الدعم والمساندة وفهم عملنا، وهذا لا يعني أننا لا نقبل النقد، بل للنقد مجالاً خصباً في تصحيح أي أخطاء قد نُلامسها أو نقترب منها.
* برأيك، كيف تقيم رصد أجهزة الإعلام الخارجية لعمل الهيئة؟
ـ لا أظن أن أجهزة الإعلام في الداخل تنظر إلى الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كما تنظر إلى غيرها من أجهزة وقطاعات الدولة الأخرى، وإن حصل تجاوزاً أحياناً، فأعزوه إلى بعض الكتاب وتعجلهم، لأننا جميعا أبناء على الفطرة. والكل يسعى للإصلاح ولكن بأسلوبه الخاص، قد يخطئ وقد يُصيب، والله يتولى السرائر، ولا ندخل في النيات والمقاصد حتى يظهر لنا غير ذلك. أما الإعلام الخارجي فهو يتصيد بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الكتاب هداهم الله، وبالذات المتعجلين من مراسلي بعض الصحف الذين يسعون للظهور والسبق الصحافي على حساب الحقيقة، وكثيراً ما تظهر الحقائق مغايرة لما يُنشر، وتستغل أجهزة الإعلام الخارجي ذات الأهداف المناوئة لما تسير عليه بلادنا من تمسك بالعقيدة وحفاظ على الآداب والسلوك الإسلامي، وتستغل السقطات وتعطيها حجماً أكبر، وتفسرها من منطلقاتها التي غالباً ما يحكمها الهوى، والعداء لهذه البلاد.
* ألا ترى أن الوقت قد حان لإدراج المرأة ضمن صفوف العاملين لديكم، على الأقل لتمكنها من وصول بعض الأماكن النسائية التي يستعصي بعض الشيء بلوغها من قبل رجال الجهاز؟
ـ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تدرس احتياجاتها وفق مُتطلبات الحال والواقع الميداني، ومتى ما ظهر لنا حاجة مُلحة مُقنعة لإدراج المرأة ضمن صفوفها في الرئاسة، فسيُدرس في حينه، ويُتخذ فيه الإجراء المناسب وفق الضوابط الشرعية.
* كيف تتعاملون مع عمليات المداهمة التي يقوم بها رجال الجهاز؟
ـ عمليات الدهم التي تتم من قبل رجال الجهاز هذا الأمر يتطلب عدة أمور، فأهم ما نستند اليه في عمليات دهم البيوت هو إذن محرر رسمي من الجهات التي حددتها الدولة، وبمشاركة من قبل رجال الأمن، وفي بعض القضايا أعلن مشاركة بعض الجهات الأمنية في بعض المداهمات التي قام بها رجال الجهاز.
* وماذا عن القضايا المؤرقة لجهازكم؟
ـ أكثر القضايا هي المعاكسات في الأسواق ومحلات السياحة، إضافة إلى الخمور وآثار البلوتوث وآثاره السيئة على الشباب والفتيات.
* من أي ناحية تقصد بآثار البلوتوث؟
ـ البلوتوث من ناحية استغلاله في طرق غير صحيحة، فجهاز الهيئة استغل هذه التقنية في مجال الدعوة، وهو على عكس ما استغله البعض من ناحية المعاكسات ونقل الصور الإباحية ونشر الرذيلة في البلد، فهو سلاح ذو حدين إن استخدم بطريقة صحيحة نفع، وإن استخدم في الشر ضر. ونحن لا نقوم بتفتيش أي هاتف جوال في حال ثبت عدم استخدام الهاتف الجوال في أي حالة خاطئة، وهناك تعليمات رسمية تمنع تفتيش تلك الهواتف.
* هناك أجهزة حكومية تؤدي أعمال ضبط وعلى سبيل الذكر الشرطة والمرور، لكن مع ذلك لم تتعرض لما تتعرضه له الهيئة، إلى ماذا تعزون ذلك؟ ألا تعتقد أن أخطاء الهيئة فادحة فبالتالي سلط الضوء عليها بشكل أكبر؟
ـ بعض أجهزة الإعلام تكيل بمكيالين، ولا نريد من ذلك أن تُضخم أخطاء أي جهاز حكومي آخر، ولكن نريد أن لا تُضخم أخطاء الهيئة وتُنسى جهودها الطيبة، فللجمهور الحكم أن يرى أخطاء الهيئة وأخطاء الأجهزة الأخرى لا تُذكر إلا على استحياء، وبلا شك أريد أن يكون رجل الهيئة أقل خطاءً، ولكن في النهاية رجل الهيئة «بشر».
* رئيس هيئات الأمر بالمعروف في سطور ـ درس الابتدائية في مدرسة العزيزية بالعاصمة الرياض، وتخرّج منها عام 1379هـ.
ـ المرحلتين المتوسطة والثانوية درسها في معهد الرياض العلمي بالرياض التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرّج منه عام 1385هـ.
ـ تخرج من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعام الدراسي 1388 ـ 1389هـ.
ـ له مساهمات في مجال الدعوة والإرشاد، حيث يقوم بإلقاء المحاضرات والمشاركات في الندوات في المساجد والكليات والمعاهد والمدارس وغيرها، وله مشاركات إعلامية في البرامج الإذاعية والتلفازية والصحافة.
ـ عين في بداية حياته العملية، مُسجل مصروفات الميزانية بقسم المحاسبة بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ بعد حصوله على الشهادة الجامعية عيِّن رئيساً لمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (هيئة السوق بالرياض).
ـ عين رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمدينة الرياض.
ـ عين مديراً عاماً لفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض.
ـ صدر قرار بتعيينه وكيلاً للرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ صدر أمر ملكي بتكليفه رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ صدر أمر ملكي بتعيينه رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرتبة وزير في 12/6/1423هـ.
ـ صدر أمر ملكي في 12/6/1427هـ بالتمديد له رئيساً عاماً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمرتبة وزير لمدة أربع سنوات.

التعليقات