الأمير نايف:هناك جرائم ما كنا نتوقع حدوثها في مجتمعنا

غزة-دنيا الوطن
أكد الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي عظم المسؤولية الملقاة على هيئة التحقيق والادعاء العام، ووصفها بأنها كبيرة وحساسة، مبينا أنها «تتعلق بشؤون الناس سواء كانوا مواطنين أو مقيمين في هذه البلاد».

ونوه الأمير نايف خلال كلمته التوجيهية التي ألقاها أثناء استقباله مساء أول من أمس في مكتبه بجدة، الشيخ محمد العبد الله رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ونائبيه ورؤساء فروع الهيئة في مناطق المملكة، بدور الهيئة في مساعدة القضاة في استيعاب القضية للوصول إلى الحكم الصائب والمناسب للقضية.

ودشن وزير الداخلية الموقع الإلكتروني الجديد لهيئة التحقيق والادعاء العام على شبكة الانترنت، وشاهد مع الحضور عرضا مرئيا إلكترونيا عن برنامج «القضايا» الذي يساعد على متابعة إجراءات القضايا التي تقع ضمن اختصاص هيئة التحقيق والادعاء العام بأسلوب إلكتروني يختصر الوقت والجهد، ويضمن عوائد ومنافع لمختلف عناصر القضايا.

وأضاف الأمير نايف في حديثه أن الدور الذي تؤديه هيئة التحقيق والادعاء العام في هذا الإطار لا يمكن تأديته بجهد بسيط بل بجهد مكثف «لأن البريء يجب أن يبرأ وبسرعة، والمدان يجب أن يدان». وقال «إن المهمة أصبحت أصعب كون الجريمة تطورت وأصبحت كذلك تحاكي الجهات الرسمية في التطوير والتحايل على النظام وعلى كثير من الأمور».

وأضاف وزير الداخلية السعودي أنه «حتى المجرمين أصبح عندهم أساليب متطورة للوصول وإخفاء معالم الجريمة، ولكن بقدرة الإنسان واتكاله على ربه قبل كل شيء وحسن نيته واستعماله للوسائل الحديثة والمتطورة يستطيع أن يصل إلى الحقيقة بما وهبه الله من علم ومن عقل».

وأوصى الأمير نايف رجال هيئة التحقيق والادعاء العام بالصبر وتحمل الأطراف الأخرى المحقق معهم، وقال «يجب أن نتقبل ونسمع كل شيء، وبعدها الإنسان يقرر ما يراه في هذا الأمر».

وأبرز أهمية إنجاز التحقيق وسرعته بما لا يخل بالقضية وبمسارها أو يفقدها عناصر مهمة، قائلا: «لأنه إذا لم تقدم للقضاء ادعاء متكاملا ومزودا بالوثائق وبالتأكيدات وبالاعترافات التي تأتي من المتهم، قد يكون القاضي في حرج ويتردد في الحكم»، وأضاف «نحن والحمد لله يحمينا ديننا قبل كل شيء ثم تحمينا مسؤوليتنا، وواجبنا أمام أبناء هذا الوطن أو من يقيم في هذا الوطن».

وأكد أن نظام الإجراءات الجزائية حدد أطر توقيف المتهم لمدة معينة، وقال «إن النظام حدد هذا الشيء، يوقف ـ المدان ـ إلى حد ما وبعدها قد يطلق سراحه بالكفالة الحضورية ومنعه من السفر لأننا لا نرغب بأن يكثر السجناء لدينا، لكن هناك جرائم استثنائية وأولها الاعتداء على النفس والاعتداء على العرض والمخدرات».

وأضاف «أصبحت تقع جرائم ما كنا نتوقع أبدا أن تحدث في مجتمعنا، يحاربها الدين وتأنف منها الأخلاق». وقال «للأسف بحكم التغير في العالم وبحكم وسائل الاتصال التي تقحم نفسها في التأثير على الإنسان ومنها الانترنت جاء وغطى على كل هذه الأشياء، وأصبح كل شاب وشابة يصل إلى أي موقع. حقيقة هذه لا تغيب عنا ويجب أن نتطور مع هذه الأشياء، القصد أن يكون مسار القضية مسارا صحيحا لا يكون فيه تقيد ولا يكون فيه تأخر أو عجلة أكثر من اللازم».

وأضاف وزير الداخلية القول «لا شك أننا نعي أن لهذا السجين إحساسا، وله أسرة في نفس الوقت، ولكن إذا كان هو لم يرحم أسرته فكيف نحن نرحمه، وإن كانت الرحمة موجودة. ولكن نحن لسنا مع من يقول الرحمة قبل العدالة، لا بالعكس نحن نقول العدالة قبل الرحمة، والعفو يأتي لمن يستحقه. وهذا له قواعده وله مرجعه. الذي يأمر بالعفو ويدعو للعفو هو ولي الأمر، والدليل أن الدولة تميل للعفو وهو ما يحصل في رمضان من إطلاق آلاف من السجناء تثبت استقامتهم».

وقال «إن القاضي كما تعلمون إن أصاب فله أجران وإن اخطأ فله أجر. ولكن نقول بعد الاجتهاد اعتمادنا بعد الله هو عليكم في هذه الأمور أن تولوها كل اهتمامكم، وأن تعرفوا أن على كواهلكم مسؤولية ليست بالخفيفة أو القليلة وفيها مسؤولية أمام الله قبل كل شيء ثم أمام من وثق فينا وكلفنا».

وأضاف «تعرفون أن رجال الهيئة لا يعينون إلا بأمر ملكي ولا يقالون إلا بأمر ملكي ولا يحالون للتقاعد إلا بأمر ملكي ولا تقبل استقالة أحد منهم إلا بأمر ملكي. وهذا لإعطاء الهيئة وزنها. وعلينا أن نرفع لولي الأمر الحقيقة وهو يقرر ما يراه، طبعا الحقيقة مع الرأي».

وأعرب الأمير نايف بن عبد العزيز عن أمله في أن يلتحق بالهيئة كثير من الأكفاء الذين يعطون الصورة المشرفة والمرضية للناس، وقال «لا بد أن يطمئن الناس على أن قضاياهم بأيد أمينة».

وأضاف «هناك أناس يتحدثون في الانترنت بأشياء لا تعقل، كأنهم داخلين مع هذا الشخص في توقيفه. وعندما نتحقق منها نجد أنها غير صحيحة، فنحن نجد صعوبة في أننا نرد عن طريق الإنترنت أو عن طريق بياناتنا، الأمر إذا كان يستحق الرد نرد حتى مرات وسائل إعلامنا وخاصة الصحافة تتكلم في أشياء بشكل عاجل ومرات تعطيها بروز أكثر من اللازم والتأثير في الصورة ولو بالبنط العريض ويشعر الناس أن هذا بلد فيه كوارث وفيها مشاكل».

ودعا الأمير نايف في حديثه، وسائل الإعلام إلى الالتزام بالحقيقة والرجوع إلى الجهات المختصة للإجابة عن استفساراتهم، وقال «نحن وضعنا متحدثا في كل مديرية شرطة ليردوا الجواب للناس والصحافة».

وأضاف القول «الصحافيون يرون أن الخبر يجب أن يكون يشد الناس والقراء وتعتمد على الإثارة، والناس يتلقفونها ولا يفكرون في المسؤولية»، وأكد في هذا الصدد «نحن نعمل على أن يكون هناك محاسبة لهذا الشيء»، وقال «يجب علينا جميعا أن ندرك بالمسؤولية الكبيرة، وأنا لا أعتبر نفسي إلا واحدا منكم ولا أستطيع أن نقول إننا حققنا شيئا كبيرا إلا إذا انتم حققتم».

وأعرب عن ثقته الكاملة في قدرة هيئة التحقيق والادعاء العام على بذل الجهود في اختيار المكلفين بهذا العمل، وقال «إن الإنسان الذي لا يكون أهلا لهذا، يجب عليه أن يجد عمله في مكان آخر».

وقال «إن هيئة التحقيق والادعاء العام لها متطلبات، خصوصا في فترة التأسيس. وهذا إن شاء الله سنحاول تهيئة الأماكن المناسبة وتحسين ظروف العاملين في الهيئة وأشياء كثيرة. وهذه يحتاج لها إقناع بأن نقدم شيئا مقنعا للدولة ولولي الأمر حتى يأخذ رجال الهيئة ما يستحقونه. فهم يتحملون الشيء الكثير وعملهم يضطرهم إلى تجاوز أوقات الدوام. ويتجاوز بعض الظروف الخاصة للإنسان لتحمل المسؤولية وحساسية المهمة التي لا تخفى علينا جميعا وكلي ثقة وأشعر بالاطمئنان. والحمد لله هذا دستورنا وقوانيننا كلها مستمدة من هذه الشريعة المطهرة».

وقال «أنا أعرف كمسؤول، عملت كثيرا في هذا المجال، سنوات في إمارة الرياض وسنوات في وزارة الداخلية، ما اذكر أن ولي الأمر خالف حكما قضائيا ولا عطل حكما قضائيا في أي حال من الأحوال. وإذا كان هناك ملاحظة على أي حكم يرجع إلى الجهات القضائية الأخرى الأكبر. وكم من قضية أحيلت إلى هيئة كبار العلماء ولمجلس القضاء الأعلى الحكم النهائي خاصة في التعزيرات أكثر ما تكون وهذه تعرفون أنها من حق ولي الأمر».

وأضاف «الحقيقة المسؤولية كبيرة ودقيقة، الإنسان ممكن ينفذ حكما شديدا ويشعر بالارتياح والمؤمن القوي خير من الضعيف والحق لا يمكن إلا بالحزم والقوة والعدالة ونحن دولة آمنة ولو انتقدنا بعض الأعداء ونحن جزء من هذا العالم وعندنا سبعة ملايين إنسان من غير المواطنين ونعرف سلبيات كل هذا العالم ونحن نعرف انه يمكن أن تحدث ولكن ليس معناها أن نقبلها ولكن يجب أن نهيئ أنفسنا للتعامل معها، وأن نحقق أقصى درجات الأمن في سرعة القبض على المجرم وسرعة التحقيق معه والوصول إلى الحقائق وسرعة تقديمه إلى القضاء وسرعة صدور الأحكام، فسرعة إنهاء إجراءات الجريمة وصدور الأحكام وتنفيذها في مدة معقولة تصبح رادعة».

التعليقات