اللواء أبو عيسى :بوش تحول الى اسد عجوز ينتظر مصيره المحتوم جالساً تحت اشجار الغابة يبكي الماً
غزة-دنيا الوطن
بعد الإعلان المفاجئ عن نجاح العديد من جولات المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية تركية وعلى ضوء التراجع الأمريكي الملحوظ والتزاحم الدولي والاقليمى للاقطاب وهى تحاول توسيع هوامش مصالحها وبعد تراجع الديناميكيه الخاصة بالملف الفلسطينى والتوجسات المشروعة عن احتمالية دخول القضية الوطنية الفلسطينية فى مرحلة مديدة من انعدام الوزن سارعت دنيا الوطن بطرح العديد من الأسئلة على اللواء الدكتور كامل أبو عيسى المدير العام للمركز الاستراتيجى للسياسات الفلسطينية وبغرض وهدف تعميم المنفعة واستبيان المؤشرات الدالة على طبيعة التطورات المستقبلية وفيما يلي نص الحوار.
*سيادة اللواء: تزايدت فى الآونة الاخيرة المؤشرات الدالة على تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة الامريكية فهل يمكن اعتبار ذلك بداية النهاية المحتومة والمنتظرة لسياسة القطب الواحد؟
* سياسة القطب الواحد المبنية على الاستفراد الامريكى بلغت نهايتها وبخطوات متسارعة وبعكس كل التوقعات والتى كانت تؤكد على حتمية بقاء هذا الاستفراد ولعدة عقود قادمة، وكما كان لتورط الاتحاد السوفييتي فى المستنقع الافغانى دوره الفاعل فى انهيار المنظومة الخاصة بالدولة السوفييتية فان سقوط الولايات المتحدة الامريكية فى المستنقع العراقى يعتبر السبب المباشر فى حالة الضعف والوهن الامريكى الراهن، وهو ضعف خطير ومثير للاهتمام وباعتبار انه ربما يصبح بحد ذاته المدخل المناسب لولادة منظومة جديدة قائمة على تعدد الاقطاب، وسيكون لجمهورية روسيا الاتحادية والصين والمنظومة الخاصة بالاتحاد الاوروبى الى جانب الولايات المتحدة الامريكية الدور الاكبر والاوسع على الصعيدين الدولى والإقليمي فى السنوات القادمة، لقد بلغت الولايات المتحدة الامريكية ذروة قوتها العسكرية والامنية فى سنوات عهد الرئيس "جورج بوش الاب " كما سجلت حضورها الاقتصادى المتعاظم فى جبروته وقوته اثناء ولاية الرئيس بيل كلينتون، وبدأت عدها التنازلى على الصعيدين العسكرى والأمني ومن ثم على الصعيد الاقتصادى بسبب سياسات المحافظين الجدد فى عهد الرئيس الجمهورى " جورج دبليوبوش الابن".
*المرشح الجمهورى للانتخابات الرئاسية والتى ستجرى مع نهاية هذا العام "جورج ماكين " يؤكد على الاستمرار فى تنفيذ السياسات الامريكية الراهنة وكأنه نسخة كربونية عن الرئيس بوش فى حين يعد مرشحا الحزب الديمقراطى "باراك اوباما ""وهيلارى كلينتون " بالتغيير الواسع والشامل للسياسات الامريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي فلمن سيقرع الجرس ولمن ستكون الغلبة ؟
* استطلاعات الرأى فى معظمها تجمع على نقطتين الاولى تتعلق بالانخفاض الحاد فى شعبية الرئيس الجمهورى " جورج دبليو بوش" والثانية تؤكد على تفوق مرشح الحزب الديمقراطي بسبع نقاط على منافسه الجمهوري .
وعملياً: فان احتدام المنافسة داخل الحزب الديمقراطى بين المترشح "باراك اوباما""والمترشحة هيلارى كلينتون" والتى ستنتهى بانعقاد المؤتمر العام لمندوبي الحزب فى الولايات المتحد الامريكية وحيث سيتم الاعلان رسمياً عن مرشح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية لم يلحق الاذى بالحزب الديمقراطى بحسب اعتقاد بعض المحللين السياسيين والمتابعين للشأن الانتخابى الامريكى وانما اعطى حملة الحزب الديمقراطى زخماً شعبياً متصاعداً وحتى بدت الامور وما زالت تبدو وكأنها منافسة على كرسى رئاسة البيت الابيض الامريكى وليست وكما هى فى واقع الحال على من سيمثل الحزب فى الانتخابات الرئاسية التنافسية مع ممثل الحزب الجمهوري وبهدف الوصول الى كرسي الرئاسة فى ادارة البيت الابيض ، وعلى العموم وبالرغم من استنهاض قوى الضغظ الخاصة باللوبي اليهودي والصهيوني الى جانب المحافظين الجدد فى الحزب الجمهوري ولدعم مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية "جورج ماكين" فان للحزب الديمقراطي قواعده الشعبية الواسعة والثابتة فى اوساط الاقليات العرقية وعلى صعيد الزنوج واليهود والملونيين بشكل عام .
* كيف سيكون الوضع فى الشرق الاوسط وعلى صعيد الصراع العربى الإسرائيلي والقضية الفلسطينية فى حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي ؟وكيف ستكون هذه الاوضاع فى حال فوز المرشح الجمهوري جورج ماكين ؟
* المرشح الجمهوري " جورج ماكين" وباعتباره نسخة كربونية عن الرئيس " جورج دبليو بوش" لن يغير فى واقع السياسات الامريكية المتبعة فى المنطقة بل ربما يزيد من توريط الولايات المتحدة الامريكية فى حروب ونزاعات جديدة وبحسب البرنامج الصهيوني والإسرائيلي المعد لتفتيت شعوب وكيانات المنطقة على اسس طائفية وعرقية وتحت مظلة استراتيجية" الفوضى الخلاقة" وعلى قاعدة احكام السيطرة على العراق وسائر منابع النفط والغاز فى منطقة الخليج العربى وكافة البحار والقنوات والطرق الاستراتيجة التى ينتقل عبرها ، هذا بالاضافة الى محاولاتها الخطيرة لفرض نوع من الهيمنة المسيطرة على الاقتصاديات الدولية ولحل الازمات الاقتصادية والمالية الامريكية على حساب اقتصاديات الدول النامية والدول المتطورة وفى مختلف القارات ، ومن الناحية الأخرى فأن فوز الحزب الديمقراطي وعبر احد ممثليه سواء كان ذلك " باراك اوباما" او " هيلارى كلينتون" سيؤدى حتماً الى اعادة النظر فى سلم الاولويات الأمريكي وبحيث يصبح الاهتمام بالداخل الأمريكي وعلاج كافة الثغرات الاقتصادية والمالية المؤثرة على حياة ومستقبل الشعب الأمريكي هدفاً رئيسياًً للإدارة الديمقراطية وهو الامر الذي يعني سياسات انكماشية الى حد كبير وعلى قاعدة الخروج الآمن عسكرياً من العراق ومناطق الخليج الاخرى وانفتاحاً تحكمه لغة المصالح على كافة المحاور والاقطاب فى المنطقة ومع ايران وسوريا من جهة وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية من جهة ثانية وبدون ان يؤدى ذلك الى الاخلال بالتعهدات الامريكية الخاصة بدعم وحماية الكيان الإسرائيلي وعلى قاعدة التمسك بمبادرة كلينتون الشهيرة للحل مع الجانب الفلسطيني .
* كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية والكيانية الخاصة بالشعب الفلسطيني على ضوء هذه الاحتمالات المنتظرة ؟
* حالة الانقسام السائدة تشكل ثغرة إستراتيجية مؤلمة فى جسد الكيانية السياسية للشعب الفلسطيني وهى ثغرة تجعل الشعب والقضية والسلطة والمعارضة تعيش في مرحلة صعبة تحت ضغوطات انعدام الوزن الفاعل والمؤثر فى المعادلات الخاصة بمصير المنطقة ولهذا فأن اسرائيل عملت وستعمل على تكريس هذه الحالة وهي لن تقبل بالتفاوض الجاد مع الجانب الفلسطينى ولن تقبل بالتخلي عن احتلالها لمناطق الولاية الجغرافية للكيان الفلسطيني ولن تفك حصارها المفروض على قطاع غزة ولن تلغي حواجزها المنتشرة فى الضفة الغربية ولن تزيل جدار الفصل العنصري ولن توقف نشاطاتها الاستيطانية ولن تكف عن تهويد مدينة القدس طالما بقي الواقع الفلسطينى على حاله ، المطلوب وقفة جادة مع الذات تبدأ بانهاء وقائع الانقسام
أولاً والعمل الفوري والجاد على تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية توافقية تتولى ادارة الشئون الادارية والمعاشية لعموم الشعب الفلسطيني فى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ثانياً والشروع وبدون ابطاء في اطلاق مبادئ للحوار الديمقراطى الجاد بين جميع القوى والفصائل الوطنية والاسلامية لحماية منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة فى قيادتها وباعتبارها البيت القومى الجامع والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطينى والاتفاق بعد ذلك على موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة ، بهذه الطريقة فقط سيتم فك الحصار عن قطاع غزة وستجد اسرائيل نفسها مرغمة على ازالة وتفكيك حوجزها فى الضفة الغربية وستدخل مرغمةً فى مفاوضات جادة مع الشرعية الفلسطينية لهدم جدار الفصل العنصري وعودة القدس الشرقية الى حضن الوطن الفلسطينى المهيأ لقيام وتجسيد الدولة الفلسطينية ، والآ فان على الجميع ان يدرك بأن مرحلة انعدام الوزن التي تعصف بالقضية الفلسطينية وبالوجود الفلسطيني مرشحة للتفاقم فالرئيس جورج بوش ادار ظهره لكافة وعوده وهو يلملم اوراقه استعداداً للخروج من البيت الابيض والحاكم الامريكى الجديد سواء كان جمهورياً او ديموقراطياً وبضمن وقائع المعطيات الراهنة والمحتملة مستقبلاً لن يضع الملف الفلسطينى فى سلم اولوياته واسرائيل المتجهة لتسوية السلام المقترح مع سوريا تعرف من اين تؤكل الكتف وهي وعبر كل سياساتها تعمل المستحيل للاستفراد بالطرف الفلسطيني ولاجباره فى نهاية المطاف على القبول بشروط التسوية الاسرئيلية المقترحة للقضية الفلسطينية والآ فان طي الملف ووضعه فى الادراج المهملة لطاولة الترتيبات الدولية الخاصة بالشرق الاوسط سيكون الخيار الاخير والنهائى فى عرف صانعي السياسات الاسرائيلية وعليه فان قلب الطاولة فلسطينياً يبقى الخيار الانجع للشعب الفلسطينى وهو خيار يبدأ بانهاء حالة الانقسام والتمتين الاكيد لقواعد الوحدة الوطنية الجامعة والمانعة فى مواجهة كافة الاخطار والتحديات.
* مفاجأة المفاوضات السورية الاسرائيلية وبرعاية تركية وبعيداً عن تدخلات العملاقين الامريكي والروسي حدث فريد ومثير الى حدا بعيد فهل سيكتب لهذه المفاوضات النجاح ؟
* بالنسبة لروسيا الاتحادية فقد كانت تأمل بعقد النسخة الثانية من مؤتمر" أنابوليس " فى موسكو وبهدف وغرض رعاية المفاوضات السورية الاسرائيلية بالدرجة الاولى وبالاضافة الى اعطاء دفعة معنوية جديدة لملف المفاوضات على المسار الفلسطينى الاسرائيلي الآ أن الرفض الاسرائيلي حال دون ذلك فاسرائيل ومن وجهة نظرها تعتبر روسيا الاتحادية وريثة للاتحاد السوفييتى وحليفة دائمة للعرب فى الصراع مع اسرائيل وداعمة قوية للموقفين الفلسطيني والسوري هذا من جهة ومن جهة ثانية فان الاعتراض الامريكي المسبق على اجراء أي نوع من المفاوضات الاسرائيلية مع سوريا وحتى تستجيب للشروط الامريكية الخاصة بالملفين العراقي واللبناني وتتوقف عن تعاونها مع ايران وتدخلها الضاغط فى الساحة الفلسطينية ، ولهذا ولذلك فقد تهيأت المناخات المناسبة لتدخل الوساطة التركية وبعد اختراق الطائرت الاسرائيلية لحرمة الحدود التركية اثناء قصفها للمنشأة النووية السورية وقد جاءت حادثة اغتيال القائد العسكري والامني الكبير والبارز فى حزب الله الشيخ " عماد مغنية" من قبل اسرائيل وفى قلب دمشق لتحجب الرؤيا تماماً عن الجميع وباعتبار ان الاجواء اجواء تصعيد ومواجهات وليست مهيأة للمفاوضات ، وبعكس كافة التوقعات احتضنت تركيا هذه المفاوضات وبحسب المصادر الاسرائيلية فان ضغوطأ قوية وقاهرة حالت دون الاعلان عنها قبل شهرين وهى ضغوط امريكية وصلت حد تسريب البيت الابيض للمعلومات الموثقة بالصور عن القصف الاسرائيلى للمنشأة النووية السورية ، وكما يبدو فان هذه المفاوضات قطعت شوطاً واسعاً وكبيراً وقد تم الاعلان عنها بعد دخول ادارة البيت الابيض الامريكي فى شهورها الحرجة والاخيرة استعداداً للانتخابات الرئاسية الامريكية وحيث تحول الرئيس بوش الى اسد عجوز عديم الفائدة ينتظر مصيره المحتوم جالساً تحت اشجار الغابة يبكي الماً من خيانة الوحوش المفترسة ومن قيام ذئاب وكلاب وثعالب وقطط الغابة المتوحشة بنهشه من قفاه وهي عادة متبعة مع الاسود فى ايامها الاخيرة فى ظل سيادة قوانين الغابة والغاب . وعملياً: فان سلوك سوريا واسرائيل وتركيا فى التعاطي مع الولايات المتحدة الامريكية هو سلوك منطقي وباعتبار ان جميع القوى الاقليمية وتاريخياً تحاول دائماً توسيع هامش المناورة الخاص بها دفاعاً عن مصالحها وفى الشهور الاخيرة بالذات من العام الانتخابي الخاص بانتخابات الرئاسة لكرسي البيت الابيض الامريكي . وفى التقدير العام والخاص وبالرغم من الاهتمام السوري بتحصيل شبكة امان لهذا الاتفاق من الادارة الامريكية الجديدة بعد رحيل ادارة جورج بوش ، فان لحكومة حزبي" كاديما والعمل " برئاسة ايهود اولمرت فى اسرائيل مصلحة كبرى فى نجاح هذه المفاوضات وصولاً الى الاتفاق وباعتبار انه اى هذا الاتفاق يمكن استخدامه كحائط للصد فى مواجهة زحف اليمين المتشدد بزعامة" بنيامين نتياهو " فى الانتخابات الاسرائيلية القادمة .
بعد الإعلان المفاجئ عن نجاح العديد من جولات المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية تركية وعلى ضوء التراجع الأمريكي الملحوظ والتزاحم الدولي والاقليمى للاقطاب وهى تحاول توسيع هوامش مصالحها وبعد تراجع الديناميكيه الخاصة بالملف الفلسطينى والتوجسات المشروعة عن احتمالية دخول القضية الوطنية الفلسطينية فى مرحلة مديدة من انعدام الوزن سارعت دنيا الوطن بطرح العديد من الأسئلة على اللواء الدكتور كامل أبو عيسى المدير العام للمركز الاستراتيجى للسياسات الفلسطينية وبغرض وهدف تعميم المنفعة واستبيان المؤشرات الدالة على طبيعة التطورات المستقبلية وفيما يلي نص الحوار.
*سيادة اللواء: تزايدت فى الآونة الاخيرة المؤشرات الدالة على تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة الامريكية فهل يمكن اعتبار ذلك بداية النهاية المحتومة والمنتظرة لسياسة القطب الواحد؟
* سياسة القطب الواحد المبنية على الاستفراد الامريكى بلغت نهايتها وبخطوات متسارعة وبعكس كل التوقعات والتى كانت تؤكد على حتمية بقاء هذا الاستفراد ولعدة عقود قادمة، وكما كان لتورط الاتحاد السوفييتي فى المستنقع الافغانى دوره الفاعل فى انهيار المنظومة الخاصة بالدولة السوفييتية فان سقوط الولايات المتحدة الامريكية فى المستنقع العراقى يعتبر السبب المباشر فى حالة الضعف والوهن الامريكى الراهن، وهو ضعف خطير ومثير للاهتمام وباعتبار انه ربما يصبح بحد ذاته المدخل المناسب لولادة منظومة جديدة قائمة على تعدد الاقطاب، وسيكون لجمهورية روسيا الاتحادية والصين والمنظومة الخاصة بالاتحاد الاوروبى الى جانب الولايات المتحدة الامريكية الدور الاكبر والاوسع على الصعيدين الدولى والإقليمي فى السنوات القادمة، لقد بلغت الولايات المتحدة الامريكية ذروة قوتها العسكرية والامنية فى سنوات عهد الرئيس "جورج بوش الاب " كما سجلت حضورها الاقتصادى المتعاظم فى جبروته وقوته اثناء ولاية الرئيس بيل كلينتون، وبدأت عدها التنازلى على الصعيدين العسكرى والأمني ومن ثم على الصعيد الاقتصادى بسبب سياسات المحافظين الجدد فى عهد الرئيس الجمهورى " جورج دبليوبوش الابن".
*المرشح الجمهورى للانتخابات الرئاسية والتى ستجرى مع نهاية هذا العام "جورج ماكين " يؤكد على الاستمرار فى تنفيذ السياسات الامريكية الراهنة وكأنه نسخة كربونية عن الرئيس بوش فى حين يعد مرشحا الحزب الديمقراطى "باراك اوباما ""وهيلارى كلينتون " بالتغيير الواسع والشامل للسياسات الامريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي فلمن سيقرع الجرس ولمن ستكون الغلبة ؟
* استطلاعات الرأى فى معظمها تجمع على نقطتين الاولى تتعلق بالانخفاض الحاد فى شعبية الرئيس الجمهورى " جورج دبليو بوش" والثانية تؤكد على تفوق مرشح الحزب الديمقراطي بسبع نقاط على منافسه الجمهوري .
وعملياً: فان احتدام المنافسة داخل الحزب الديمقراطى بين المترشح "باراك اوباما""والمترشحة هيلارى كلينتون" والتى ستنتهى بانعقاد المؤتمر العام لمندوبي الحزب فى الولايات المتحد الامريكية وحيث سيتم الاعلان رسمياً عن مرشح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية لم يلحق الاذى بالحزب الديمقراطى بحسب اعتقاد بعض المحللين السياسيين والمتابعين للشأن الانتخابى الامريكى وانما اعطى حملة الحزب الديمقراطى زخماً شعبياً متصاعداً وحتى بدت الامور وما زالت تبدو وكأنها منافسة على كرسى رئاسة البيت الابيض الامريكى وليست وكما هى فى واقع الحال على من سيمثل الحزب فى الانتخابات الرئاسية التنافسية مع ممثل الحزب الجمهوري وبهدف الوصول الى كرسي الرئاسة فى ادارة البيت الابيض ، وعلى العموم وبالرغم من استنهاض قوى الضغظ الخاصة باللوبي اليهودي والصهيوني الى جانب المحافظين الجدد فى الحزب الجمهوري ولدعم مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية "جورج ماكين" فان للحزب الديمقراطي قواعده الشعبية الواسعة والثابتة فى اوساط الاقليات العرقية وعلى صعيد الزنوج واليهود والملونيين بشكل عام .
* كيف سيكون الوضع فى الشرق الاوسط وعلى صعيد الصراع العربى الإسرائيلي والقضية الفلسطينية فى حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي ؟وكيف ستكون هذه الاوضاع فى حال فوز المرشح الجمهوري جورج ماكين ؟
* المرشح الجمهوري " جورج ماكين" وباعتباره نسخة كربونية عن الرئيس " جورج دبليو بوش" لن يغير فى واقع السياسات الامريكية المتبعة فى المنطقة بل ربما يزيد من توريط الولايات المتحدة الامريكية فى حروب ونزاعات جديدة وبحسب البرنامج الصهيوني والإسرائيلي المعد لتفتيت شعوب وكيانات المنطقة على اسس طائفية وعرقية وتحت مظلة استراتيجية" الفوضى الخلاقة" وعلى قاعدة احكام السيطرة على العراق وسائر منابع النفط والغاز فى منطقة الخليج العربى وكافة البحار والقنوات والطرق الاستراتيجة التى ينتقل عبرها ، هذا بالاضافة الى محاولاتها الخطيرة لفرض نوع من الهيمنة المسيطرة على الاقتصاديات الدولية ولحل الازمات الاقتصادية والمالية الامريكية على حساب اقتصاديات الدول النامية والدول المتطورة وفى مختلف القارات ، ومن الناحية الأخرى فأن فوز الحزب الديمقراطي وعبر احد ممثليه سواء كان ذلك " باراك اوباما" او " هيلارى كلينتون" سيؤدى حتماً الى اعادة النظر فى سلم الاولويات الأمريكي وبحيث يصبح الاهتمام بالداخل الأمريكي وعلاج كافة الثغرات الاقتصادية والمالية المؤثرة على حياة ومستقبل الشعب الأمريكي هدفاً رئيسياًً للإدارة الديمقراطية وهو الامر الذي يعني سياسات انكماشية الى حد كبير وعلى قاعدة الخروج الآمن عسكرياً من العراق ومناطق الخليج الاخرى وانفتاحاً تحكمه لغة المصالح على كافة المحاور والاقطاب فى المنطقة ومع ايران وسوريا من جهة وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية من جهة ثانية وبدون ان يؤدى ذلك الى الاخلال بالتعهدات الامريكية الخاصة بدعم وحماية الكيان الإسرائيلي وعلى قاعدة التمسك بمبادرة كلينتون الشهيرة للحل مع الجانب الفلسطيني .
* كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية والكيانية الخاصة بالشعب الفلسطيني على ضوء هذه الاحتمالات المنتظرة ؟
* حالة الانقسام السائدة تشكل ثغرة إستراتيجية مؤلمة فى جسد الكيانية السياسية للشعب الفلسطيني وهى ثغرة تجعل الشعب والقضية والسلطة والمعارضة تعيش في مرحلة صعبة تحت ضغوطات انعدام الوزن الفاعل والمؤثر فى المعادلات الخاصة بمصير المنطقة ولهذا فأن اسرائيل عملت وستعمل على تكريس هذه الحالة وهي لن تقبل بالتفاوض الجاد مع الجانب الفلسطينى ولن تقبل بالتخلي عن احتلالها لمناطق الولاية الجغرافية للكيان الفلسطيني ولن تفك حصارها المفروض على قطاع غزة ولن تلغي حواجزها المنتشرة فى الضفة الغربية ولن تزيل جدار الفصل العنصري ولن توقف نشاطاتها الاستيطانية ولن تكف عن تهويد مدينة القدس طالما بقي الواقع الفلسطينى على حاله ، المطلوب وقفة جادة مع الذات تبدأ بانهاء وقائع الانقسام
أولاً والعمل الفوري والجاد على تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية توافقية تتولى ادارة الشئون الادارية والمعاشية لعموم الشعب الفلسطيني فى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ثانياً والشروع وبدون ابطاء في اطلاق مبادئ للحوار الديمقراطى الجاد بين جميع القوى والفصائل الوطنية والاسلامية لحماية منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة فى قيادتها وباعتبارها البيت القومى الجامع والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطينى والاتفاق بعد ذلك على موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة ، بهذه الطريقة فقط سيتم فك الحصار عن قطاع غزة وستجد اسرائيل نفسها مرغمة على ازالة وتفكيك حوجزها فى الضفة الغربية وستدخل مرغمةً فى مفاوضات جادة مع الشرعية الفلسطينية لهدم جدار الفصل العنصري وعودة القدس الشرقية الى حضن الوطن الفلسطينى المهيأ لقيام وتجسيد الدولة الفلسطينية ، والآ فان على الجميع ان يدرك بأن مرحلة انعدام الوزن التي تعصف بالقضية الفلسطينية وبالوجود الفلسطيني مرشحة للتفاقم فالرئيس جورج بوش ادار ظهره لكافة وعوده وهو يلملم اوراقه استعداداً للخروج من البيت الابيض والحاكم الامريكى الجديد سواء كان جمهورياً او ديموقراطياً وبضمن وقائع المعطيات الراهنة والمحتملة مستقبلاً لن يضع الملف الفلسطينى فى سلم اولوياته واسرائيل المتجهة لتسوية السلام المقترح مع سوريا تعرف من اين تؤكل الكتف وهي وعبر كل سياساتها تعمل المستحيل للاستفراد بالطرف الفلسطيني ولاجباره فى نهاية المطاف على القبول بشروط التسوية الاسرئيلية المقترحة للقضية الفلسطينية والآ فان طي الملف ووضعه فى الادراج المهملة لطاولة الترتيبات الدولية الخاصة بالشرق الاوسط سيكون الخيار الاخير والنهائى فى عرف صانعي السياسات الاسرائيلية وعليه فان قلب الطاولة فلسطينياً يبقى الخيار الانجع للشعب الفلسطينى وهو خيار يبدأ بانهاء حالة الانقسام والتمتين الاكيد لقواعد الوحدة الوطنية الجامعة والمانعة فى مواجهة كافة الاخطار والتحديات.
* مفاجأة المفاوضات السورية الاسرائيلية وبرعاية تركية وبعيداً عن تدخلات العملاقين الامريكي والروسي حدث فريد ومثير الى حدا بعيد فهل سيكتب لهذه المفاوضات النجاح ؟
* بالنسبة لروسيا الاتحادية فقد كانت تأمل بعقد النسخة الثانية من مؤتمر" أنابوليس " فى موسكو وبهدف وغرض رعاية المفاوضات السورية الاسرائيلية بالدرجة الاولى وبالاضافة الى اعطاء دفعة معنوية جديدة لملف المفاوضات على المسار الفلسطينى الاسرائيلي الآ أن الرفض الاسرائيلي حال دون ذلك فاسرائيل ومن وجهة نظرها تعتبر روسيا الاتحادية وريثة للاتحاد السوفييتى وحليفة دائمة للعرب فى الصراع مع اسرائيل وداعمة قوية للموقفين الفلسطيني والسوري هذا من جهة ومن جهة ثانية فان الاعتراض الامريكي المسبق على اجراء أي نوع من المفاوضات الاسرائيلية مع سوريا وحتى تستجيب للشروط الامريكية الخاصة بالملفين العراقي واللبناني وتتوقف عن تعاونها مع ايران وتدخلها الضاغط فى الساحة الفلسطينية ، ولهذا ولذلك فقد تهيأت المناخات المناسبة لتدخل الوساطة التركية وبعد اختراق الطائرت الاسرائيلية لحرمة الحدود التركية اثناء قصفها للمنشأة النووية السورية وقد جاءت حادثة اغتيال القائد العسكري والامني الكبير والبارز فى حزب الله الشيخ " عماد مغنية" من قبل اسرائيل وفى قلب دمشق لتحجب الرؤيا تماماً عن الجميع وباعتبار ان الاجواء اجواء تصعيد ومواجهات وليست مهيأة للمفاوضات ، وبعكس كافة التوقعات احتضنت تركيا هذه المفاوضات وبحسب المصادر الاسرائيلية فان ضغوطأ قوية وقاهرة حالت دون الاعلان عنها قبل شهرين وهى ضغوط امريكية وصلت حد تسريب البيت الابيض للمعلومات الموثقة بالصور عن القصف الاسرائيلى للمنشأة النووية السورية ، وكما يبدو فان هذه المفاوضات قطعت شوطاً واسعاً وكبيراً وقد تم الاعلان عنها بعد دخول ادارة البيت الابيض الامريكي فى شهورها الحرجة والاخيرة استعداداً للانتخابات الرئاسية الامريكية وحيث تحول الرئيس بوش الى اسد عجوز عديم الفائدة ينتظر مصيره المحتوم جالساً تحت اشجار الغابة يبكي الماً من خيانة الوحوش المفترسة ومن قيام ذئاب وكلاب وثعالب وقطط الغابة المتوحشة بنهشه من قفاه وهي عادة متبعة مع الاسود فى ايامها الاخيرة فى ظل سيادة قوانين الغابة والغاب . وعملياً: فان سلوك سوريا واسرائيل وتركيا فى التعاطي مع الولايات المتحدة الامريكية هو سلوك منطقي وباعتبار ان جميع القوى الاقليمية وتاريخياً تحاول دائماً توسيع هامش المناورة الخاص بها دفاعاً عن مصالحها وفى الشهور الاخيرة بالذات من العام الانتخابي الخاص بانتخابات الرئاسة لكرسي البيت الابيض الامريكي . وفى التقدير العام والخاص وبالرغم من الاهتمام السوري بتحصيل شبكة امان لهذا الاتفاق من الادارة الامريكية الجديدة بعد رحيل ادارة جورج بوش ، فان لحكومة حزبي" كاديما والعمل " برئاسة ايهود اولمرت فى اسرائيل مصلحة كبرى فى نجاح هذه المفاوضات وصولاً الى الاتفاق وباعتبار انه اى هذا الاتفاق يمكن استخدامه كحائط للصد فى مواجهة زحف اليمين المتشدد بزعامة" بنيامين نتياهو " فى الانتخابات الاسرائيلية القادمة .

التعليقات