عمَان تسأل: ماذا سيقول الملك في عيد الإستقلال؟

غزة-دنيا الوطن
يوجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مساء غد خطابا سياسيا شاملا الى الشعب الأردني والأمة العربية بمناسبة ذكرى استقلال الأردن عام 1946 التي تصادف غدا الأحد وسط احتفالات رسمية بالمناسبة سيحضرها الملك الأردني الذي ظل صامتا على نحو يجسد حكمته في ظل جدل فريد تشهده الساحة الأردنية وأزمات واضطرابات في الجوار الإقليمي.

وبحسب معلومات التقطتها "إيلاف" الليلة الماضية فإن العاهل الأردني الموسوم بأنه عمليا وديناميكيا يرفض حتى الآن ان يلقي كلمة مكتوبة، وأنه أبلغ مسؤولو قصره الملكي بأنه سيرتجل كلمة الى الأمة خلال احتفال رسمي تحضره النخب الأردنية وهذا يعني ان الملك الأردني كان طيلة الفترة الماضية يدون في ذهنه ملاحظات نقدية لمجمل الحال الأردني، وأنه سيفاتح شعبه بها بكل شفافية وصراحة الى جانب حديثه عن أزمات الجوار التي لم تنطفئ بتبريد الأزمة اللبنانية بإتفاق الدوحة المفاجئ الأسبوع الماضي، لأن العين انتقلت سريعا الى الحريق الفلسطيني الراقد تحت رماد مساعي التهدئة التي تبذلها مصر بين إسرائيل وحركة حماس.

ومع بروز لهجة تدهور في خطاب مراكز القوى الأردنية بعد شهر عسل طويل نسبيا فيما بينها منذ تشكيل وزارة نادر الذهبي في نوفمبر الماضي تبدو الساحة الأردنية مرشحة الى مزيد من الإحتقان لاسيما مع فوضى سياسية غير مسؤولة تمارسها أدوات برلمانية وإعلامية ارضاء لمراكز قوى بعينها وهو ما قد يكون قد استدعى تدخل العاهل الأردني الواضح انه سيرتجل كلمة قصيرة زمنيا إلا انها ستكون عميقة وغنية بالإشارات والدلالات السياسية محليا وخارجيا وعلى وجه الخصوص الى نخب أردنية حيث فاجأت نائبة أردنية قبل نحو أسبوعين حوارا حكوميا برلمانيا خصص لطمأنة النواب من أنه لن تكون هنالك عمليات بيع لأراض ومنشآت عامة وتوجيه اتهامات لرئيس الديوان الملكي الدكتور باسم عوض الله دون أن تسميه . إلا أن حديث النائبة الأردنية ناريمان الروسان لقي غضب مرجعيات أردنية مهمة قاد رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي الى اصدار بيان أكد فيه ان مجلس النواب يرفض الإساءة الى رموز الدولة في إشارة الى المسؤول الملكي عوض الله قبل ان تبادر الروسان نفسها خلال برنامج تلفزيوني الى القول بأن باسم عوض الله "صديقها" وأنها لم تقصد ما نقل عنها حرفيا قبل ان تثير توضيحاتها تناقضا لافتا حول المزاوجة بين صداقتها لعوض الله واتهامه بانه ينفذ مخططات مشبوهة.

نخب أردنية تساءلت في أحاديث مع "إيلاف" خلال الأيام الماضية عن حالة الضعف التي تسود حلقات صنع القرار في الأردن مع عدم تحريكها ساكن في مسألة القول أن الملك الأردني الموسوم بعدم مجاملته للعاملين معه يعين رئيسا لديوانه وعما إذا كان الملك عبدالله لا يعرف الصالح أو الطالح وفقا لإتهامات النائبة الأردنية لاسيما وأن عوض الله الذي لم تتوقف الإساءات المبرمجة إليه منذ تعيينه وزيرا للمرة الأولى في العام 2000 ليس بهذه القوة فالملك هو الذي عينه في هذا الموقع لكفاءته ونشاطه حيث لايكل ولايمل من العمل، والملك نفسه هو الذي يعزله متى شعر بأن عوض الله لايحسن أداء عمله كما ينبغي، خاصة وأن هنالك قناعة تتنامى كل لحظة في الأردن بأن الملك قويا الى الحد الذي يباغت فيه مسؤولين عن تقصير في وزاراتهم الى حد شيوع تساؤل عريض بين هؤلاء المسؤولين "هل الملك يعمل بيننا دون أن نراه"؟.

وبحسب ما أتيح لـ "إيلاف" تجميعه من معلومات ذات صلة بالشأن الأردني فإن نخب عمان سياسيا وأمنيا واعلاميا بدأت تتساءل عما سيقوله الملك الأردني إن على صعيد محلي أو دولي لأن عبدالله الثاني لن يسمح بإستمرار العبث والفوضى ذات الأبعاد الشخصية المحضة على ساحة مملكته خاصة وأن كل ما يثار عن مخططات لبيع أراض ومنشآت عامة لم يكن سوى عرضا تقدم به بشكل غير رسمي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي لشراء تلك المنشآت بنحو تسع مليارات دولار أميركي وأن مراكز صنع القرار بعد أن تشاورت فيما بينها وجدت أن العرض غير مجد من نواح كثيرة مفضلة تجاهل العرض إلا أن القضية أستغلت لاحقا من جهات أخرى بهدف تصفية الحسابات مع باسم عوض الله الذي يلقى ثقة متنامية من لدن الملك الأردني الى درجة أصبح معها عوض الله سفير الملك الجوال الى عواصم صنع القرار عربيا ودوليا مطلقا بأمر من الملك مبادرة هنا ومساع للمصالحة هناك بعيدا عن البروباغندا الإعلامية التي يرفضها تماما الملك الأردني.

التعليقات