علاقات اسرائيل التجارية مع الفلسطينيين والعرب في الدرك الأسفل

علاقات اسرائيل التجارية مع الفلسطينيين والعرب في الدرك الأسفل

نحن لسنا في الشرق الاوسط
سيفر بلوتسكر


في تشرين الاول (اكتوبر) 1994 هبطت في مطار كازابلانكا في المغرب الواحدة تلو الاخري طائرات مسافرين مع رمز اسرائيل علي ذيلها. وقد جلبت مئات الاسرائيليين الفرحين الصاخبين، المليئين بالثقة بالنفس والاحساس بالرسالة الي مؤتمر القمة الاقتصادية الاول للشرق الاوسط وشمالي افريقيا. الاسرائيليون، أي نحن، غمرنا المدينة واحتللنا المؤتمر. مشكوك فيه أن يكون مدير عام واحد، رئيس واحد، رجل أعمال واحد أو محلل اقتصادي واحد بقي في البلاد في تلك الايام.
قبل مؤتمر كازابلانكا اعد الوفد الاسرائيلي خططا هائلة، وضعت في كتاب من مئات الصفحات، مفعم بالخرائط، البيانات والجداول. المبادرة والارادة الاسرائيليتان بقيادة ثورة اقتصادية في ارجاء الشرق الاوسط العربي برزتا في كل لقاء وفي كل ندوة. الاسرائيليون شرحوا بنفاد صبر لرجال الاعمال العرب في الجلابيات لماذا جيد ومجد لهم الانخراط في مشاريع احلامنا. مثل ربط شبكات كهرباء السعودية، الاردنية، التركية، المصرية، الفلسطينية والاسرائيلية. ومثل القطار الليلي من بيروت الي القاهرة عبر حيفا وتل أبيب.
وعندما انفض المؤتمر، عدنا الي الديار بمعنويات عالية. الصحافة العربية، بالمقابل، خرجت في هجوم شديد علي الاسرائيليين المغرورين، الذين جاؤوا الي المؤتمر مع عقلية المحتلين ومع النية المبيتة لاخضاع مخططات التنمية العربية الي الاحتياجات والافضليات الاسرائيلية، لاحلال الامبريالية الاقتصادية بدل الامبريالية العسكرية الاسرائيلية.
مرت سنون وأمر لم يتحقق من كتاب الاحلام والمشاريع التي اعدها في العام 1994 يوسي فاردي ورافي بنفنستي. مؤتمرات القمة الاقتصادية الشرق أوسطية، برعاية المنتدي الاقتصادي العالمي، كفت عن الانعقاد في العام 1997، ولم تستأنف الا في العام 2004 في صيغة مقلصة اكثر، علي نحو متبادل في الجانب الاردني للبحر الميت وفي شرم الشيخ المصرية.
أعلام اسرائيل عرضت في مداخل قاعات المؤتمرات، ولكن رجال الاقتصاد الاسرائيليين فهموا بالتدريج (وبشعور بالاحباط) بانهم ضيوف غير مرغوبين، وخففوا جدا حضورهم. في المؤتمر الاقتصادي الشرق اوسطي الكبير الذي افتتح في شرم الشيخ لم يعد هناك تمثيل حقيقي لاسرة الاعمال التجارية الاسرائيلية. لا يوجد في البرنامج وجبة أعمال لاسرائيل ، وحتي الاعلام الاسرائيلي تغيب عنه. فقط سياسيون والرئيس بيرس سافروا، لاغراض التفاوض السياسي والامني.
العرب كما يتبين يمكنهم ويفضلون ان ينموا من دوننا. ولا سيما حاليا، عندما يكون لديهم الكثير من المال للاستثمار: الارصدة المالية للعالم العربي ـ الاسلامي تبلغ 3.400 مليار دولار وهي تزداد في كل لحظة. ومع ان الاسرائيليين القلائل الذين زاروا امارات الخليج يروون عن المعجزات والروائع التي تنتظر هناك الاعمال التجارية الاسرائيلية الشجاعة ومع أنه بين الحين والاخر يتهامسون في مدينة تل أبيب عن زيارة سرية لشيخ نفط من قطر او من الكويت قفز لشراء نصف الدولة، ولكن عمليا العلاقات التجارية والاعمال التجارية بيننا وبين محيطنا القريب تقلصت الي الدرك الاسفل. انظروا الي الفلسطينيين: من مدن الضفة الفلسطينية تصلنا أنباء عن حركة يقظة تجارية ايجابية، عن موجة متصاعدة من الاستثمارات المحلية وعن الرغبة الشديدة لدي السكان للخروج من الفقر. هذه المرة ليس بفضلنا، من دون تدخلنا ورغم حواجزنا. التغيير المتطرف في الاجواء وفي النهج ولد مؤتمر الاستثمارات الفلسطيني المثير للانطباع، الذي ينعقد غدا في بيت لحم بمشاركة مئات من رجال الاعمال الرواد من المنطقة، ولكن من دون وجود اسرائيلي واضح. لاول مرة منذ سنين يوجد في فلسطين (ليس في غزة) تفاؤل اقتصادي محلي، منقطع عن النية الطيبة أو السيئة لاسرائيل.
وربما افضل هكذا. ربما افضل، رغم احساس تفويت الفرصة اللاذع ورغم التخوف من قيام امبراطورية نفط غنية ومغلقة في وجهنا علي مسافة ساعتي طيران من تل أبيب، للحفاظ علي صورة اسرائيلية اقتصادية متواضعة ومتدنية. للكف عن الاستجداء، الشعور بالاهانة والتعالي. فكرة حلف اقتصادي معنا لا يثير حماسة أسرة الاعمال التجارية الفلسطينية والعربية. رجالها غير معنيين بالعناق بالقوة من جانبنا. لديهم القدرات والمصادر للنمو دون أن تدخل اسرائيل لهم في الشرايين. من ناحيتهم، نحن لسنا بعد في الشرق الاوسط.
عندما يتغير رأيهم ويكونون معنيين بالتعاون معنا، سيعرفون اين يجدوننا. ليس في المؤتمرات.

ہ محلل استطلاعات وخبير اقتصادي
يديعوت 20/5/2008

التعليقات