دكاكين لتوظيف الأموال في الامارات

غزة-دنيا الوطن
كشف مسؤولون في مكاتب عقارية في إمارة عجمان عن اتجاه بعض المكاتب الموجودة في الإمارة إلى استخدام حيل وأساليب عدة لاستقطاب المواطنين والمقيمين من أصحاب رؤوس الأموال؛ لأجل توظيفها في مواضع عدة، وإيهامهم بتأمين أرباح تصل إلى 20% شهريا، في مقابل شيكات بنكية يحررها صاحب المحفظة للمستثمرين بقيمة رؤوس أموالهم الأصلية، معتبرين أن هذه المحافظ وهمية، وليست واقعية في الأرباح التي يعلن عنها أصحابها للمودعين.

وبحسب تقرير للصحفي محمد عثمان نشرته صحيفة "الإمارات اليوم" الأربعاء 21-5-2008 كان محافظ مصرف الإمارات المركزي سلطان بن ناصر السويدي، قال في وقت سابق: "إن المصرف لا يرخص نشاط إشهار وإدارة المحافظ والصناديق الاستثمارية الخاصة التي يديرها أفراد، ولذا فهي غير قانونية"، مؤكدا أن المصرف يرخص للبنوك والشركات الاستثمارية فقط بإشهار المحافظ والصناديق الاستثمارية وإدارتها.

عائد مغرٍ

وحذر المحافظ من أن زيادة العائد الاستثماري على 15% سنويا يعدّ احتيالا، لافتا إلى أن نسبة العائد التي يحددها مدير الاستثمار المحتال تكون مرتفعة بشكل خيالي لأجل جذب المستثمرين، بينما النسبة الطبيعية تراوح بين 2 و15% سنويا.

من جانبه أفاد مدير عام شرطة عجمان، العقيد علي عبد الله علوان بأن الإدارة العامة لشرطة عجمان لم تسجل أي بلاغات من قبل مستثمرين وأصحاب أموال تعرضوا لعمليات احتيال من قبل أصحاب مكاتب عقارية ووسطاء خلال العامين الماضي والجاري، مشيرا إلى أن الإدارة مستعدة للتعامل بشكل سريع مع أي شكاوى ترد من هذا القبيل.

وتتعدد حيل اجتذاب أصحاب رؤوس الأموال من قبل وسطاء وسماسرة، إذ تتعدى فكرة الاستثمار في محفظة عقارية تؤمن ربحا شهريا يصل إلى 20%، إلى متاجرة بالعملات الأجنبية مثل اليورو الأوروبي، والدولار الأمريكي، والجنيه الإسترليني، والين الياباني، ولا سيما لأصحاب رؤوس الأموال التي تقل عن 50 ألف درهم. (الدولار يعادل 3.67 دراهم).

مكاتب عائلية

ويبلغ إجمالي الشركات والمكاتب العاملة في أنشطة تطوير العقارات وبيعها وشرائها واستثمارها في إمارة عجمان 376 شركة ومكتبا، بين متوسطة وصغيرة، فيما تعمل هذه المكاتب تحت عباءة أنشطة عدة، منها بيع وشراء العقارات والأراضي، والاستشارات العقارية، وتطوير الأراضي والعقارات، وأخيرا الوساطة العقارية، وفقا لبيانات رسمية حصلت عليها صادرة عن قسم تقنية المعلومات في غرفة تجارة وصناعة عجمان.

وأقرّ مدير أحد مكاتب إدارة العقارات في شارع الكويت بعجمان -نايف وليد- أنه "تورط وبعض أصدقائه في عملية احتيال نفذها أحد الأشخاص من خلال إيهامنا بأنه يدير محفظة عقارية في ألمانيا، تتيح للمشاركين فيها الحصول على نسبة فائدة مرتفعة تصل إلى 40%، على أن يتسلم المشاركون في المحفظة فوائد أموالهم كل 45 يوما".

وأضاف "أن مدير المحفظة المزعومة، قدم إلينا في إمارة عجمان، وأطلعنا على الأوراق التي تثبت صدق ما يقول، ما أغرانا بالدخول معه في صفقة استثمارية، دفعت بموجبها مبلغ 850 ألف درهم، ودفع أحد أصدقائي مبلغ نصف مليون درهم، وآخر دفع من خلالي 250 ألف درهم، فيما هرب صاحب المحفظة إلى الخارج، وبقيت أنا مطاردا من قبل المستثمرين، حتى أنهيت خدماتي في مؤسسة حكومية في دبي بسبب الشكاوى، ودُمرت حياتي بالكامل".

وأفاد نايف بأن بعض المكاتب العقارية العاملة في إمارة عجمان -وخصوصا في شارع الكويت- تعمل بنظام الاستثمار في محافظ عقارية، لكن غالبيتها عائلية.

50 ألف درهم

وقال أحد الوسطاء العقاريين "أ.ص" الذي يدير في الوقت نفسه محفظة استثمارية خاصة: إن محفظتي تعمل في مجالات عدة، منها الوساطة والوكالات التجارية، وتجارة الحديد الخردة (السكراب) من حديد وألومنيوم ونحاس، وكذا المحروقات، فيما يتسلم مبالغ مالية من العملاء الجدد، في مقابل تخصيص نسبة تصل إلى 20% شهريا على سبيل الأرباح أو فوائد تشغيل هذه الأموال".

وأكد مدير أحد المكاتب العقارية "ف.ق" أن "العميل الجديد الذي يقصد مكتبا عقاريا يبلغه بأنه يدير محفظة استثمارية، يقف أمام خيارين لإدارة أصل رأسماله؛ إما الاستثمار عن طريق دفع مبلغ معين يتم الاتفاق عليه مع صاحب المحفظة، على أن يحتفظ المستثمر بأرباح شهرية تراوح نسبتها ما بين 20 و25%، توزع كل ثلاثة أشهر وليس شهريا، وإما أن يتخذ هذا العميل دور الشريك، على اعتبار أن ما دفعه من مال سيحتسب على أنه جزء مشارك في عملية تجارية بحتة، فيما يحصل على تفاصيلها وأرباحها المتوقعة وكذا مدة تنفيذها".

رؤوس أموال صغيرة

ووفقا لجولة ميدانية أجرتها الصحيفة، فإن بعضا من أصحاب المكاتب العقارية الصغيرة التي تنتشر بكثرة في منطقة النعيمية -وخصوصا شارع الكويت- يبدون استعدادهم الكامل لتوظيف أي مبالغ مالية عبر محفظة عقارية غير معلومة المالك أو المدير؛ إذ يرحب أصحاب مكاتب عقارية فورا بأية أموال تعرض عليهم لإدارتها ضمن محفظة استثمارية، فيما يشترط بعضهم ألا تقل قيمة المبلغ المستثمَر عن 50 ألف درهم، على أن تكون الضمانات لأصحاب الأموال المستثمَرة، عبارة عن شيكات بنكية من خلال مدير المكتب العقاري نفسه، لفترة محددة لحين يستبدل هذا الشيك بآخر من صاحب المحفظة.

ويواجه المستثمرون الصغار من أصحاب رؤوس الأموال التي تقل عن 50 ألف درهم، مشكلات عدم قبول أموالهم من خلال "دكاكين" العقارات الصغيرة، ابتدع أحد السماسرة حلا اعتبره مستثمرون يضمن لهم تحقيق نسبة نموّ معقولة في رؤوس أموالهم على المدى المتوسط، من خلال الاستثمار في مجموعة من العملات مثل: الين الياباني، واليورو الأوروبي، والدولار الأمريكي، والجنيه الإسترليني.

يذكر أن إمارة عجمان اتخذت مجموعة من الإجراءات والضوابط التي تستهدف من خلالها تنظيم عمل المكاتب العقارية في الإمارة، كان آخرها المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 2007 الذي اشترط في مواده على المكاتب العقارية الجديدة "تقديم ضمان مصرفي قدره 300 ألف درهم، على أن يودع في حساب دائرة الأراضي والأملاك في عجمان لمدة لا تقل عن 14 شهرا، وقابل للتجديد لمدد مماثلة، وقابل للسحب منه كليا أو جزئيا من قبل الدائرة".

التعليقات