اللبنانيون أذهلوا الوسطاء العرب بتفاصيل الدوائر الانتخابية

غزة-دنيا الوطن
تقول نكتة اليوم في فندق الشيراتون في الدوحة، ان السؤال الكبير هو ليس ما اذ كانت القيادات اللبنانية ستتوصل الى اتفاق، بل هل انها ستغادرها قبل تسببها بخلافات بين القيادات القطرية.

لقد «غطّس» اللبنانيون اللجنة العربية السداسية والامين العام لجامعة الدول العربية ومساعديه في زواريب السياسة الداخلية التي يصعب على اي كان معرفة تفاصيلها. ويقول مساعد الامين العام للجامعة السفير هشام يوسف الذي ارهقه الصحافيون في الاسئلة عن اسباب الخلاف: «لا اعرف كيف يمكن ان افهم أهمية ان تكون منطقة المدور في دائرة انتخابية واحدة مع منطقة الاشرفية داخل بيروت، فأنا لا اعرف ما هي منطقة المدور اصلا، ولا الوزراء العرب!» ولهذه الاسباب ربما كان الوسطاء العرب يقفون مذهولين ومتعجبين لإصرار القيادات على بحث كل تفصيل صغير في قانون الانتخاب الجديد وبجدية مطلقة استنادا الى وثائق وأرقام يرجع اليها المفاوضون من الطرفين عند «بزوغ» نقطة جديدة على طاولة البحث.

وما حاول القطريون، عند اطلاقهم الحوار، تجنبه عبر حصره بعدد محدود جدا من القادة، تاركين بقية قيادات «الصف الثاني» في حالة انتظار في اروقة الفندق حيث مقر اقامتهم، وقعوا فيه لاحقا عندما جرهم اللبنانيون الى مناقشة تفاصيل دقيقة، ما حدا باحد المفاوضين العرب الى القول ان «اللبنانيين يحاولون اجراء الانتخابات على الورق هنا في الدوحة، قبل حصولها في بيروت، مبديا استغرابه من «الثقة» الزائدة التي يتصرف بها بعض هؤلاء لجهة الحصول على مقاعد ما في مكان ما.

وابرز دليل على «الشطارة اللبنانية» خلال هذه المفاوضات، كان ما حصل مثلا عند طرح تقسيم لبنان الى دوائر انتخابية على اساس القضاء، فقد طالبت المعارضة بضم قضاءي مرجعيون وحاصبيا معا مما يعني سقوط نوابها في يد «تحالف المعارضة»، وعندما اعترضت الاكثرية جاء رد المعارضة بانها في هذه الحال ستطالب باعتماد التقسيم الاداري الذي يضم مدينة صيدا الى قضاء الزهراني حيث الاغلبية الشيعية بما يعني ان «حزب الله» وحركة «امل» سيحصلان على مقعدي المدينة لحليفيهما فيها في التنظيم الشعبي الناصري ورئيس البلدية نزيه البزري، ولا يعود بامكان النائبة بهية الحريري شقيقة الرئيس الراحل الحصول على مقعدها الا اذا تمت مقايضته بمقعد اخر في مكان اخر.

وعندما طرحت المعارضة اعتماد النظام النسبي في بيروت، ردت الاكثرية بطلب اعتماد النظام النسبي في بعلبك ـ الهرمل حيث الغالبية الشيعية، فتعوض الاكثرية خسارتها 4 مقاعد في بيروت وفقا للنظام النسبي بـ3 مقاعد يمكن ان تحصل عليها في بعلبك الهرمل.

وفي مطلق الاحوال لا ينظر قادة الاكثرية الى سعي المعارضة الى تغيير تقسيمات بيروت، الا على انها «محاولة لتحجيم سعد الحريري سياسيا بعد الضربة العسكرية التي وجهت الى تياره في بيروت»، وربما لهذه الاسباب كان النائب الحريري يتذكر أمس، ويشبه ما يحصل الان بما حصل في العام 2005 عندما بدأت السلطة انذاك بالسعي الى تقسيم بيروت انتخابيا بما يمنعه من الحصول على مقاعدها كاملة، قائلا: «ما اشبه اليوم بالبارحة، في العام 2005 حاربوا والدي بالتقسيمات الانتخابية، ثم جرى اغتياله، واليوم يحاربونني بالطريقة نفسها....».

التعليقات