العراق يطلب مليون عامل مصري للعمل بظروف ومميزات محترمة في البلاد

غزة-دنيا الوطن
سجلت جلسات المؤتمر الثاني للأعمال والاستثمار في العراق -الذي عقد في القاهرة، واختتم أعماله منذ يومين- العديد من القضايا، لعل أبرزها كان الإعلان العراقي عن توفير البلاد مليون فرصة عمل للمصريين، والدعوة المصرية لتعويض العمالة المصرية التي تطالب بغداد بمئات الملايين من الدولارات التي تركتها هناك بعد عام 1990.

وشهد المعرض -الذي حضره وشارك فيه نحو 800 شخص من مختلف المستويات- التأكيد مجددا على وجود كم هائل من الفرص الاستثمارية، لا سيما في ميناء البصرة الكبير، وقلب بغداد في المنطقة الخضراء، وهما مشروعان تبلغ تكاليفهما الاستثمارية نحو 22 مليار دولار.


الحاجة لاستثمارات خارجية

وكان وزير المالية العراقي المشارك في الحدث -باقر جبر الزبيدي- قال الجمعة للصحفيين: إن 18 مليار دولار من ميزانية العراق لهذا العام البالغة 48 ونصف مليار دولار ستخصص لمشاريع الاستثمار، إضافة إلى 5 مليارات دولار هي حجم الاستثمارات المالية المدورة من السنة الماضية.

ووجه الزبيدي الدعوة للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب إلى الإسهام في إعادة إعمار العراق، إما من خلال حجم الأموال الاستثمارية الكبيرة التي خصصت للمحافظات والوزارات، أو من خلال الاستثمار المباشر مع المحافظات".

وأقيم المؤتمر الثاني للأعمال والاستثمار في العراق تحت شعار (العراق اليوم موطن للاستثمار) واستمر يومين برعاية نائب رئيس جمهورية العراق الدكتور عادل عبد المهدي، ورئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف، وانضم إليهما فيما بعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لحضور مؤتمر دافوس العالمي في شرم الشيخ.

وتألف الوفد العراقي المشارك في المؤتمر من 630 شخصية، منها 130 شخصية في الوفد الرسمي، بينما يمثل 500 منهم رجال أعمال ومستثمرين وخبراء مصرفيين، وشارك في المؤتمر من الجانب المصري حوالي 200 شخصية يمثلون رجال أعمال ومستثمرين.


الحق يحرج أحيانا

قالت مصادر مطلعة يوم أمس الأحد 18-5-2008 لـ"الأسواق.نت": إن وزير المالية العراقي أحرج عندما فاتحه الطرف المصري من جديد بشأن ديون العمالة المصرية المستحقة على العراق إثر اجتياحه الكويت عام 1990.

يذكر التاريخ أن المصريين كانوا قد أجروا نحو 637 ألف حوالة قيمتها 462 مليون دولار، عبر فروع مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين لتحويلها إلى ذويهم في مصر، وحصلوا مقابلها على استمارات صفر كمستند لإثبات قيامهم بالتحويل المصرفي، حسب قانون التحويل الخارجي العراقي النافذ، ولكن تسديدها تباطأ بسبب ظروف العراق، وخاصة بعد حرب الخليج الثانية.

وحسب مصادر الأسواق.نت طرح وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي هذا الموضوع، فيما يعد استكمالا لما بدأه منذ عامٍ في سنغافورة وواشنطن، وهناك اتفاق مبدئي بين البلدين لمناقشة كل التفاصيل في اجتماع مستقبلي يجمع وزيري المالية فيهما لحسم الأمر، بالاستناد إلى ما أظهره العراق من تعاون.


هل تعود العمالة المصرية إلى العراق؟

إلى ذلك أعلن وزيران عراقيان عن حاجة العراق إلى عمالة مصرية لشغل ما بين 500 إلى مليون فرصة عمل في المجالات الزراعية والصناعية وإعادة الإعمار.

وقال وزير الصناعة والمعادن فوزي حريري، ووزير الزراعة الدكتور على البهادلي العراقيان -في تصريحات لصحيفة "المساء" المصرية-: إن الحكومة العراقية ملتزمة بتوفير كافة الامتيازات من مسكن ومرتبات مجزية، وضمان الأمن للعمالة والمستثمرين المصريين، وحق العمال المصريين في تحويل رواتبهم إلى مصر وبالعملة القابلة للتحويل.

وأضاف الوزيران أنه سيتم منح العامل والمستثمر المصري حق الدخول والخروج للإقامة في العراق، بالإضافة إلى حصول المستثمر المصري على الموافقة على مشروعه الاستثماري في أقل من ساعتين، وتمتعه بإخراج رأس المال الذي أدخله إلى العراق وفوائده وبعملة قابلة للتحويل، وتسهيل تخصيص الأراضي للمستثمر المصري، وتأجيرها له لإقامة مشاريعه.

ووصفت أوساط هذه الخطوة بأنها سياسية، وهدفها تشجيع مصر على إرسال سفير لها إلى بغداد، مما يشجع الدول العربية الأصغر على الاقتداء بمصر، وبدء التمثيل مع حكومة بغداد. يشار إلى أن نسبة البطالة بين القوى العاملة العراقية في المناطق المضربة تصل إلى نحو 50%.


الإقليم الأكثر أمنا

أما بالنسبة لإقليم كردستان، والذي يضم المدن الرئيسة: أربيل، والسليمانية، ودهوك، وزاخو؛ فتنخفض فيه نسبة البطالة إلى الحدود الدنيا، وتعيش رفاهية اقتصادية، ويسودها الأمن والاستقرار، مما يشجع المصريين على تلبية دعوات العراقيين بالاستثمار هناك.

ويقول رئيس اتحاد رجال أعمال العراق -فرع كردستان هيرش- محمد الطيار لموقعنا: "إنه لامس اهتماما كبيرا من رجال الأعمال المصريين للاستثمار في إقليم كردستان العراق، وقد أطلعنا عددا كبيرا منهم على قانون الاستثمار، والظروف الاستثمارية المناسبة للاستثمار، ومنها: الاستقرار الأمني والسياسي، ووجود جميع الشركاء المستقبليين لإنجاح أي مشروع".

وأضاف هيرش في اتصال هاتفي من العاصمة الأردنية عمان: إن المسؤولين الأكراد وجهوا دعوات مفتوحة لرجال الأعمال المصريين لزيارة الإقليم، والاطلاع عن قرب على وضعه الاقتصادي والاستثماري، وتوقع أن تحدث زيارات قريبة".

وكان نائب رئيس جمهورية العراق -عادل عبد المهدي- وجه هو الآخر لرجال الأعمال في العراق وخارجه دعوات للاستثمار في البلاد، مشيرا إلى أن العراق مقبل على مرحلة جديدة من النهوض الاقتصادي من خلال إعادة تأهيل بناه التحتية.

أما المصريون -وعلى لسان رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف- فقد أكدوا أن مصر لن تألو جهدا من أجل مساعدة العراق، والنهوض به، ومده بكل عوامل التكنولوجيا، ودعم الاستثمار بما يخدم مصلحة الشعبين العراقي والمصري.

التعليقات