اللواء كامل أبو عيسى :إسرائيل حشدت فرقة من الاحتياط للحفاظ على نهاريا خوفا من سيطرة حزب الله عليها
غزة دنيا الوطن
مصادر الجيش الإسرائيلي تبدي خشيتها من احتمالية قيام وحدات خاصة من مقاتلي حزب الله باحتلال مدينة " نهاريا " وكما يبدو فان هذه الخشية تستند إلى تقديرات معلوماتية خاصة بالجيش والذي قام باستدعاء فرقة من الاحتياط ونشرها في المنطقة .
دنيا الوطن كانت أول من تحدث عن هذه الإمكانية عبر مقابلة خاصة مع المدير العام للمركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل أبو عيسى وتحت عنوان سيناريوهات الحرب القادمة بتاريخ 27 / 3 / 2008 م .
وبالنظر لخطورة التطورات المحتملة في عموم المنطقة صيف هذا العام عدنا لطرح العديد من الأسئلة على اللواء الدكتور كامل أبو عيسى وفي محاولة منا للاقتراب الممكن من وقائع التطورات المحتملة الخاصة بالملفين الفلسطيني واللبناني وفيما يلي نص الحوار :
* سيادة اللواء : حزب الله استبق زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة بنقلة كبيرة على صعيد الداخل اللبناني , كيف تقيمون هذا الفعل باعتباره حدثا من الوزن الثقيل ؟
* أولا اسمحوا لي بتوجيه التحية للشعب اللبناني سلطة وحكومة ومعارضة فالجميع وعبر تغليبه للمصالح الوطنية العليا للشعب والوطن قدم نموذجا فريدا في بلاغة الدروس , حزب الله وعبر قيادته لأطياف المعارضة حافظ على رمزية الدولة والسلطة والحكومة وقام بتسليم كافة المواقع والمناطق التي سيطر عليها للجيش اللبناني وباعتباره العمود الفقري في شرعية السيادة للكيان اللبناني في حين أبدت قوى المولاة الحاكمة وبعد يومين من المصادمات رغبتها بالتراجع عن القرارات التي فجرت الأزمة وهذا التراجع لا يمكن تصنيفه في خانة الضعف والإذعان للأمر الواقع الجديد وإنما وهو كذلك كنتيجة لقراءة معلوماتية دقيقة حول النوايا الإسرائيلية والأمريكية الهادفة إلى إشعال النيران في الداخل اللبناني ضمن إستراتيجية " الفوضى الخلاقة " وبحيث تمعن الأطراف اللبنانية في السلطة والمعارضة في إضعاف بعضها بعضا وفي أبعاد سلاح حزب الله عن حدود المقاومة الرادعة لإسرائيل وإغراقه في فوضى الحرب الأهلية و الداخلية , بلاغة الدرس اللبناني يجب أن تكون نموذجا يؤخذ به ويحتذى به .
وحول زيارة الرئيس بوش واصل الدكتور كامل حديثة " بان هذه الزيارة من ناحية الشكل تبدو زيارة وداعية إلا أنها من خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس الأمريكي في الكنيست الإسرائيلي شكلت بحد ذاتها الافتتاح الحقيقي للحملة الانتخابية الخاصة بالحزب الجمهوري في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية , فهو أي الرئيس بوش يريد أن يكسب أصوات الناخبين اليهود والتأثيرات الفاعلة لقوى الضغط اليهودية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب حزبه ولذلك فقد اختار عبر كلماته الأغنية العاطفية التي تطرب الجميع بالرغم من خلافات التنافس الحزبي والسياسي القائم بينهم وبين السلطة والمعارضة الإسرائيلية بشكل خاص .
* الرئيس الأمريكي تجاهل الحديث عن مبادرته للتسوية القائمة على وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية واكتفى بالقول انه في الذكرى المئة والعشرين لقيام دولة إسرائيل سيكون هناك دولة فلسطينية , ماذا تفهم من ذلك ؟
* هناك تراجع حاد في لغة الموقف الأمريكي ولقد لمس ذلك بفطنته العالية الرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن " أثناء زيارته الأخيرة للبيت الأبيض وهي تراجعات غير مريحة وتترك الجانب الفلسطيني وحيدا يواجه مصيره في مواجهة الأطماع الإسرائيلية, وعمليا وبلغة الوقائع فان الحالة الفلسطينية الصعبة تستدعي فعلا كبيرا ومن الوزن الاستراتيجي الثقيل تؤدي إلى قلب طاولة المنطقة وإعادة خلط الأوراق وبغرض وهدف وضع كافة الأطراف والطرف الأمريكي بالذات أمام وعوده ومسؤولياته التي يحاول التنصل منها, لقد كان الرئيس عرفات " أبو عمار " بارعا في لعبة قلب الطاولة , والظروف الموضوعية السائدة وعلى ضوء حالة الانقسام الفلسطيني لم تترك للرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن " هذه القدرة الفاعلة على قلب الطاولة وإعادة خلط الأوراق , وفي تقديري فان الاتفاق على عودة قطاع غزة للسلطة التشريعية بقيادة الرئيس " أبو مازن " سيؤدي عمليا لقلب الطاولة وهو الفعل المطلوب لأنقاذ الوضع الفلسطيني .
* الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله تحدث في خطابه الأخير عن وجود خمس فرق عسكرية إسرائيلية في مواجهة جنوب لبنان ومصادر الجيش الإسرائيلي تحدثت عن استدعاء فرقة من الاحتياط لحماية مدينة " نهاريا " في حين أبدت حكومة إسرائيل استعدادها لإبرام اتفاق سلام مع سوريا يتوج بعودة هضبة الجولان , إلى أين تتجه الأمور ؟
* كما يبدو فان الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل تمكنت من قطع شوط طويل على صعيد التسوية المقترحة بين الجانبين الإسرائيلي والسوري والاهتمام التركي بهذه القضية له ما يبرره فعبر الأراضي السورية يمكن أن تمر أنابيب المياه التركية المباعة إلى إسرائيل ناهيك غن تنشيط خطوط الترانزيت التجارية الأخرى , وبالنظر للتعقيدات التي تواجهها السياسات الأمريكية في المنطقة قامت إدارة البيت الأبيض الأمريكي باحتجاز مشروع تسوية المفاوضات السلمية بين إسرائيل وسورية وربما يستمر هذا الاحتجاز حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش والذي ما زال يمني النفس بإقناع إسرائيل بالقيام بوظائفها في خدمة المصالح الأمريكية ومن خلال شنها للحرب في جنوب لبنان وقطاع غزة وبتوجيه ضربات جوية ساحقة لتدمير المفاعلات النووية في إيران وعمليا فان عجز إسرائيل عن تنفيذ هذه المهام والوظائف سيؤدي لاحقا وعلى ضوء المتغيرات في السياسات الأمريكية المنتظرة بعد الانتخابات الرئاسية إلى قيام الإدارة الأمريكية الجديدة في البيت الأبيض بفتح قنوات لحوار المصالح مع إيران وسورية والى تبديل خريطة المحاور والتحالفات في عموم المنطقة , وعمليا وبلغة الوقائع الميدانية فان إسرائيل ترتعد فرائسها ليس خوفا من سورية أو إيران وإنما من الخطر الداهم الملاصق لحدودها في الشمال والمتمثل في النمو القوى والمتعاظم لحزب الله على الصعيد العسكري وهي تحاول وقبل تنفيذ مشاريعها بالهجوم الجوي على إيران أو سورية إيجاد الكيفية المناسبة للتصدي للأخطار التي يجسدها حزب الله والذي ربما يقوم باجتياحات واسعة للمناطق الشمالية في إسرائيل وفي عموم منطقة الجليل .
* لهذه الأسباب تحشد إسرائيل عدة فرق في المناطق الشمالية أم أنها تحضر لهجوم كاسح يؤدي إلى اقتلاع وإبادة حزب الله ؟
* إذا نظرنا لحجم القوة التي تحشدها إسرائيل في مواجهة جنوب لبنان ولمواجهه حزب الله فإنها كانت تكفي إسرائيل وفي الظرف السابقة للقتال على أكثر من جبهة بل ومن تحقيق الأهداف بيسر وسهولة , إلا أن الظروف تغيرت والوقائع تغيرت وعلى سبيل المثال فان استدعاء إسرائيل لفرقة من الاحتياط للحفاظ على امن مدينة " نهاريا " ليس مؤشر قوة بل دليل بليغ على حالة الضعف , فالفرق الخمسة المتحشدة في المناطق الشمالية وهي فرق نظامية ومدربة ومدججة بكافة الوسائل القتالية تكفي لهزيمة جيش كبير بل واحتلال مناطق واسعة في اى اتجاه تندفع فيه , وبعيدا عن لغة التأويلات فان هذا الحشد الإسرائيلي يعتبر نذير لحرب محتملة وقريبة وقد تكون اللغة الإسرائيلية المستخدمة لتبرير هذه الحشودات للتضليل الاستراتيجي المطلوب واللازم أحيانا قبل الدخول في مسرح العمليات وللظفر بعوامل المفاجأة على الصعيدين الاستراتيجي والتكتيكي , وعلى الجميع أن يفهم بان هزيمة إسرائيل المدوية في صيف عام 2006 م أمام قوات حزب الله ستنتهي وعبر نتائجها المتتابعة إلى فاجعة إسرائيلية كبيرة وخطيرة تتعلق بالوجود الكياني للدولة وهي بذلك تفكر مليا وجديا فيما يمكن تسميته بحرب رد الاعتبار لجيشها وللحفاظ على دورها في المنطقة قبل أن ينتهي لمصلحة دول وقوى إقليمية أخرى .
* تحدثت عن أهمية اتخاذ خطوات فلسطينية لقلب الطاولة وإعادة خلط الأوراق فهل الدعوة لحل السلطة الوطنية الفلسطينية في حال تعثر المفاوضات مع إسرائيل يعتبر مخرجا من الأزمة ؟
* خيار حل السلطة الوطنية الفلسطينية خيار خاطئ وهو دعوة مجانية لتدمير الذات ومع احترامنا لكل من يتحدث بهذا الخيار فان على الجميع أن يدرك بان مشروع بقاء وحماية السلطة الفلسطينية وتطوير عملها بالشكل الايجابي والناجح يقض مضاجع حكام إسرائيل , السلطة بحد ذاتها تعتبر شوكة في الحلق الإسرائيلي , كما أن كثرة الأحاديث عن استقالة الرئيس " أبو مازن " واعتبارها خيار من هذه الخيارات هو حديث خاطئ ومغلوط وهو لا يقل في تأثيراته السلبية على الشعب والقضية والوطن عن خيار الدعوة لحل السلطة وكلاهما أي الخيارين يعتبران معا قفزة في الفراغ المجهول تهيئ أفضل المناخات بعودة المشاريع الإجبارية العربية والإسرائيلية للسيطرة الإدارية على الشأن الفلسطيني , وعمليا فان إعادة توحيد البيت الفلسطيني وعلى قاعدة العودة الحتمية والسريعة للوحدة بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة أولا والعمل على هيكلة وتفعيل الدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وباعتبارها البيت القومي الجامع للشعب الفلسطيني ثانيا وإعادة تقييم حالة الواقع الفلسطيني المتأرجح بين خياري المفاوضات والمقاومة والخروج بتصور جماعي مشترك ثالثا والدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وبالتوافق بين جميع القوى الفلسطينية رابعا , سيضع الجميع عربيا وإقليميا ودوليا أمام مسئولياتهم وسيحشر إسرائيل في زاوية الخيارات الصعبة بدلا من بقاء الشعب الفلسطيني يئن وحيدا في أتون الأزمة والحصار الجائر والإهمال الدولي المفتعل .
مصادر الجيش الإسرائيلي تبدي خشيتها من احتمالية قيام وحدات خاصة من مقاتلي حزب الله باحتلال مدينة " نهاريا " وكما يبدو فان هذه الخشية تستند إلى تقديرات معلوماتية خاصة بالجيش والذي قام باستدعاء فرقة من الاحتياط ونشرها في المنطقة .
دنيا الوطن كانت أول من تحدث عن هذه الإمكانية عبر مقابلة خاصة مع المدير العام للمركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل أبو عيسى وتحت عنوان سيناريوهات الحرب القادمة بتاريخ 27 / 3 / 2008 م .
وبالنظر لخطورة التطورات المحتملة في عموم المنطقة صيف هذا العام عدنا لطرح العديد من الأسئلة على اللواء الدكتور كامل أبو عيسى وفي محاولة منا للاقتراب الممكن من وقائع التطورات المحتملة الخاصة بالملفين الفلسطيني واللبناني وفيما يلي نص الحوار :
* سيادة اللواء : حزب الله استبق زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة بنقلة كبيرة على صعيد الداخل اللبناني , كيف تقيمون هذا الفعل باعتباره حدثا من الوزن الثقيل ؟
* أولا اسمحوا لي بتوجيه التحية للشعب اللبناني سلطة وحكومة ومعارضة فالجميع وعبر تغليبه للمصالح الوطنية العليا للشعب والوطن قدم نموذجا فريدا في بلاغة الدروس , حزب الله وعبر قيادته لأطياف المعارضة حافظ على رمزية الدولة والسلطة والحكومة وقام بتسليم كافة المواقع والمناطق التي سيطر عليها للجيش اللبناني وباعتباره العمود الفقري في شرعية السيادة للكيان اللبناني في حين أبدت قوى المولاة الحاكمة وبعد يومين من المصادمات رغبتها بالتراجع عن القرارات التي فجرت الأزمة وهذا التراجع لا يمكن تصنيفه في خانة الضعف والإذعان للأمر الواقع الجديد وإنما وهو كذلك كنتيجة لقراءة معلوماتية دقيقة حول النوايا الإسرائيلية والأمريكية الهادفة إلى إشعال النيران في الداخل اللبناني ضمن إستراتيجية " الفوضى الخلاقة " وبحيث تمعن الأطراف اللبنانية في السلطة والمعارضة في إضعاف بعضها بعضا وفي أبعاد سلاح حزب الله عن حدود المقاومة الرادعة لإسرائيل وإغراقه في فوضى الحرب الأهلية و الداخلية , بلاغة الدرس اللبناني يجب أن تكون نموذجا يؤخذ به ويحتذى به .
وحول زيارة الرئيس بوش واصل الدكتور كامل حديثة " بان هذه الزيارة من ناحية الشكل تبدو زيارة وداعية إلا أنها من خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس الأمريكي في الكنيست الإسرائيلي شكلت بحد ذاتها الافتتاح الحقيقي للحملة الانتخابية الخاصة بالحزب الجمهوري في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية , فهو أي الرئيس بوش يريد أن يكسب أصوات الناخبين اليهود والتأثيرات الفاعلة لقوى الضغط اليهودية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب حزبه ولذلك فقد اختار عبر كلماته الأغنية العاطفية التي تطرب الجميع بالرغم من خلافات التنافس الحزبي والسياسي القائم بينهم وبين السلطة والمعارضة الإسرائيلية بشكل خاص .
* الرئيس الأمريكي تجاهل الحديث عن مبادرته للتسوية القائمة على وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية واكتفى بالقول انه في الذكرى المئة والعشرين لقيام دولة إسرائيل سيكون هناك دولة فلسطينية , ماذا تفهم من ذلك ؟
* هناك تراجع حاد في لغة الموقف الأمريكي ولقد لمس ذلك بفطنته العالية الرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن " أثناء زيارته الأخيرة للبيت الأبيض وهي تراجعات غير مريحة وتترك الجانب الفلسطيني وحيدا يواجه مصيره في مواجهة الأطماع الإسرائيلية, وعمليا وبلغة الوقائع فان الحالة الفلسطينية الصعبة تستدعي فعلا كبيرا ومن الوزن الاستراتيجي الثقيل تؤدي إلى قلب طاولة المنطقة وإعادة خلط الأوراق وبغرض وهدف وضع كافة الأطراف والطرف الأمريكي بالذات أمام وعوده ومسؤولياته التي يحاول التنصل منها, لقد كان الرئيس عرفات " أبو عمار " بارعا في لعبة قلب الطاولة , والظروف الموضوعية السائدة وعلى ضوء حالة الانقسام الفلسطيني لم تترك للرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن " هذه القدرة الفاعلة على قلب الطاولة وإعادة خلط الأوراق , وفي تقديري فان الاتفاق على عودة قطاع غزة للسلطة التشريعية بقيادة الرئيس " أبو مازن " سيؤدي عمليا لقلب الطاولة وهو الفعل المطلوب لأنقاذ الوضع الفلسطيني .
* الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله تحدث في خطابه الأخير عن وجود خمس فرق عسكرية إسرائيلية في مواجهة جنوب لبنان ومصادر الجيش الإسرائيلي تحدثت عن استدعاء فرقة من الاحتياط لحماية مدينة " نهاريا " في حين أبدت حكومة إسرائيل استعدادها لإبرام اتفاق سلام مع سوريا يتوج بعودة هضبة الجولان , إلى أين تتجه الأمور ؟
* كما يبدو فان الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل تمكنت من قطع شوط طويل على صعيد التسوية المقترحة بين الجانبين الإسرائيلي والسوري والاهتمام التركي بهذه القضية له ما يبرره فعبر الأراضي السورية يمكن أن تمر أنابيب المياه التركية المباعة إلى إسرائيل ناهيك غن تنشيط خطوط الترانزيت التجارية الأخرى , وبالنظر للتعقيدات التي تواجهها السياسات الأمريكية في المنطقة قامت إدارة البيت الأبيض الأمريكي باحتجاز مشروع تسوية المفاوضات السلمية بين إسرائيل وسورية وربما يستمر هذا الاحتجاز حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش والذي ما زال يمني النفس بإقناع إسرائيل بالقيام بوظائفها في خدمة المصالح الأمريكية ومن خلال شنها للحرب في جنوب لبنان وقطاع غزة وبتوجيه ضربات جوية ساحقة لتدمير المفاعلات النووية في إيران وعمليا فان عجز إسرائيل عن تنفيذ هذه المهام والوظائف سيؤدي لاحقا وعلى ضوء المتغيرات في السياسات الأمريكية المنتظرة بعد الانتخابات الرئاسية إلى قيام الإدارة الأمريكية الجديدة في البيت الأبيض بفتح قنوات لحوار المصالح مع إيران وسورية والى تبديل خريطة المحاور والتحالفات في عموم المنطقة , وعمليا وبلغة الوقائع الميدانية فان إسرائيل ترتعد فرائسها ليس خوفا من سورية أو إيران وإنما من الخطر الداهم الملاصق لحدودها في الشمال والمتمثل في النمو القوى والمتعاظم لحزب الله على الصعيد العسكري وهي تحاول وقبل تنفيذ مشاريعها بالهجوم الجوي على إيران أو سورية إيجاد الكيفية المناسبة للتصدي للأخطار التي يجسدها حزب الله والذي ربما يقوم باجتياحات واسعة للمناطق الشمالية في إسرائيل وفي عموم منطقة الجليل .
* لهذه الأسباب تحشد إسرائيل عدة فرق في المناطق الشمالية أم أنها تحضر لهجوم كاسح يؤدي إلى اقتلاع وإبادة حزب الله ؟
* إذا نظرنا لحجم القوة التي تحشدها إسرائيل في مواجهة جنوب لبنان ولمواجهه حزب الله فإنها كانت تكفي إسرائيل وفي الظرف السابقة للقتال على أكثر من جبهة بل ومن تحقيق الأهداف بيسر وسهولة , إلا أن الظروف تغيرت والوقائع تغيرت وعلى سبيل المثال فان استدعاء إسرائيل لفرقة من الاحتياط للحفاظ على امن مدينة " نهاريا " ليس مؤشر قوة بل دليل بليغ على حالة الضعف , فالفرق الخمسة المتحشدة في المناطق الشمالية وهي فرق نظامية ومدربة ومدججة بكافة الوسائل القتالية تكفي لهزيمة جيش كبير بل واحتلال مناطق واسعة في اى اتجاه تندفع فيه , وبعيدا عن لغة التأويلات فان هذا الحشد الإسرائيلي يعتبر نذير لحرب محتملة وقريبة وقد تكون اللغة الإسرائيلية المستخدمة لتبرير هذه الحشودات للتضليل الاستراتيجي المطلوب واللازم أحيانا قبل الدخول في مسرح العمليات وللظفر بعوامل المفاجأة على الصعيدين الاستراتيجي والتكتيكي , وعلى الجميع أن يفهم بان هزيمة إسرائيل المدوية في صيف عام 2006 م أمام قوات حزب الله ستنتهي وعبر نتائجها المتتابعة إلى فاجعة إسرائيلية كبيرة وخطيرة تتعلق بالوجود الكياني للدولة وهي بذلك تفكر مليا وجديا فيما يمكن تسميته بحرب رد الاعتبار لجيشها وللحفاظ على دورها في المنطقة قبل أن ينتهي لمصلحة دول وقوى إقليمية أخرى .
* تحدثت عن أهمية اتخاذ خطوات فلسطينية لقلب الطاولة وإعادة خلط الأوراق فهل الدعوة لحل السلطة الوطنية الفلسطينية في حال تعثر المفاوضات مع إسرائيل يعتبر مخرجا من الأزمة ؟
* خيار حل السلطة الوطنية الفلسطينية خيار خاطئ وهو دعوة مجانية لتدمير الذات ومع احترامنا لكل من يتحدث بهذا الخيار فان على الجميع أن يدرك بان مشروع بقاء وحماية السلطة الفلسطينية وتطوير عملها بالشكل الايجابي والناجح يقض مضاجع حكام إسرائيل , السلطة بحد ذاتها تعتبر شوكة في الحلق الإسرائيلي , كما أن كثرة الأحاديث عن استقالة الرئيس " أبو مازن " واعتبارها خيار من هذه الخيارات هو حديث خاطئ ومغلوط وهو لا يقل في تأثيراته السلبية على الشعب والقضية والوطن عن خيار الدعوة لحل السلطة وكلاهما أي الخيارين يعتبران معا قفزة في الفراغ المجهول تهيئ أفضل المناخات بعودة المشاريع الإجبارية العربية والإسرائيلية للسيطرة الإدارية على الشأن الفلسطيني , وعمليا فان إعادة توحيد البيت الفلسطيني وعلى قاعدة العودة الحتمية والسريعة للوحدة بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة أولا والعمل على هيكلة وتفعيل الدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وباعتبارها البيت القومي الجامع للشعب الفلسطيني ثانيا وإعادة تقييم حالة الواقع الفلسطيني المتأرجح بين خياري المفاوضات والمقاومة والخروج بتصور جماعي مشترك ثالثا والدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وبالتوافق بين جميع القوى الفلسطينية رابعا , سيضع الجميع عربيا وإقليميا ودوليا أمام مسئولياتهم وسيحشر إسرائيل في زاوية الخيارات الصعبة بدلا من بقاء الشعب الفلسطيني يئن وحيدا في أتون الأزمة والحصار الجائر والإهمال الدولي المفتعل .

التعليقات