بيان القدومي بمناسبة ذكرى النكبة

بيان الاخ فاروق القدومي امين سر اللجنة المركزية العليا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني بمناسبة ذكرى النكبة

تمر الذكرى الستين على شعبنا الصامد في الوطن والشتات الذي ابتلي في ذلك التاريخ بغزوة صهيونية آثمة وبتآمر من دول غربية لزرع كيان غريب في قلب المشرق العربي الاسلامي بهدف العبث بمستقبل هذه المنطقة بصفته قاعدة غربية تعمل على اجلاء الشعب الفلسطيني عن ارض آباءه واجداده ليصبح لاجئا مشردا في الشتات .

لقد كانت المنطقة عبر الزمن الغابر مسرحا لغزوات متعددة ، من بينها في العصر الحديث البريطانية والفرنسية والفرنجية من قبلها ، لقد قسم المشرق العربي بناء على الاتفاق البريطاني – الفرنسي ( سايكس بيكو ) عام 1916 الى دول متعددة اخضعوها لسيطرتهم ووضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 ، وبالرغم من ذلك قامت الثورات الفلسطينية المتتالية ( كثورة البراق عام 1929 وثورة القسام عام 1936 ) لتقاوم هذا الوجود الاستعماري البريطاني – الصهوني ولوقف الهجرة اليهودية وطرد البريطانيين من البلاد ، وهدأت الثورة الفلسطينية اثناء فترة الحرب العالمية الثانية بناء على المناشدة العربية ووعود بريطانية خادعة ولكن الامم المتحدة سارعت الى اتخاذ قرار لتقسيم فلسطين ولتعزيز الوجود الاستيطاني الصهيوني في البلاد ، وبهذا تحملت الامم المتحدة جريمة اجلاء الفلسطينيين عن ديارهم بدعم اوروبي – امريكي وانشاء دولة اسرائيل وتمكينها من احتلال المزيد من الاراضي الفلسطينية .

وهكذا اكتملت المؤامرة ووقعت النكبة ، وأقصي الشعب الفلسطيني عن موطنه ولكن شعبنا لم يستكن لنتائج هذه المؤامرة الاستعمارية – الصهيونية بل استمر في كفاحه وتضحياته بقوة مطالبا بالغاء التقسيم الظالم وبقيام دولة فلسطينية ديموقراطية يعيش فيها الجميع على قدم المساواة وبدون تمييز في الدين او العرق .

لكن قوى الشر التي صنعت النكبة عمدت الى تعميق آثارها وساعدت اسرائيل على رفض عودة اللاجئين الى ديارهم لتبقى الازمة تتفاعل نتائجها المأساوية على طول المنطقة وعرضها ، فأدت هذه التفاعلات الى قيام ثورات وانقلابات عربية كان اهمها الثورة المصرية بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر التي حركت الجماهير العربية ، فكانت الوحدة بين مصر وسوريا وثورة الجزائر المنتصرة ، وتعريب الجيش الاردني بطرد الجنرال الانجليزي " كلوب باشا " وقيام ثورة العراق وثورة اليمن ، وتبع ذلك مع الاسف نكسة انفصال الوحدة ولكن انتصار ثورة الجزائر عام 1962 اوحي بقيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وعقد المجلس الوطني الاول في القدس فقامت الثورة الفلسطينية عام 1965 بقيادة " فتح " وبانطلاق العاصفة " الجناح العسكري " .

تربص الاعداء لهذا التصعيد الثوري في الحياة العربية وفوجئت المنطقة بعدوان عام 1967 الذي امتد احتلاله لكامل الوطن الفلسطيني اضافة الى اراض عربية اخرى .

وهكذا نرى ان الاوضاع العربية عاشت خلال فترات زمنية بين تقلبات خطيرة ، ومد وجزر بين الانتصار والتراجع ، وبين الانجاز والفشل كان اقساها بعد النكبة ان تم احتلال الولايات المتحدة للعراق الشقيق عام 2003 ونهب ثرواته وتمزيق نسيجه الوطني رغم المقاومة العراقية الباسلة وتضحيات شعبها والتي ما زالت مشتعلة في العراق الباسل .

هذه العنعنات والتقالبات السياسية بكل مظاهرها الايجابية والسلبية تمتد في جذورها العميقة الى القضية الفلسطينية ، ويبقى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الاخرى في ساحة القتال والمقاومة لسحق الاحتلال الاسرائيلي ووقف الاعتداءات الامريكية وتخليص المنطقة العربية من التبعية وتصفية القواعد العسكرية المزروعة في اجزاء من الوطن العربي .

ان الثورة الفلسطينية باقية بقاء الامة العربية وفي طليعتها الشعب الفلسطيني بكل فصائله المقاومة وشعلة الثورة لن تنطفئ .

المجد والحرية لشهدائنا الابرار

الحرية لاسرانا البواسل

وانها لثورة حتى النصر


ابو اللطف

امين سر اللجنة المركزية العليا

لحركة التحرير الوطني الفلسطيني

" فتح

التعليقات