انتعاش اقتصادي متنام في الضفة الغربية يحلم بجذب استثمارات جديدة
غزة-دنيا الوطن
انتعش العديد من القطاعات الاقتصادية الفلسطينية في الضفة الغربية، وتحديدا في مدينتي رام الله ونابلس، خلال الآونة الأخيرة، بعد إعادة فرض النظام والقانون، مما ساعد في نمو وتطور بعض القطاعات، ويبدو هذا الأمر مغايرا لما يحدث في الجناح الثاني للوطن الفلسطيني في غزة؛ التي تعاني حصارا خانقا قبل وبعد سيطرة حماس على القطاع.
غير أن بعض رجال الأعمال والاقتصاديين الفلسطينيين اعتبروا التطور الحاصل في الضفة مجرد تحسن بسيط لم يصل لدرجة الانتعاش الاقتصادي، مؤكدين -في الوقت نفسه- على وجود مقومات جذب كثيرة تشجع رجال المستثمرين الفلسطينيين والعرب في الخارج على الاستثمار في فلسطين.
وبحسب المراقبين، فإن أهم القطاعات التي انتعشت هي الاتصالات والأدوية والسياحة وصناعة الحجر والرخام، بالإضافة إلى قطاع الخدمات كالبنوك والتأمين والخدمات الإعلانية وغيرها.
الاتصالات في المقدمة
ويأتي قطاع الاتصالات على رأس القطاعات التي شهدت انتعاشا ملموسا، وحققت أرباحا معقولة، خاصة مع بروز دورها وأثرها في تحقيق التنمية الاقتصادية في فلسطين، بالإضافة إلى الإقبال المتزايد عليها. وبلغة الأرقام فقد نجح قطاع الاتصالات في تحقيق إنجازات مالية تمثلت في زيادة ما يولده من دخل لتصل لحوالي 217 مليون دولار عام 2006، أي ما يمثل زيادة سنوية 61% منذ عام 1997 حتى عام 2006. كما أن قيمة إنتاجه زادت بنسبة 55% سنويا خلال الفترة ذاتها.
وبحسب القائمين عليها، فقد ساهمت مجموعة الاتصالات الفلسطينية بأدائها المالي باستقطاب عشرات الآلاف من المواطنين وحولتهم إلى مستثمرين في السوق المالية، وخلقت ثقافة استثمارية بين كافة شرائح الشعب، كما أنها نجحت في استقطاب استثمارات من صناديق استثمارية عربية وعالمية بلغ عددها حوالي 70 صندوقا في الفترة الأخيرة.
كما ساهمت المجموعة في تأسيس عدد من الشركات منها (شركة واصل، وبنك الرفاه، وإلكترونيات وكهربائيات الأراضي الفلسطينية وشركاتها التابعة، والأراضي المقدسة، وVtel)، وتخطط لتنفيذ مشاريع اقتصادية رائدة. يضاف إلى ذلك ما تقوم به إدارتها من جهود ترويجية متواصلة، وبخاصة في دول الخليج العربي، لاستقطاب المزيد من الاستثمارات من هذه الدول إلى الأراضي الفلسطينية.
وتشير بيانات شركة الاتصالات للربع الأول من هذا العام إلى أن صافي الربح بلغ 22.698.588 دينارا أردنيا. كما بلغ مجموع موجودات الشركة 439.669.263 دينارا بعد أن كانت 402.222.407 دنانير في ذات الفترة من العام الماضي، فيما بلغ صافي حقوق المساهمين 299.356.590 دينارا بعد أن كان 224.669.377 دينارا في الربع الأول عام 2007.
تقدم واضح للأدوية
ويخطو قطاع الأدوية خطوات واثقة نحو التطور والانتعاش، حيث استطاعت شركات تصنيع الأدوية أن تحقق إنجازات ملموسة في الداخل والخارج. فعلى سبيل المثال نجحت شركة القدس للمستحضرات الطبية في إقامة مصنع مشترك في الجزائر وتوقيع اتفاقية إقامة مصنع أدوية بمواصفات عالمية في الإمارات العربية المتحدة وتحديدا في إمارة دبي، التي تعد من أهم المراكز التجارية عربيا وعالميا.
ويؤكد الأستاذ محمد مسروجي رئيس مجلس إدارة الشركة لـ"الأسواق.نت" أن شركته تنظر إلى شراكات استراتيجية مع مستثمرين خاصة في الأسواق والمشاريع الخارجية. مشيرا إلى أن الاستثمار في الخارج لم يتأت من قبيل الصدفة، بل بعد نجاح مشجع في الداخل، "وهذا مؤشر على أنه لو لم تكن هناك شركات ناجحة محليا لم تستطع أن تمتد للخارج". منوها إلى أن ذلك يؤكد الحاجة الماسة لوجود استثمارات فلسطينية وعربية لدعم هذا القطاع الهام.
وبلغة الأرقام، بلغ صافي الربح لشركة القدس للمستحضرات الطبية خلال للربع الأول من هذا العام 707.946 دينارا أردنيا. أمّا مجموع موجوداتها فبلغ 20.423.841 دينارا، رافقه ارتفاع مجموع المطلوبات ليصل إلى 2.917.449 دينارا بعد أن كان 2.709.495 دينارا في الفترة نفسها من العام 2007.
ولم تكن شركة "بيرزيت للأدوية" ببعيدة عن النجاح والتطور، فقد بلغ مجموع موجوداتها 29.769.098 دينارا، بعد أن كانت 25.710.059 دينارا في الربع الأول عام 2007. ويلاحظ أن مجموع المطلوبات قد ارتفع كذلك ليصل إلى 4.579.907 دنانير بعد أن كان 3.431.627 دينارا في الفترة نفسها من العام 2007. وقد بلغ صافي حقوق المساهمين في نهاية الربع الأول من العام الحالي ما مجموعه 25.189.191 دينارا بعد أن كان 22.278.432 دينارا في ذات الفترة من العام الماضي.
السياحة تستعيد بعضا من عافيتها
وبعد فترة ركود قياسية استمرت لأكثر من ثماني سنوات، ظهر انتعاش واضح في قطاع السياحة، خاصة في مدن بيت لحم والقدس الشريف وأريحا (مدينة القمر). ويعزى هذا الانتعاش إلى الاستقرار الملحوظ في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة مقارنة مع سنوات الانتفاضة.. الأمر الذي انعكس على الوضع السياحي الذي يحتاج إلى هدوء واستقرار، بالإضافة إلى مواسم الأعياد والمناسبات الدينية.
ويشير المدير العام للقرية السياحية في أريحا رياض حمد في حديثه لـ"الأسواق.نت" إلى أن السياحة تمكنت من استعادة جزء من عافيتها في الضفة الغربية بشكل عام، وفي مدينة أريحا خصوصا، لكنها لم تعد إلى وضعها السابق. ويضيف "استعادت السياحة بشقيها الداخلية والخارجية منذ أواخر العام الماضي ما يقارب 20% من عافيتها". منوها إلى أن شهري 4 و10 يشهدان عادة حركة سياحية بسبب قدوم آلاف الحجاج المسيحيين إلى البلاد.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن هناك تحسنا ملحوظا في مؤشرات النشاط الفندقي في الأراضي الفلسطينية خلال عام 2007. حيث بينت النتائج أن عدد النزلاء في فنادق الأراضي الفلسطينية بلغ 315.866 نزيلاً، مما يعكس تحسناً كبيراً في عددهم بنسبة تصل إلى 108%.
وقد شكل النزلاء من دول الاتحاد الأوروبي العدد الأكبر من بين الجنسيات التي أقامت في الفنادق بنسبة بلغت 36%، ثم الوافدون من إسرائيل بنسبة 15%، أما ليالي المبيت فقد ازدادت بنسبة 76%.
ويتوزع النزلاء على الفنادق بنسب متفاوتة، وذلك لعدة عوامل، منها عدد الفنادق في كل منطقة ووجهة المقصد للزائر، حيث أقام ما نسبته 47% من إجمالي النزلاء في فنادق منطقة القدس، يليها منطقة وسط الضفة الغربية التي تضم محافظتي رام الله والبيرة وأريحا بنسبة 33%.
الحجر والرخام
ورغم كل ما يعانيه قطاع الحجر والرخام من صعوبات وعراقيل وضعها الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة صعوبة الوصول إلى المحاجر والمناشير بسبب الحواجز، إلا أن الإنتاج الفلسطيني السنوي من الأحجار الجاهزة للاستخدام والرخام يقدر بـ19 مليون متر مربع، والذي يساوي 1.8 مليون طن. ويقدر الخبراء العاملون في هذا القطاع حجم المبيعات السنوية بنحو 450 مليون دولار.
وبحسب اتحاد صناعة الحجر والرخام، فإن المبيعات السنوية لكل مستخدم في هذه الصناعة تصل إلى 30 ألف دولار. ويعتبر هذا الحجم أعلى بخمس مرات من مستوى إنتاجية العامل عبر كافة القطاعات الأخرى في فلسطين.
ويوجد في فلسطين 260 محجراً في كافة أنحاء الضفة الغربية تعمل على استخراج الحجر على هيئة ألواح خام، كما تقوم بإنتاج الرخام. ويتم تصنيع أحجام وألوان مختلفة من الحجر تفيد في عدة استخدامات في صناعة البناء. وينتج إلى جانب هذه المنتجات الإسمنت والقار المستخدم في البناء وتعبيد الطرق.
الدعاية والإعلان
ويشهد قطاع الخدمات، وتحديدا في مجال الدعاية، انتعاشا ملحوظا من خلال ازدياد عدد الشركات العاملة فيه، وظهور العديد من الصحف والمجلات الإعلانية، بالإضافة إلى الهدوء النسبي والاستقرار الأمني في الأراضي الفلسطينية.
ويشير مدير شركة شمس الفنية للدعاية والإعلان في نابلس عامر أبو السعود إلى أن الأوضاع الأمنية السيئة التي كانت سائدة في فلسطين بسبب الانتفاضة والاجتياحات الإسرائيلية وقلة العمل وارتفاع البطالة جعلت من الدعاية والإعلان أمرا ثانويا في نظر المواطنين وأصحاب الشركات الضخمة، حتى جاءت فترة الهدوء النسبي لتنعش هذا القطاع.
ويتابع لـ"الأسواق.نت" في السابق كان المعلن يرفض مثلا تركيب لوحات دعائية ضخمة في الشوارع والميادين العامة وحتى فوق واجهة شركته، خشية تعرضها للتكسير والتخريب، أما اليوم فالحال اختلفت كثيرا، حتى أن الجميع بات يدرك أهمية الإعلان، فنرى صاحب محل صغير قد يطلب منا تنظيم حملة إعلانية ضخمة له وتوزيع بوسترات وبوردات ضخمة، ونشر إعلانات في الصحف والمحطات التلفزيونية".
كما انتشرت في الآونة الأخيرة "صحف الإعلانات"، التي باتت توزع عشرات آلاف النسخ في المدن الفلسطينية، وتلقى إقبالا كثيفا من قبل الشركات والمحلات التجارية وحتى المعلنين الصغار.
ويرى أبو السعود ذلك ظاهرة منطقية ومشجعة ودليلا على الانتعاش والاهتمام بهذا القطاع الهام، مضيفا "هذه الصحف توفر للمعلن مزايا عديدة، فهي توزع نسخا تقدر بعشرات الآلاف حتى أن بعضها يقوم بتوزيعها من بيت لبيت، هذا بالإضافة إلى أن سعر الإعلان الملون على سبيل المثال أقل من سعره في الصحف الرسمية، مما يشكل عامل جذب للمعلنين.
عوامل جذب
ويؤكد رجل الأعمال الفلسطيني المهندس زياد عنبتاوي أن السوق الفلسطينية يعج بالمحفزات وعوامل الجذب للمستثمرين الخارجيين، حيث يقول لـ"الأسواق.نت" "رسالتي لهؤلاء أن سوق الاستثمار بفلسطين مشجعة وينتظرها مستقبل واعد رغم بعض المخاطر التي تحيط بها، لكننا ندرك تماما أنه كلما زادت نسبة المخاطرة ارتفعت نسبة الربح".
وتابع "هذا بالإضافة لوجود الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة، مقارنة بغيرها من المناطق، وكذلك وجود امتيازات لدخول البضائع الفلسطينية إلى الأسواق العالمية دون جمارك، نتيجة اتفاقيات التجارة الحرة مع كثير من الدول.. كما أن الأداء الإيجابي للحكومة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني لعب دورا كبيرا في ذلك".
وبالرغم من وعود المساعدة الدولية للفلسطينيين، والتي فاقت سبعة مليارات دولار، توقع البنك الدولي أن يكون النمو الاقتصادي معدوما في الأراضي الفلسطينية عام 2008، وذلك بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل. مؤكدا -في تقرير أصدره مؤخرا- أن "النهوض بالقطاع الخاص الضروري للوصول إلى دورة نمو صحيحة لم يحصل بسبب بقاء القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية التنقل".
انتعش العديد من القطاعات الاقتصادية الفلسطينية في الضفة الغربية، وتحديدا في مدينتي رام الله ونابلس، خلال الآونة الأخيرة، بعد إعادة فرض النظام والقانون، مما ساعد في نمو وتطور بعض القطاعات، ويبدو هذا الأمر مغايرا لما يحدث في الجناح الثاني للوطن الفلسطيني في غزة؛ التي تعاني حصارا خانقا قبل وبعد سيطرة حماس على القطاع.
غير أن بعض رجال الأعمال والاقتصاديين الفلسطينيين اعتبروا التطور الحاصل في الضفة مجرد تحسن بسيط لم يصل لدرجة الانتعاش الاقتصادي، مؤكدين -في الوقت نفسه- على وجود مقومات جذب كثيرة تشجع رجال المستثمرين الفلسطينيين والعرب في الخارج على الاستثمار في فلسطين.
وبحسب المراقبين، فإن أهم القطاعات التي انتعشت هي الاتصالات والأدوية والسياحة وصناعة الحجر والرخام، بالإضافة إلى قطاع الخدمات كالبنوك والتأمين والخدمات الإعلانية وغيرها.
الاتصالات في المقدمة
ويأتي قطاع الاتصالات على رأس القطاعات التي شهدت انتعاشا ملموسا، وحققت أرباحا معقولة، خاصة مع بروز دورها وأثرها في تحقيق التنمية الاقتصادية في فلسطين، بالإضافة إلى الإقبال المتزايد عليها. وبلغة الأرقام فقد نجح قطاع الاتصالات في تحقيق إنجازات مالية تمثلت في زيادة ما يولده من دخل لتصل لحوالي 217 مليون دولار عام 2006، أي ما يمثل زيادة سنوية 61% منذ عام 1997 حتى عام 2006. كما أن قيمة إنتاجه زادت بنسبة 55% سنويا خلال الفترة ذاتها.
وبحسب القائمين عليها، فقد ساهمت مجموعة الاتصالات الفلسطينية بأدائها المالي باستقطاب عشرات الآلاف من المواطنين وحولتهم إلى مستثمرين في السوق المالية، وخلقت ثقافة استثمارية بين كافة شرائح الشعب، كما أنها نجحت في استقطاب استثمارات من صناديق استثمارية عربية وعالمية بلغ عددها حوالي 70 صندوقا في الفترة الأخيرة.
كما ساهمت المجموعة في تأسيس عدد من الشركات منها (شركة واصل، وبنك الرفاه، وإلكترونيات وكهربائيات الأراضي الفلسطينية وشركاتها التابعة، والأراضي المقدسة، وVtel)، وتخطط لتنفيذ مشاريع اقتصادية رائدة. يضاف إلى ذلك ما تقوم به إدارتها من جهود ترويجية متواصلة، وبخاصة في دول الخليج العربي، لاستقطاب المزيد من الاستثمارات من هذه الدول إلى الأراضي الفلسطينية.
وتشير بيانات شركة الاتصالات للربع الأول من هذا العام إلى أن صافي الربح بلغ 22.698.588 دينارا أردنيا. كما بلغ مجموع موجودات الشركة 439.669.263 دينارا بعد أن كانت 402.222.407 دنانير في ذات الفترة من العام الماضي، فيما بلغ صافي حقوق المساهمين 299.356.590 دينارا بعد أن كان 224.669.377 دينارا في الربع الأول عام 2007.
تقدم واضح للأدوية
ويخطو قطاع الأدوية خطوات واثقة نحو التطور والانتعاش، حيث استطاعت شركات تصنيع الأدوية أن تحقق إنجازات ملموسة في الداخل والخارج. فعلى سبيل المثال نجحت شركة القدس للمستحضرات الطبية في إقامة مصنع مشترك في الجزائر وتوقيع اتفاقية إقامة مصنع أدوية بمواصفات عالمية في الإمارات العربية المتحدة وتحديدا في إمارة دبي، التي تعد من أهم المراكز التجارية عربيا وعالميا.
ويؤكد الأستاذ محمد مسروجي رئيس مجلس إدارة الشركة لـ"الأسواق.نت" أن شركته تنظر إلى شراكات استراتيجية مع مستثمرين خاصة في الأسواق والمشاريع الخارجية. مشيرا إلى أن الاستثمار في الخارج لم يتأت من قبيل الصدفة، بل بعد نجاح مشجع في الداخل، "وهذا مؤشر على أنه لو لم تكن هناك شركات ناجحة محليا لم تستطع أن تمتد للخارج". منوها إلى أن ذلك يؤكد الحاجة الماسة لوجود استثمارات فلسطينية وعربية لدعم هذا القطاع الهام.
وبلغة الأرقام، بلغ صافي الربح لشركة القدس للمستحضرات الطبية خلال للربع الأول من هذا العام 707.946 دينارا أردنيا. أمّا مجموع موجوداتها فبلغ 20.423.841 دينارا، رافقه ارتفاع مجموع المطلوبات ليصل إلى 2.917.449 دينارا بعد أن كان 2.709.495 دينارا في الفترة نفسها من العام 2007.
ولم تكن شركة "بيرزيت للأدوية" ببعيدة عن النجاح والتطور، فقد بلغ مجموع موجوداتها 29.769.098 دينارا، بعد أن كانت 25.710.059 دينارا في الربع الأول عام 2007. ويلاحظ أن مجموع المطلوبات قد ارتفع كذلك ليصل إلى 4.579.907 دنانير بعد أن كان 3.431.627 دينارا في الفترة نفسها من العام 2007. وقد بلغ صافي حقوق المساهمين في نهاية الربع الأول من العام الحالي ما مجموعه 25.189.191 دينارا بعد أن كان 22.278.432 دينارا في ذات الفترة من العام الماضي.
السياحة تستعيد بعضا من عافيتها
وبعد فترة ركود قياسية استمرت لأكثر من ثماني سنوات، ظهر انتعاش واضح في قطاع السياحة، خاصة في مدن بيت لحم والقدس الشريف وأريحا (مدينة القمر). ويعزى هذا الانتعاش إلى الاستقرار الملحوظ في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة مقارنة مع سنوات الانتفاضة.. الأمر الذي انعكس على الوضع السياحي الذي يحتاج إلى هدوء واستقرار، بالإضافة إلى مواسم الأعياد والمناسبات الدينية.
ويشير المدير العام للقرية السياحية في أريحا رياض حمد في حديثه لـ"الأسواق.نت" إلى أن السياحة تمكنت من استعادة جزء من عافيتها في الضفة الغربية بشكل عام، وفي مدينة أريحا خصوصا، لكنها لم تعد إلى وضعها السابق. ويضيف "استعادت السياحة بشقيها الداخلية والخارجية منذ أواخر العام الماضي ما يقارب 20% من عافيتها". منوها إلى أن شهري 4 و10 يشهدان عادة حركة سياحية بسبب قدوم آلاف الحجاج المسيحيين إلى البلاد.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن هناك تحسنا ملحوظا في مؤشرات النشاط الفندقي في الأراضي الفلسطينية خلال عام 2007. حيث بينت النتائج أن عدد النزلاء في فنادق الأراضي الفلسطينية بلغ 315.866 نزيلاً، مما يعكس تحسناً كبيراً في عددهم بنسبة تصل إلى 108%.
وقد شكل النزلاء من دول الاتحاد الأوروبي العدد الأكبر من بين الجنسيات التي أقامت في الفنادق بنسبة بلغت 36%، ثم الوافدون من إسرائيل بنسبة 15%، أما ليالي المبيت فقد ازدادت بنسبة 76%.
ويتوزع النزلاء على الفنادق بنسب متفاوتة، وذلك لعدة عوامل، منها عدد الفنادق في كل منطقة ووجهة المقصد للزائر، حيث أقام ما نسبته 47% من إجمالي النزلاء في فنادق منطقة القدس، يليها منطقة وسط الضفة الغربية التي تضم محافظتي رام الله والبيرة وأريحا بنسبة 33%.
الحجر والرخام
ورغم كل ما يعانيه قطاع الحجر والرخام من صعوبات وعراقيل وضعها الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة صعوبة الوصول إلى المحاجر والمناشير بسبب الحواجز، إلا أن الإنتاج الفلسطيني السنوي من الأحجار الجاهزة للاستخدام والرخام يقدر بـ19 مليون متر مربع، والذي يساوي 1.8 مليون طن. ويقدر الخبراء العاملون في هذا القطاع حجم المبيعات السنوية بنحو 450 مليون دولار.
وبحسب اتحاد صناعة الحجر والرخام، فإن المبيعات السنوية لكل مستخدم في هذه الصناعة تصل إلى 30 ألف دولار. ويعتبر هذا الحجم أعلى بخمس مرات من مستوى إنتاجية العامل عبر كافة القطاعات الأخرى في فلسطين.
ويوجد في فلسطين 260 محجراً في كافة أنحاء الضفة الغربية تعمل على استخراج الحجر على هيئة ألواح خام، كما تقوم بإنتاج الرخام. ويتم تصنيع أحجام وألوان مختلفة من الحجر تفيد في عدة استخدامات في صناعة البناء. وينتج إلى جانب هذه المنتجات الإسمنت والقار المستخدم في البناء وتعبيد الطرق.
الدعاية والإعلان
ويشهد قطاع الخدمات، وتحديدا في مجال الدعاية، انتعاشا ملحوظا من خلال ازدياد عدد الشركات العاملة فيه، وظهور العديد من الصحف والمجلات الإعلانية، بالإضافة إلى الهدوء النسبي والاستقرار الأمني في الأراضي الفلسطينية.
ويشير مدير شركة شمس الفنية للدعاية والإعلان في نابلس عامر أبو السعود إلى أن الأوضاع الأمنية السيئة التي كانت سائدة في فلسطين بسبب الانتفاضة والاجتياحات الإسرائيلية وقلة العمل وارتفاع البطالة جعلت من الدعاية والإعلان أمرا ثانويا في نظر المواطنين وأصحاب الشركات الضخمة، حتى جاءت فترة الهدوء النسبي لتنعش هذا القطاع.
ويتابع لـ"الأسواق.نت" في السابق كان المعلن يرفض مثلا تركيب لوحات دعائية ضخمة في الشوارع والميادين العامة وحتى فوق واجهة شركته، خشية تعرضها للتكسير والتخريب، أما اليوم فالحال اختلفت كثيرا، حتى أن الجميع بات يدرك أهمية الإعلان، فنرى صاحب محل صغير قد يطلب منا تنظيم حملة إعلانية ضخمة له وتوزيع بوسترات وبوردات ضخمة، ونشر إعلانات في الصحف والمحطات التلفزيونية".
كما انتشرت في الآونة الأخيرة "صحف الإعلانات"، التي باتت توزع عشرات آلاف النسخ في المدن الفلسطينية، وتلقى إقبالا كثيفا من قبل الشركات والمحلات التجارية وحتى المعلنين الصغار.
ويرى أبو السعود ذلك ظاهرة منطقية ومشجعة ودليلا على الانتعاش والاهتمام بهذا القطاع الهام، مضيفا "هذه الصحف توفر للمعلن مزايا عديدة، فهي توزع نسخا تقدر بعشرات الآلاف حتى أن بعضها يقوم بتوزيعها من بيت لبيت، هذا بالإضافة إلى أن سعر الإعلان الملون على سبيل المثال أقل من سعره في الصحف الرسمية، مما يشكل عامل جذب للمعلنين.
عوامل جذب
ويؤكد رجل الأعمال الفلسطيني المهندس زياد عنبتاوي أن السوق الفلسطينية يعج بالمحفزات وعوامل الجذب للمستثمرين الخارجيين، حيث يقول لـ"الأسواق.نت" "رسالتي لهؤلاء أن سوق الاستثمار بفلسطين مشجعة وينتظرها مستقبل واعد رغم بعض المخاطر التي تحيط بها، لكننا ندرك تماما أنه كلما زادت نسبة المخاطرة ارتفعت نسبة الربح".
وتابع "هذا بالإضافة لوجود الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة، مقارنة بغيرها من المناطق، وكذلك وجود امتيازات لدخول البضائع الفلسطينية إلى الأسواق العالمية دون جمارك، نتيجة اتفاقيات التجارة الحرة مع كثير من الدول.. كما أن الأداء الإيجابي للحكومة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني لعب دورا كبيرا في ذلك".
وبالرغم من وعود المساعدة الدولية للفلسطينيين، والتي فاقت سبعة مليارات دولار، توقع البنك الدولي أن يكون النمو الاقتصادي معدوما في الأراضي الفلسطينية عام 2008، وذلك بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل. مؤكدا -في تقرير أصدره مؤخرا- أن "النهوض بالقطاع الخاص الضروري للوصول إلى دورة نمو صحيحة لم يحصل بسبب بقاء القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية التنقل".

التعليقات