اول فيلم وثائقي اماراتي يعيد للتراث مكانته

اول فيلم وثائقي اماراتي يعيد للتراث مكانته
ابوظبي-دنيا الوطن- جمال المجايدة
دشن الشيخ نهيان بن مبارك ال نهيان وزير التعليم والبحث العلمي بدولة الامارات فيلم " وطن المستقبل .. أمة التاريخ " الوثائقي الذي عرض بفندق قصر الامارات امس بحضور كثير من المسؤولين و أعضاء السلك العربي والاجنبي وممثلي وسائل الاعلام العربية والاجنبية.

وانتجت شركة أناسي للانتاج الاعلامي هذا الفيلم الذي يقدم على مدى 55 دقيقة تاريخ الامارات الممتد الى نحو 150 ألف عام حسب الاكتشافات الاثارية التي تمت حتى الان .

وقال زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ان الفيلم سيكون عونا للطلبة وعنصرا مساعدا في التعريف بالهوية الوطنية ليس لابناء الامارات فحسب وانما للمقيمين فيها من عرب وأجانب .

وأوضح أن محور الفيلم الاساسي يدور حول مقولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله التي أكد من خلالها أن من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له .. مشيرا الى أن الفيلم اسهب في ذكرتفاصيل كثيرة من تاريخ الامارات الذي يعود الى عهود غابرة .

جهته دعا الدكتور سامي عنقاوي أستاذ العمارة الاسلامية الزائر في العديد من جامعات العالم الى انجاز أعمال مماثلة للفيلم .. مشيرا الى أن " أناسي" وان كانت صغيرة في عمرها الزمني الا انها انطلقت انطلاقة جيدة بجعل باكورة انتاجها موضوعا يتناول الاصل والتراث والجذور .

أما الداعية الاسلامي الشيخ الحبيب علي زين العابدين الجفري ..فقد أشار الى أن ما لفت نظره في الفيلم مستواه العلمي اخراجا وتقنية وكونه تناول كبداية تقديم معلومات جديدة عن البعد التاريخي والعمق الحضاري للامارات ليربط الماضي بالحاضر والمستقبل ولتذكير الاجيال الشابة باصالة وامتداد وطنهم.

وأكد أنه لاخوف على دول تنهج هذا الطريق ولايخشى عليها من أي شىء .. أما الدول التي تنسلخ من ماضيها وتنقطع عن تاريخها وتراثها فانها تواجه مصاعب كثيرة لاتستطيع مقاومتها لانقطاعها عن المعطيات التاريخية الحضارية التي تشحذ الهمم وتقوي العزائم .


من ناحيتها الدكتورة نشوة الرويني مديرة مؤسسة بيراميديا للانتاج الاعلامي ان الفيلم وثائقي مليء بالحرفية والمهنية والبحث العلمي الدقيق كما أنه فاتحة خير للانتاج الوثائقي التلفزيوني في الدولة يمكن له ان يلهم شباب الامارات ويكون حافزا لهم ليدخلوا هذا المجال الذي يعتبر جزءا من النسيج الاعلامي العالمي كي يبدعوا في مواضيع متعلقة بوطنهم.

وأكدت الدور الهام الذي يلعبه جهاز السينما مقارنة بالصحف اليومية مشيرة الى ان القراءة في الصحف عن الاكتشافات الاثرية في الامارات تظل محدودة بينما تتمتع السينما بجمهور كبير اضافة الى ان الفيلم يمكن عرضه مرات عديدة وفي امكنة مختلفة بخلاف الجريدة التي تقرأمرة واحدة فقط.

وتحدثت الدكتورة فاطمة الصائغ الاستاذة بجامعة الامارات عن الفيلم الذي رأت أنه يوثق من نظرة محلية شمولية لتاريخ الامارات وليس من نظرة أجنبية منفعية أوسطحية .. مؤكدة أنه اذا كان الفيلم يحكي تاريخ الامارات من الناحية الاثارية فان جزءا ثانيا له مطلوب ليتناول الناحية الانثروبولوجية .

وأوضحت أن الجزء الثاني لابد أن يشمل توثيقا للتطورات الاجتماعية التي تمر بسرعة .. مؤكدة ان الزائر الاجنبي لا يهتم كثيرا بالعمارات الحديثة والابراج العالية وانما بالقديم وطبائع الناس وسلوكهم الاجتماعي في مختلف جوانب الحياة ولذلك لابد من ابراز كل هذا بايد مواطنة كي لايساء العرض او التفسير.

وقالت في هذا الصدد ان هناك حاجة ماسة الى كثير من الافلام وأجهزة الكاميرا لتوثيق المجتمع سريع التطور بالصورة المتحركة .. مشيرة الى أن كل شيء متوفر في الامارات التي جمعت بين قديم التاريخ وجديد التكنولوجيا وان المطلوب هو التشمير عن السواعد .

أما الدكتور وليد ياسين مدير قسم الاثار بادارة البيئة التاريخية في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث فقد اشار الى ان الفيلم يستعرض قصة انسان الامارات منذ أقدم العصور "العصر الحجري القديم الاوسط حوالى 150 الف عام " وحتى الفترات المتأخرة من العصر الاسلامي.

وقال ان الفيلم يركز بصفة خاصة على المكتشفات الاثارية التي تم التوصل اليها بصفة خاصة في المنطقة الغربية وبالتحديد جبل براكة القريب من جبل الظنة ثم جبل الفاية 85 ألف عام كأحدث تاريخ مستنبط وصولا الى العصر الحجري الحديث الذي يتميز بالمناخ المطير الذي يدل عليه العدد الكبيرمن المواقع الكثيرة الموجودة حاليا في مناطق صحراوية حاليا ولكنها لم تكن كذلك في السابق.

واضاف ان الفيلم يوثق هذه الحقب التاريخية ليعرف الناس بأن الامارات على امتداد شواطئها وصحاريها بها مخزون تراثي دلت عليه الاكتشافات الاخيرة في جبل براكة والتي أعلن عنها لاول مرة .. مؤكدا أن هناك امكانية في العثور على حقب آخرى لسد الفجوات الزمنية حيث ان الفيلم يغطي نماذج معينة من المكتشفات الاثرية التي تغطي الحقب التاريخية المختلفة.

التعليقات