اعلاميون في منتدى البث الاعلامي بابوظبي يتهمون الحكومات العربية بتكميم الافواه وقمع الحريات

ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
تحولت احدي جلسات المنتدي العربي للبث الاعلامي المنعقد حاليا في قصر الامارات بابوظبي الي جدال حاد بين الاعلاميين والمسؤولين العرب حول وثيقة تنظيم البث الفضائي العربي التي أقرتها الدول العربية باستثناء قطر ولبنان مؤخرا .
فقد قال احمد الشيخ رئيس تحرير قناة الجزيرة في الجلسة التي ادارتها الاعلامية شذي عمر من ال بي سي , ان وثيقة تنظيم عمل القنوات الفضائية العاملة في المنطقة العربية تهدف الي تكميم الافواه وقتل حرية الصحافة وحرمان المواطن العربي من حقه في التعبير عن رأيه لان الوثيقة تسمح لسلطات الدول العربية بسحب ترخيص أي قناة تتناول قادتها ومسئوليها بالتجريح.
وقال الشيخ بحده بالغة اننا نعيش في القرن الحادي والعشرين ونقبل علي مرحلة هامة في الانفتاح والحرية ويخرج علينا وزراء الاعلام العرب بوثيقة الوثيقة تهدف في المقام الأول إلى تحجيم مساحة الحرية خاصة في البرامج السياسية الحوارية التي تذيعها عدة قنوات/.
وتحدث الدكتور حسن الجميعي استاذ القانون المصري الذي شارك في اعداد الوثيقة قائلا / ان كل مستحدث مهاجم ولان هذه الوثيقة هدفها وضع ضوابط لحرية التعبير في الدول العربية اسوة بامريكا واوروبا فان الكثيرون هاجموها بشدة دون ان يعرفوا تفاصيلها /
واضاف ان هذه الوثيقة التي اقرت في اجتماع لوزراء الإعلام العرب في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة مؤخرا ان الوثيقة تحمي المجتمعات العربية من فوضي الافراد وهدفها تنظيم العلاقات بين المواطن العربي والسلطة لكي لايتحول البعض الي مصدر ازعاج للمواطن العربي /

وقال مؤكدا بثقة / تنص الوثيقة على احترام حرية التعبير، لكنها طالبت بممارستها من منطلق "الوعي والمسئولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية". وتسمح لكل دولة عربية بوضع ما تراه من قوانين أكثر تفصيلاً في مجال تنظيم عمل القنوات الفضائية المرخصة من سلطاتها/ .
اما اوكتافيا نصر كبير المحررين في محطة سي ان ان فقد ذكرت ان وزراء الاعلام العرب عقدوا اجتماعا طارئا وبسرعة لاقرار وثيقة لاتليق بالمواطن العربي , في حين ان الاعلامي العربي الحر يقف ضد الوثيقة لانها تمس حرية التعبير وتقيد من حرية الانسان .
وقالت انه لابد من اجراء دراسة عميقة واجراء حوار مفتوح بين الاعلاميين العرب والحكومات العربية لان الاشخاص الذين كتبوا الوثيقة تعود عقلياتهم الي السبعينات ولم يواكبوا التطورات الحاصلة الان في ثورة المعلومات والتقنيات الاعلامية الحديثة لان الاعلام اليوم تخطي حدود الاعلام الرسمي فهناك الفيس بوك والانترنيت والناس لديها وسائل جديدة للتعبير عن حريتها وارائها بوسائل خارجة عن سيطرة الحكومات العربية وقالت ان الاعلام هو مرأة الشعوب ولايمكن قمع الشعوب بهذه الطريقة والوسائل الاعلامية الجديدة اكبر من ان يحدها وزراء الاعلام العرب .
ورد استاذ القانون المصري جميعي قائلا /
ان الاجتماع الوزراي لم يكن طارئا بل كان خاصا واستثنائيا لاقرار الوثيقة التي تحمي حقوق المواطن العربي لانها تطالب بالالتزام باحترام كرامة الدول وتجنب "تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح". وتتيح للدولة العربية التي ترى أن قناة فضائية انتهكت الأحكام الواردة في الوثيقة أو في القانون المحلي سحب ترخيص القناة أو عدم تجديده أو إيقافه "للمدة التي تراها مناسبة".
من جانبه قال الدكتور سعود بن طفلة العجمي وزير الاعلام الكويتي الاسبق امام الندوة اننا لانريد لهذه الندوة ان تتحول لجلد وزراء الاعلام , ولكنه قال / ان الوثيقة تشعرنا بالخوف لان العرب وقعوا اتفاقيات كثيرة في مجالات عديدة ولم ينفذ منها شئ لانهم يتفقوا فقط علي قمع الحريات ومصادرة امن المواطن العربي /
واضاف قائلا / اعتقد بان قيم واخلاق المهنة اهم بكثير من الوثيقة لان معدي الوثيقة لم يعرفوا بعد تقنيات الاعلام الحديثة وهم علي مايبدو لي انهم متخلفين ويعيشون خارج الزمن ولذلك فان تنفيذ الوثيقة يبدو صعبا /.
ورفض الدكتور جميعي اطلاق كلمة متخلف علي كل من شارك في اعداد الوثيقة وقال انني ارفض اتهام بن طفلة العجمي ومن حقنا ان نلجأ للقضاء ان لم يسحب هذا الاتهام لنا لان الاعلام في امريكا واوروبا يعمل بنفس الضوابط وبنفس المنهج العالمي للاعلام الذي صيغت الوثيقة العربية بناء عليه /
واضاف اننا نرفض الاتهام بالتخلف وليس من حق ابن طفلة الرد بهذه الطريقة وقال موجها حديثه للاعلامي الكويتي / نحن اعتمدنا في صياغة الوثيقة خلال عام ونصف العام علي منهج منظمة fcc الامريكية للاتصالات الفيدرالية في الوثيقة العربية /
ورد بن طفله قائلا /اي قضاء سوف ينصفني لوهاجمتني فضائية في ليبيا او اليمن ؟ وتساءل نحن لسنا في امريكا او اوروبا لان البرلمان العربية ليست لها صلة باقرار وثيقة لم تعرض عليها واقرتها الحكومات عبر وزراء الاعلام العرب ؟
الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي قال في مداخلة موجهة الي الندوة عبر الاقمار الصناعية من القاهرة ان الحكومات العربية اقرت الوثيقة - التي اثارت الكثير من الجدل والنقاش - من احترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور، والامتناع عن التحريض على الكراهية أو التمييز القائم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين، والامتناع عن بث كل شكل من أشكال التحريض على (العنف والإرهاب) مع التفريق بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال/.
واضاف موسي / ان الاعلام الفضائي يعتبر منبرا هاما للتفاعل في المجتمعات العربية كما انه رسخ دوره بقوة في الدول العربية والعالم واعتبر ان النقاش الدائر اتجه في قسمه الاكبر الي ان الوثيقة مست جوهر الحريات في التعبير /
واعتبر موسي ان الوثيقة جاءت متاخره لاكثر من عشرة سنوات لاننا بحاجة الي مثلها لاعادة تنظيم وضبط الامور الاعلامية لاسيما في ظل وجود 500 محطة فضائية عربية تبث عبر نايل سات وعرب سات الي اكثر من 300 مليون مواطن عربي /
واضاف قائلا / اذن المشهد الاعلامي الكبير بحاجة لاعادة تنظيم وضبط لان العالم العربي سوف يشهد وجود 2000 قناة فضائية في عام 2012 وهذا التدفق الفضائي يفرض ضرورة الوعي التام بابعاد هذه المشكلة لاسيما وان الاعلام الفضائي له ابعاد متشابكة في النمو والاستثمارات الهائلة بالمليارات والمهارات البشرية الكبيرة /.
وقال عمرو موسي انه اصدر توجيهات الي الامانة العامة للجامعة العربية لعقد جلسات استماع ونقاش وحوار لممثلي الفضائيات العربية في مقر الجامعة العربية لوضع رؤية مشتركة للتعبير عما يطمح اليه المواطن العربي /
ودعا من خلال المنتدي المنعقد في ابوظبي جميع الفضائيات العربية الي / عرض مالديها من تصورات في جلسات الاستماع التي سوف تعقد في القاهرة والتي سوف تتعامل معها الامانة العامة بجدية واهتمام كبيرين , لاننا مع حق الانسان العربي ان يحيا حياة عصرة لاننا جزء من العالم وعلينا في المقابل تمكين الاعلام العربي من القيام بدوره /.
اصلاح عملية مقلوبة
من جانبه رد الاعلامي صلاح نجم كبير المحررين في ال بي بي سي من نيويورك علي عمرو موسي قائلا ان امين عام الجامعة يحاول اصلاح عملية مقلوبة و ماذا لو رفض الاعلاميين العرب من الفضائيات الوثيقة في اجتماع الجامعة الذي دعا الي السيد موسي ؟
وقال / لااحد يحتج علي ضبط الاعلام وفق نظم وقوانين ولكن كان لابد من النقاش اولا قبل اقرار الوثيقة وليس بعدها , الا ان الواقع يقول ان الوثيقة جاءت فقط من اجل تكميم الافواه لان هناك محطات اغلقت واخري علي القائمة وهناك صحافيين سرحوا من اعمالهم وهذا اخطر مساس بحرية الاعلام بشكل صريح /.
وعلق احمد الشيخ قائلا / في الدساتير العربي توجد بنود لضوابط قوية وهي كفيلة بالتنظيم والضبط ولذا لم يكن هناك داعي للوثيقة اصلا ولكن هناك اصرار رسمي عربي علي قمع الحريات لان بعض الحكام العرب اختزلوا دولهم في شخوص حكامهم وسيطروا علي كل شئ /
واضاف / نحن نتفق بضرورة الضبط ولكننا لسنا بحاجة الي تدخل وزراء الاعلام العرب والجامعة العربية لان القوانين يجب ان تنبع من اصحاب المصلحة وهم الشعوب ونحن في الجزيرة وضعنا ميثاق الشرف الصحافي ويتكون في عشرة نقاط وان اخطأنا فان علينا ان نلجأ الي قوانين الدول العربية /.
وهنا رد الدكتور حسن جميعي قائلا / ان تحديد من هو الجيد ومن هو السئ ليس مسؤولية الافراد بل الحكومات والبرلمانات ليكون القانون حكما بين الجميع ولايمكن لطرف واحد ان ينظم الامر كله /
وتدخلت اوكتافيا نصر بالقول / انني اتعجب من الحديث عن ال اف سي سي ودورها الذي هو اكبر بكثير من الاعلام ولكننا انتقينا منها مايعجبنا ولكن لايجوز المقارنة لان امريكا بلد واحد والدول العربية 22 دولة ولايمكن ان تفرض عليها منطلقات عمل ال اف سي سي /
وقالت ان الوثيقة لم تحظ بموافقة الشعوب العربية واعتقد ان كلام عمرو موسي جاء متاخرا جدا واتخيل ان تحفظ قطر ولبنان علي الوثيقة لايكفي ايضا لان الاغلبية الرسمية موافقة /
ورد بن طفلة ضاحكا / ابصم بالعشرة علي الوثيقة لواعطوني قائمة بالرموز السياسية في الوطن العربي التي يجب الا تمس في الاعلام /!
الشارع مع الوثيقة
ماضي الخميس الاعلامي الكويتي المعروف قال ان الشارع العربي مع الوثيقة وهناك نقد عام من الاعلاميين فقط لان الكثيرون لايعرفون شيئا عن الوثيقة والجزيرة عليها غضب رسمي وشعبي عام وبالتالي فان مثياق شرف الجزيرة الذي تحدث عنه احمد الشيخ / لغاية في نفس يعقوب / وهو يخض الجزيرة فقط وليس مثالا ايجابيا /
ورد عليه الشيخ / ان الجزيرة تحظي باجماع عربي شعبي عام وهناك تاييد واجماع عام علي اهميتها لانها لاتفرض رأيها علي غيرها /
وقال محمد عبد العظيم من يورو نيوز /انه لاداعي للخوف طالما ان المشاهدين يرغبون في الضبط والتنظيم ولكن ليس تكميم الافواه /
وختم الدكتور جميعي الندوة بالقول / ان الوثيقة هي عبارة عن مبادئ عامة والوزراء طرحوا رؤي لكي تاخذها كل دولة وفقا لمبادئ السيادة الوطنية وتقر ماتراه مناسبا والوثيقة توجيهيه وليست ملزمة لاي دولة وكل المبادئ الواردة فيها تؤكد علي حرية الانسان وحمايته من المخاطر والاضرار التي قد تسببها له الفضائيات /.

التعليقات