قصة حالات انسانية من مكتب النائب اشرف جمعة برفح
رفح-دنيا الوطن
لم يعد بوسع الشاب محمود إبراهيم العكاوي أن يفعل شيئاً هذه المرة، فكل ما يملك، إن كان يملك مالاً، قد استنفد من خلال عدة عمليات أجراها إليه أطباء داخل غزة داخل عياداتهم الخاصة، إلا أنها جميعاً فشلت، وبقى الشاب أبن الواحد والعشرين من العمر يعاني الفشل الكلوي، وينتظر الموت الحتمي في ظل الإغلاق والحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، دون اكتراث منها لمعاناة أناسٍ تقطعت بهم السبل ولم يجدوا معيناً لهم سواء، وباتوا يعدون الأيام والساعات ليأخذ الله وديعته منهم.
محمود العكاوي، والده ضرير، أهداه الله هذا الطفل من بين ثمانية بنات، عله يعيله في حياته، فكبر الطفل وأصبح مسئولاً عن تلك الأسرة منذ نعومة أظافره، وكان يوفق بين تعليمة الأساسي وبيع بعض الحلوى في شارع يزدحم بالأطفال من جيله، وكان كما يقول، كلما أجدهم يلعبون ويمرحون، أزداد كظماً لحياتي الخاصة، ومع هذا يقول "ينتابني شعور آخر منذ أن طنت طفل، كنت أشعر برجولتي وشبابي رغم أنني لم أكن أتجاوز التاسعة من عمري، عندما كنت أرجع إلى البيت وبيدي بعض المال لأعطيهم لوالديّ، وكانت والدتي تعد لي الطعام وكأنني كنت في عمل شاق".
حياتي لم تكن عادية فعندما كبرت.. كبرت معي همومي وآلامي، هذا ما قاله محمود، وبدا صمته غريب عندما توقف لحظات عن الكلام.. شعرت حينها أن قلبه يبكي حزنا على مصيره المحتوم، ثم أستدرك الشاب نفسه.. ولملم مشاعره وبدأ يسرد قصة معاناته مع المرض. يقول محمود "في الثانية عشر من عمري أصابني مغص شديد لم أتحمله، كنت أبكي بصمت خوفاً على والدي الضرير أن يزداد همّاً فوق ما هو فيه، إلا أن والدتي أخذتني صباح اليوم التالي إلى مستشفى أبو يوسف النجار حيث أسكن مدينة رفح، على الحدود مع مصر العربية. وإكتشف الأطباء أن المغص ناتج عن فشل كلوي، وكان يجب أن أعمل عملية لزرع كلية على الأقل.. لأننا لم نملك المال الكافي لتلك العملية، فقد طرح عليّ الأطباء أن أداوم على غسل الكلية".
ويضيف الشاب ابن الواحد والعشرين من عمره " مع اشتداد الحصار الإسرائيلي الجائر على غزة، توقفت الأجهزة الطبية عن العمل، وأصبح لا يوجد دواء لغسل الكلية، مما أدي إلى مضاعفات جسيمة سببت فشل كليتي الثانية، ولم يعد بالإمكان غير أن أزرع كلية في أسرع وقت ممكن".
ويستطرد الشاب "ولأن الناس هنا في غزة غالبيتهم فقراء، فلا مفر لي غير الله وأن أناشد النخوة العربية التي لم تنقطع أبداً، وكلي أمل أن أجد أحداً من العرب المقتدرين من خلال مكتبكم "النائب/ أشرف جمعة"، أن يساعدني، أو يعيل أسرتي التي فقدت أي نوع من الدخل، حتى ولو كان بسيطاً".
حالة هذا الشاب لا تقل عن محمود عبد الحي أبو حمرة "20عاماً" فكلاهما يعانيان من نفس المرض، ونفس الظروف الاقتصادية. وشاءت الأقدار أن يكونا من نفس محافظة "رفح" ،أبدى النائب أشرف جمعة تخوفه من فقد حياتهما في القريب العاجل، نظراً للإغلاق الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويقول جمعة " فمكتبي يغص يومياً بعشرات الحالات الإنسانية التي بحاجة إلى مساندة ودعم، مشيراً إلى أن معظم شرائح المجتمع الغزيّ بحاجة إلى مساعداتٍ عاجلة، فعشرات الآلاف منهم فقد رزقه في العمل داخل المدن الإسرائيلية، والزارعين منعتهم إسرائيل من تصدير منتجاتهم خارج فلسطين، وآلاف الطلبة أجّلوا دراستهم إلى شعار آخر، وفقراء آخرين أصبحوا يتسولون دون خجل، فلم يعد بإمكانهم غير ذلك في ظل الوضع المتردي".
وأكد جمعة انه باع قبل خمسة شهور أثاث مكتبه ووزعه على الطلبة المحتاجين، إلا أن هذا، بحسب قوله "لا يكفي لسد حاجة السكان في قطاع غزة، فالأمر يتطلب وقفة جادة من قبل الجميع لإعالة هؤلاء الناس، حتى لا يتفاقم أمرهم، ويصبح المجتمع الفلسطيني يعاني من كوارث وظواهر سلبية مجتمعية" .
البريد الكتروني [email protected]
لم يعد بوسع الشاب محمود إبراهيم العكاوي أن يفعل شيئاً هذه المرة، فكل ما يملك، إن كان يملك مالاً، قد استنفد من خلال عدة عمليات أجراها إليه أطباء داخل غزة داخل عياداتهم الخاصة، إلا أنها جميعاً فشلت، وبقى الشاب أبن الواحد والعشرين من العمر يعاني الفشل الكلوي، وينتظر الموت الحتمي في ظل الإغلاق والحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، دون اكتراث منها لمعاناة أناسٍ تقطعت بهم السبل ولم يجدوا معيناً لهم سواء، وباتوا يعدون الأيام والساعات ليأخذ الله وديعته منهم.
محمود العكاوي، والده ضرير، أهداه الله هذا الطفل من بين ثمانية بنات، عله يعيله في حياته، فكبر الطفل وأصبح مسئولاً عن تلك الأسرة منذ نعومة أظافره، وكان يوفق بين تعليمة الأساسي وبيع بعض الحلوى في شارع يزدحم بالأطفال من جيله، وكان كما يقول، كلما أجدهم يلعبون ويمرحون، أزداد كظماً لحياتي الخاصة، ومع هذا يقول "ينتابني شعور آخر منذ أن طنت طفل، كنت أشعر برجولتي وشبابي رغم أنني لم أكن أتجاوز التاسعة من عمري، عندما كنت أرجع إلى البيت وبيدي بعض المال لأعطيهم لوالديّ، وكانت والدتي تعد لي الطعام وكأنني كنت في عمل شاق".
حياتي لم تكن عادية فعندما كبرت.. كبرت معي همومي وآلامي، هذا ما قاله محمود، وبدا صمته غريب عندما توقف لحظات عن الكلام.. شعرت حينها أن قلبه يبكي حزنا على مصيره المحتوم، ثم أستدرك الشاب نفسه.. ولملم مشاعره وبدأ يسرد قصة معاناته مع المرض. يقول محمود "في الثانية عشر من عمري أصابني مغص شديد لم أتحمله، كنت أبكي بصمت خوفاً على والدي الضرير أن يزداد همّاً فوق ما هو فيه، إلا أن والدتي أخذتني صباح اليوم التالي إلى مستشفى أبو يوسف النجار حيث أسكن مدينة رفح، على الحدود مع مصر العربية. وإكتشف الأطباء أن المغص ناتج عن فشل كلوي، وكان يجب أن أعمل عملية لزرع كلية على الأقل.. لأننا لم نملك المال الكافي لتلك العملية، فقد طرح عليّ الأطباء أن أداوم على غسل الكلية".
ويضيف الشاب ابن الواحد والعشرين من عمره " مع اشتداد الحصار الإسرائيلي الجائر على غزة، توقفت الأجهزة الطبية عن العمل، وأصبح لا يوجد دواء لغسل الكلية، مما أدي إلى مضاعفات جسيمة سببت فشل كليتي الثانية، ولم يعد بالإمكان غير أن أزرع كلية في أسرع وقت ممكن".
ويستطرد الشاب "ولأن الناس هنا في غزة غالبيتهم فقراء، فلا مفر لي غير الله وأن أناشد النخوة العربية التي لم تنقطع أبداً، وكلي أمل أن أجد أحداً من العرب المقتدرين من خلال مكتبكم "النائب/ أشرف جمعة"، أن يساعدني، أو يعيل أسرتي التي فقدت أي نوع من الدخل، حتى ولو كان بسيطاً".
حالة هذا الشاب لا تقل عن محمود عبد الحي أبو حمرة "20عاماً" فكلاهما يعانيان من نفس المرض، ونفس الظروف الاقتصادية. وشاءت الأقدار أن يكونا من نفس محافظة "رفح" ،أبدى النائب أشرف جمعة تخوفه من فقد حياتهما في القريب العاجل، نظراً للإغلاق الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويقول جمعة " فمكتبي يغص يومياً بعشرات الحالات الإنسانية التي بحاجة إلى مساندة ودعم، مشيراً إلى أن معظم شرائح المجتمع الغزيّ بحاجة إلى مساعداتٍ عاجلة، فعشرات الآلاف منهم فقد رزقه في العمل داخل المدن الإسرائيلية، والزارعين منعتهم إسرائيل من تصدير منتجاتهم خارج فلسطين، وآلاف الطلبة أجّلوا دراستهم إلى شعار آخر، وفقراء آخرين أصبحوا يتسولون دون خجل، فلم يعد بإمكانهم غير ذلك في ظل الوضع المتردي".
وأكد جمعة انه باع قبل خمسة شهور أثاث مكتبه ووزعه على الطلبة المحتاجين، إلا أن هذا، بحسب قوله "لا يكفي لسد حاجة السكان في قطاع غزة، فالأمر يتطلب وقفة جادة من قبل الجميع لإعالة هؤلاء الناس، حتى لا يتفاقم أمرهم، ويصبح المجتمع الفلسطيني يعاني من كوارث وظواهر سلبية مجتمعية" .
البريد الكتروني [email protected]

التعليقات