ما هي القوة الحقيقة لسلاح النفط الإيراني؟
غزة-دنيا الوطن
النفط عنصر رئيس في عملية الإنتاج، وفي سلة استهلاك اقتصادات كثيرة، فارتفاع سعره يجر ارتفاع أسعار منتوجات كثيرة ويغير أنماط الاستهلاك. وتدلل أبحاث كثيرة أن ارتفاع الأسعار الذي تسببه زعزعات العرض سيضائل النمو العالمي مضاءلة حادة قياسا إلى ارتفاع أسعار ينبع من زيادة الطلب. وفي ظل الحديث عن سيناريوهات الحرب والعقوبات الاقتصادية الدولية ضد إيران، ينضج تساؤل مهم: ما مدى القوة الحقيقة لسلاح النفط الإيراني؟ وهو ما يحاول الباحث الإسرائيلي في معهد أبحاث الأمن القومي نيتسان فيلدمان الإجابة عليه، مستعرضًا ثلاثة سيناريوهات، خاصة في الموضوع.
السيناريو الأول: انتقاص النفط الإيراني من السوق
قد يحدث انتقاص النفط الإيراني من العرض العالمي إثر حظر نفط يفرض على إيران أو إثر حظر ذاتي قد تستعمله إيران ردا على محاولات المس باقتصادها وبرنامجها الذري. إن هيمنة قطاع النفط على اقتصاد إيران تجعل استعمال العقوبات التي ستوجه إلى قطاع طاقتها أداة فعالة. تدل هذه الهيمنة أيضا على الثمن الاقتصادي الذي ستجيبه إيران من نفسها إذا قررت مضاءلة تصدير النفط. لكن هذه أيضا هي العوامل التي تُحدث تعلقا متبادلا للحساسية بين إيران واقتصاد العالم.
ارتفاع أسعار النفط هو العامل الرئيس الذي حرك النمو في إيران في السنين الأخيرة. لكن اقتصاد إيران ظل قابلا للإصابة وهو يعاني مشكلات اقتصادية عامة مزمنة، كل إجراء يمس بقدرتها على تصدير النفط يتوقع أن يزيد هذه المشكلات شدة. فقدان الإيرادات من العملة الأجنبية سيمس بالقدرة على استيراد سلع ومواد خام، وسيضاءل الاستهلاك والإنتاج، ويزيد عجز الحكومة ويقتضي مضاءلة ملحوظة من الميزانية. انخفاض إيرادات الدولة سيضر بمشروعات حكومية كثيرة، ويتوقع أن يضر أيضا في جهاز الرفاهة في الدولة. قد يكون الإضرار باقتصاد إيران أكثر وضوحا إذا فرضت هي نفسها حظرا على تصدير النفط ردا على قطيعة على التصدير إليها.
في حالة كهذه ستتضرر إيران بخسارة إيرادات التصدير وبضرر ينبع من مضاءلة القدرة على استيراد مكررات النفط ومنتوجات أخرى.
إن استعمال احتياطي الولايات المتحدة وسائر دول منظمة الطاقة العالمية أداة أخرى قد تعدل ارتفاع السعر. التعاون بين الولايات المتحدة وبين أعضاء منظمة الطاقة العالمية وتحويل احتياطيات إلى الأسواق بمعدل أقصى سيمكن من مواجهة وقف تام لتصدير النفط من إيران لمدة 18 شهرا. ومع كل ذلك يكمن في فقدان عرض نفط إيران إضرار باقتصاد العالم. الحاجة إلى ملء الاحتياطيات والخوف من أعمال مضادة تقوم بها إيران سيسببان ارتفاع سعر النفط. مع ذلك سيعدل إمكان تعويض غياب النفط من إيران لمدة طويلة ارتفاع الأسعار بقدر ما.
السيناريو الثاني: إغلاق مضايق هرمز
ألمحت إيران أكثر من مرة إلى أنها لن تحجم عن التشويش على حركة ناقلات النفط في مضايق هرمز ردا على إجراءات ترمي إلى الحد من الاتجار بالنفط معها أو إذا هوجمت منشآتها الذرية. إن إغلاق مضايق هرمز قد يحدث لعرض النفط اكبر زعزعة في التاريخ. وعلى ذلك يصعب أن نصف سيناريو تسلم فيه الولايات المتحدة لإغلاق مضايق هرمز. أعلنت الولايات المتحدة مرارا كثيرة أنها ستستعمل قوتها كلها لتظل المضايق مفتوحة. يتضور أسطول الولايات المتحدة على هذه المهمة، وتعبر جهات رسمية عن ثقتها بالقدرة على فتح المضايق في أسابيع معدودة.
من المهم الإشارة إلى أن إغلاق المضايق سيمنع إيران إمكان تصدير النفط واستيراده. وعلى ذلك فانه ليس من المتيقن البتة أن تستطيع إيران أن تسمح لنفسها بإغلاق المضايق لمدة تزيد على أسابيع معدودة. وبحسب الدراسة للباحث فيلدمان فأن المسار الرئيس للالتفاف على المضايق هو العربية السعودية للبترول – وهو نظام أنابيب يمكن أن ينقل به نحو من 5.5 ملايين برميل من النفط في اليوم من العربية السعودية إلى ميناء ينبع في البحر الأحمر.
ومسار التفافي آخر هو "شبكة أنابيب العراق في العربية السعودية" – وهو نظام أنابيب يخرج من العراق ويمر بالعربية السعودية إلى ميناء معاجز في البحر الأحمر. قدرة استيعاب هذا النظام 1.65 مليون برميل من النفط في اليوم. خط الأنابيب هذا غير مستعمل منذ حرب الخليج الأولى، لكن لا توجد صعوبة تقنية في استعماله من جديد. يملك العراق أنبوب تصدير آخر يمر في تركيا ويستطيع أن ينقل كمية تبلغ 1.2 مليون برميل من النفط في اليوم إلى ميناء في البحر المتوسط. هذا النظام أيضا غير مستعمل الآن.
ثمّ من يزعمون أنه توجد عدة أدوات لزيادة قدرة استيعاب أنابيب النفط هذه. وحل آخر هو ربط أنابيب نفط عُمان واتحاد الإمارات العربية بالعربية السعودية للبترول. سيمكن هذا الإجراء من أن ينقل بهذه الأنابيب نفطا في ساعة الطوارئ بغير حاجة إلى المرور بمضايق هرمز. لكن تنفيذ هذه الأعمال يحتاج إلى وقت ولا يمكن أن يتم في ساعة أزمة.
الصحيح اليوم أن استعمال مسارات بديلة يمكن من تعويض خسارة تبلغ نحو 5 ملايين برميل من النفط اليوم. هذه الكمية في ظاهر الأمر مع 12.5 مليون برميل من النفط يمكن تحويلها إلى السوق من الاحتياطيات، قد تعوض من كمية النفط التي تمر بمضايق هرمز. لكن جدوى هذه الأدوات ستقل كلما استمرت الأزمة.
وعلى ذلك أيضا فان التشويش المحدد على حركة الناقلات، الذي سيستمر أسابيع معدودة قد يؤثر في اقتصاد العالم. فاستعمال الاحتياطيات كلفته كما قيل عالية وسيكون علامة على طلب يزداد في المستقبل للنفط، وهو ما سيسبب أيضا ارتفاع الأسعار. كذلك الخوف من تشويشات أخرى على الحركة في المضايق قد يبقي أسعار النفط في مستوى عالٍ لوقت طويل.
السيناريو الثالث: المس بمنشآت النفط في دول الخليج
قد يواجه قطاع الطاقة العالمي نقصا حقيقيا لأمد طويل إذا نجحت إيران في إحداث ضرر ملحوظ بمنشآت النفط في دول الخليج. قد يحدث المس بهذه المنشآت على نحو غير مباشر – في محاولة للامتناع عن ترك "بصمات" – أو بهجمات مباشرة على منشآت النفط في دول الخليج.
بحسب السيناريو الذي تستعرضه الدراسة فإن تأثير إيران في منظمات شيعية في دول الخليج قد يستعمل أداة لتشجيع أعمال إرهابية. تتعلق قدرة هذه الأعمال على إحداث ضرر بعرض النفط العالمي لوقت طويل من جملة ما تتأثر به بسرعة إعادة إصلاح أضرار الهجوم. هذا هو أحد أسباب كون منشآت النفط في العراق هدفا يجتذب الأعمال الإرهابية: الإخلال بالاستقرار في الدولة وأعمال إرهابية توجه إلى صناعتها النفطية المتعثرة قد تقتطع لمدة طويلة حصة كبيرة من الـ 1.5 مليون برميل التي يصدرها العراق.
قد تسبب إيران ضررا اكبر كثيرا إذا نجحت في المس بمنشآت النفط في العربية السعودية. قد تسبب عملية إرهابية في بقيق – وهي منشأة النفط التي تنتج أكثر من نصف الإنتاج في الدولة – اقتطاع أكثر من 6 ملايين برميل نفط في اليوم من السوق العالمية. ستؤثر سرعة إعادة إصلاح أضرار الهجوم في العرض في الأمد الأبعد. وهذا هو شأن كل واحدة من منتجات النفط في الخليج أيضا قد تكون غاية لعمل إرهابي.
قد تعمل إيران عملا مباشرا مضادا لمنشآت النفط في دول الخليج ردا على هجوم الولايات المتحدة. إن عددا من منشآت النفط الرئيسة لدول الخليج تقع بجوار الخط الساحلي. تستطيع إيران استغلال هذا القرب وان تطلق على المنشآت صواريخ من السفن. وإلى ذلك تستطيع أن توجه قوات مشاة تمس بالموانئ ومنشآت النفط بقرب الساحل وتستعمل صواريخ المدى المتوسط وهجمات من الجو للمس بمنشآت النفط الواقعة داخل البلاد.
لكن ليس من المؤكد البتة أن تختار إيران الرد على هجوم أميركي بعمل متطرف جدا لان عملا كهذا قد يجر ردا مضادا أليما من الولايات المتحدة. يعتقد كثيرون انه إذا ردت إيران على هجوم أميركي فسيكون ردها منضبطا – وان المس الدائم بمنشآت النفط في دول الخليج ليس متضمنا في إطار رد منضبط. لكن هجوما واحدا فقط على منشأة نفط مهمة واحدة قد يقتطع كما قيل آنفا من السوق عدة ملايين من براميل النفط في اليوم لمدة عدة أشهر. وإلى ذلك ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن رد الولايات المتحدة المضاد على أعمال من هذا النوع قد يمس بمنشآت نفط إيران ويقتطع من قطاع الطاقة جزءا كبيرا من النفط المصدر منها.
في حالة كهذه أيضا قد يكون تحويل الاحتياطيات أداة ناجعة. مثلا إذا نجحت العربية السعودية في إصلاح أضرار الهجوم على بقيق في غضون بضعة أشهر، فان تحويل الاحتياطيات يستطيع أن يعوض تعويضا تاما من خسارة النفط. وكذلك أيضا زيادة معدل إنتاج العربية السعودية واستعمال الاحتياطيات قد يعوضان خسارة النفط النابعة من المس بمنشآت النفط لكل واحدة من دول الخليج الأخرى. لكن هذه الخطوات ستنجح في أن تعدل جزئيا فقط ارتفاع أسعار النفط: فبعد عمل إرهابي كبير واحد، سيصبح الخوف من أعمال إرهابية حقيقيا يُعبر عنه بإطار مخاطرة عالية، وسيجسد ذلك في سعر النفط لزمن طويل.
الاستنتاجات
كل محاولة حقيقية – سياسية أو عسكرية – لإحباط برنامج إيران الذري يتوقع أن تؤثر في قطاع الطاقة العالمي. وستسبب أيضا أزمة لا يصحبها اقتطاع ملحوظ للنفط من العرض العالمي زيادة أسعار النفط لان الخوف من المس في المستقبل بالعرض يتوقع أن يؤثر في التجارة. يتوقع أن يكون التأثير النفسي عاملا رئيسا في التجارة لوقت طويل، وسيزداد قوة إذا حاولت إيران المس بعرض النفط العالمي.
لكن أسعار النفط والنشاط الاقتصادي العالمي لا يتأثران بعوامل نفسية فقط، بل يحددان في الأمد البعيد أيضا بحسب شروط العرض والطلب التي تسود السوق. تدل السيناريوهات الثلاثة التي عرضت على انه يمكن التخفيف تخفيفا ملحوظا من المس الذي قد تسببه إيران بعرض النفط العالمي.
إن قوة الولايات المتحدة العسكرية تضائل قدرة إيران على إغلاق مضايق هرمز لوقت طويل، وهي عامل رادع عن مس دائم بمنشآت النفط في دول الخليج. إلى جانب الوسائل العسكرية توجد أدوات أخرى تستطيع مضاءلة المس بعرض النفط ومنها زيادة معدل الاستخراج واستعمال طرق تلتف على مضايق هرمز وتحويل احتياطيات نفط إلى الأسواق.
إن تحسين جدوى هذه الأدوات سيضائل قدرة إيران على إحداث ضرر لوقت طويل باقتصاد العالم. إن تحسين قدرة الإنتاج العالمية، وزيادة احتياطيات دول العالم وبناء مسارات تلتف على مضايق هرمز قد تضائل بقدر ملحوظ قوة "سلاح نفط" إيران. إن إعداد هذه الأدوات يقتضي استعدادا مقدما وتصحبه تكاليف ملحوظة، واستعمالها في ساعة الأزمة لن يقضي تماما على التأثير النفسي الذي سيسبب رفع أسعار النفط. كل متخذ قرارات يخاف هذه التأثيرات يجب أن يسأل نفسه ماذا سيحدث لأسعار النفط بعد يوم من إعلان إيران بأنها أتمت تجربة نووية ناجحة.
*ايلاف
النفط عنصر رئيس في عملية الإنتاج، وفي سلة استهلاك اقتصادات كثيرة، فارتفاع سعره يجر ارتفاع أسعار منتوجات كثيرة ويغير أنماط الاستهلاك. وتدلل أبحاث كثيرة أن ارتفاع الأسعار الذي تسببه زعزعات العرض سيضائل النمو العالمي مضاءلة حادة قياسا إلى ارتفاع أسعار ينبع من زيادة الطلب. وفي ظل الحديث عن سيناريوهات الحرب والعقوبات الاقتصادية الدولية ضد إيران، ينضج تساؤل مهم: ما مدى القوة الحقيقة لسلاح النفط الإيراني؟ وهو ما يحاول الباحث الإسرائيلي في معهد أبحاث الأمن القومي نيتسان فيلدمان الإجابة عليه، مستعرضًا ثلاثة سيناريوهات، خاصة في الموضوع.
السيناريو الأول: انتقاص النفط الإيراني من السوق
قد يحدث انتقاص النفط الإيراني من العرض العالمي إثر حظر نفط يفرض على إيران أو إثر حظر ذاتي قد تستعمله إيران ردا على محاولات المس باقتصادها وبرنامجها الذري. إن هيمنة قطاع النفط على اقتصاد إيران تجعل استعمال العقوبات التي ستوجه إلى قطاع طاقتها أداة فعالة. تدل هذه الهيمنة أيضا على الثمن الاقتصادي الذي ستجيبه إيران من نفسها إذا قررت مضاءلة تصدير النفط. لكن هذه أيضا هي العوامل التي تُحدث تعلقا متبادلا للحساسية بين إيران واقتصاد العالم.
ارتفاع أسعار النفط هو العامل الرئيس الذي حرك النمو في إيران في السنين الأخيرة. لكن اقتصاد إيران ظل قابلا للإصابة وهو يعاني مشكلات اقتصادية عامة مزمنة، كل إجراء يمس بقدرتها على تصدير النفط يتوقع أن يزيد هذه المشكلات شدة. فقدان الإيرادات من العملة الأجنبية سيمس بالقدرة على استيراد سلع ومواد خام، وسيضاءل الاستهلاك والإنتاج، ويزيد عجز الحكومة ويقتضي مضاءلة ملحوظة من الميزانية. انخفاض إيرادات الدولة سيضر بمشروعات حكومية كثيرة، ويتوقع أن يضر أيضا في جهاز الرفاهة في الدولة. قد يكون الإضرار باقتصاد إيران أكثر وضوحا إذا فرضت هي نفسها حظرا على تصدير النفط ردا على قطيعة على التصدير إليها.
في حالة كهذه ستتضرر إيران بخسارة إيرادات التصدير وبضرر ينبع من مضاءلة القدرة على استيراد مكررات النفط ومنتوجات أخرى.
إن استعمال احتياطي الولايات المتحدة وسائر دول منظمة الطاقة العالمية أداة أخرى قد تعدل ارتفاع السعر. التعاون بين الولايات المتحدة وبين أعضاء منظمة الطاقة العالمية وتحويل احتياطيات إلى الأسواق بمعدل أقصى سيمكن من مواجهة وقف تام لتصدير النفط من إيران لمدة 18 شهرا. ومع كل ذلك يكمن في فقدان عرض نفط إيران إضرار باقتصاد العالم. الحاجة إلى ملء الاحتياطيات والخوف من أعمال مضادة تقوم بها إيران سيسببان ارتفاع سعر النفط. مع ذلك سيعدل إمكان تعويض غياب النفط من إيران لمدة طويلة ارتفاع الأسعار بقدر ما.
السيناريو الثاني: إغلاق مضايق هرمز
ألمحت إيران أكثر من مرة إلى أنها لن تحجم عن التشويش على حركة ناقلات النفط في مضايق هرمز ردا على إجراءات ترمي إلى الحد من الاتجار بالنفط معها أو إذا هوجمت منشآتها الذرية. إن إغلاق مضايق هرمز قد يحدث لعرض النفط اكبر زعزعة في التاريخ. وعلى ذلك يصعب أن نصف سيناريو تسلم فيه الولايات المتحدة لإغلاق مضايق هرمز. أعلنت الولايات المتحدة مرارا كثيرة أنها ستستعمل قوتها كلها لتظل المضايق مفتوحة. يتضور أسطول الولايات المتحدة على هذه المهمة، وتعبر جهات رسمية عن ثقتها بالقدرة على فتح المضايق في أسابيع معدودة.
من المهم الإشارة إلى أن إغلاق المضايق سيمنع إيران إمكان تصدير النفط واستيراده. وعلى ذلك فانه ليس من المتيقن البتة أن تستطيع إيران أن تسمح لنفسها بإغلاق المضايق لمدة تزيد على أسابيع معدودة. وبحسب الدراسة للباحث فيلدمان فأن المسار الرئيس للالتفاف على المضايق هو العربية السعودية للبترول – وهو نظام أنابيب يمكن أن ينقل به نحو من 5.5 ملايين برميل من النفط في اليوم من العربية السعودية إلى ميناء ينبع في البحر الأحمر.
ومسار التفافي آخر هو "شبكة أنابيب العراق في العربية السعودية" – وهو نظام أنابيب يخرج من العراق ويمر بالعربية السعودية إلى ميناء معاجز في البحر الأحمر. قدرة استيعاب هذا النظام 1.65 مليون برميل من النفط في اليوم. خط الأنابيب هذا غير مستعمل منذ حرب الخليج الأولى، لكن لا توجد صعوبة تقنية في استعماله من جديد. يملك العراق أنبوب تصدير آخر يمر في تركيا ويستطيع أن ينقل كمية تبلغ 1.2 مليون برميل من النفط في اليوم إلى ميناء في البحر المتوسط. هذا النظام أيضا غير مستعمل الآن.
ثمّ من يزعمون أنه توجد عدة أدوات لزيادة قدرة استيعاب أنابيب النفط هذه. وحل آخر هو ربط أنابيب نفط عُمان واتحاد الإمارات العربية بالعربية السعودية للبترول. سيمكن هذا الإجراء من أن ينقل بهذه الأنابيب نفطا في ساعة الطوارئ بغير حاجة إلى المرور بمضايق هرمز. لكن تنفيذ هذه الأعمال يحتاج إلى وقت ولا يمكن أن يتم في ساعة أزمة.
الصحيح اليوم أن استعمال مسارات بديلة يمكن من تعويض خسارة تبلغ نحو 5 ملايين برميل من النفط اليوم. هذه الكمية في ظاهر الأمر مع 12.5 مليون برميل من النفط يمكن تحويلها إلى السوق من الاحتياطيات، قد تعوض من كمية النفط التي تمر بمضايق هرمز. لكن جدوى هذه الأدوات ستقل كلما استمرت الأزمة.
وعلى ذلك أيضا فان التشويش المحدد على حركة الناقلات، الذي سيستمر أسابيع معدودة قد يؤثر في اقتصاد العالم. فاستعمال الاحتياطيات كلفته كما قيل عالية وسيكون علامة على طلب يزداد في المستقبل للنفط، وهو ما سيسبب أيضا ارتفاع الأسعار. كذلك الخوف من تشويشات أخرى على الحركة في المضايق قد يبقي أسعار النفط في مستوى عالٍ لوقت طويل.
السيناريو الثالث: المس بمنشآت النفط في دول الخليج
قد يواجه قطاع الطاقة العالمي نقصا حقيقيا لأمد طويل إذا نجحت إيران في إحداث ضرر ملحوظ بمنشآت النفط في دول الخليج. قد يحدث المس بهذه المنشآت على نحو غير مباشر – في محاولة للامتناع عن ترك "بصمات" – أو بهجمات مباشرة على منشآت النفط في دول الخليج.
بحسب السيناريو الذي تستعرضه الدراسة فإن تأثير إيران في منظمات شيعية في دول الخليج قد يستعمل أداة لتشجيع أعمال إرهابية. تتعلق قدرة هذه الأعمال على إحداث ضرر بعرض النفط العالمي لوقت طويل من جملة ما تتأثر به بسرعة إعادة إصلاح أضرار الهجوم. هذا هو أحد أسباب كون منشآت النفط في العراق هدفا يجتذب الأعمال الإرهابية: الإخلال بالاستقرار في الدولة وأعمال إرهابية توجه إلى صناعتها النفطية المتعثرة قد تقتطع لمدة طويلة حصة كبيرة من الـ 1.5 مليون برميل التي يصدرها العراق.
قد تسبب إيران ضررا اكبر كثيرا إذا نجحت في المس بمنشآت النفط في العربية السعودية. قد تسبب عملية إرهابية في بقيق – وهي منشأة النفط التي تنتج أكثر من نصف الإنتاج في الدولة – اقتطاع أكثر من 6 ملايين برميل نفط في اليوم من السوق العالمية. ستؤثر سرعة إعادة إصلاح أضرار الهجوم في العرض في الأمد الأبعد. وهذا هو شأن كل واحدة من منتجات النفط في الخليج أيضا قد تكون غاية لعمل إرهابي.
قد تعمل إيران عملا مباشرا مضادا لمنشآت النفط في دول الخليج ردا على هجوم الولايات المتحدة. إن عددا من منشآت النفط الرئيسة لدول الخليج تقع بجوار الخط الساحلي. تستطيع إيران استغلال هذا القرب وان تطلق على المنشآت صواريخ من السفن. وإلى ذلك تستطيع أن توجه قوات مشاة تمس بالموانئ ومنشآت النفط بقرب الساحل وتستعمل صواريخ المدى المتوسط وهجمات من الجو للمس بمنشآت النفط الواقعة داخل البلاد.
لكن ليس من المؤكد البتة أن تختار إيران الرد على هجوم أميركي بعمل متطرف جدا لان عملا كهذا قد يجر ردا مضادا أليما من الولايات المتحدة. يعتقد كثيرون انه إذا ردت إيران على هجوم أميركي فسيكون ردها منضبطا – وان المس الدائم بمنشآت النفط في دول الخليج ليس متضمنا في إطار رد منضبط. لكن هجوما واحدا فقط على منشأة نفط مهمة واحدة قد يقتطع كما قيل آنفا من السوق عدة ملايين من براميل النفط في اليوم لمدة عدة أشهر. وإلى ذلك ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن رد الولايات المتحدة المضاد على أعمال من هذا النوع قد يمس بمنشآت نفط إيران ويقتطع من قطاع الطاقة جزءا كبيرا من النفط المصدر منها.
في حالة كهذه أيضا قد يكون تحويل الاحتياطيات أداة ناجعة. مثلا إذا نجحت العربية السعودية في إصلاح أضرار الهجوم على بقيق في غضون بضعة أشهر، فان تحويل الاحتياطيات يستطيع أن يعوض تعويضا تاما من خسارة النفط. وكذلك أيضا زيادة معدل إنتاج العربية السعودية واستعمال الاحتياطيات قد يعوضان خسارة النفط النابعة من المس بمنشآت النفط لكل واحدة من دول الخليج الأخرى. لكن هذه الخطوات ستنجح في أن تعدل جزئيا فقط ارتفاع أسعار النفط: فبعد عمل إرهابي كبير واحد، سيصبح الخوف من أعمال إرهابية حقيقيا يُعبر عنه بإطار مخاطرة عالية، وسيجسد ذلك في سعر النفط لزمن طويل.
الاستنتاجات
كل محاولة حقيقية – سياسية أو عسكرية – لإحباط برنامج إيران الذري يتوقع أن تؤثر في قطاع الطاقة العالمي. وستسبب أيضا أزمة لا يصحبها اقتطاع ملحوظ للنفط من العرض العالمي زيادة أسعار النفط لان الخوف من المس في المستقبل بالعرض يتوقع أن يؤثر في التجارة. يتوقع أن يكون التأثير النفسي عاملا رئيسا في التجارة لوقت طويل، وسيزداد قوة إذا حاولت إيران المس بعرض النفط العالمي.
لكن أسعار النفط والنشاط الاقتصادي العالمي لا يتأثران بعوامل نفسية فقط، بل يحددان في الأمد البعيد أيضا بحسب شروط العرض والطلب التي تسود السوق. تدل السيناريوهات الثلاثة التي عرضت على انه يمكن التخفيف تخفيفا ملحوظا من المس الذي قد تسببه إيران بعرض النفط العالمي.
إن قوة الولايات المتحدة العسكرية تضائل قدرة إيران على إغلاق مضايق هرمز لوقت طويل، وهي عامل رادع عن مس دائم بمنشآت النفط في دول الخليج. إلى جانب الوسائل العسكرية توجد أدوات أخرى تستطيع مضاءلة المس بعرض النفط ومنها زيادة معدل الاستخراج واستعمال طرق تلتف على مضايق هرمز وتحويل احتياطيات نفط إلى الأسواق.
إن تحسين جدوى هذه الأدوات سيضائل قدرة إيران على إحداث ضرر لوقت طويل باقتصاد العالم. إن تحسين قدرة الإنتاج العالمية، وزيادة احتياطيات دول العالم وبناء مسارات تلتف على مضايق هرمز قد تضائل بقدر ملحوظ قوة "سلاح نفط" إيران. إن إعداد هذه الأدوات يقتضي استعدادا مقدما وتصحبه تكاليف ملحوظة، واستعمالها في ساعة الأزمة لن يقضي تماما على التأثير النفسي الذي سيسبب رفع أسعار النفط. كل متخذ قرارات يخاف هذه التأثيرات يجب أن يسأل نفسه ماذا سيحدث لأسعار النفط بعد يوم من إعلان إيران بأنها أتمت تجربة نووية ناجحة.
*ايلاف

التعليقات