السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات

السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات
غزة-دنيا الوطن
بات اليمن يمثل مقصداً للخليجيين، وفي مقدمتهم السعوديون، الذين يفدون إليه بحثاً عن الزواج من صغيرات في السن وجميلات، وهروباً من تكاليف الزواج في السعودية، مستغلين الحالة الاقتصادية للكثير من الأسر اليمنية..ويؤكد كثيرون أن هناك أزمة زواج في السعودية والخليج عموما، وقد تطرقت «سيدتي» لهذه القضايا أكثر من مرة ومؤخرا سمعنا عن ظاهرة جديدة أخذت تشكل خطرا على السعوديات في سن الزواج، «سيدتي» التقت عدداً من هؤلاء الفتيات، واستطلعت آراء شخصيات يمنية حول هذه الظاهرة، ورأي الشرع والقانون في هذا الزواج.

قال مدير عام التوثيق والتسجيل بوزارة العدل احمد حزام القبلاني: إن موافقات الزواج المختلط تمت المصادقة عليها بعد التأكد والتحقق من صحة البيانات المتعلقة بالراغبين في الزواج من قبل وزارة الداخلية وسفارات بلدانهم، بالإضافة إلى التأكد من استيفاء كافة الشروط الشرعية، حرصاً على صحة الإجراءات القانونية والشرعية لهذا الزواج، لضمان نجاحه وصون حقوق المرأة اليمنية. مشيراً إلى أن حالات الزواج المختلط الموافق عليها رسمياً شرعية ولا ينطبق عليها مسمى «الزواج السياحي».
فيما أكد محامون وقانونيون أن انعدام الوعي لدى بعض اسر الفتيات اليمنيات يدفعهم للموافقة على تزويج بناتهم من أجانب دون التأكد من استكمال الإجراءات القانونية، وهو ما يتيح الفرصة أمام القادمين للسياحة في اليمن للزواج بيمنيات وتركهن بعد انتهاء مدة إقامتهم في اليمن.
وكانت وزارتا العدل والداخلية في اليمن أصدرتا تعميماً قضى بإلزام الأمناء الشرعيين «المأذونين» بتطبيق إجراءات تشريعية خاصة لتسجيل زواج اليمنيات من أجانب، ويقضي التعميم بإلزام الأمناء الشرعيين باستكمال إجراءات هذا الزواج من خلال إحضار الموافقة الكلية من الوزارتين وتدعيمها بموافقة سفارة دولة طالب الزواج من امرأة يمنية.

تجارب ناجحة

في أحد بيوت مدينة إب جنوب العاصمة صنعاء، تعيش «منتهى محمد» وسط أسرة متوسطة الدخل، طلبها رجل سعودي متوسط العمر للزواج، من والديها، اللذين وافقا عليه من دون أن يسألا عنه، باستثناء ما قاله لهما الوسيط بأنه ثري ويتمتع بأخلاق عالية، وسيوفر لابنتهما كل ما تحلم به.
تقول منتهى: بعد موافقة أهلي على الزواج من ذلك الرجل، تزوجنا مباشرة وانتقلنا إلى شقة واسعة للعيش فيها، وبعد زواجنا بشهرين أخبرني بأنه ينوي الرجوع إلى بلده بحجة متابعة عمله، وبالفعل سافر وتركني وحيدة، وكان يأتي لزيارتي بين الحين والآخر، ولم يكن يقصر علي بشيء، ويرسل لي ولأهلي الفلوس والهدايا باستمرار. وهو الآن يجري الترتيبات في السعودية لأخذي إلى هناك للعيش معه، وهو بالطبع متزوج من سعودية ولديه ثلاثة من الأبناء.
سلوى، طبيبة أسنان، تعرف عليها أحد السعوديين القادمين إلى اليمن في عيادتها، وأعجب بها وطلبها للزواج، ووافقت عليه وتم الزواج بحضور الأهل والأصدقاء، وهو الآن يعيش معها حياة سعيدة، ويأتي إليها بين الحين والآخر ووعدها بأنه سيأخذها إلى السعودية في الأشهر القريبة.
وتقول: كنت أسمع بأن الزواج من السعوديين يعتبر مغامرة محكوماً عليها بالفشل، لكن عندما طلبني زوجي من أهلي وافقت عليه من دون تردد، والحمد لله أعيش معه حياة سعيدة، وقد انقضى على زواجنا عام، وليس هناك ما يجعلني أتخوف من هذا الزواج، لأنه تم عبر المحكمة والسفارة السعودية بعقد رسمي وشرعي.
حياة محمد، هي الأخرى تزوجت من رجل سعودي، يكبرها بأعوام عديدة، أخذها بعد الزواج مباشرة إلى بلاده، لكنها لم تزر أهلها منذ ذلك الوقت. تقول والدتها: «تزوجت ابنتي منذ 3 سنوات من رجل سعودي، لم نعرف عنه سوى اسمه فقط، وأخذها بعد الزواج إلى السعودية، ومن يومها لم تأت إلى زيارتنا، ولم نستطع نحن زيارتها، لكنها تتصل بنا بين الحين والآخر، وتطمئننا على أخبارها وبأنها تعيش حياة سعيدة، وقد خلفت منه ولداً وبنتاً.

سعادة وهمية

وعلى العكس من ذلك، «سميرة»، التي لم يتجاوز عمرها العشرين عاماً، كان عمها يعمل في أحد المحلات التجارية بالمملكة، وفي ذات يوم تحدث إليه صاحب المحل الذي يعمل فيه عن رغبته في الزواج من يمنية، شرط أن تكون صغيرة في السن وجميلة، فأجابه بأن طلبه موجود، وسافرا معاً إلى اليمن للبحث عن عروسه، وبالطبع كان البحث سهلاً وميسراً، لأن العروس كانت ابنة أخ ذلك العامل، وتم الزواج، ودفع مبلغ ستمائة ألف ريال يمني مهراً للعروس، لكنه تركها بعد شهرين من الزواج وعاد إلى بلده، وكان يرجع إلى اليمن كل شهر أو شهرين. واستمر الحال كذلك لأكثر من عام، فوجئت بعدها بورقة الطلاق التي أرسلها لها زوجها مع حفنة من المال.
ونفس القصة حصلت لـ «هند»، ذات السبعة عشر ربيعاً، التي وقعت ضحية جشع أسرتها وطمعهم في المال، بعد أن أرغموها على الزواج من رجل سعودي يكبرها في السن عقوداً، وأوهموها بأنها ستعيش في هناء ورغد.. وتقول هند: «تزوجت وعمري لا يتجاوز الثامنة عشرة، من رجل كبير في السن، لا أعرف عنه سوى أنه سعودي، من مدينة جدة، ولديه تجارة ومحلات استثمارية في السعودية، كما كان يقول.. وكنت أتوهم أنه سينقلني إلى الجنة، وسأسافر معه إلى بلده كما كان يخبرني، وبعد ستة أشهر من زواجنا غادر إلى السعودية، ثم عاد محملاً بالهدايا والنقود التي أغدق بها على أهلي، لكنه لم يمكث طويلاً، ليغادر دون رجعة وانقطعت أخباره».

آراء

سعاد القدسي، رئيسة مركز المرأة للدراسات والتدريب، تقول: «لا أؤيد هذا الزواج لأن مصيره مجهول ومحكوم عليه بالفشل، وإذا كانت هناك حالات ناجحة فهي قليلة، وأنا أستغرب كيف يستطيع هؤلاء الأزواج كسب ثقة أهالي وأولياء الفتيات الضحايا.. فهناك الكثير من الفتيات أصبحن ضحية لمثل هذا الزواج. وتعتبر سعاد القدسي أن المسوولين في اليمن ما زالوا يتعاملون مع المشكلة بسطحية ولم تتخذ إزاءها أي إجراء.
أما الدكتورة بلقيس أبو أصبع، نائبة رئيس الهيئة العليا لمكافحة الفساد، فتقول: «إذا كان الزواج بقصد الزواج وليس لغرض المتعة، فهذا ليس عيباً من منطلق الآية الكريمة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) لكن ما يحدث هو عكس ذلك تماماً، فهناك الكثير من الخليجيين، خصوصاً السعوديين، يأتون إلى اليمن ليتزوجوا من يمنيات لفترة معينة، ثم يسافر الزوج تاركاً زوجته كالمعلقة دون طلاق، ودون أن يترك له اسماً أو عنواناً، وهنا تصبح الفتاة هي الضحية، والكارثة إذا حملت، فتصبح هي وابنها ضحية هذا الزواج، وأنا من هذا المنطلق أرفض هذا الزواج تحت أي ظرف كان، وعلى الأسر أن تحتاط من هذا الزواج ولا بد من أن يكون هناك توعية للأسر من فشل هذا الزواج».
وتوافقها الرأي، رمزية الأرياني، رئيسة اتحاد نساء اليمن، التي ترى بأنه ليس هناك ما يمنع أن يتزوج السعوديون من يمنيات، والعكس، لأنه لا يوجد مكان أو زمان للزواج، ولكن العيب هو في الزواج نفسه، إذا كان بنية بناء أسرة، إما إذا كان لمجرد المتعة، فالشرع والعقل والمنطق لا يقبل بمثل هذا الزواج، فالكثير من السعوديين القادمين إلى اليمن، للأسف الشديد، يستغلون حاجة بعض الأسر، بالإضافة إلى تفشي الجهل والأمية في أوساط المجتمع، خصوصاً في الأرياف، فيقدمون على تزويج بناتهم من سعوديين أو من دول خليجية أخرى، كما أن جشع الآباء وطمعهم في المال يجعلهم يرمون ببناتهم إلى مصير مجهول.
وتقول: نحن في الاتحاد النسائي اليمني نقوم بحملات توعية بين الحين والآخر للآباء والأمهات والأسر والفتيات، بخطورة مثل هذا الزواج، كما يجب على المدرسة والجامع ووسائل الإعلام، ومختلف المؤسسات، توعية المجتمع بخطورة هذه الظاهرة، مع التسليم بوجود زيجات ناجحة من هذا النوع.

دور المحاكم

القاضية نرجس أحمد، نائبة رئيس محكمة استئناف، تقول: «المحكمة لا تستطيع أن تفصل في قضايا الطلاق التي تمت خارج المحكمة، وبعيداً عن أعين الناس، أما إذا لم يتم الطلاق وتركت الزوجة معلقة، فهنا القضية تختلف، حيث يجب على الزوجة رفع قضية على الزوج بتطليقها ودفع النفقة والمهر، أما في حالة عدم ثبوت مكان تواجد الزوج، هنا الأسرة هي من تتحمل المسؤولية، لأنها وافقت على زواج ابنتها من دون التأكد من صحة بيانات الزوج، ودون قيد أو شرط يلتزم به الزوج للفتاة وأسرتها».

حقوق الإنسان

وزيرة حقوق الإنسان، الدكتورة هدى البان، تقول: «لا نستطيع الاعتراض واتخاذ أي إجراءات على هذا الزواج، كون ولي الأمر قد وافق عليه، وأصبح صحيحاً، وتوفرت فيه أركان القبول والرضا من الطرفين». وتضيف: لا يكون الزواج زواجاً لمجرد المتعة، وتكون الزوجة هي الضحية، لما يترتب عن ذلك من آثار على الزوجة وعلى الأبناء، وعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله في بناتهم، وأن لا يدفعهم الفقر والحاجة إلى الرمي ببناتهم إلى المجهول، ويجب عليهم في حال أرادوا تزويج بناتهم لغير اليمنيين من خليجيين وغيرهم، أن يتأكدوا من مصداقية طالب الزواج، وأنه ليس لمجرد المتعة لمدة شهر أو شهرين أو أكثر ثم يتركها، ويجب أن يوثق الزواج في المحاكم، وأن يكون هناك شروط معينة من قبل ولي أمر الزوجة على طالب الزواج.

إحصاءات

كشفت إحصائية رسمية في اليمن عن ارتفاع زواج الأجانب بيمنيات في الفترة الأخيرة، حيث بلغ عدد حالات هذا الزواج 830 حالة، فيما بلغ عدد اليمنيين المتزوجين بأجنبيات 180 حالة خلال العام الماضي 2007م.
وأظهرت إحصائية صادرة عن وزارة العدل اليمنية أن السعودية احتلت المرتبة الأولى بـ 332 حالة زواج منها، 329 زواج سعوديين بيمنيات، وثلاث حالات فقط زواج يمنيين بسعوديات.
فيما جاءت الجنسية الإماراتية في المرتبة الثانية بـ 143 حالة، منها خمس حالات فقط زواج يمنيين بإماراتيات، وعلى العكس احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى بزواج الأمريكيات من اليمنيين، حيث وصل العدد إلى 82 حالة، منها 49 حالة زواج أمريكيات من يمنيين.
واحتلت البحرين المرتبة الثالثة بـ 65 حالة زواج، منها أربع حالات زواج يمنيين ببحرينيات، فيما المرتبة الرابعة احتلتها قطر بـ 38 حالة زواج قطريين بيمنيات، تليها مصر بـ 31 حالة منها خمس حالات زواج يمنيين بمصريات، وعمان 30 حالة كلها زواج عمانيين بيمنيات، ثم بريطانيا بـ 26 حالة، منها ثلاث حالات فقط زاوج يمنيين ببريطانيات.


رأي الشرع


عن رأي الشرع في الزواج بأجنبي من غير أهل البلد، وأبعاد هذا الزواج، يقول الشيخ يحيى النجار، وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد سابقاً: إذا توفرت شروط الزواج من قبل الطرفين فليس فيه شيء، وهو زواج صحيح ومكتمل، المهم في الموضوع أن يكون الزوج صادقاً ووفياً بعهده لزوجته، لأنه أخذها بذمة الله، وينبغي أن يوثق عقد الزواج في المحكمة، كما ينبغي في حالة الطلاق أن يوثق في المحكمة أو من قبل الأمين أو عاقل الحارة، إذا لم يكن هناك رغبة في استمرار هذا الزواج، وحتى لا يتركها معلقة، فلا هي متزوجة ولا مطلقة.

التعليقات