جدلٌ في مصر حول قفزات رواتب رؤساء البنوك:5 ملايين المرتب السنوي لرئيس أحد المصارف
غزة-دنيا الوطن
فتح اللغط حول قيمة مرتب الرئيس الجديد لمجلس إدارة البنك الأهلي المصري طارق عامر الحديثَ على مصراعيه داخل الأوساط الاقتصادية والمصرية حول حقيقة مرتبات رؤساء البنوك العاملة في مصر، وما إذا كانت هذه المرتبات بالضخامة التي يتحدث عنها البعض أم أنها لا تختلف كثيرًا عن المرتبات السائدة في الدولة، والتي يحصل عليها عددٌ من الوزراء وكبار المسئولين.
ورغم الحديث باستهجانٍ عن الرواتب المرتفعة لهؤلاء الرؤساء والمديرين التنفيذيين للبنوك المصرية، والتي تدور حول 30 ألف دولار (الدولار يساوي 5.40 جنيهات) إلا أنها تبدو هزيلة أمام رواتب نظرائهم في دول الخليج مثلاً، لكنها تعتبر عالية قياسًا ببقية الكوادر الوظيفية في مصر.
وكان البعض قد أكد أن مرتب عامر السنوي في البنك الأهلي المصري سيتجاوز الخمسة ملايين جنيه، منها مرتب شهري يبلغ نحو 160 ألف جنيه، والباقي عن رئاسته المرتقبة للبنك الأهلي- لندن "شركة مساهمة بريطانية"، إلى جانب حوافز ومكافآت عن اجتماعات لمجلس إدارة البنك الأهلي ولجنة السياسات به والشركات التابعة للبنك.
165 الف جنيه راتب شهري
ورغم أن قريبين من عامر يؤكدون أن الرجل سيحصل على مرتب شهري قدره 165 ألف جنيه، إلى جانب بعض الحوافز والعلاوات البسيطة، إلا أنهم يؤكدون أن الرجل لن يتقاضى شيئًا من البنك الأهلي لندن؛ حيث تشير كل التوقعات إلى أن د. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري سيحتفظ برئاسة البنك الإنجليزي الذي يستحوذ على أسهمه بالكامل البنك الأهلي المصري، وكان العقدة قد تولى هذا المنصب إبان رئاسته للبنك الأهلي المصري في عامي 2003-2004 واحتفظ بالمنصب حتى الآن.
وقال العقدة لموقع "الأسواق نت" إنه لا يتقاضى سنتًا واحدًا عن رئاسته للبنك الأهلي لندن، وإن ما يحصل عليه هو ثمن تذكرة السفر إلى لندن لحضور اجتماعات مجلس إدارة البنك الأهلي لندن.
الحديث عن مرتبات رؤساء البنوك في مصر يُعد من الأسرار التي يحرص الجميع على إخفائها لأسباب عدة، على رأسها الحسد، ومراعاة الظروف الاقتصادية للبلد، وانتشار ظاهرة الفقر والبطالة، وعدم إثارة البلبلة حول المبالغ الضخمة التي يحصلون عليها، ناهيك عن التهرب من الضرائب.
المرتبات أسرارٌ لايجوز تناولها
وقبل شهورٍ أصيب رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس والعضو المنتدب هشام رامز بحالةٍ من الذعر؛ عندما كتبت جريدة يومية أن مرتبه السنوي يبلغ 5 ملايين جنيه، وبرَّر رامز هذا الذعر بأن المرتبات هي من المسائل التي لا يجوز تداولها على صفحات الجرائد.
كلام رامز لا يُعد الاستثناء بين رؤساء البنوك، حتى هؤلاء الذين تعلَّموا في الخارج، فعندما سألت رئيس أحد البنوك الكبرى عن راتبه الشهري، بادرني بسؤالٍ هو: ما الذي يفيد القارئ أو المشاهد أو متصفح النت في حالة معرفته بحقيقة مرتبي؟، وأردف قائلاً إن مرتبي محددٌ من قِبل مجلس الإدارة والجمعية العمومية، فهناك مرتبٌ شهري يوافق عليه مجلس الإدارة، وهناك مكافآت أحصل عليها عن صافي الأرباح السنوية، ويحددها المساهمون طبقًا للقانون وهي نسبة 10 % من قيمة الأرباح المحققة، وبالتالي فإن أي شخص يستطيع معرفة الأموال التي أحصل عليها إذا كان الأمر يهمه.
وكانت مرتبات رؤساء البنوك قد شهدت ارتفاعات قياسية ومتواصلة خلال العامين الماضيين لأسباب عدة رصدها الرئيس السابق للبنك الوطني للتنمية أحمد قورة لـ"ألأسواق.نت" في النقاط التالية:
- سياسات الإصلاح المصرفي التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، والتي حوَّلت القطاع المصرفي إلى قطاعٍ جاذبٍ للاستثمارات الخارجية، حيث قاد البنك المركزي خطة إصلاح بدأت من منتصف 2004 وحتى الآن، وبعد أن كان أغلب المصرفيين من ذوي المرتبات المحدودة تغيَّر الوضع تمامًا.
- دخول عدد من البنوك العربية والعالمية السوق المصري، وجذبها عمالة شديدة من البنوك المصرية سواء العامة أو الخاصة، وهو ما أدى لحدوث نقصٍ شديدٍ في الكوادر البشرية داخل القطاع المصري، كما أدى إلى تحسن الأوضاع المالية للعاملين بالبنوك.
- قيام البنوك التابعة للدولة برفع مرتبات العاملين بها؛ للحفاظ عليهم من عمليات الخطف التي باتت تمارسها البنوك الخارجية، التي لديها خطط توسعية داخل السوق المصري.
حتى بنوك الدولة
ولم تقف زيادةُ رؤساء البنوك في مصر على العاملين في البنوك الخاصة والأجنبية؛ وإنما تعدَّتها للبنوك التابعة للدولة؛ فقد استطاعت السلطات المصرية الحصول على منحةٍ دوليةٍ يحصل رؤساء البنوك الحكومية من خلالها على مرتبات، وبعد أن كان رئيس البنك العام يتم تعيينه في أماكن عديدة ليحصل على عدة آلاف من الجنيهات، بات الآن يحصل على مرتبٍ شهريٍ يتراوح ما بين 120 – 160 ألف جنيه، إلى جانب بعض البدلات عن اجتماعات وسفريات وغيرها.
ولم تقف الزيادةُ الملحوظة في المرتبات على رؤساء البنوك؛ بل شملت أيضًا كبار المديرين ورؤساء الإدارات، فبنكٌ مثل البنك الأهلي المتحد نجح في استقطاب عناصر متميزة من القطاع المصرفي عن طريق إغرائهم بمرتباتٍ عالية، ووصل مرتب مدير عام داخل البنك نحو 70 ألف جنيه، رغم أنه كان يتقاضى في بنكه الذي كان يعمل به قبل الانتقال الأخير 30 ألف جنيه.
ودفع هذا الموقف محافظَ البنك المركزي الأسبق إسماعيل حسن إلى إبداء الدهشة، قائلاً لموقع "الأسواق. نت": إن مرتب مدير عام بأحد البنوك العربية العاملة في مصر يفوق مرتب رئيس مجلس إدارة بنك مصر إيران للتنمية الذي لا يتجاوز 80 ألف جنيه، رغم أن البنك الأخير يحقق معدلات نمو هي الأعلى في السوق.
ولم يقتصر أمر رفع مرتبات مديري الإدارات على البنك الأهلي المتحد- مصر فقط، بل تعداه لبنوك أخرى، على رأسها: عودة، وبلوم، وباركليز، مصرف أبو ظبي الإسلامي، وباركليز، وبي آن بي باريبا، واتش اس بي سي، والمصري الخليجي، وغيرها من البنوك العربية والأجنبية.
وبشكلٍ عام فإن تحسن مرتبات رؤساء ومديري بنوك مصرية دفعت العديد من القيادات المصرية التي كانت تعمل بالخليج إلى العودة، خاصةً وأن الفارق بين ما يحصلون عليه في مصر أو الخليج بات ضئيلاً، ومن بين الذين عادوا إلى مصر في الفترة الأخيرة هاني البدراوي العضو المنتدب لبنك الاتحاد الوطني الإماراتي- مصر، وهشام رامز الذي عمل لسنواتٍ طويلة في منصب نائب رئيس المؤسسة العربية المصرفية- البحرين، وعصام الوكيل النائب السابق لرئيس المؤسسة العربية المصرفية، والذي يتولى حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لبنك المؤسسة العربية المصرفية- مصر.
فتح اللغط حول قيمة مرتب الرئيس الجديد لمجلس إدارة البنك الأهلي المصري طارق عامر الحديثَ على مصراعيه داخل الأوساط الاقتصادية والمصرية حول حقيقة مرتبات رؤساء البنوك العاملة في مصر، وما إذا كانت هذه المرتبات بالضخامة التي يتحدث عنها البعض أم أنها لا تختلف كثيرًا عن المرتبات السائدة في الدولة، والتي يحصل عليها عددٌ من الوزراء وكبار المسئولين.
ورغم الحديث باستهجانٍ عن الرواتب المرتفعة لهؤلاء الرؤساء والمديرين التنفيذيين للبنوك المصرية، والتي تدور حول 30 ألف دولار (الدولار يساوي 5.40 جنيهات) إلا أنها تبدو هزيلة أمام رواتب نظرائهم في دول الخليج مثلاً، لكنها تعتبر عالية قياسًا ببقية الكوادر الوظيفية في مصر.
وكان البعض قد أكد أن مرتب عامر السنوي في البنك الأهلي المصري سيتجاوز الخمسة ملايين جنيه، منها مرتب شهري يبلغ نحو 160 ألف جنيه، والباقي عن رئاسته المرتقبة للبنك الأهلي- لندن "شركة مساهمة بريطانية"، إلى جانب حوافز ومكافآت عن اجتماعات لمجلس إدارة البنك الأهلي ولجنة السياسات به والشركات التابعة للبنك.
165 الف جنيه راتب شهري
ورغم أن قريبين من عامر يؤكدون أن الرجل سيحصل على مرتب شهري قدره 165 ألف جنيه، إلى جانب بعض الحوافز والعلاوات البسيطة، إلا أنهم يؤكدون أن الرجل لن يتقاضى شيئًا من البنك الأهلي لندن؛ حيث تشير كل التوقعات إلى أن د. فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري سيحتفظ برئاسة البنك الإنجليزي الذي يستحوذ على أسهمه بالكامل البنك الأهلي المصري، وكان العقدة قد تولى هذا المنصب إبان رئاسته للبنك الأهلي المصري في عامي 2003-2004 واحتفظ بالمنصب حتى الآن.
وقال العقدة لموقع "الأسواق نت" إنه لا يتقاضى سنتًا واحدًا عن رئاسته للبنك الأهلي لندن، وإن ما يحصل عليه هو ثمن تذكرة السفر إلى لندن لحضور اجتماعات مجلس إدارة البنك الأهلي لندن.
الحديث عن مرتبات رؤساء البنوك في مصر يُعد من الأسرار التي يحرص الجميع على إخفائها لأسباب عدة، على رأسها الحسد، ومراعاة الظروف الاقتصادية للبلد، وانتشار ظاهرة الفقر والبطالة، وعدم إثارة البلبلة حول المبالغ الضخمة التي يحصلون عليها، ناهيك عن التهرب من الضرائب.
المرتبات أسرارٌ لايجوز تناولها
وقبل شهورٍ أصيب رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس والعضو المنتدب هشام رامز بحالةٍ من الذعر؛ عندما كتبت جريدة يومية أن مرتبه السنوي يبلغ 5 ملايين جنيه، وبرَّر رامز هذا الذعر بأن المرتبات هي من المسائل التي لا يجوز تداولها على صفحات الجرائد.
كلام رامز لا يُعد الاستثناء بين رؤساء البنوك، حتى هؤلاء الذين تعلَّموا في الخارج، فعندما سألت رئيس أحد البنوك الكبرى عن راتبه الشهري، بادرني بسؤالٍ هو: ما الذي يفيد القارئ أو المشاهد أو متصفح النت في حالة معرفته بحقيقة مرتبي؟، وأردف قائلاً إن مرتبي محددٌ من قِبل مجلس الإدارة والجمعية العمومية، فهناك مرتبٌ شهري يوافق عليه مجلس الإدارة، وهناك مكافآت أحصل عليها عن صافي الأرباح السنوية، ويحددها المساهمون طبقًا للقانون وهي نسبة 10 % من قيمة الأرباح المحققة، وبالتالي فإن أي شخص يستطيع معرفة الأموال التي أحصل عليها إذا كان الأمر يهمه.
وكانت مرتبات رؤساء البنوك قد شهدت ارتفاعات قياسية ومتواصلة خلال العامين الماضيين لأسباب عدة رصدها الرئيس السابق للبنك الوطني للتنمية أحمد قورة لـ"ألأسواق.نت" في النقاط التالية:
- سياسات الإصلاح المصرفي التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، والتي حوَّلت القطاع المصرفي إلى قطاعٍ جاذبٍ للاستثمارات الخارجية، حيث قاد البنك المركزي خطة إصلاح بدأت من منتصف 2004 وحتى الآن، وبعد أن كان أغلب المصرفيين من ذوي المرتبات المحدودة تغيَّر الوضع تمامًا.
- دخول عدد من البنوك العربية والعالمية السوق المصري، وجذبها عمالة شديدة من البنوك المصرية سواء العامة أو الخاصة، وهو ما أدى لحدوث نقصٍ شديدٍ في الكوادر البشرية داخل القطاع المصري، كما أدى إلى تحسن الأوضاع المالية للعاملين بالبنوك.
- قيام البنوك التابعة للدولة برفع مرتبات العاملين بها؛ للحفاظ عليهم من عمليات الخطف التي باتت تمارسها البنوك الخارجية، التي لديها خطط توسعية داخل السوق المصري.
حتى بنوك الدولة
ولم تقف زيادةُ رؤساء البنوك في مصر على العاملين في البنوك الخاصة والأجنبية؛ وإنما تعدَّتها للبنوك التابعة للدولة؛ فقد استطاعت السلطات المصرية الحصول على منحةٍ دوليةٍ يحصل رؤساء البنوك الحكومية من خلالها على مرتبات، وبعد أن كان رئيس البنك العام يتم تعيينه في أماكن عديدة ليحصل على عدة آلاف من الجنيهات، بات الآن يحصل على مرتبٍ شهريٍ يتراوح ما بين 120 – 160 ألف جنيه، إلى جانب بعض البدلات عن اجتماعات وسفريات وغيرها.
ولم تقف الزيادةُ الملحوظة في المرتبات على رؤساء البنوك؛ بل شملت أيضًا كبار المديرين ورؤساء الإدارات، فبنكٌ مثل البنك الأهلي المتحد نجح في استقطاب عناصر متميزة من القطاع المصرفي عن طريق إغرائهم بمرتباتٍ عالية، ووصل مرتب مدير عام داخل البنك نحو 70 ألف جنيه، رغم أنه كان يتقاضى في بنكه الذي كان يعمل به قبل الانتقال الأخير 30 ألف جنيه.
ودفع هذا الموقف محافظَ البنك المركزي الأسبق إسماعيل حسن إلى إبداء الدهشة، قائلاً لموقع "الأسواق. نت": إن مرتب مدير عام بأحد البنوك العربية العاملة في مصر يفوق مرتب رئيس مجلس إدارة بنك مصر إيران للتنمية الذي لا يتجاوز 80 ألف جنيه، رغم أن البنك الأخير يحقق معدلات نمو هي الأعلى في السوق.
ولم يقتصر أمر رفع مرتبات مديري الإدارات على البنك الأهلي المتحد- مصر فقط، بل تعداه لبنوك أخرى، على رأسها: عودة، وبلوم، وباركليز، مصرف أبو ظبي الإسلامي، وباركليز، وبي آن بي باريبا، واتش اس بي سي، والمصري الخليجي، وغيرها من البنوك العربية والأجنبية.
وبشكلٍ عام فإن تحسن مرتبات رؤساء ومديري بنوك مصرية دفعت العديد من القيادات المصرية التي كانت تعمل بالخليج إلى العودة، خاصةً وأن الفارق بين ما يحصلون عليه في مصر أو الخليج بات ضئيلاً، ومن بين الذين عادوا إلى مصر في الفترة الأخيرة هاني البدراوي العضو المنتدب لبنك الاتحاد الوطني الإماراتي- مصر، وهشام رامز الذي عمل لسنواتٍ طويلة في منصب نائب رئيس المؤسسة العربية المصرفية- البحرين، وعصام الوكيل النائب السابق لرئيس المؤسسة العربية المصرفية، والذي يتولى حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لبنك المؤسسة العربية المصرفية- مصر.

التعليقات