كريمة داوود فلسطينية تعمل بوزارة الخارجية الامريكية

كريمة داوود فلسطينية تعمل بوزارة الخارجية الامريكية
كريمة محمد داوود
غزة-دنيا الوطن
تؤمن كريمة محمد داوود ، وهي امريكية مسلمة من اصل فلسطيني ،تعمل في وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن في مجال العلاقات بين الشعوب وتبادل الافكار الثقافية ،بضرورة فتح قنوات الحوار وفتح مجال النقاش ، رغم انها ترى بأن الحوار والنقاش مع الفلسطينيين ما زال غير مفتوح ، وتؤكد قائلة :" اننا ما زلنا نناقش مسألة الاصغاء والحوار مع الاخرين ".
كريمة داوود ابنة الـ 26 عاما ، التي زارت ولاول مرة في حياتها اسرائيل ، في الايام الاخيرة ، استغلت هذه الزيارة لتتفقد البيت الذي ولد ونشأ به والدها في بلدة سلوان ...
وتحدثت لبانوراما عن الكثير من القضايا التي تشغل بالها وتهمها ، كما وتحدثت عن اكثر الامور التي احبتها في بلادنا وأهمها كرم الناس , البحر والاكل الشرقي بأنواعه ...

هلا عرفتنا على نفسك ؟
كريمة محمد داوود ، امريكية مسلمة من اصل فلسطيني ، والدي اصله من سلوان ووالدتي المانية , انا اعمل في وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن وأدرس اللغة العربية الفصحى في جامعة جورج تاون , وسأحصل على شهادة الدكتوراة بعد سنتين .

ما هي طبيعة عملك في امريكا ؟
انا متخصصة في العلاقات بين الشعوب وتبادل الافكار الثقافية بين الجماهير القاطنين في الجهة الشرقية والغربية , ومن المهم ان نعرف عن الفارق الكبير بين الشرق والغرب , بحيث يوجد بعض الامريكيين من اصل عربي هم امريكيون وعرب في نفس الوقت , كما قال سامي اوهانيتا :" لا يوجد صراع بين الثقافات والحضارات , ونحن جميعنا في امريكا من اصول متعددة ولا يوجد اي مشكلة في هويتنا ".

ما هي أهمية التبادل الثقافي خصوصا في ظل الاوضاع الصعبة السائدة في جميع انحاء العالم , والى اي مدى يمكن ان يدعم عملك تعزيز تبادل الافكار ؟
نحن شعب قارئ ومثقف , وهذه الطريق يمكن ان تنمي لدينا الافكار التي تنعكس على المجتمع بصورة ناجعة , لكن السفر للبلدان المختلفة اهم شيء حسب رأيي , لانه عندما اقابل عربية فلسطينية يمكن من خلال هذا اللقاء تبادل التعارف على واقعها الفلسطيني وواقعي الامريكي بصورة مباشرة دون اللجوء الى وسائل الاعلام , ونحن نريد ان يكون لنا مشاركة , لكن من جهة اخرى نرغب في سماع المزيد من المعلومات الحقيقية التي توضح لنا مجريات الامور السائدة وما هو المطلوب منا .

" نحن كأمريكيين نحب الاختيار والاختلافات في المجتمع ونحب السفر والتعامل مع الاخرين"
الى اي مدى يعرف الامريكان حقيقة الوضع الفلسطيني ؟
لا يمكن ان اقول ان جميع الامريكيين يعرفون الاوضاع الفلسطينية , بل البعض منهم الذين يدركون معنى الحقيقة الواقعية ,ومن واجبنا نحن البشر وأنتم في الصحيفة ان نشرح لهم عن الحقيقة , واذا كان لدينا افكار معينة يمكن التداول بها ومناقشتها حتى نكوّن فكرة لتطويرها بشكل تدريجي , واذا بقينا نسمع من طرف واحد فلن ننجح ان نرى الحقيقة الكاملة .

ما هي الصعوبات التي تواجهينها في عملك ؟
انا أمريكية والمواطنون في امريكا يعتبرونني امريكية ,لكن هنالك شرائح تعتبر المسلمين ارهابيين وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر ,اذ بدأ الحديث يدور حول اتهامات العرب بأنهم ارهابيون , حتى ان الرئيس الامريكي هو اول شخص قال ان الاسلام ضد العنف والارهاب, والرئيس كان يساعدنا في بناء المساجد ,وكثير من المسيحيين واليهود ايضا قدموا لنا المساعدة من الذين كانوا ضد العنف والعنصرية , وكانوا يحترمون جميع الجهات دون استثناء , والعنصرية ضد قوانين ودستور امريكا , نحن كأمريكيين نحب الاختيار والاختلافات في المجتمع ونحب السفر والتعامل مع الاخرين , وفي حالة مصادفتي لشخص لا يعرفني ويقول امورا ضد هويتي وشخصيتي , اجيبه في المرة الاولى يمكن مناقشتك في الموضوع , وفي حالة عدم سماعه لتوجهي , اقول له انا امريكية مثلك اذا اردت الخوض في هذا النقاش يجب ان تحترمني اولا , ويجب ان اذكر ان الصراعات بين الناس موجودة ولكن ليس بصورة شائعة , ففي بعض الحالات مثلا نرى في المحاكم ان حقوق المسلمين وآراءهم مهمشة بعض الشيء لان القوانين تدافع عن حقوق الامريكيين .

كيف تقيّمين الاوضاع في امريكا ؟
نحن في امريكا نهتم في المصالح الداخلية , مثل الوضع الاقتصادي , وعندما نتحدث عن السياسة الامريكية الخارجية , لا يوجد من يمثلنا في البلدان الاخرى , والرئيس لا يوجد لديه القوى الكاملة , بل ان القوة موجودة عند النواب , مجلس الشيوخ , الصحافة , وهنالك احد الاشخاص الذي حضر معي والذي يعمل في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في امريكا وفلسطين ,اسمه الدكتور زياد العسلي من اصل فلسطيني , حيث ان هذا الشخص كان له حوارات كثيرة مع الرئيس والنواب في مجلس الشيوخ حول الوضع الفلسطيني , وهو يريد ان نركز في امريكا على قضية الفلسطينيين , ولاول مرة نسمع من البيت الابيض انه يسعى الى خلق ودمج الوطن الفلسطيني في المصالح الامريكية , بسبب الدكتور عسلي وتمثيل اصوات الاقليات في امريكا , ويجب ان يعرف الناس ان السياسة الخارجية تحاول ان تمثل حقوق وأصوات المواطنين .

الى اي مدى صوت الاقليات مسموع في امريكا ؟
انا شخصيا اعتبر مجلس الشيوخ اقوى جهة في امريكا . اذا كان هنالك على سبيل المثال مسلم يهتم في الموضوع الفلسطيني من الممكن ان يلتقي بنائب ولايته ليقول له انه ضد اي قرار في المجلس , ومن الممكن ان يكتب انهم في امريكا ضد العنف والاحتلال . فعلى سبيل المثال الدكتور زياد العسلي دائما يقول انه ضد الاحتلال وليس ضد اسرائيل , وفي مجلس الشيوخ يتحدثون ويتداولون في مثل هذه القرارات , وفي حالة فوز احد القرارات المطروحة يتم دمجها في القوانين الامريكية . صحيح اننا نرى تغييرا في المعاملة مع الفلسطينيين , ونحن نعطي 400 مليون دولار للشعب الفلسطيني , من هذا المنطلق يجب الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والاخرين في العالم , ونحن نبحث عن الاستقرار والسلام والتعايش,كما يجب ان نسمع بقية اصوات الاقليات في العالم . وفي الوقت الحالي نسمع اصوات الاسرائيليين والاوروبيين ,ولا نناقش الكثير من الامور , وهنالك اشخاص لا يعطون اي اهتمام او يطرحون السؤال حول وجودنا في فلسطين واسرائيل او اي بلد اخر ,مع العلم انه يجب ان يسألوا هؤلاء الناس عن سبب تواجد السفارة الامريكية في تلك البلدان , وان يعلموا اننا موظفون في السفارات نريد ونطمح ان نفتح مجال النقاش بين الناس وبين الحكومة الامريكية , واذا تواجد هنالك اشخاص فلسطينيون لا يحبون سياستنا ولا يحبون امريكا كبلد , فان عدم الحوار بيننا وبينهم يعود بصورة سلبية علينا وعليهم .

"على الفلسطينيين ان يتحدثوا بصوت واضح وواحد حول مطالبهم"
هنالك سيل من الهجوم والانتقادات الموجهة للسياسة الامريكية ، كيف تفسرين هذا الامر ؟ وهل تعتقدين بأن ابواب الحوار مفتوحة على مصراعيها مع الفلسطينيين مثلا ؟
تحدثت سابقا عن الديمقراطية التي تعني تمثيل اصوات واقليات , ولا يوجد في امريكا رأي واحد, ودائما باب النقاش مفتوح , ويجب ان اذكر ان الحوار والنقاش مع الفلسطينيين ما زال غير مفتوح , وما زلنا نناقش مسألة الاصغاء والحوار مع الاخرين , وانا اؤمن ومتفائلة بنتائج ايجابية لهذه الطريق . من اين لك هذا التفاؤل فيما يتعلق بنتائج الحوار ؟ من المهم على الفلسطينيين ان يعرفوا ماذا يريدون , والحديث يدور عن الخطوط الحمراء , فالفلسطينيون يطلبون الان القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية والدفاع عن حقوقهم الوطنية , وهذه الخطوط لم تكن واضحة , ونحن نسمع اصوات العرب الفلسطينيين داخل اسرائيل ونسمع اصوات الفلسطينيين في القدس واصوات الفلسطينيين خارج البلد , وجميع هذه التوجهات تعتبر اصواتا , وعندما يسمع احد الاشخاص العاملين في الحكومة الامريكية جميع هذه الاصوات لا يعرف ما هو المقصود من وراء تلك الاصوات , ومن هذا المنطلق على الفلسطينيين ان يتحدثوا بصوت واضح وواحد حول مطالبهم حتى تكون سهولة في النقاش , واذا كان تمثيل اصوات اسرائيليين فالعملية تكون اسهل بكثير لان اصواتهم مسموعة اكثر من الفلسطينيين بسبب الافكار المتعددة لديهم . فلو نظرنا الى الصراع القائم بين حماس وفتح نرى مدى صعوبة هذا المشوار السياسي والاجتماعي على مساعدة الشعب الفلسطيني .

" انا فخورة بديني وبقيمي , الامر الذي لا يعطي اي شخص الحق في التهجم علي "
ذكرت في سياق حديثنا معك انك مسلمة ,أمريكية , ألمانية , فلسطينية , كيف تجمعين بين جميع هذه الهويات , وما هي اكثر هوية تشدّك ؟
من المهم ان اذكر انني مسلمة وهذه نقطة مهمة بالنسبة لي , وبعد ذلك يمكن ان اقول انني امريكية التي تعني جميع القوميات , وانا يمكن ان اكون سويسرية ومكسيكية وانا احب تعدد الثقافات , وصحيح انني من اصل عربي لكنني احب جميع الثقافات .

وكيف نجحت في المحافظة على هويتك كمسلمة ؟
انا فخورة بديني وبقيمي , الامر الذي لا يعطي اي شخص الحق في التهجم علي , وان سبب العنصرية هو الجهل , ومن يهاجم المسلمين بصوت عال فهذا انسان متطرف لا يوجد عنده ثقة بنفسه , والحوار معه سيكون صعبا والعكس هو الصحيح , وحقيقة اننا لا نتكلم عن الدين بشكل كبير , بل اعتبره امرا خاصا في البيت والمسجد . لدينا القيم الدينية التي تدعم القيم الامريكية , وجميعنا نحترم بعضنا البعض وحرية التعبير عن الرأي .

كم يصل عدد المسلمين في امريكا وكيف تقيّمين اوضاعهم ؟
يصل عدد المسلمين في امريكا ما يقارب 8 مليون , ويمكن تقييم كل شخص حسب البيئة المحيطة به والوظائف , ويوجد الكثير من المسلمين الذين قدموا من بلدان مختلفة الذين يعتبرون مهاجرين , وعندهم اقلية خاصة نابعة من البلاد التي قدموا منها , بحيث لا يعتبرون انفسهم امريكيين لكن اطفالهم يعتبرون انفسهم امريكيين , الامر الذي يخلق صراعا بين الاهالي والابناء , وواجب على الوالدين التعامل مع هذا الموضوع بشفافية وموضوعية كاملة .

هل الاحداث السياسية والاوضاع السائدة في الاراضي الفلسطينية تصل الاقليات العربية في امريكا بالصورة الواقعية ؟
ما زالت الاحداث السائدة في الاراضي الفلسطينية لا تصل الاقليات العربية في امريكا بصورة واضحة , وعلى هذا الاساس نحن بحاجة الى مصادر اخبارية عربية , وسابقا لم يكن في الحكومة الامريكية اشخاص من المسلمين , واليوم نرى اندماجهم في الجهات السياسية المختلفة , وعلى المدى البعيد سنرى تغييرات على استقبال ونشر المعلومات عن الشعب الفلسطيني بصورة موسعة تلبي احتياجات المواطن العربي في امريكا والامريكيين ايضا , وهذا الامر بحاجة الى تمويل ودعم خطوات جذرية تساعد على دفع هذا المشروع الى الامام .

هل هذه اول زيارة لك لاسرائيل ؟
للاسف هذه اول زيارة لي لاسرائيل . ماذا احببت في هذه البلاد ؟ احببت في هذه البلاد الناس , كرم الناس , البحر , الاكل بانواعه المختلفة مثل الشوارما , الفلافل , الكوسا المحشي , المنسف , المقلوبة, الملفوف .

هل اكتسبت المعلومات التي كنت تطمحين اليها في خلال هذه الزيارة ، وكيف هي انطباعاتك عن الزيارة ؟
خلال زيارتي لاسرائيل زرت بلدة يافا والطيبة وقدمت محاضرة في قسم الدراسات الاسلامية في اكاديمية القاسمي في باقة الغربية , وقد احببت ان ارى الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في هذه البلاد , ورأيت عدم وجود الحوار بين اليهود والعرب في اسرائيل , اذ ان كل شخص يعيش لوحده بعيدا عن الحوار , والناس يعيشون في اوضاع صعبة , والحكومة الامريكية في نيتها تقديم المساعدة , ونحاول دائما توفير الميزانيات اللازمة لمشاريع التطوع والبنية التحتية .

هل زرت البلدة التي ولد وعاش بها والدك ؟
نعم لقد زرت بلدة سلوان التي ولد وعاش بها والدي , وأحب هذه البلدة كثيرا , ولكنني لم اتخيلها بهذا الشكل , بحيث رأيت ان البيوت فيها فقيرة , والناس فيها طيبون وكرماء .

لو قرر والدك العودة لسلوان هل تشجعينه على هذا الموضوع ؟
نعم اشجعه على هذه الخطوة , وانا احب العودة ايضا الى هذه البلدة .
ماذا احببت في امريكا ؟ احببت في امريكا المطاعم الكثيرة والناس وتعدد اللغات , وأحببت كذلك الثقافات المختلفة , ونجد في واشنطن صورة صغيرة عن بقية العالم , كما ان الطقس فيها جميل بدون رطوبة وأحب البحر ايضا .

التعليقات