الأردنية تغريد النفيسي تدير 8 شركات بعد بطالة 3 سنوات
غزة-دنيا الوطن
لم تكن تغريد النفيسي تعلم أن الأقدار ستسوقها لتكون واحدة من أبرز وأنجح سيدات الأعمال في الأردن، فعندما تخرجت في جامعة الكويت صيف عام 1975 كانت واحدة من أربعة أشخاص فقط يحملون شهادة البكالوريوس في التمويل، ولم تجد آنذاك فرصة للعمل كموظفة بشهادة كانت شرائح واسعة من الناس لم تفهم معناها بعد.
النفيسي التي تربت وعاشت وأمضت طفولتها في الكويت تدير اليوم 8 شركات خاصة في الأردن؛ إحداها شركة وساطة مالية في بورصة الأردن. تمكنت النفيسي بذكائها من رفع رأسمالها المدفوع من مليون دينار أردني إلى 4 ملايين دينار في غضون 3 سنوات فقط (الدينار = 1.41 دولار).
وتحمل تغريد شهادة تقدير منحتها إياها الملكة رانيا العبد الله لنجاحها كسيدة أعمال، كما أنها حصلت في ثمانينيات القرن الماضي على شهادة عالمية في تداول الأوراق المالية؛ لتكون أول امرأة عربية تحصل عليها.
وتحتفظ النفيسي اليوم بكثير من الفضل لوالدها الذي غادر فلسطين مع النكبة الكبرى في عام 1948، وفضل السفر إلى الكويت رغم حصوله على الهجرة إلى الولايات المتحدة، ورغم دراسته الأدب الإنجليزي في جامعة لندن، وتقول لـ"الأسواق.نت": إنه "فخور بي ويدفعني للتقدم والنجاح، وقد كان سببا مهما للوصول إلى ما أنا فيه اليوم، فقد تأثرتُ به كثيرا، وما زال حتى الآن أكبر داعم لي في حياتي".
بداية متعبة
واجهت سيدة الأعمال الأردنية بعض المتاعب في بداية مشوارها العملي، حيث تقول: "التحقتُ بجامعة الكويت في عام 1975، وتخرجتُ صيف عام 1978 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكنت بذلك واحدة من أول 4 أشخاص يحصلون على الشهادة الجامعية بتخصص التمويل، ولذلك وجدتُ صعوبة بالغة في الحصول على وظيفة في نفس هذا المجال".
وبعد 3 سنوات من البحث الجاد تمكنت النفيسي من اجتياز الامتحانات والمقابلات التي أجرتها "الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية"، وهي أكبر شركة استثمار كويتية في ذلك الوقت، وتفوقت على كافة المتقدمين الذين كانوا جميعا من خريجي الجامعات الأمريكية، وفق ما قالت لـ"الأسواق.نت".
بعد 3 سنوات فقط اكتشفت الشركة العربية لتداول الأوراق المالية القدرات التي تتمتع بها النفيسي؛ فأرسلت لها عرضا مغريا للعمل، سرعان ما استهوى الموظفة المبتدئة تغريد لتنتقل للعمل كنائبة مدير التداول، ومن ثم مديرة التداول، وخلال تلك الفترة تمكنت النفيسي من الحصول على شهادة اعتماد عالمية في تداول الأوراق المالية من سويسرا، لتكون بذلك أول امرأة في الشرق الأوسط تحصل على هذه الشهادة.
الاستثمار في الأردن
في عام 1988 انتقلت النفيسي للعيش في كندا، وهناك خاضت تجربة ثرية بالخبرات عندما عملت مع شركات المال هناك. وتضيف: "انتقلت إلى الأردن في عام 1994، والتقيتُ بعدد من الأصدقاء، فقررنا إطلاق شركة مالية، لكنَّ عاما كاملا من الإعداد والعمل الدءوب انتهى برفض البنك المركزي منحنا الترخيص، فتركتُ المجال المالي لأول مرة، وانتقلتُ للعمل في الاستيراد والتصدير وصنوف التجارة الأخرى، وأدير اليوم 7 شركات ووكالات تجارية".
لكنَّ سيدة الأعمال الناجحة تغريد النفيسي لم تصبر طويلا على هجر العمل المالي، فما إن أمضت 3 سنواتٍ في العمل التجاري حتى عادت إلى مكانها الطبيعي للعمل في سوق عمان المالية، وبعدها قررت النفيسي مع مجموعة من شركائها تأسيس شركة وساطة مالية برأسمال نسائي كامل في بورصة الأردن.. بدأت الفكرة في عام 2003 وسرعان ما أصبحت واقعا مع حلول عام 2005 تحت اسم "ملتقى التداول للأوراق المالية".
وتتابع النفيسي: "أردتُ أن أثبت أن الرجال ليسوا وحدهم قادرين على النجاح والإنجاز، وكان هذا تحديا كبيرا، فلم نجد القبول في السوق، وجوبهنا بشعور من الآخرين بأننا نقتحم ميدان الرجال، لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت مع مصداقيتنا ونجاحنا في أداء عملنا".
وتضيف: "بدأنا في سوق عمان المالية بالمركز رقم 50 من حيث كميات وأحجام التداول التي تتم عبر شركتنا، والآن نحتل المركز رقم 22 من أصل 68 شركة وساطة مالية موجودة في السوق".
جزء من العائلة
رغم قائمة الاستثمارات والأعمال الطويلة التي تديرها النفيسي فإنها لا تجد صعوبة في الجمع بين أعمالها والتزاماتها العائلية، فقد نجحت في تحويل العمل إلى جزء من حياتها اليومية، وجزء من اهتمامات العائلة، وتقول: "أنا أتعب كثيرا، لكن لديَّ إدمان للعمل، ولذلك أصطحب أبنائي وبناتي إلى العمل معي في أوقات فراغهم أحيانا، وقد تحولت اهتماماتهم إلى التقاطع مع اهتماماتي".
وتضيف: "زوجي وأبنائي يشاركونني حل بعض مشاكل العمل اليومية، وأستشيرهم بشكل متواصل في العديد من الأمور المتعلقة بالعمل، وهم يجدون المتعة أيضا في ذلك".
ورغم نجاحاتها، فما زال في نفس تغريد طموحات كبيرة، فهي تتمنى المزيد من النجاح لشركة الوساطة المالية التي تديرها لتنضم إلى أكبر 10 شركات في السوق المالية بالأردن، كما تتمنى للاقتصاد الأردني مزيدا من الانتعاش والنمو.
ورغم الأرباح الكبيرة التي تحققها، فإن تغريد تشعر بقلق عميق في نفسها تجاه طبقة الفقراء في الأردن، وتقول لـ"الأسواق.نت": "أتمنى أن يتمكن الاقتصاد الأردني من تجاوز مشكلة الغلاء وارتفاع الأسعار، وأن تعم فوائد الاستثمارات الكبيرة التي تزدهر في الأردن على مجمل أبناء الشعب الأردني".
وتخطط النفيسي لخوض انتخابات غرفة تجارة عمان التي باتت وشيكة في الأردن، وفيما لو تمكنت من الوصول إلى الغرفة، فإنها ستكون أول امرأة تصل إلى هذا المكان الذي بقي حكرا على الرجال منذ تأسيسه في الأردن.
وسياسيا، تتمنى النفيسي أن يعم السلام والهدوء في المنطقة، وتؤكد أن السلام وحده هو القادر على تحسين الأوضاع الاقتصادية للناس وتعميم الخير في البلاد.
لم تكن تغريد النفيسي تعلم أن الأقدار ستسوقها لتكون واحدة من أبرز وأنجح سيدات الأعمال في الأردن، فعندما تخرجت في جامعة الكويت صيف عام 1975 كانت واحدة من أربعة أشخاص فقط يحملون شهادة البكالوريوس في التمويل، ولم تجد آنذاك فرصة للعمل كموظفة بشهادة كانت شرائح واسعة من الناس لم تفهم معناها بعد.
النفيسي التي تربت وعاشت وأمضت طفولتها في الكويت تدير اليوم 8 شركات خاصة في الأردن؛ إحداها شركة وساطة مالية في بورصة الأردن. تمكنت النفيسي بذكائها من رفع رأسمالها المدفوع من مليون دينار أردني إلى 4 ملايين دينار في غضون 3 سنوات فقط (الدينار = 1.41 دولار).
وتحمل تغريد شهادة تقدير منحتها إياها الملكة رانيا العبد الله لنجاحها كسيدة أعمال، كما أنها حصلت في ثمانينيات القرن الماضي على شهادة عالمية في تداول الأوراق المالية؛ لتكون أول امرأة عربية تحصل عليها.
وتحتفظ النفيسي اليوم بكثير من الفضل لوالدها الذي غادر فلسطين مع النكبة الكبرى في عام 1948، وفضل السفر إلى الكويت رغم حصوله على الهجرة إلى الولايات المتحدة، ورغم دراسته الأدب الإنجليزي في جامعة لندن، وتقول لـ"الأسواق.نت": إنه "فخور بي ويدفعني للتقدم والنجاح، وقد كان سببا مهما للوصول إلى ما أنا فيه اليوم، فقد تأثرتُ به كثيرا، وما زال حتى الآن أكبر داعم لي في حياتي".
بداية متعبة
واجهت سيدة الأعمال الأردنية بعض المتاعب في بداية مشوارها العملي، حيث تقول: "التحقتُ بجامعة الكويت في عام 1975، وتخرجتُ صيف عام 1978 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكنت بذلك واحدة من أول 4 أشخاص يحصلون على الشهادة الجامعية بتخصص التمويل، ولذلك وجدتُ صعوبة بالغة في الحصول على وظيفة في نفس هذا المجال".
وبعد 3 سنوات من البحث الجاد تمكنت النفيسي من اجتياز الامتحانات والمقابلات التي أجرتها "الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية"، وهي أكبر شركة استثمار كويتية في ذلك الوقت، وتفوقت على كافة المتقدمين الذين كانوا جميعا من خريجي الجامعات الأمريكية، وفق ما قالت لـ"الأسواق.نت".
بعد 3 سنوات فقط اكتشفت الشركة العربية لتداول الأوراق المالية القدرات التي تتمتع بها النفيسي؛ فأرسلت لها عرضا مغريا للعمل، سرعان ما استهوى الموظفة المبتدئة تغريد لتنتقل للعمل كنائبة مدير التداول، ومن ثم مديرة التداول، وخلال تلك الفترة تمكنت النفيسي من الحصول على شهادة اعتماد عالمية في تداول الأوراق المالية من سويسرا، لتكون بذلك أول امرأة في الشرق الأوسط تحصل على هذه الشهادة.
الاستثمار في الأردن
في عام 1988 انتقلت النفيسي للعيش في كندا، وهناك خاضت تجربة ثرية بالخبرات عندما عملت مع شركات المال هناك. وتضيف: "انتقلت إلى الأردن في عام 1994، والتقيتُ بعدد من الأصدقاء، فقررنا إطلاق شركة مالية، لكنَّ عاما كاملا من الإعداد والعمل الدءوب انتهى برفض البنك المركزي منحنا الترخيص، فتركتُ المجال المالي لأول مرة، وانتقلتُ للعمل في الاستيراد والتصدير وصنوف التجارة الأخرى، وأدير اليوم 7 شركات ووكالات تجارية".
لكنَّ سيدة الأعمال الناجحة تغريد النفيسي لم تصبر طويلا على هجر العمل المالي، فما إن أمضت 3 سنواتٍ في العمل التجاري حتى عادت إلى مكانها الطبيعي للعمل في سوق عمان المالية، وبعدها قررت النفيسي مع مجموعة من شركائها تأسيس شركة وساطة مالية برأسمال نسائي كامل في بورصة الأردن.. بدأت الفكرة في عام 2003 وسرعان ما أصبحت واقعا مع حلول عام 2005 تحت اسم "ملتقى التداول للأوراق المالية".
وتتابع النفيسي: "أردتُ أن أثبت أن الرجال ليسوا وحدهم قادرين على النجاح والإنجاز، وكان هذا تحديا كبيرا، فلم نجد القبول في السوق، وجوبهنا بشعور من الآخرين بأننا نقتحم ميدان الرجال، لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت مع مصداقيتنا ونجاحنا في أداء عملنا".
وتضيف: "بدأنا في سوق عمان المالية بالمركز رقم 50 من حيث كميات وأحجام التداول التي تتم عبر شركتنا، والآن نحتل المركز رقم 22 من أصل 68 شركة وساطة مالية موجودة في السوق".
جزء من العائلة
رغم قائمة الاستثمارات والأعمال الطويلة التي تديرها النفيسي فإنها لا تجد صعوبة في الجمع بين أعمالها والتزاماتها العائلية، فقد نجحت في تحويل العمل إلى جزء من حياتها اليومية، وجزء من اهتمامات العائلة، وتقول: "أنا أتعب كثيرا، لكن لديَّ إدمان للعمل، ولذلك أصطحب أبنائي وبناتي إلى العمل معي في أوقات فراغهم أحيانا، وقد تحولت اهتماماتهم إلى التقاطع مع اهتماماتي".
وتضيف: "زوجي وأبنائي يشاركونني حل بعض مشاكل العمل اليومية، وأستشيرهم بشكل متواصل في العديد من الأمور المتعلقة بالعمل، وهم يجدون المتعة أيضا في ذلك".
ورغم نجاحاتها، فما زال في نفس تغريد طموحات كبيرة، فهي تتمنى المزيد من النجاح لشركة الوساطة المالية التي تديرها لتنضم إلى أكبر 10 شركات في السوق المالية بالأردن، كما تتمنى للاقتصاد الأردني مزيدا من الانتعاش والنمو.
ورغم الأرباح الكبيرة التي تحققها، فإن تغريد تشعر بقلق عميق في نفسها تجاه طبقة الفقراء في الأردن، وتقول لـ"الأسواق.نت": "أتمنى أن يتمكن الاقتصاد الأردني من تجاوز مشكلة الغلاء وارتفاع الأسعار، وأن تعم فوائد الاستثمارات الكبيرة التي تزدهر في الأردن على مجمل أبناء الشعب الأردني".
وتخطط النفيسي لخوض انتخابات غرفة تجارة عمان التي باتت وشيكة في الأردن، وفيما لو تمكنت من الوصول إلى الغرفة، فإنها ستكون أول امرأة تصل إلى هذا المكان الذي بقي حكرا على الرجال منذ تأسيسه في الأردن.
وسياسيا، تتمنى النفيسي أن يعم السلام والهدوء في المنطقة، وتؤكد أن السلام وحده هو القادر على تحسين الأوضاع الاقتصادية للناس وتعميم الخير في البلاد.

التعليقات