طائرات الغدر تقتل فرحة الشهيد زعرب بقضاء أحلى أيام عمره مع أسرته في بيت لاهيا

غزة-دنيا الوطن
لم يستطع أي من كان في المكان أن يحبس دموعه عندما تحدث الطفل صلاح مستذكرا والده الشهيد قائلا: لن أرى أبي أبدا بعد الآن، كان يعدني بأن يشتري لي دراجة هوائية، ليحتضنه جده باكيا وهو يقول له 'سأكون لك أبا ولن تفارقني ما حييت'.

وانهمرت الدموع بغزارة من عيون الطفل صلاح ابن التسعة أعوام، وهو يتذكر آخر اللحظات التي قضاها مع أبيه عندما احتضنه وأخواته الأربع يوم استشهاده، وكأنه أحس بقدره وبغدر قوات الاحتلال التي تتربص بكل ما هو فلسطيني.

فسقط الشهيد هاني صلاح زعرب (34 عاما) والد الطفل صلاح، بعد أن باغته طائرات الأباتشي الإسرائيلية وهو داخل سيارته في مزرعة العائلة شمال بيت لاهيا، ليتحول جسده إلى أشلاء متفحمة ويتناثر كل ما في السيارة على بعد عشرات الأمتار منها.

وعاجلته طائرات الأباتشي الإسرائيلية بصاروخين، ليبددا ما كان يحلم به بإقناع طفله صلاح كي ينام بين أحضانه ليلة استشهاده لأنه تعود أن ينام عند جده، وحرماه من الاحتفال بعيد ميلاده الذي يصادف اليوم، أو أن يطفئ الشمعة الثالثة عشرة لعيد زواجه بعد أيام معدودات.

ولم يسعف الشهيد زعرب وفق ما روى بعض شهود العيان طلبه من المزارعين من أقاربه وجيرانه توخي الحذر والابتعاد عن المنطقة التي يستهدفها جيش الاحتلال بإطلاق النار، بعد أن توغل بالمنطقة، ليسقط هو نفسه ضحية بطش الاحتلال الذي أمعن في قتل الأبرياء هناك.

ويقول عم الشهيد كنت بجواره لحظة استهدافه بصاروخ من طائرة أباتشي، وقد صرخت عليه ألا يتحرك بالسيارة التي تحمل أدوات زراعية ووقود لبئر المياه في مزرعته الواقعة شمال بيت لاهيا، لكنه تحرك مسرعا ومعه أب زوجته أبو أشرف الذي أصيب هو أيضا بجراح خطيرة في القصف.

ويوافق إياد عودة ما قاله عم الشهيد قائلا: أطلقت طائرات الأباتشي بكثافة نيرانها صوبنا في المنطقة، وحاولت الاحتماء ببئر للمياه، فكانت لحظات صعبه، شاهدت الصاروخ الأول وهو يستهدف سيارة الشهيد هاني، فتناثرت الأدوات في محيط المكان واشتعلت النيران في السيارة المحملة بالوقود لتشغيل بئر المياه الخاص بالمزرعة، عندها سمعت صرخ أبو اشرف 'إسعاف إسعاف'.

ويضيف عودة حاولت الركض باتجاه السيارة المشتعلة لإخراج هاني وأبو أشرف إلا أن طيران الأباتشي عاد وحلق في نفس المكان، وعلى ارتفاع منخفض، حيث كان هاني نتيجة الصاروخ الأول الذي أصاب السيارة لا زال حيا وفجأة أطلقت الصاروخ الثاني باتجاه السيارة ليتحول جسده إلى أشلاء متفحمة.

وينطبق حديث المزارع عودة مع رواية المزارع محمد العامودي الذي قال: إن الشهيد طلب منه المغادرة وكان حريصا على حياه المزارعين عندما أكد أن الصواريخ التي انهالت على السيارة حولت الشهيد إلى كتلة من اللهب والأشلاء تناثرت في محيط المكان.

ولفت والد الشهيد إلى أنه طلب من نجله مغادرة المكان بعد سماعي صوت إطلاق نار في المنطقة، وأن رده كان 'أنا بعد خمس دقائق بدي أروح'، مضيفا والدموع تنهمر من عينيه: لكنني سمعت بعدها بقليل دوي انفجاريين ناجمين عن إطلاق صواريخ على شمال بيت لاهيا، ففي هذه اللحظة شعرت بشعور الأبوة أن شيء قد حدث لابني، فحاولت الاتصال على هاتفه مرة أخرى، فلم يرد علي، وعندها أدركت يقينا أن ابني استشهد فأصابني الجنون، وذهبت مسرعا إلى مكان الانفجار فوجدت سيارة ابني تشتعل فيها النيران وعندها توقف عن الحديث'.

فوالد الشهيد زعرب توقف عن الحديث، لكن القتل الإسرائيلي للمواطنين العزل في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يتوقف، ويسقط كل يوم شهداء.

فهل صمت والد زعرب هو من أسكت ويسكت العالم عن القتل الإسرائيلي؟ أم أن مشهد قتل الفلسطينيين أصبح مألوفا عند العالم؟، وإلى متى سيدوم هذا الصمت الذي بدأه العالم منذ أكثر من ستين عاما (منذ النكبة)؟.
*وفا

التعليقات