قطاع غزة بانتظار أزمة مياه خانقة خلال الصيف

غزة-دنيا الوطن
اضطر المواطن أبو محمد طومان من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، إلى ملء خزانات المياه على سطح منزله بمياه عذبة، جرّاء انقطاع المياه التي تصله لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة.

وقال طومان لـ 'وفا': 'انقطعت المياه أمس، عن المخيم لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة، فنفدت المياه من الخزانات التي تستخدمها أسرتي لأغراض النظافة، فاضطررت لشراء مياه عذبة بثلاثين شيكلاً للتغلب على المشكلة التي وقعنا بها'.

ويحذر مختصون ومراقبون من أن الأراضي الفلسطينية ستشهد صيف هذا العام أزمة خانقة في المياه، بسبب سيطرة إسرائيل على المخزون الجوفي للمياه وسرقتها للمياه القادمة الى قطاع غزة عبر مصائد خاصة.

وعبر طومان عن تخوفه من تفاقم أزمة المياه هذا الصيف، بعد التصريحات التي يطلقها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من أن المنطقة ستشهد أزمة مياه ساخنة هذا الصيف، الى جانب التسخين على الجبهة العسكرية.

وأضاف كل عام نعاني من مشكلة المياه والتي تنقطع لساعات طويلة عن بيوتنا، مما يحدث أزمة صحية وإنسانية.

وأكد أن الأزمة تزداد عندما تتوفر المياه وتنقطع الكهرباء والعكس، مشيراً الى أن المياه التي تصله أيضاً غير صالحة وملوثة ومالحة بشكل كبير، فيلجأ لشراء المياه العذبة اللازمة للشرب والطبخ، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها.

وتزدهر في قطاع غزة، مهنة توزيع المياه العذبة بواسطة سيارات مخصصة لذلك، بعد عدم صلاحية المياه التي تصل المنازل للشرب أو الطبخ.

وقال سعيد يونس صاحب سيارة لتوزيع المياه: 'هناك طلب كبير على شراء المياه العذبة في غزة، مشيراً الى أن سعر البرميل الواحد سعة 250 لتراً عشرة شواكل'.

وكانت أعلنت سلطة المياه عن قطاع غزة منطقة منكوبة ويواجه مواطنوها كوارث إنسانية واجتماعية وبيئية وصحية، تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، خاصة ما يتعلق بالأوضاع المائية والبيئية والصحية.

وطالبت برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وفتح المعابر والسماح بدخول المواد والمعدات والوقود، لتسهيل وضمان تشغيل أنظمة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي.

ولفتت إلى أن الأوضاع المائية في قطاع غزة وصلت إلى حالة كارثية للغاية، حيث تتعرض الأحواض المائية الجوفية وهي المصادر المائية الوحيدة المتاحة في القطاع، إلى دمار تدريجي من اتساع مناطق الملوحة العالية، نتيجة لعمليات الضخ الزائد من تلك الأحواض لتغطية الاحتياجات المائية المتزايدة بالتوازي مع الازدياد في عدد السكان.

وقالت سلطة المياه: تتوفر لدينا كميات مياه محدودة ولا نقول كافية، ولكن إذا ما أردنا إدارة وتنظيم توزيعها على النحو الصحيح والعادل فإننا سنتجاوز أبعاد الأزمة إلى حد ما، وبأقل درجات المعاناة والآثار السلبية على حياة شعبنا.

وأكدت أن إسرائيل تسرق 85% من المصادر المائية الفلسطينية الذاتية، حيث تقوم بسرقة المياه الجوفية ومياه الأمطار عن طريق حفر الآبار الارتوازية، وكذلك حفر شبكات امتصاص كبيرة، وذلك منذ بداية الخمسينيات حتى الآن. فسكان الضفة والقطاع لا يحصلون على سوى 15% فقط من المياه المتجددة المقدرة بنحو 600 -670 مليون متر مكعب سنوياً.

وأضافت: في الجانب السياسي وما يخص مسالة الحقوق المائية والإعداد لمفاوضات الوضع الدائم، فإن هذا المسار على رأس أولويات إستراتيجية المياه الوطنية، حيث أنه لا يمكن الحديث عن أية برامج للتنمية لأي نشاط أو قطاع مرتبط بالمياه، ولا يمكن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية بدون أن تكون لهذه الدولة سيادة كاملة على مواردها المائية.

وقالت: إن الوضع المائي حرج ودقيق للغاية ويتطلب من كافة المسؤولين وخاصة أعضاء في مجلس المياه الوطني إدراك طبيعة التهديدات والمخاطر التي تواجه هذا القطاع، والعمل على معالجة الأمور وفق برنامج موحد وخطط مرحلية تراعى بموجبها كافة الظروف والمعيقات السياسية والاقتصادية والبيئية، وإن أكبر وأخطر التهديدات تكمن في الجانب السياسي المتمثل في الموقف الإسرائيلي تجاه حقوقنا المائية وبالتالي فإن استعادة حقوقنا المائية كاملة يعتبر مسألة مصيرية تتحدد على أساسها مقومات وركائز برامجنا التنموية وحاضرنا ومستقبل أجيالنا.
*وفا

التعليقات