الموسيقى السامرية المستمدة من العقيدة التوراتية: إيقاع دون آلات

الموسيقى السامرية المستمدة من العقيدة التوراتية: إيقاع دون آلات
غزة-دنيا الوطن
يقف الشاب السامري ضياء الكاهن '31 عامًا' وسط ساحة المذبح، الذي يكلل فيه أفراد اصغر طائفة دينية في العالم قمة طقوس عيد الفسح بعد أسبوع، إذ يردد على مسامع بعض الزوار مقاطع من الموسيقى الخاصة بالدين السامري باللغة العبرية القديمة دون ان يحمل بيديه أي اله موسيقية: 'كي افشام شيما اقرا' وتعني باللغة العربية 'ان باسم الله مناداتي'.

والموسيقى السامرية هي مجرد ايقاعات صوتيه تخرج من الحنجرة لها قافيه مميزة يتم ترديدها على وتيره قياسية تعلم لافراد الطائفة منذ نعومة إظفارهم.

وضياء الذي يجيد ترتيل أجزاء من التوراة، لا يحمل بين يديه أي من الآلات الموسيقية المعروفة في العالم، لعزف موسيقى طائفته المنحدرة من سلالة بني إسرائيل، فيكفي أن يستخدم حنجرته ليعزف مقطوعات دينية تعتبر جزءا من الطقوس التي يؤديها أبناء الطائفة على اختلاف أعمارهم.

وتردد المقطوعات الموسيقية السامرية بإيقاعات مختلفة تختلف باختلاف الأوقات، فلكل سبت موسيقاه الخاصة.

ويعتقد السامريون ان هذا الفلكلور اخذ من سيدتنا مريم أخت سيدنا موسى التي أخذت تضرب على الدف وهي تغني أنشودة البحر 'از ياشر موشيه'، ورتل بعدها موسى وبني إسرائيل هذه الأغنية.

ويقول حسني السامري، احد كهنة الطائفة، ووالد ضياء بينما كان يشرح الروايات المختلفة حول تيه بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر: 'الموسيقى السامرية هي انغام ترتل بدون ادوات موسيقية مساعدة، انتقلت من جيل الى جيل عبر 135 سلالة، قبل 3645 سنة وحتى الآن'.

'الموسيقى السامرية هي الأغرب'، يضيف الرجل الذي يتدثر بلباس كهنوتي سامري متحدثا كيف ان ابنه ضياء يجيد أداء الموسيقى بشكل جيد في المناسبات الدينية المختلفة.

وضياء الذي يعتبر احد الشبان المميزين في الطائفة ويستطيع ان يغير الألحان التي يرددها بسهولة، سيشارك شأنه شأن كل أفراد الطائفة بشقيها الموجود على قمة جبل البركة(جرزيم) وحولون في تل ابيب في طقوس عيد الفسح الذي يصادف السبت القادم، وسيردد الجميع الاغاني والتراتيل الدينية التي تنفرد بها هذه الطائفة دون سواها من أتباع الديانات الأخرى.

قريبا من المكان الذي يعتقد السامريون ان 'سيدنا إبراهيم قدم ابنه اسحق اضحية' شرح ضياء كيف ان مسيرة أبناء الطائفة التي يرددون فيها موسياقهم الدينية، ستنتهي في هذا المكان الذي يزرونه في العام ثلاث مرات في اعياد الفسح والحصاد والعرش.

'هنا نررد تراتيلنا الموسيقية من الساعة الرابعة صباحا حتى الثامنة'، يقول الشاب ممعنا النظر بقمة الجبل الذي يقدسه السامريون وتبدو على طرفة احدى قلاع صلاح الدين الأيوبي.

في كل يوم سبت بعد الصلاة يقرأ السامريون جزءا من التوراة بنغمات موسيقية مختلفة تتناسب مع موقع هذا اليوم من أيام السنة.

ويضيف ضياء الذي كان يهدهد ابن أخته عطا الذي لم يتجاوز العامين ويتقن ترديد بعد التراتيل الموسيقية: 'كل شبان الطائفة يلمون باداء هذه الطقوس'.

في الطائفة التي كانت تعد بالملايين سابقا ولا يتجاوز عددها الآن 730 فرداً، ليس هناك راديكاليين دينيين وعلمانيين ،فالكل سامري متدين حسب أصول التوراة بخمسة اسفار .

كان عمر ضياء لا يتجاوز عشر سنوات عندما ختم تعلم التوراة وموسيقاها الخاصة، لكن الآن هناك أطفال يختمون تعلم دينهم مجرد بلوغهم سن سبع سنوات، لذلك عندما سأل ضياء ابن شقيقته ضياء فيما إذا كان هناك عمل يوم 'شبات'/السبت اطرق الطفل برأسه لأعلى في اشارة منه الى النفي القطعي.

وصلت الموسيقي السامرية الى أصقاع العالم المختلف، إذ ان هناك مجموعة سامرية مؤلفة من 12 فردا، يقومون بعرض موسيقاهم وأغانيهم الدينية منذ عام 1980 في جميع أنحاء العالم.

ويظهر الكاهن حسني الذي يدير متحفا جمع فيه التراث السامري، صورا فوتوغرافية تظهر فيها فتيات هنديات بقدود مياسة يتمايلن على وقع موسيقى دينية يرددها عدد من أفراد الطائفة .

'هذه الموسيقى جزء لا يتجزأ من الديانة والصلوات السامرية '، يقول الكاهن حسني الذي يبدو فخورا كون موسيقى طائفته علامة فارقة على مستوى ثقافات العالم .

في عيد الفسح يردد السامريون تراتيل ذكرى خروج بني اسرائيل من مصر قبل 3686 كما يعتقد الكاهن.

وفي كل مناسبة عند السامريين يعزف أبناء الطائفة بحناجرهم موسيقى مختلفة، فكل عيد له طقوسه تختلف عن موسيقى الأعراس والختان، حيث يعدد السامريون بعض الاناشيد الخاصة بالمناسبات مثل نشيد البحر 'منفرد' وتسبيح لرب العالمين ،وتعظيم للجبل المقدس 'جرزيم، ونشيد زفاف السامري ( ترتل عند زفاف العروسين).

'الموسيقى السامرية هي فولكلور بحد ذاته، يروي حكاية السامريين السلالة الحقيقية لشعب بني اسرائيل، بأحلى صورها من خلال هذه الموسيقى المجردة والعذبة، بالاضافة الى قصتهم التاريخية والدينية والتربوية،' قال الكاهن الذي بمجرد ان فتح أبواب المتحف السامري فتح أمام الزوار أبواب التاريخ على مصراعيه من وجهة نظره.
*وفا

التعليقات