السعودية.. رعاة وسباكون مغتربون يتحولون إلى مبرمجين ومهندسين

غزة-دنيا الوطن
تحولت عمالة مخالفة بين عشية وضحها إلى مهندسين وفنيين وتحول الراعي لمهندس كهربائي والعامل لفني إلكترونيات والحارس لمبرمج حاسب آلي والمزارع إلى ميكانيكي سيارات وغيرها من الأعمال الأخرى، وانتشرت تلك العمالة بكثرة في الميادين العامة وأمام المحلات التجارية، وأصبحنا لا نخرج من ورش الصيانة ومحلات الحاسب والكهرباء إلا على صراخ العمالة كل يعرض خدماته ويؤكد أنه الأفضل في التصليح والأرخص بالسعر.

جريدة الرياض السعودية قامت بجولة في الطائف وتربة والخرمة والتقت عددا من المواطنين الذين تضرروا بسبب تلك العمالة غير المتخصصة، لا سيما التي تعمل في المطاعم والبوفيهات إضافة لبعض العمالة المخالفة، فمن ترك تلك العمالة تمارس أعمالا غير تخصصاتها؟ وما دور الكفيل في تفشي هذه الظاهرة؟ وقد نقلت الجريدة مشاهداتها في تقرير نشرته الخميس 10-4-2008 للزميل مضحي النجيمي.

الميادين ورش كبيرة

يقول محمد نايف مجمد "تحولت الميادين العامة والشوارع مواقع رسمية للحرف المختلفة يقصدها الكثير، فمن يريد فني كهرباء أو سباك يذهب لتلك المواقع فيجد الجميع يتقنون الكثير من المهن، فمنهم من يتقن النجارة والسباكة والكهرباء في آن واحد، وقد كاد أحد تلك العمالة أن يتسبب في كارثة لكافة أفراد أسرتي عندما أحضرته من الميدان العام لإصلاح سخان الماء في المنزل، وبعد أن قام بتوصيل الأسلاك وعمل اللازم قمت بتوصيله لموقعه ودفعت له 80 ريالا (الدولار = 3.75 ريالات) وبعد عودتي للمنزل وجدت زوجتي تحاول إخماد حريق السخان الذي تم إصلاحه، وعلى الفور قمت بفصل التيار الكهربائي من القاطع المخصص ثم أخمدت الحريق أنا وزوجتي، وذهبت لمركز الشرطة وتقدمت بشكوى ضد الفني وعلى الفور توجهت الدورية للموقع الذي أخذت منه الفني ووجدناه يلوح للزبائن، وبعد أن تم القبض عليه والتحقيق معه تبين أن مهنته راعي أغنام ولم يتعلم الكهرباء إلا في المملكة بعد أن تركه كفيله يعمل حرا، فمن المسؤول عن ذلك وبهذه الصورة التي جعلتنا مطلق سخرية لتلك العمالة؟

ويتسأل سعد المالكي "لماذا نلقي اللوم على العمالة المخالفة التي تبحث عن المال وزيادة دخلها فقط ونترك العنصر الأساسي في تفشي هذه الظاهرة، كفيل العامل الذي استقدمه للمملكة! ومن ثم تركه يعمل حرا ويرتكب المخالفات دون رادع، فقد حدث لي موقف مع أحد العمالة، خسرني نحو أربعة الآف ريال بعد أن تسبب في إتلاف شبكة مقهى إنترنت، وبعد مشادة كلامية بيني وبينه وطلب عنوان كفيله تبين ان كفيله بمنطقه نائية تبعد عن الطائف 250كم وأن مهنته عامل ورشة حدادة، ولكن رخص السعر وذهابي معه للمنزل الذي يقوم فيها بصيانة أجهزة الحاسوب جعلتني أثق به.

في حين يؤكد خالد هجاد إن العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل بالمملكة تستنزف مبالغ مالية طائلة من خلال حلب جيوب المواطنين وإغرائهم بتقاضي مبالغ مالية متدنية لتنفيذ أية عمل "توجهت إلى محل بيع وإصلاح الهاتف المحمول بسبب عطل بسيط في جهازي وأمام باب المحل وجدت عاملا هندي الجنسية يعرض خدماته عليَّ، وإن لديه المعرفة الكاملة في إصلاح الهاتف مقابل نصف ما يتقاضاه أصحاب المحلات المتخصصة، فتوجهت إلى مقر سكنه فوجدت غرفة مجهزة بجميع متطلبات الصيانة ثم قام بفحص الهاتف وطلب مني العودة إليه بعد ساعة وبعد انقضاء الوقت ذهبت إليه ووجدته قد قام بإصلاح الجوال مقابل 35 ريالا فقط، ولكن بعد أسبوع تعطل الجهاز وذهبت أبحث عنه في نفس الموقع أكثر من مرة فلم أعثر عليه، وبعد أن يئست توجهت إلى محل متخصص حيث قام الفني بفحص الجهاز وتبين أن المهندس السابق قد قام بتبديل أجزاء المحمول الأصلية بقطع تجارية ومقلدة كلفتني شراء جهاز جديد".

خطر على سلامة المواطنين

من جانبه قال محمد سيف القويماني "إنه يتحمل الكثير من الخسائر المادية بسبب رخص سعر تلك العمالة أو جهلها، ولكن أن يسمح لبعض العمالة المخالفة تعمل في محلات لها علاقة مباشرة بصحة وسلامة المواطنين مثل المطاعم والبوفيهات فهذه مصيبة وكارثة ساهم المواطن في انتشارها كما يحدث في بعض المطاعم والمطابخ التي تنفذ وتشرف على ولائم الحفلات والمناسبات الكبيرة؛ حيث تقوم بعض المطاعم والمطابخ بجلب عمالة من الميادين العامة تعد السلطات والحلويات وتشارك في إعداد وتجهيز الطعام وهي لا يوجد لديها شهادات صحية، كما تشاهد تلك العمالة أمامك التي تم جلبها لتنفيذ العمل هذه الليلة فقط"، وأشار الطريفي أن ذلك قد يترتب عليه الكثير من الأضرار الصحية للمستهلكين.

ويرى نايف ناصر أن تضيق الخناق على تلك العمالة المخالفة من قبل رجال الأمن والهيئة أثناء عملها في المحرمات وتمرير المكالمات والتزوير جعلها تسلك هذه الطريق دون اكتراث أو مبالاة منها أو من قاموا باستقدامهم للمملكة، فبعضهم تحول من راع لخباز بين عشية وضحها بعد أن تركه كفيله بدون عمل، "فإلى متى ونحن نقع فريسة سهلة للعمالة الوافدة؟".

جل العمالة المخالفة رفضوا التحدث حول تجاربهم في الأعمال الجديدة، وبعد إلحاح قال فيصل شمشاد باكستاني يعمل في محل بيع وصيانة الهاتف المحمول "قدمت للمملكة بفيزة عامل مزرعة، وبعد أن أمضيت شهرا لدى كفيلي ترك لي حرية الاختيار في العمل فذهبت إلى أحد أصدقائي في محافظة تربة فنصحني بتعلم مهن مربحة كصيانة الهواتف المحمولة، ثم أخذني إلى صاحب محل فوافقت بالعمل لديه مقابل 700ريال شهريا وحين يأتي إليَّ جهاز عطلان أفحصه من الخارج فقط، ومن ثم أقول للزبون احضر بعد ساعة أو غدا ثم آخذ الهواتف إلى صديق لي في منزله يقوم بإصلاحها ومع مرور الوقت أتقنت صيانة الجوالات بكل مهارة، وأشار فيصل إلى أنه قد وجه الدعوة للكثير من أبناء جلدته للعمل في تلك المهن حتى يتمكنوا من الربح السريع، وعن سؤال عن تعامل الزبائن معه، قال "هم كثر، وبعضهم يحضر جواله لإعادة التشغيل فقط لجهلهم بذلك أو بسبب عطل بسيط".

التعليقات