فلسطيني يزور شقيقه في السجن بعد 11 عاماً
غزة-دنيا الوطن
لا تزيد المسافة الفاصلة بين وليد ابو محسن (40 عاما) وشقيقه الوحيد جمال (37 عاما) الذي يمضي حكما بالسجن المؤبد في سجن «هداريم» الاسرائيلي كثيرا عن نصف ساعة سفر بالسيارة، لكنهما لم يتمكنا من رؤية أحدهما الآخر منذ 11 عاما بسبب رفض السلطات الاسرائيلية منح الاول تصريحا لزيارة الثاني.
لكن هذا الاسبوع تحقق الحلم الذي بدا بعيد المنال، اذ حصل وليد على تصريح دخول لمدينة القدس لمرافقة والدته المسنة (70 عاما) الى المستشفى للعلاج، ما مكنه من اجتياز «الفحص الأمني» والحصول على تصريح لزيارة شقيقه، ربما لمرة واحدة.
وكان جمال اعتقل قبل 17 عاما بتهمة المشاركة في قتل اسرائيلي، وحكم عليه بالسجن المؤبد. وفي السنوات الست الاولى من اعتقاله، تمكن وليد من زيارته في سجون الضفة الغربية، لكن بعد انسحاب اسرائيل من مدن الضفة ونقلها الأسرى الى السجون الاسرائيلية، لم يتمكن من زيارته ورؤيته.
الرحلة الى السجن الواقع قرب مدينة نتانيا التي لا تبعد كثيرا عن رام الله، طويلة تستغرق في الذهاب والإياب نحو 14 ساعة من اجراءات الفحص والتفتيش والانتظار والانتقال من باص الى آخر، ومن حاجز عسكري الى آخر، لكن لهفة الانتظار أنست وليد كل ما كابده منذ غادر منزله في الخامسة فجرا وعاد اليه في الثامنة مساء.
«كانت صدمة اللقاء اقوى من اي وصف»، بدأ وليد يتفرس بوجه جمال، يدقق في ملامح الشاب الذي غادر بيته في بلدة طوباس في دورية للجيش قدمت لاعتقاله عام 1991، وبدا اليوم رجلا.
ارتبك الشقيقان. هل يتعرف كل منهما على الآخر مجددا؟ هل يواصلا حديثا انقطع قبل عشر سنوات؟ هل يسألا عن جديد كل منهما؟ ومن اولى بالسؤال أولا؟. وليد الذي درس في الجامعة، وتخرج وعمل وتزوج وانجب ثلاث بنات جميلات: بيسان (10 سنوات) ودينا (7 سنوات) ونوران (3 سنوات)، ام جمال، الذي اعتقل وعُذّّب وتنقل من سجن الى آخر، وخاض في السجون معارك واضرابات طويلة عن الطعام، وتعلم العبرية، والتحق بجامعة اسرائيلية مفتوحة ليدرس العلوم السياسية وباللغة العبرية، وقرأ في السياسة والادب، ثم ارتقى في السلم التنظيمي واصبح من قادة حركة «فتح» في السجون، ورافق قادة الأسرى مروان البرغوثي وسمير قنطار واحمد سعدات وغيرهم.
«كنت طوال الرحلة قلقاً من اعادتي في اللحظة الأخيرة، لكن هذا لم يحدث، دخلت الى غرفة الزيارة وتعرفت على جمال من جديد. جلسنا قبالة بعضنا، يفصلنا زجاج سميك لا يسمح لتشابك الأيدي. تناولنا سماعتي الهاتف، كل من طرفه، وأخذنا نتحدث. كنت اريد ان أسأله عن كل شيء حصل معه في السنوات العشر الماضية، وهو كان يريد ان يسألني عن كل شيء. عن بناتي الثلاث، عن مدارسهن واهتماماتهن، عن امي التي لا هم لها في الحياة منذ 17 عاما سوى زيارته واللحاق به من سجن الى آخر، عن عملي، عن كل شيء».
غادر وليد منزله في رام الله عند الخامسة فجرا، وعندما جاء دوره في الزيارة كانت عقارب الساعة تشير الى الواحدة ظهرا. «غرفة الزيارة تنقسم الى جزءين، واحد للاسرى والثاني للزوار يفصلهما جدار زجاجي طويل لا يخترقه الصوت». تحدث الشقيقان 45 دقيقة هي مدة الزيارة لكل اسير، كانا خلالها يختصران الحديث لينتقلا بسرعة من موضوع الى آخر. كانا في سباق حقيقي مع الزمن، وأرادا اختصار 11 عاما في 45 دقيقة.
«حدثني بثقة عن دراسته الجامعية في السجن، عن اكماله اثنتين وأربعين ساعة دراسية، وقال لي ان الجامعة تسمح لهم بتسجيل مادتين فقط في الفصل، وهذا ما يجعل دراسة البكالوريوس تستغرق وقتا طويلا». لكن ما كان يقلق جمال ورفاقه من الاسرى اكثر هو ما يجري في الوطن... كانت اسئلته صعبة، لا يملك وليد ولا غيره اجابة لها... اسئلة عن وطن محتل ينقسم.
زار وليد شقيقه جمال بعد 11 عاما من الغياب، وهناك خلف جدار الزيارة التقى اسرى في عنفوان الشباب وحكمة الشيوخ، التقاهم وتحدث معهم وعاد بدروس من وراء القضبان تصلح لمن هم خارجها، أولها ان الانسان يعيش سعيدا بقوة الامل... حتى لو كان يمضي حكما بالسجن المؤبد.
لا تزيد المسافة الفاصلة بين وليد ابو محسن (40 عاما) وشقيقه الوحيد جمال (37 عاما) الذي يمضي حكما بالسجن المؤبد في سجن «هداريم» الاسرائيلي كثيرا عن نصف ساعة سفر بالسيارة، لكنهما لم يتمكنا من رؤية أحدهما الآخر منذ 11 عاما بسبب رفض السلطات الاسرائيلية منح الاول تصريحا لزيارة الثاني.
لكن هذا الاسبوع تحقق الحلم الذي بدا بعيد المنال، اذ حصل وليد على تصريح دخول لمدينة القدس لمرافقة والدته المسنة (70 عاما) الى المستشفى للعلاج، ما مكنه من اجتياز «الفحص الأمني» والحصول على تصريح لزيارة شقيقه، ربما لمرة واحدة.
وكان جمال اعتقل قبل 17 عاما بتهمة المشاركة في قتل اسرائيلي، وحكم عليه بالسجن المؤبد. وفي السنوات الست الاولى من اعتقاله، تمكن وليد من زيارته في سجون الضفة الغربية، لكن بعد انسحاب اسرائيل من مدن الضفة ونقلها الأسرى الى السجون الاسرائيلية، لم يتمكن من زيارته ورؤيته.
الرحلة الى السجن الواقع قرب مدينة نتانيا التي لا تبعد كثيرا عن رام الله، طويلة تستغرق في الذهاب والإياب نحو 14 ساعة من اجراءات الفحص والتفتيش والانتظار والانتقال من باص الى آخر، ومن حاجز عسكري الى آخر، لكن لهفة الانتظار أنست وليد كل ما كابده منذ غادر منزله في الخامسة فجرا وعاد اليه في الثامنة مساء.
«كانت صدمة اللقاء اقوى من اي وصف»، بدأ وليد يتفرس بوجه جمال، يدقق في ملامح الشاب الذي غادر بيته في بلدة طوباس في دورية للجيش قدمت لاعتقاله عام 1991، وبدا اليوم رجلا.
ارتبك الشقيقان. هل يتعرف كل منهما على الآخر مجددا؟ هل يواصلا حديثا انقطع قبل عشر سنوات؟ هل يسألا عن جديد كل منهما؟ ومن اولى بالسؤال أولا؟. وليد الذي درس في الجامعة، وتخرج وعمل وتزوج وانجب ثلاث بنات جميلات: بيسان (10 سنوات) ودينا (7 سنوات) ونوران (3 سنوات)، ام جمال، الذي اعتقل وعُذّّب وتنقل من سجن الى آخر، وخاض في السجون معارك واضرابات طويلة عن الطعام، وتعلم العبرية، والتحق بجامعة اسرائيلية مفتوحة ليدرس العلوم السياسية وباللغة العبرية، وقرأ في السياسة والادب، ثم ارتقى في السلم التنظيمي واصبح من قادة حركة «فتح» في السجون، ورافق قادة الأسرى مروان البرغوثي وسمير قنطار واحمد سعدات وغيرهم.
«كنت طوال الرحلة قلقاً من اعادتي في اللحظة الأخيرة، لكن هذا لم يحدث، دخلت الى غرفة الزيارة وتعرفت على جمال من جديد. جلسنا قبالة بعضنا، يفصلنا زجاج سميك لا يسمح لتشابك الأيدي. تناولنا سماعتي الهاتف، كل من طرفه، وأخذنا نتحدث. كنت اريد ان أسأله عن كل شيء حصل معه في السنوات العشر الماضية، وهو كان يريد ان يسألني عن كل شيء. عن بناتي الثلاث، عن مدارسهن واهتماماتهن، عن امي التي لا هم لها في الحياة منذ 17 عاما سوى زيارته واللحاق به من سجن الى آخر، عن عملي، عن كل شيء».
غادر وليد منزله في رام الله عند الخامسة فجرا، وعندما جاء دوره في الزيارة كانت عقارب الساعة تشير الى الواحدة ظهرا. «غرفة الزيارة تنقسم الى جزءين، واحد للاسرى والثاني للزوار يفصلهما جدار زجاجي طويل لا يخترقه الصوت». تحدث الشقيقان 45 دقيقة هي مدة الزيارة لكل اسير، كانا خلالها يختصران الحديث لينتقلا بسرعة من موضوع الى آخر. كانا في سباق حقيقي مع الزمن، وأرادا اختصار 11 عاما في 45 دقيقة.
«حدثني بثقة عن دراسته الجامعية في السجن، عن اكماله اثنتين وأربعين ساعة دراسية، وقال لي ان الجامعة تسمح لهم بتسجيل مادتين فقط في الفصل، وهذا ما يجعل دراسة البكالوريوس تستغرق وقتا طويلا». لكن ما كان يقلق جمال ورفاقه من الاسرى اكثر هو ما يجري في الوطن... كانت اسئلته صعبة، لا يملك وليد ولا غيره اجابة لها... اسئلة عن وطن محتل ينقسم.
زار وليد شقيقه جمال بعد 11 عاما من الغياب، وهناك خلف جدار الزيارة التقى اسرى في عنفوان الشباب وحكمة الشيوخ، التقاهم وتحدث معهم وعاد بدروس من وراء القضبان تصلح لمن هم خارجها، أولها ان الانسان يعيش سعيدا بقوة الامل... حتى لو كان يمضي حكما بالسجن المؤبد.

التعليقات