جلسة خاصة للبرلمان الاردني لحل لغز عدم وجود نفط في المملكة المحاطة بدول نفطية

جلسة خاصة للبرلمان الاردني لحل لغز عدم وجود نفط في المملكة المحاطة بدول نفطية
غزة-دنيا الوطن
إتجاه مجلس النواب الأردني لتحديد جلسة خاصة لمناقشة لغز النفط في المملكة تطور مهم وأساسي. علي السطح يعني عمليا ومباشرة بأن لافتي ممنوع و يفضل عدم الكلام المرفوعتين أمام مناقشات النفط وأسئلتها لم تعد لافتات فاعلة. فممثلو الشعب، سواء قصدوا الوصول إلي هذه المرحلة ام لم يقصدوا، حققوا قيمة مضافة الأن قوامها ان الحديث عن وجود مخزون نفطي مسكوت عنه تحت أرجل الأردنيين الفقراء أصبح مباحا ولم يعد محظورا.
وهذه القيمة الإضافية وبشهادة جميع المراقبين تتحقق علي أساس إقتناع جماعي بان الأرض الأردنية فيها كميات من النفط بصرف النظر عن حجمها ومستواها وتكلفتها، وهو أمر جديد. فالحاجة الإقتصادية المتعاظمة للأردنيين تدفعهم للتعلق بآمال إحتمالات وجود النفط. ومستوي التحول الإقتصادي الذي ألهب معيشة الأردنيين قلص من مساحات المناورة أمام جميع المسئولين الذين ينفون وجود نفط بكميات معقولة او تجارية او الذين لا يريدون الدخول في مزاج نقاشي عام حول المسألة لأسباب سياسية او جيوسياسية .
وعليه فالفرصة متاحة أكثر من أي وقت مضي للخوض في نقاشات تفصيلية وإن كانت غير محببة تحت العنوان النفطي، وهو الهدف الباطني عمليا للمجموعة البرلمانية التي تحركت في الإتجاه والتي تجاهلت نصائح بترك الموضوع وعدم توريط الحكومة ووزارة الطاقة في جدالات حيوية حول موضوع حساس قليلا وينطوي علي مجازفات قد يكون لها مستقبلا حساب.
وأهم ما يرصد في السياق شعور الإعلاميين والبرلمانيين بعدم وجود أضواء حمراء بعد الأن تمنع التحدث العلني بملف وأسرار النفط. فالمسألة تتشابك برلمانيا وإقتصاديا بطريقة تجعل من إخفاء المعلومات او منع المعنيين من التعاطي معها مسألة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة. فأي تدخل حكومي او وزاري او رسمي الأن لمنع تكثف كرة الثلج التي تحمل العنوان النفطي سيخلق أمام الرأي العام إنطباعا بوجود ملفات مسكوت عنها أو أسرار بشكل يولد شائعات وتقولات في أوساط الصحافيين والإعلاميين وحتي الناس البسطاء.
وهذه التقولات يمكن ان تقفز إلي الواجهة تماما مرحليا بسبب الضائقة الإقتصادية التي يعيشها المواطن الأردني. فألأحوال المعيشية تسببت في جعل النفط حديثا مشتركا في جميع البيوت وبين جميع العائلات بدون إستثناء. والقناعة شبه قائمة بأن البنية التحتية للأراضي الأردنية تحتوي كميات متاحة وتجارية من النفط. وهي قناعة نتجت أصلا عن النشاط المتضاعف الذي ظهرت به إدارة سلطة المصادر الطبيعية ووزارة الطافة طوال الأعوام الخمسة الماضية حيث إستقبلت المؤسسات الرسمية المعنية العشرات من الوفود وممثلي الشركات العالمية تحت عنوان الإستكشاف النفطي.
.. اذا وفي الاستخلاص العملي دفعت السلطات الاردنية المواطنين الي طرح السؤال النفطي واوهمتهم باحتمالية الانتقال الي دائرة انتاج النفط بسبب النشاطات الرسمية المبالغ فيها طوال السنوات القليلة الماضية. وتحت وطأة الحاجة الاقتصادية والمالية والضائقة التي وسعت من دائرة الفقراء وخطوط الفقر، واجهزت علي الطبقة الوسطي، لم يعد الحديث عن وجود النفط علي لسان الاردنيين حديثا ترفيا بقدر ما يعبر عن حاجة ملحة .
ولذلك فان لغز وجود النفط لا يهم فقط النخبة السياسية او الرسمية او الخبراء والاعلاميين، بل يهم الجميع. والرأي العام يبدو اكثر قناعة بوجود اسباب سياسية او مبررات غامضة وراء اصرار الحكومة وممثليها علي عدم وجود مؤشرات تدل علي وجود النفط بكميات تجارية.
ان حلم النفط يراود كل اردني والقضية تتدحرج ككرة الثلج، خصوصا بعدما تزايد نشاط شركات الاستكشاف المتخصصة في اربع مناطق داخل الاردن علي الاقل .
ويعتقد علي نطاق واسع الان بان الحسابات المرتبطة بالعلاقة مع السعودية او مع الولايات المتحدة، او الحسابات المتعلقة بالدور الاقليمي للاردن، قد تكون هي السبب في تلعثم من يحمل المايكروفون الحكومي ويتحدث عن الموضوع خصوصا بعدما شاهد الرأي العام الاردني شركات النفط تتزاحم وتتبادل التصريحات فيما بيها عبر الصحافة المحلية، مع ان ذهينة المواطن كانت تسأل طيلة عشرات السنين عن ذلك السر الجغرافي الذي يحرم الاردني من وجود النفط الموجود بكثافة في غالبية الدول المحيطة في الاردن عمليا.
واذا كانت سلطات الحكومة تملك اسبابا فنية او غير فنية تدفعها للسماح بسقف منخفض في مداولات السؤال النفطي، فالمعادلة تغيرت الان خصوصا بعد ظهور النفط علي الشارع في احدي مناطق الصحراء الجنوبية وفي بئر تقول الحكومة انه مهجور وصغير، فيما يقول البعض بانه مؤشر علي وجود كميات لا باس بها من النفط .
وكانت كرة ثلج السؤال النفطي قد برزت بقوة عندما تداعي عشرات المواطنين بعد ايام قليلة من رفع الدعم عن المحروقات لتعبئة النفط بحاويات (غالونات) خاصة من البئر الصغيرة التي ظهرت في منطقة البادية الجنوبية، حيث قام احد النواب وهو علي الظلاعين، بالاهتمام بهذا الموضوع ونجح في جمع تواقيع علي مذكرة وقع عليها 15 عضوا في البرلمان داعيا الي استجواب الحكومة بالخصوص. وهكذا نجح في خلق واقع موضوعي يدفع مجلس النواب لتخصيص جلسة ستكون هي الاولي من نوعها لبحث الموضوع علي صعيد البرلمان .
وملف النفط اذا اغلق لاسباب سياسية في الماضي فقد فتح الان لاسباب اقتصادية اضطرارية. والمراقبون يتوقعون بسبب الاعلام المفتوح ان ينجح التعاطي البرلماني مع الموضوع بتسجيل سابقة هي رفع الفيتو الضمني عن التحدث بهذا الملف الحساس. فالنواب الان سيناقشون والحكومة ستضطر للرد والتوضيح، والصحافة تترصد، والشركات المستثمرة مستعدة للخوض في التفاصيل سواء كانت متضررة او منتفعة.
هذا الوضع المعقد قد تستفيد منه الحقيقية، وقد تظهر في الايام القليلة المقبلة معلومات اضافية لا تفتقر للجراة والاثارة، ما سيعني مباشرة ان لغز السؤال النفطي يدخل في باب الاستحقاق بعد ان كان مطروحا فقط علي مستوي النخبة .

التعليقات