شركات الخلوي الفلسطينية.. منافسة غير متكافئة مع نظيراتها الإسرائيليات

شركات الخلوي الفلسطينية.. منافسة غير متكافئة مع نظيراتها الإسرائيليات
غزة-دنيا الوطن
رغم مرور نحو 10 سنوات على تقديم شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال" خدماتها؛ إلا أن عددا لا بأس به من المواطنين الفلسطينيين ما زال يستخدم ويقتني أجهزة تتبع شركات الاتصال الخلوية الإسرائيلية، الأمر الذي يؤكد وجود منافسة حامية الوطيس بين الشركتين.

وتتنافس على السوق المحلية الفلسطينية -بالإضافة إلى شركة "جوال"- أربع شركات إسرائيلية، ومن المتوقع خلال الأشهر القليلة القادمة أن تدخل الشركة الوطنية كمشغل ثان السوق بعد حصولها على التراخيص اللازمة من الجهات الفلسطينية المختصة، وعلى الترددات من قبل الإسرائيليين.

ويضع الجانب الإسرائيلي الكثير من العراقيل والصعوبات في وجه شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية -وخاصة الخلوية- كما يؤكد القائمون عليها. مشيرين إلى أن السلطات الإسرائيلية دأبت على احتجاز معداتهم وأجهزتهم في موانئها فترات طويلة، وأحيانا رفض إدخالها، تحت حجج أمنية واهية، مما أدى إلى تعطيل عمل هذه الشركات، وتكبدها خسائر كبيرة أثرت سلبا على نموها وتطورها.

ويؤكدون في الوقت ذاته على أن المنافسة وإن كانت غير عادلة وغير متكافئة إلا أنها منافسة عمل وتقديم خدمات أفضل للزبائن أكثر منها سياسية أو وطنية.

ضعف الشبكة الفلسطينية

ولعل ضعف الشبكة الفلسطينية في مناطق معينة وبسبب عوامل عدة تعتبر من أهم الملاحظات التي تؤخذ على الشركة الفلسطينية "جوال". حيث يبرر سائد محمود والذي يعمل في مجال تركيب الزجاج لـ"الأسواق نت" اقتناءه لجهازي محمول "جوال" فلسطيني و"سيليكوم" إسرائيلي بأن عمله يقتضي تنقله بين القرى والمناطق الخارجية، حيث غالبية زبائنه الذين يحملون أجهزة "سيليكوم"، وبالتالي يسهل التواصل معهم، ويضيف "السبب الآخر لحملي جهاز إسرائيلي أن الشبكة الفلسطينية تكاد تكون معدومة في المناطق البعيدة عن مراكز المدن، وخاصة في القرى البعيدة والنائية، الأمر الذي توفره الشركة الإسرائيلية".

قاسم عبد الرؤوف يؤكد النقطة نفسها، حيث يقول: "أعمل داخل الخط الأخضر 5 أيام في الأسبوع، وفي اللحظة التي تتجاوز فيها السيارة مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية يفقد "جوال" نفوذه أيضا. ويشرح أكثر فيقول: "عندما أكون داخل المدن الفلسطينية يعطيني المؤشر الموجود على شاشة هاتفي المحمول إشارة بأن "الخدمة -متعارف عليها بكلمة السيرفس أو اللقط- ممتازة، ولكنني عندما أتواجد في إسرائيل للعمل أو حتى في المستوطنات الموجودة داخل الضفة الغربية، أنظر إلى شاشة محمولي فأجد المؤشر معدوما أو ضعيفا للغاية.

مشاكل بناء أبراج التقوية

من جانبه، يوضح المدير العام لشركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال" عمار العكر أن إشكالية ضعف الشبكة في المناطق والطرق الخارجية تبرز كمعضلة وتحد كبير أمام شركته، حيث يشير إلى أن إسرائيل لم تمنح الشركة ومنذ عام 1999 تراخيص لنصب وبناء أبراج تقوية في المناطق المصنفة (c) حسب اتفاقية أوسلو -تخضع أمنيا وإداريا لإسرائيل-، والتي تشكل القرى البعيدة عن مراكز المدن والجبال غالبيتها العظمى".

ويضيف لـ"الأسواق نت": "نعوض ذلك ببناء الأبراج في المناطق المصنفة (B) والتي تخضع أمنيا لإسرائيل وإداريا للسلطة الفلسطينية، ونجتهد لأن تكون الأبراج قريبة جدا من حدود مناطق (c)، ومع هذا فنحن نلاقي معارضة من قبل سكان تلك المناطق بسبب الإشاعات التي يروج لها البعض أن الأبراج تسبب أمراضا خطيرة للسكان".
ويتابع "على العكس تماما، تقوم إسرائيل بنصب الأبراج التابعة لشركاتها الخلوية داخل المستوطنات المجاورة للمناطق السكنية الفلسطينية، وبالتالي تكون الخدمة قوية ومتاحة دوما".

شركة في قارتين

وعن التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات الخلوية الفلسطينية، يشير العكر إلى أن احتجاز المعدات والأجهزة الخاصة من قبل الجانب الإسرائيلي، وعدم سماحه بإدخالها إلى فلسطين مثل مشكلة استراتيجية كبرى، مما أوقع الشركة في مشكلة من شقين: الأولى حجز مقاسم خاصة لجوال، والثانية احتجاز أبراج تتعلق بتوسعة شبكة الشركة. هذا بالإضافة إلى الخسائر المالية الجمّة لها كونها تدفع رسوم أرضيات لصالح الموانئ الإسرائيلية علاوة على تأخير نمو الشركة وتطورها.

ويتابع لـ"الأسواق نت": "نحن الآن الشركة الوحيدة في العالم بمشتركين في قارة ومعدات في قارة أخرى، إذ أقيمت مقاسم للشركة بلندن عقب منع إسرائيل إدخال المعدات اللازمة لذلك للأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يصعب عملنا اليومي ويضيف المزيد من العراقيل في وجهنا".

ويضيف "منذ عام 2005 حظرت إسرائيل علينا إدخال مقاسم جديدة لفلسطين، لذا اضطررنا إلى نصبها في دول أخرى خاصة في أوروبا، وبالتالي إذا اتصل شخص يقف أسفل عمارة سكنية في مدينة ما بفلسطين بزميله في الطابق الأول يطلب منه النزول لرؤيته يذهب الاتصال إلى أوروبا ثم يعود إلى فلسطين، أي يقطع مئات آلاف الكيلومترات ليربط بين اثنين لا تزيد المسافة بينهما عن 20 مترا".


الترددات والمنافسة

ومن التحديات التي تواجه هذا القطاع محدودية الترددات، وعنها يقول العكر: "أقل مشغل خلوي في العالم بحاجة إلى 8 ميغا هيرتز، لكننا لا نملك سوى 2.4 ميغا هيرتز، والتي لا تكفي إلا لـ120 ألف مشترك، ونحن تعدينا المليون من فترة وجيزة، لكننا بفضل العمل المستمر لتطوير الشركة والخدمات استطعنا تجاوز هذه المشكلة".

وحول المنافسة مع الشركات الخلوية العاملة في المناطق الفلسطينية وخاصة المشغلات الإسرائيلية، يشير العكر إلى أن المنافسة هي منافسة عمل وتسابق على تقديم الخدمات الأفضل أكثر من كونها منافسة سياسية وطنية، ويقول: "منذ اليوم الأول لوجودنا نافسنا الشركات الإسرائيلية من حيث الأسعار وتقديم الخدمات المناسبة والمتنوعة والمتماشية مع روح العصر في إطار الإمكانات المتاحة". مشيرا إلى أنه وحسب التقديرات العلمية بات نحو 80% يستخدمون الشبكة الفلسطينية ونحو 15% يستخدمون الشبكتين، غالبيتهم من سكان المناطق الخارجية، كون الشبكة الإسرائيلية قوية في تلك المواقع لوجود أبراج التقوية في المستوطنات المحاذية لها.

ويعتبر القائمون على شركة جوال أن المحافظة على ما لديهم من إنجازات الآن أصبح يشكل تحديا من نوع آخر، فظروف العمل نفسها صعبة، خاصة مع صعوبة التنقل بحرية بسبب الحواجز والحصار، والقيام بعمليات صيانة للأبراج في وقت مناسب، كما لا يمكن بناء أبراج جديدة في المناطق غير التابعة للسلطة.

واستطاعت الشركة الفلسطينية تجاوز بعض الصعوبات بفضل الأجهزة التي تمتلكها، فهي تتميز بأنه يمكن التحكم بها عن بعد، وبالتالي يستطيع مهندسها التحكم بها من أي مكان، كما يمكنهم التحكم عن بعد أيضا بالمقسم ونظام الفوترة، ونظام الرسائل القصيرة SMS والإنترنت، وغيرها من خدمات النظام، وذلك كله اعتمادا على نظام آمن للمعلومات متطور عالي الكفاءة. كما أن أجهزتها من النوع الذي إذا تعطل أحدها بصورة أو بأخرى، يعمل بديلها بشكل فوري.


أهلا بالمشغل الثاني

وحول الاستعدادات لدى شركته لاستقبال المشغل الثاني في الأراضي الفلسطينية، نفى العكر وبشدة أن شركته كانت تحتكر السوق المحلي، قائلا: "لم نكن يوما حصريين، فقبل مجيئنا كانت هناك المشغلات الإسرائيلية التي ما زالت لليوم، وعندما بدأنا بالعمل كان هناك وكيل فلسطيني بجانبه وكيل لشركة إسرائيلية، لذا فوجود منافس على الساحة المحلية ليس بالشيء الجديد".

ويتوقع العكر أنه في حال بدأ المشغل الثاني في العمل، فإن ذلك سيعود بالنفع على شركته وسيزيد عدد المشتركين فيها، ويوضح وجهة نظره تلك بالقول: "دخول مشغل ثانٍ أمر صحي، ولنا في تجربة الدول المجاورة خير مثال، لأن ذلك سيدفعنا لتقديم الأفضل، والمنافسة الشريفة في مصلحة الجميع، كما أن الزبون بات لديه الوعي الكافي بالخدمات الخلوية، وفي المحصلة ستزيد نسبة المشتركين". يذكر أن ما نسبته 40% فقط من الفلسطينيين يستخدمون الأجهزة الخلوية.

ويتابع "عندما كنا نقول: إن الإسرائيليين يعيقون عملنا ويمنعوننا من جلب المقاسم والأدوات الخاصة بنا لم يكن يصدقنا أحد ويعتبرون ذلك دعاية مجانية، لكن اليوم ومع الصعوبات التي يضعها الاحتلال على المشغل الثاني بات الجميع يدرك صدق ما كنا نعلنه".

موافقة إسرائيلية

وكان مدير عام الشركة الوطنية، المشغل الثاني للاتصالات الخلوية في فلسطين آلن ريتشاردسون، أكد في تصريحات صحفية مؤخرا أن هناك موافقة اسرائيلية على أن تحصل السلطة الفلسطينية على الترددات الخاصة بـ"الوطنية". مشيرا إلى أن شركته حصلت على رخصة المشغل الثاني للاتصالات الخلوية في آذار من العام الماضي، ولكنها لم تحصل على الترددات اللازمة للعمل مع هذه الرخصة.

واعتبر ريتشاردسون أن الموافقة السياسية تشكل الخطوة الأولى، ولكن حجم هذه الترددات وتاريخها لم يتحددا بعد، وهذا الأمر تعمل عليه اللجنة المشتركة بين وزارتي الاتصالات الفلسطينية والإسرائيلية.

وبخصوص الوقت اللازم للانطلاق للسوق بعد الحصول على الترددات، أوضح أن "الوقت اللازم بالعادة يتراوح ما بين 5- 6 شهور، ولكن في فلسطين أصعب قليلا لأن التحديات كبيرة، ودخول المعدات من الموانئ الإسرائيلية سيكون صعبا، خصوصا وأن هناك تجربة سابقة مع "جوال" التي تشكل قصة نجاح ونحن لن نكون معفيين من هذه المصاعب".

حرب طاحنة

ويرى متابعون مختصون أن إسرائيل شعرت بالتهديد الكامن الذي تمثله شركات الخلوي الفلسطيني لأطماع شركاتها في السيطرة على مناطق حددتها المادة 36 من اتفاقية أوسلو بأنها من حق الفلسطينيين فقط، فوجدت أن أفضل وسيلة لمواجهة منافستها هو تدميرها ومحاولة إنهاء أعمالها بأي صورة من الصور. وبدلا من محاولة البحث عن وسائل للمنافسة الشريفة، اختارت أسلوبها المعتاد الذي يعتمد على القتل البطيء.

كما يرون أن شركات الاتصال الخلوي الفلسطينية تساهم في ضخ أموال إلى الاقتصاد الفلسطيني باستمرار عبر تأسيس البنية التحتية والتوظيف المستمر وشراء اللوازم وغير ذلك، بينما لا تدعم الشركات الإسرائيلية الاقتصاد الفلسطيني نهائيا، ولا تقومان بالتوظيف ولا المساهمة في الاقتصاد الفلسطيني بأي شكل من الأشكال بل تسعيان إلى إضعافه وشله.
*سامر خويرة

التعليقات