الجبهة الإسلامية المسيحية تطالب المؤتمرين الاسلامي والعربي اتخاذ مواقف حاسمة تتعلق بحماية القدس

غزة-دنيا الوطن
طالبت الجبهة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات في مؤتمرها الصحفي المنعقد بعد ظهر اليوم الثلاثاء في رام الله القيادات العربية والاسلامية التي ستجتمع في داكار وفي دمشق بضرورة اتخاذ مواقف حاسمة بخصوص القدس والمقدسات وتكون كفيلة بردع العدوان الاسرائيلي المستمر والمتواصل على هذه البقعة المقدسة ، وعلى أرضها وأهلها .

وقال الدكتور حسن خاطر الأمين العام للجبهة الاسلامية المسيحية ، الذي قدم خلاصة التقرير الثاني عشر حول أوضاع القدس والمقدسات ، أنه وبعد مرور عام على تأسيس الجبهة الاسلامية المسيحية ،ان البيانات والتقارير والندوات والمؤتمرات ..- على أهميتها في استنهاض الامة – لم تعد كافية ولم تعد قادرة على تقديم شيء ملموس للقدس في محنتها ، وان الامر أصبح يتطلب مواقف رادعة من قبل القيادات العليا للامة العربية والاسلامية لهذا العدوان الذي لم يعد له حدود ولم يعد يحفل بالحقوق او المقدسات او القوانين أوالقرارات الدولية .

وتضمن التقرير الذي قدمه الدكتور خاطر خلاصة المشاريع الاستيطانية والاعتداءات التي تعرضت لها القدس والمقدسات على مدار الشهر الماضي ، وتم الوقوف مع أخطر هذه المشاريع وهو ما يعرف بـ"واجهة القدس" حيث يستهدف هذا المشروع احداث تغيير جذري ضمن المربع الديني والتاريخي والعربي الأول في مدينة القدس وهو ما يعرف بـ "الحوض المقدس" حيث عرض التقرير لـ 14 نقطة رئيسية تضمنها هذا المشروع ، وتعد كل واحدة منها بمثابة مشروع تهويد جزئي لمدينة القدس ، كما وقف التقرير مع شارع الطوق الذي باشرت سلطات الاحتلال باستكماله واعتبره الأخطر في خدمة الاستيطان والمستوطنات والأخطر في تجزئة وتفتيت القرى والمدن والتجمعات العربية ، والخطوة التي تجعل من امكانية وجود قدس كعاصمة للفلسطينيين دربا من دروب المستحيل .

كما وقف التقرير ايضا مع تصاعد الهجمة الاستيطانية على المدينة بعد انابوليس واعتبرها ضربة كبيرة وخطيرة للمؤتمر ولجميع الاطراف العربية والدولية المشاركة فيه ، وخداع كبير للفلسطينيين والمجتمع الدولي عموما .

وقال الدكتور حسن خاطر أن سلطات الاحتلال واصلت – خلال هذا الشهر كالعادة - تدخلها المباشر والسافر في الشؤون الداخلية للمسجد الأقصى،ورغم انها درجت على هذا السلوك منذ سنيين الا انها كشفت خلال هذا الشهر عن موقف خطير – لم يكن خافيا على المراقبين- تمثل في قمع وتعطيل اعمال التبليط والصيانة التي يجريها المسلمون في ساحات الأقصى ، تحت حجة عدم الحصول على اذن من سلطات الاحتلال ، والحقيقة ان هذا العدوان بعيد كل البعد عن الجوانب الفنية والإجرائية التي يتذرعون بها ، ويكمن الهدف الحقيقي في سعي الاحتلال منذ مدة طويلة الى اقحام نفسه في ادارة شؤون الأقصى وصولا الى السيطرة الكاملة على ادارته وشؤونه الداخلية ،وذلك تحقيقا لإطماع كبيرة وخطيرة تتمثل في تقاسمه مع المسلمين واقامة كنيس يهودي على اجزاء منه تم التلميح إليها في مناسبات مختلفة،وقد جاء هذا الاعتداء ليبدو وكأنه تطبيق للقانون ، وحماية للأقصى من عبث المسلمين ، حيث تم ادخال عشرات افراد الشرطة الاسرائيلية الى داخل الأقصى وقاموا بمنع اعمال الاصلاح والتبليط بالقوة،واعتقلوا ثلاثة من العاملين في هذا المشروع واقتادوهم الى السجن وكأن عمل المسلمين في صيانة أقصاهم جريمة يعاقب عليها القانون الإسرائيلي،وتأتي هذه الخطوة استكمالا لكل التدخلات السابقة التي حاولت فيها شرطة الاحتلال منع المسلمين من اكمال اعمال صيانة شبكة الكهرباء والعديد من أعمال الصيانة الأخرى التي هي في الأساس حق طبيعي لم يكن يحفل به احد من قبل ، الا ان التدخل السافر لسلطات الاحتلال في هذه التفاصيل الدقيقة يهدف ويكشف عما يلي:

1- اعطاء انطباع قوي للفلسطينيين والإسرائيليين والعالم ان اسرائيل لها حقوق مباشرة في هذا المكان وانه لا يجوز للمسلمين التصرف في أي شبر فيه – حتى لو كان أعمال صيانة - الا بالحصول على موافقتها الرسمية ، والاستمرار في تكريس هذا الانطباع الى حين تمكنها من المشاركة الفعلية في هذا المقدس الاسلامي ،وهو توجه خطير جدا تفوق خطورته خطورة الحفريات والاعتداءات الأخرى المتواصلة منذ عقود.

2- تكشف هذه السياسة عن مستوى الهيمنة الاسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك ، والتفاصيل الدقيقة والعميقة التي وصلت اليها،وقد سبق هذه المرحلة الخطيرة مراحل أخرى لا تقل خطورة تمثلت في عزل الأقصى عن أهل فلسطين وتحديد سن زمني لمن يسمح لهم بالصلاة فيه بعد حصولهم على جميع التصاريح والاوراق اللازمة من سلطات الاحتلال ، للرجال 45سنة فأكثر ، وللنساء 35سنة فاكثر .

وتساءل الدكتور خاطر في نهاية التقرير :ما الذي بقي للمسلمين في الأقصى ولم تتدخل فيه سلطات الاحتلال ؟..بقي كيف نصلي وماذا نقرأ في الصلاة ؟

وبدوره بين الشيخ الدكتور تيسير التميمي عضو هيئة رؤساء الجبهة أن ما وصلت اليه اوضاع القدس والمقدسات لم يعد ينفع معه الكلام ، وان القدس تختطف من الامة العربية والاسلامية جهارا نهارا ، وأكد ان القمة الاسلامية التي ستعقد في السنغال وبعدها القمة العربية التي ستعقد في دمشق تعد ملاذا اخيرا للقدس والمقدسات وأنه على قادة الامة وزعمائها اتخاذ قرارات حازمة في هذا الموضوع الكبير والخطير ، فالقدس تستحق من قادتها مثل هذا الموقف .

التعليقات