قادة حماس يختفون عن الأنظار ويتخلون عن أجهزة الاتصالات

غزة-دنيا الوطن

تتخذ قيادة حركة حماس في قطاع غزة احتياطات امنية مشددة خاصة بعد التهديدات الاسرائيلية بتصفيتها ووسط مخاوف من نشاط أجهزة أمن عربية. واضافة الي تجنب ظهورهم بالاماكن العامة، تخلي قادة حماس عن أجهزة الاتصالات، كما غيروا اماكن اجتماعاتهم المعروفة.

وانعكست الضربات الجوية والهجمات التي يشنها الجيش الاسرائيلي علي قطاع غزة علي عمل عناصر الشرطة التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حماس في غزة علي ممارسة عملهم، وأجبرت الغارات الاسرائيلية هذه القوات علي اخلاء مقراتهم الأمنية، واللجوء الي استخدام شوارع وأزقة وأشجار مجاورة، كبديل عن المقرات لمتابعة الأعمال الموكلة اليهم.

ويبدأ العمل الصباحي لأفراد شرطة حماس عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غزة، بتغيير المناوبات بين الأفراد في مكان قريب من المقر الأمني المخلي، الأفراد الجدد يتسلمون المهام والسلاح، والمناوبون ليلاً يتجهون الي المنازل.

أحد الضابط يدعي أبو أحمد قال ان أفراد الدورية الذين ينهون عملهم الليلي قبل تبديل المناوبات يفترشون الشوارع، وبعضهم المساجد لحين انتهاء ساعات العمل الرسمية، مشدداً علي ان أيا منهم لا يستطيع دخول المقر الأمني خشية تعرضه لإطلاق صواريخ من الطائرات الاسرائيلية التي لا تغادر سماء القطاع.

وأشار الي ان أوامر الاخلاء وصلتهم من قيادتهم منذ اللحظة الأولي لزيادة حدة التوتر في القطاع، والتي بدأت منذ نحو الأسبوعين.

ويقول لـ القدس العربي ان أكثر ما يربك عملهم خلال هذه الفترة طائرة الزنانة ، وهي طائرة الاستطلاع (بدون طيار) التي تحوم فوق أجواء القطاع بأعداد كبيرة، واستخدمتها اسرائيل مؤخراً في عمليات اطلاق صواريخ نحو أهداف فلسطينية يتم التحكم فيها عن بعد.

ويشير الي ان هذه الطائرات التي تكثر حركتها ليلاً تربك عناصر الشرطة، وتحول دون تمكنهم من الحركة بشكل مريح حتي في الشوارع .

ويؤكد ان الخشية من القصف الاسرائيلي أدي الي شل عمل الشرطة بشكل كبير ، وقال مسألة استدعاء المجرمين أصبحت صعبة، واضطررنا في بعض الأحيان الي استئجار شقق لحجز بعض المعتقلين للتحقيق معهم .

وكانت طائرات اسرائيلية مقاتلة وجهت بداية الشهر المنصرم ضربة لمنشآت أمنية تديرها حماس، فقتلت عددا ممن كانوا يتواجدون بداخلها، كان أعنفها مقتل ثمانية في هجومين نفذا ضد مركز شرطة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

مشاهد الحذر الشديد الذي اتخذته شرطة حماس شملت أيضاً الي جانب الدوريات الخارجية ، أعمال الاستدعاء والتحقيق في الخلافات والنزاعات بين السكان.

فأمام المركز الرئيسي لشرطة مدينة غزة، جلس أحد الضباط علي كرسي وطاولة خشبية، وأمامه رجل كان يستجوبه حول خلاف علي أعمال عقارية نشب مع شخص آخر قدم شكوي لشرطة حماس. أحد ضباط المركز يقول انهم يبلغون بشكل رسمي الشخص للحضور لمركز الشرطة الموصد الأبواب ، وفور وصوله يتم أخذه الي مكان العمل الجديد.

ويشير الي ان عمل الشرطة الحالي يقتصر علي متابعة القضايا المهمة، وان القضايا الخفيفة تحاول شرطة حماس حلها بعيداً عن المراكز الامنية لـ تقنين استدعاءات المواطنين وتحركات عربات الشرطة خوفا من الاستهداف .

هذا الضابط أوضح انه كان معتادا علي القصف الاسرائيلي للمقرات الأمنية في السابق ، موضحاً أنه عمل من قبل ضمن القوات الأمنية التي كانت تتبع الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أقصتها حركة حماس بالقوة منتصف حزيران (يونيو) الماضي.

وكانت اسرائيل كثيراً ما تغير علي مقرات حكومية سابقة حولت عددا كبيرا منها الي كومة من الركام .

بعض أفراد شرطة حماس اتخذ أيضاً من الحدائق العامة، كمتنزه الجندي المجهول ، مكانا للعمل، ويستعينون بتوفير الغذاء من مطاعم مجاورة، بعد عملية الاخلاء التي طالت أيضاً المراكز التي كان يطهي فيها طعام الشرطة.

وزارة الداخلية في الحكومة المقالة تري ان سياسة القصف غير الجديدة ، تهدف الي توجيه رسالة للحكومة تطالبها بالتعاون معها ضد الفصائل المسلحة.

وأكد ايهاب الغصين الناطق باسم الداخلية المقالة لـ القدس العربي وجود صعوبات كبيرة تواجه أفراد شرطة حماس خلال عملهم في هذه الفترة.

وقال ان اخلاء مقرات الشرطة ونشر أفرادها في الشوارع يعزز من صعوبة العمل ، لكنه أكد في نفس الوقت قدرة أفراد الشرطة بالوضع الحالي علي القيام بالمهام الموكلة اليهم.

عملية الحيطة والحذر من الغارات الاسرائيلية استخدمها أيضاً قادة حماس الذين اختفي عدد كبير منهم عن الأنظار، ولم يظهروا الا في حالات نادرة منذ عملية ديمونا، التي نفذها ناشطان من الحركة، وقتلا خلالها اسرائيلية وأصابوا عددا آخر بجراح، وما تلاها من اغتيالات وتوعد اسرائيلي بتصفية قادة الحركة.

فلم يظهر اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة كثيراً كما كان معتادا في السابق، وخرج الأسبوع الماضي لصلاة الجمعة خلال اجتياح جباليا الأخير الذي أوقع عددا كبيرا من الشهداء، وكذلك الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حماس الذي ظهر في المسيرة التي خرجت عقب انسحاب اسرائيل من جباليا.

وبحسب المعلومات فان قادة حماس اتخذوا تدابير أمنية مشددة لا يستخدمون خلالها أجهزة الاتصالات خشية من أن تقوم أجهزة الأمن الاسرائيلية بتتبعهم.

وقال طاهر النونو الناطق باسم الحكومة المقالة لـ القدس العربي ان حكومته اضطرت في بعض الأحيان الي عقد جلسة في مكان آخر غير مبني مجلس الوزراء .

وأوضح أن عملية تبديل مقرات الحكومة تتم في حال ورود معلومات تفيد بنية اسرائيل توجيه الضربات، وقال في حالة هدوء الانذارات نعود لممارسة عملنا كالمعتاد .

التعليقات