مباشر | بدء جلسة طارئة لمجلس الأمن حول أنفاق حزب الله

نجوم الدعوة الاسلامية: ترتيب الدعاة الأعلى دخلاً

نجوم الدعوة الاسلامية: ترتيب الدعاة الأعلى دخلاً
غزة-دنيا الوطن

صورة الداعية الديني الأنيق، المنفتح على تطورات العصر، والأقرب أيضًا إلى حياة الناس اليومية، لم تكن يومًا في المجتمع الإسلامي كما هي عليه اليوم. لقد تبلورت في السنوات الأخيرة حتى باتت تطغى على الصورة التقليدية للإمام الشيخ ذي اللحية الطويلة، والذي يقصر مواعظه على ما يتعلق بالأمور الدينية البحتة. دعاة اليوم، أصبحوا يطلّون على الجمهور مثلهم مثل رجال الأعمال، ليس من حيث الشكل فحسب، بل وأيضًا من حيث طريقة الطرح، إذ يقول أحد هؤلاء الدعاة المشاهير، الداعية الكويتي طارق سويدان: "ندير الدعوة اليوم كما يدير التجّار أعمالهم"، على اعتبار أنها منتجٌ لا بدّ من تسويقهِ بالشكل الصحيح.

إنها منتجٌ حقيقيٌ فعلاً. يحقّق للبعض الثروات، فيما يتركُ البعضُ الآخر لشركاتِ الإنتاج الفنيّ ومؤسساتِ الطباعةِ والنشر والإعلام، أمرَ جمع الأموال ممّا يقولون ويكتبون هم أنفسهم في مجال الدعوة. هذا ما تظهرهُ بوضوح قائمتنا لـ"نجوم الدعوة"، التي رصدنا من خلالها أعمال أعلى 5 دعاة جدد دخلاً في العام 2007 ، مع مصادر الدخل التي يركّز عليها كلٌّ منهم، مع الإشارة إلى أن الأرقام التي أوردناها، جاءت نتيجة التقديرات التي بنيناها على الدراسات والأبحاث التي عملنا على وضعها على مدى الأشهر الماضية.

لقد اعتمدنا في قائمتنا لـ"نجوم الدعوة"، على عددٍ من المعايير، شملتْ العائد الماديّ على حقوق الملكية الفكرية التي يحصل عليها الداعية من شركات الإنتاج الفنيّ مقابل تسجيلاته الصوتية، وكذلك العائد من بيع مؤلفاتهِ والذي يحصل عليه من دور النشر وشركات التوزيع، والأجر الذي يتقاضاه عن البرامج التلفزيونية التي يقدمها أو يظهر فيها، بالإضافة إلى الدخل الذي يحققه من خلال الأنشطةِ الفكريّةِ الأخرى كالتدريبِ والمشاركةِ في المحاضراتِ التدريبية والتثقيفية. وقد استثنينا من مداخيل أعضاء قائمتنا، كلّ ما يتعلق بالاستثمارات الفردية التي لا تمتّ للنشاط الدعوي بصلة، وكذلك الهبات والتقديمات المادية التي يحصل عليها هؤلاء، سواء من جهات حكومية أو غير حكومية.

لقد استحقَّ الدعاة الـ5 الذين جاؤوا ضمن قائمتنا، المراكز التي تبوأوها، بعدما تمكّنوا من تحويل الدعوةِ إلى عملٍ مؤسسيّ وإعلاميٍّ إحترافيّ، وإن كان بشكل فرديّ، مع تركيزهم على مخاطبة الفئة الأهم في المجتمع، وهي فئة الشباب، التي تحاول شتى التيارات السياسية والحزبية والدينية استمالتها في معظم الأحيان، وذلك من خلال الخطاب الشبابي المنفتح على كل ما هو حديثٌ وعصريّ في عالم اليوم، ومن خلال الإفادةِ من سعةِ اطلاع الدعاةِ أنفسهم وانفتاحهم على الثقافات الغربية، لا سيما وأن أكثرهم نجوميةً درسوا وتخرّجوا من جامعاتٍ أمريكيةٍ وبريطانيةٍ.

النموذج الأبرز لهؤلاء الدعاة اليوم، والذي احتل صدارةَ قائمتنا، هو الداعية المصريّ عمرو خالد الذي يُحضِّر حاليًا لنيل الدكتوراه من جامعة ويلز في بريطانيا حيث يقيم. إنّه مثالٌ صارخٌ على التغيّر الكبير الذي طرأ على صورة الداعية الإسلاميّ. رجلُ دينٍ يكملُ دراسته العليا في دولةٍ أجنبيةٍ، ويتنقل من بلدٍ إلى آخر ضمن جدول أعمالٍ حافلٍ لا ينتهي معه يومُه قبل انتصاف الليل. وإذا ما أطلّ على جمهورهِ يكون متأنّقًا ببذلة رسمية من (Hugo Boss) مع ربطة عنق عصرية. وحين يتواجد في مكانٍ عام، يتدافعُ المعجبون لالتقاط الصور التذكاريةِ والحصول على توقيعه، تمامًا كما هي الحال مع نجوم السينما والرياضة. وفي أحيانٍ كثيرةٍ، ترى الحضورَ في الورش التي يعقدها، باكيًا، خاشعًا ومتضرعًا. وقد شهدنا خلال مشاركته أخيرًا في "مؤتمر الأسرة والشباب في مجتمع دول مجلس التعاون الخليجي" الذي عقد في الشارقة في 22 يناير/ كانون الثاني 2008 ، تدافعَ الجمهور حوله لطلبِ نصائح تتعلق بحياتهم اليومية وأمورهم الخاصة.

الداعية السعودي عائض القرني، لا يختلف في هذا الأمر عن خالد. ففي محاضرةٍ له بالتزامن مع "معرض القاهرة الدولي للكتاب" في 26 كانون الثاني الماضي، أدّى تزاحم الجمهور إلى تدخّل قوّات الأمن المصرية بعدما حطّمت الحشود المتدافعة أبوابَ القاعةِ التي اهتزت على وقع الهتافات والصراخ والتكبير مع دخوله إليها.

في هذا السياق، لا يمكن إغفالَ أهمية الظروف والمناخ السائد في الدول العربية، في فتح المجال واسعًا أمام هذا النوع من "الدعوة العصرية" وتعظيم ظاهرة ما بات يعرف بـ"الدعاة الجدد"، لا سيما الظروف السياسية التي ولّدتها أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 ، والحرب على أفغانستان والعراق وغير ذلك من حروب ومشاكل أمنية في فلسطين والسودان ولبنان وغيرها والتي رسمت صورة عن الإسلام في نظر الغرب مرتبطة بالإرهاب، وهي الصورة التي تسعى المؤسسات الدينية والحكومية وغير الحكومية في البلاد العربية إلى تغييرها وإظهار الوجه الحقيقي للإسلام المتسامح.

(سلمان بن فهد العودة: صديق إبن لادن اللدود)...



سلمان بن فهد العودة

العودة، دخل السجن متشددًا لـ5 سنوات، ثم خرج يدعو على الملأ وعلى شاشات التلفزيون إلى نبذ الإرهاب. بقلم: خلود العميان

الداعية الإسلامي السعودي سلمان بن فهد العودة (50 عامًا)، المشرف العام على مؤسسة الموقع الإسلامي الإلكتروني (IslamToday)، والذي احتل المرتبة رقم 5 في قائمة "نجوم الدعوة" التي أصدرتها مجلة "فوربز العربية"، حقق خلال العام 2007 دخلاً بلغ 267.000 دولار، جاء في معظمه من برامجه التلفزيونية وفي مقدمها برنامجه الرمضاني اليومي "حجر زاوية" على قناة (MBC).

من خلال هذا البرنامج، وجّه العودة في تشرين الأول (أكتوبر) 2007 بمناسبة الذكرى السادسة لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول، رسالة طويلة إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ختمها بعبارة "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة". لقد تضمّنت الرسالة أسئلةً مباشرةً من العودة إلى إبن لادن يسأله فيها عن جدوى أعمال العنف التي ينتهجها تنظيمه. "للأسف، رسالتي لم يستوعبها أتباع إبن لادن ولا حتى الكثير من الناس"، يقول العودة، مؤكدًا أنه لم يكن ينتظر تأييدًا كبيرًا لرسالته. "هناك العديد من الشباب المتشبعين بأفكار (القاعدة)، وموقفهم يتّسم بالسلبية".

تعلّمَ العودة كما أسامة بن لادن، في المدرسة السلفية الوهابية التي لم يعُد زعيم القاعدة ينتمي إليها بعد تبنّيه الفكر التكفيري. وقد وُجهت إنتقادات كثيرة إلى العودة عندما خاطب إبن لادن بقوله "يا أخي"، على الرغم من تبرّئه منه. لقد قال في الرسالة: "أخي أسامة، أعلم أنَّ إخوانًا لك في جماعات مقاتلة كانوا شجعانًا، وأعلنوا ندمَهم وأدركوا خطورةَ هذا الطريق". وهو اليوم يبرر ذلك بالقول: "كنت أقصد من كلمة (أخي)، الأخوّة في الإسلام".

يبدي العودة امتعاضًا ظاهرًا بمجرّد التلميح إلى أنه كان "المرشد الروحي" لابن لادن، ويردّ بغضب "هذا كلامٌ هراء". ويضيف "من أين لهم بهذا؟ الإعلام الغربي متحيزٌ ولا يريد أن يفهمنا كما نحن". إنه يؤكد عدم حصول أيّ لقاء جمعه بأسامة بن لادن على انفراد، ويشير إلى أنّ كل ما في الأمر أنه حضر له محاضراته العامة في الرياض والقصيم وأبها (في السعودية) أثناء جولته للدعوة إلى الجهاد في أفغانستان عام 1987 ، حيث لم يكن إبن لادن حينها قد تبنّى الفكر التفكيري بعد. "لقد كان حديثه يدور حول مقاومة الاتحاد السوفيتي السابق. وهو لم يشر في أي يوم من الأيام ولا في أي خطاب من خطاباته إليّ، كما أنه لم يذكر اسمي مطلقًا".

إستياؤه من الإعلام الغربي، ناتج كما يقول عن "تحريف كلامي وأقوالي، وخصوصًا في الصحافة المكتوبة". ويعتبر أن ما نُقل عن لسانه في تشرين الأول (أكتوبر) 2007 عن تكفيره للشيعة وبأنهم غير مسلمين، هو تحريفٌ خالصٌ: "كتبي ودروسي متاحة للجميع، وأنا غير مسؤول عن من يأخذها ويحوّلها إلى منهج آخر أو يأخذ النص ويحرّفه". ويضيف "أرُدُّ على من يوجّه إليَّ الاتهام، أو يفهم خطأً: مقالاتي على موقعي الإلكتروني تشرح وجهة نظري".

لقد اختلف خطاب العودة الديني عمّا كان عليه قبل دخوله السجن (1994 - 1999) بسبب بعض دروسه ومواقفه السياسية، إلى حدٍ يَعتقد معه البعض بأنه بات مواليًا للحكومة السعودية، لكنّه يقول إن مثل هذا الانطباع يأتي من "أولئك الجهاديين المنتسبين لتنظيم أسامة بن لادن"، والذين يعتقدون بأن معارضةَ النظام السياسي أو عدم تأييده يعنيان بالضرورة تأييد إبن لادن، حسب قوله. "لست مع أحد، ولست ضد أحد" يضيف العودة.

دخوله السجن بعد حرب الخليج الثانية، جاء نتيجة احتجاجه على وجود القوات الأمريكية في منطقة الخليج. حينذاك، نشط في إلقاء وتنظيم المحاضرات، وكان من أوائل الدعاة المسلمين الذين جاهروا بانتقاد الأنظمة العربية. "آرائي جاءت في وقت غير مناسب، وتسببت بإزعاج السلطات عندما كانت تُجري حملة اعتقالات بعد انقضاء الحرب. لكن اليوم، هناك هامش حرية أوسع للتعبير وإبداء النقد". أما السبب المباشر لاعتقاله من قبل أجهزة الأمن السعودية، فكان خطبته الشهيرة "أسباب سقوط الدول" والتي تم تسجيلها وتوزيع أكثر من 10 ملايين نسخة منها، وهي أول مادة صوتية تم تسجيلها له.

ذاع صيته بعد دخوله السجن، حيث أخذ الشباب يتناقلون خطبَه الداعية لهم إلى الجهاد والالتحاق بابن لادن. لكنّه يقول "لم أصدر فتوى بمقاتلة الأمريكيين. فالفتوى يجب أن تكون حرفيةً وواضحةً. كنت أدعو إلى مقاومة الغزو والمحتل، لكنَّ ذلك لا يعني أن تكون المقاومة بالعنف والقتل. قد تكون المقاومة سلميةً". وبعد 5 سنوات قضاها في السجن، خرج إلى الجمهور بصورة أكثر عصرية، بعد أن ساعده "التأمل والقراءة" كما يقول، على الانفتاح على الرأي الآخر، إلى أن بدأ يُشرف على موقع (IslamToday) عام 2000 .

"أنا في الأصل لست متشددًا"، يقول العودة. إلا أنَّ تعليمه الشرعي منذ بداية نشأته في بيئة مغلقة، والخطاب الذي كان يسمعه في قرية البصر في الضواحي الغربية لمنطقة القصيم، أظهرا اهتمامه بالدعوة منذ كان عمره 13 سنة. فقد نشط في المرحلة الثانوية في توزيع الكتب الدينية على زملائه، حيث كان يجمعهم ويلقي عليهم المحاضرات والمواعظ. وخلال دراسته الجامعية، تحولت الدعوة لديه إلى محاولات كتابية وشعرية، حيث قام بتأليف أول كتاب له في عمر الـ30 عاما بعنوان (المسلمون بين التشديد والتيسير)، قبل أن ينال درجة الماجستير من قسم السنّة وعلومها في كلية أصول الدين في الرياض، والتي كانت حول موضوع "غربة الإسلام وأحكامها في ضوء السنة النبوية". بعد ذلك 1986 انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين في جامعة الإمام في القصيم، إلى أن تم فصله من مهامه التدريسية نتيجة دخوله السجن. "لم أحاول الرجوع إلى التدريس"، يقول العودة، إذ يرى فيه هدرًا للوقت على اعتبار انه يستطيع إيصال فكره ورسالته من خلال كتبه ومحاضراته.

في العام 1999 ، وإثر إطلاق سراحه، إستأنف نشاطه من منزله بدروس بعد صلاة المغرب أيام الأربعاء والخميس والجمعة في التفسير والأخلاق والتربية والإصلاح، حيث تغير خطابه الديني من التشدد إلى الاعتدال، وهذا ما أفقده جماهيره من "الجهاديين" كما يسميهم، إلا أنه في المقابل نال رضى غيرهم الكثيرين، وأصبح يحقق شهرة إعلامية متصاعدة، خصوصًا بعدما أخذ يطل بشكل أسبوعي على قناة (MBC) من خلال برنامجه (الحياة كلمة) الذي تم بث أكثر من 42 حلقة منه.

المفارقة أن العودة الذي يحظى بشعبية واسعة في المجتمع السعودي وبين الشباب في العالم الإسلامي عمومًا، لم يظهر كثيرًا على التلفزيون الرسمي للمملكة، الأمر الذي يشير إلى وجود فتور في العلاقة بينه وبين إدارة القناة، علمًا أنه كان أعد برنامجًا بعنوان (أكثر من دائرة) خصيصا للتلفزيون السعودي، إلا أنه لم يعرض سوى 12 حلقة منه من أصل 30 مسجلة، كما أن عرضه كان يتم في وقت تنخفض فيه نسبة المشاهدة.

لديه تسجيلات صوتية تزيد على 1.000 مادة، إلى جانب 500 مادة أخرى تم إتلافها بعد أن طبع منها 20 مليون نسخة. أما المادة الصوتية الأشهر له اليوم فهي "صناعة السعادة" التي تم بيع 450 نسخة منها بموجب عقد مع (مؤسسة أحد للصوتيات) السعودية. في البداية، لم يكن يتعامل مع شركة إنتاج محددة، فيما كانت عملية التوزيع تتم من دون الأخذ بحقوق المؤلف، إلى أن قام في العام 2005 بتأسيس (IslamToday) وهي مؤسسة خيرية ربحية، الهدف منها تمويل مشاريع العودة وأعماله، وهي اليوم تملك جميع حقوق التوزيع للعودة. يتقاضى العودة من مؤسسته دخلاً شهريًا يبلغ 4 آلاف دولار. "لا أتلقى أي دعم مادي من أي جهة رسمية أخرى" يقول العودة الذي يرى أن من حق الداعية الإسلامي أو من يقوم بأيّ عمل، أن يأخذ أجره مقابل هذا العمل. وتصدر المؤسسة مجلة شهرية يطبع منها 25.000 نسخة وتمول نفسها بنفسها، ويتم توزيعها على الوزرات والقضاة ورجال الفكر والمشتركين فيها.

أشهر كتبه في 2007 ، كان كتاب (إفعل ولا حرج) الذي تم توزيع 2 مليون نسخه منه، بطبعاته الثلاث، العربية والإنجليزية والأوردو. وكذلك يتم توزيع الكتاب مجانًا على المنافذ والحجاج، وهو يطبع بسعر التلكفة ولم يحقق لمؤسسة (IslamToday) أيَّ ربح ماديّ. ويحضّر العودة حاليًا لإصدار 7 كتب قريبا، من بينها كتاب "الموقف الإسلامي المعتدل من المرأة". كما يراهن على كتاب (حجر زاوية) الذي يتضمن مناقشة 90 موضوعًا تم طرحها على مدى سنتين في برنامجه الشهير الذي حمل العنوان نفسه. "سيكون الكتاب بمثابة حجر زاوية للأفكار التي ندعو إليها"، يقول العودة.

ينشغل العودة اليوم، في اإطلاق (قناة فتوى) التي ستبدأ بثها التجريبي خلال شهرين من الآن، والتي سيشغل فيها منصب مستشار للقناة، التي تخاطب جميع الشعوب العربية من دون أن تتبنى مذهبًا خاصًا او فكرًا أو تيارًا محددين أو أي رؤية شخصية. يقول "كل مسلم سيشعر أنّ له فيها نصيبًا وحقًا". ستجمع القناة كما يشير عددًا من المفتين من كافة الدول العربية، وستعتمد في تمويلها على العطاءات الخيرية من رجال الأعمال، حيث تم حتى الآن جمع 2.5 مليون دولار لهذا الغرض.

العودة يعزز حضوره الجماهيري في أوساط الشباب المسلم من خلال شخصيته القوية، ويعبر عن رفضه مجاملة أنظمة سياسية قائمة، ويرفض اإيصال أي رسالة ما لم يكن مقتنعًا بها: "أحتفظ بقدر من الحرية لنفسي"، في إشارة منه إلى أنه لا يتلقى أي توجيهات أو إيعازات من أحد. ومع ذلك لا ينكر أبدًا مراعاته للنظام السياسي القائم في المملكة أو كما يسميه "السلطان"، لكنه في الوقت نفسه يراعي ما يطلبه الشباب "المأخوذ بالأفكار الجهادية"، حسب تعبيره. ولذلك يطلق لنفسه العنان على موقع (IslamToday) للتنديد بالإرهاب، حيث لديه 400 خطاب تتحدث عن نبذ الإرهاب بكافة أشكاله. إنه ينظر اليوم إلى آفة العصر، الإرهاب، على أنه "اختطاف للإسلام"، إذ أنّ الإسلام لم يحض كما يقول، على مقاتلة خصومه.إنه يرفض أن يُقال عنه إنه خصم بن لادن، ويقول "أنا خصم الخطأ عندما يقع، حتى ولو صدر عن مجموعة مسلمة".


(الشيخ عائض القرني: شيخ لا يحزن)...

على الرغم من غزارة إنتاجه ومؤلفاته الدينيّة والأدبية، فإنّ شيئًا لن يعوّضَ الداعية الشيخ عائض القرني، خسارته حقوق كتابه الشهير "لا تحزن". بقلم: خلود العميان

"الإسلام لا يعني الفقر" يقول الداعية السعودي عائض بن عبدالله القرني (48 عامًا). ويضيف أن الكثير من الصحابة كانوا أثرياء، ولذلك يعتبر أنه من حقّ كلّ من يبذل مجهودًا في أداء واجب ما، أن تتم مكافأته على هذا الواجب. "لستُ مع الثراء عن طريق الدعوة، وإنّما مع جمع المال في الحلال وإنقاقه في الحلال". هو يعتبر أن المؤسسات الإعلامية العربية "تتاجر بأسماء الدعاة وتستفيد من جماهيرهم".

يعتمد القرني على إنتاجه الفكري كمصدر رئيسي للدخل. فقد ألّف 80 كتابًا في الدين والثقافة والأدب والشعر، وله أكثر من 1.000 تسجيل صوتي ديني، إلى جانب الكثير من الدواوين الشعرية، وهو اليوم يعمل في مجال الدعوة منذ ما يزيد على 30 عامًا. يعترف قائلاً: "لم تكن أموري منظمة"، وذلك في وصفه للفترة التي سبقت توقيعه في شهر يوليو/ تموز 2005 عقدًا حصريًا مع شركة (مكتبة العبيكان) التي تقوم اليوم بطباعة ونشر كتبه بموجب حقوق الملكية الفكرية مقابل حصوله على نسبة من المبيعات. لقد جاء هذا العقد بعد التجربة "غير المجدية" مع كتابه الشهير (لا تحزن)، (راجع قصة "الكتاب الشركة" في عددنا رقم 41 لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2007). يقول القرني "كل دخلي من برامج وكتب وإنتاج في كفّة، وكتاب (لا تحزن) في كفة أخرى الذي ترجم إلى 29 لغة. لكنّه ليس لي". ويشير إلى أن البرنامج التلفزيوني الذي حمل عنوان كتابه (لا تحزن)، تم بيعه إلى التلفزيون السعودي من قبل الشركة المنتجة بـ1 مليون ريال (267.000 دولار)، لم يحصل القرني إلا على 90.000 ريال (24.000 دولار) منها فقط.



الشيخ عائض القرني

عندما يتحدّث عن قصة هذا الكتاب الذي تجاوزت مبيعاته 2 مليون نسخة، يبدو مبتسمًا و"غير حزين"، على الرغم من أن المبلغ الذي باعه به حقوق الملكية الفكرية والذي بلغ 500.000 ريال سعودي (133.000 دولار) يبدو متواضعًا قياسًا إلى حجم المبيعات التي حققها. "لو كنت علمتُ بما سيحقق من مبيعات لكنت طلبتُ من الخير الكثير" يقول القرني. ويضيف "كنت موقوفًا عن التأليف والنشر، وممنوعًا من العمل والوظيفة منذ 1992 وحتى 2003". لذلك، دفعته حاجته إلى المال، إلى البيع بهذا السعر. ومع ذلك، يبدو القرني غير نادمٍ على تلك الصفقة، إذ يعتبر أن ما حدث كان "قضاءً وقدرًا". وهو اليوم يأمل في تعويض ما فاته من خلال كتابيه "أسعد إمرأة في العالم" الصادر في 2004 والذي وصلت مبيعاته إلى 70.000 نسخة، و"التفسير الميسّر" الصادر في فبراير/ شباط 2006 ، والذي باع 70.000 نسخة حتى الآن.

مَنْعُهُ عن التأليف والنشر، والذي استمر لمدة 10 سنوات، كان جاء بقرار من السلطات السعودية بعدما تمّ توقيفه في 1992 - فترة الاعتقالات الشهيرة التي طالت أيضًا الداعية سلمان العودة - بسبب محاضرات كان قد ألقاها في مسجد (جامع الصديق) في أبها، أثناء غزو الكويت. لم تطل فترة توقيف القرني آنذاك، لكنه وبعد فترة قصيرة من العام نفسه، أُدخل السجن من جديد، وهذه المرة لمدة 10 أشهر، "بسبب قصيدةٍ" كما يقول، كانت مليئة بالتلميحات السياسية التي لم ترق بعض القائمين على السلطة.

القرني، الحاصل على دكتوراه في الحديث النبوي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية، يعمل حاليًا على تأليف رواية جديدة بعنوان "ثم ذهبوا به إلى المشرق"، يتوقع صدورها في العام 2009 ، وهي تروي كما يقول قصة شابٍ عاش في طشقند، أوزبكستان، وتربّى على التوحيد، ثم التحق بالشيوعية ثم الإلحاد ومات". وإضافةً إلى هذه الرواية، ينشغل في إعداد "الأسطورة"، وهو عملٌ أدبي يجمع روائع الأدب العربي، وكان قد تمَّ تقديمه على قناة التفلزيون السعودي في العام 2007 . ولديه أيضًا إصدارات حديثة، منها كتاب "سنابل وقنابل" الذي صدر عن (مكتبة العبيكان) ويتضمن مقالات اجتماعية، كما انتهى من تأليف 6 كتب جديدة وهي في طريقها إلى النشر لتكون ضمن إصدارات 2008 ، وهي تحمل العناوين: "عالم السحر"، "عالم الجن"، "عز العزلة"، "حصّن نفسك"، "العين حقّ" و"الرقية الشرعية".

وكذلك، يتحضّر القرني لتنفيذ العديد من المشاريع والأفكار، ومنها إطلالته التلفزيونية الجديدة من خلال شاشة (قناة فتوى) في برنامج بعنوان "فتاوى لها صدى"، والذي سيقوم بإعداده مجانًا ومن دون أيّ مقابل مادي. وفي العمل التلفزيوني أيضًا، يتوقع القرني أن يثير برنامجُه الجديد "أنا سنّي حُسَينيّ" جدلاً واسعًا في الأوساط الإسلامية، كونه يتحدّث عن العلاقة التاريخية بين طائفتي السنة والشعية في الإسلام. وقد انتهى أخيرًا من تسجيل هذا البرنامج في (قناة طيبة) في مصر، ويَتوقع عرضه في 3 حلقات منتصف العام 2008 .

لدى القرني 4 موظفين يساعدونه على أداء واجباته الدعوية والتنسيق بين أعماله. أما حياته فبسيطة وبعيدة عن البذخ والإسراف، على الرغم من أن عائلته ميسورة الحال. عُرف عنه أنه لا يُحسن إدارة أعماله وتنظيمها. فقد أهدر الكثير من الفرص التي كان من الممكن أن يجني من ورائها المزيد من الدخل المادي والأرباح. فقد رفض عروضًا من قبل العديد من المؤسسات الإسلامية للمشاركة في هيئات الرقابة الشرعية، لأنه كما يقول، "لا أحب ما يشغلني عن الكتابة". وكذلك، فإنه يرفض المتاجرة بمحاضراته أو وضع أسعار لها.

الجرأة والإقدام اللذين يميزان حديثه الدعوي، يشجّعان بعض الحكومات العربية أحيانًا ، ومنها الحكومة السعودية، على الاستعانة بالقرني من أجل محاورة نزلاء السجون من أبناء المذاهب التكفيرية وهدايتهم والتأثير فيهم، وكذلك لما يملك من قدرة على الإقناع في الخطابة وحفظه للقرآن والأحاديث النبوية، إضافة إلى مناظراته الشهيرة على شاشة التلفزيون السعودي مع رموز الفكر المتطرف من مشايخ المملكة "المتهمين بالفكر التكفيري والغلو".



الداعية عمر عبد الكافي

عندما تُحصي أعمال الداعية عمر عبد الكافي وبرامجه التلفزيونية، تدرك أنه من الأثرياء. لكنّه يقول: "الشركات تسرق حقوقي". بقلم: فادية هاني


"ضع المال تحت أقدامك يرفعك إلى أعلى". مثلٌ يعمل به الداعية الدكتور عمر عبد الكافي (57 عامًا)، كما يقول، وهو الذي يحبّ اقتناء سيارةٍ جديدةٍ، تمامًا كما السكن في بيت راق. إنّه يعتبر المالَ "نعمةً" يجب أن تصل إلى أهدافها: بدءًا بالزكاة، ثم ما تيسّر من الصَدَقة، ليَلي ذلك الإنفاقُ على النفس وعلى الأهل. فالذهب أو سعر برميل النفط، لا يحدّدان معيار الثراء في اعتقاده. "بيل غيتس، لا يستطيع شراء محبّة الناس بالمليارات" كما يقول. وأما الثراء فيحدّد في رأيه فقط بمدى محبة الناس، ومقدار عمل الخير.

لقد ترك عبد الكافي العملَ في مجال الزراعة، وهو الحاصل على درجة الدكتوراه فيها من كلية الزراعة في جامعة الأزهر بالقاهرة عام 1978 ، بعد أن عمل لمدة 25 عامًا في مجال مبيدات الآفات الزراعية في المركز القومي للبحوث في القاهرة، حيث لم يكن عمله ذلك يختلف كثيرًا عن عمل عائلته في الأراضي الزراعية الواسعة التي تمتلكها. إتّجه إلى الدعوة في سن الـ22 متأثرًا بتربيته الدينية كما يقول، والتي دفعته إلى الالتحاق بكلية الدراسات العربية والإسلامية في القاهرة عام ...، وكذلك بموهبته وإجادته لفنّ الخطابة، واللتين عمِل على صقلهما بشكل عمليّ أيام المدرسة والجامعة. هدفُه كان "تغيير مفهوم الناس ونظرتهم إلى الدين". يقول عبد الكافي: "تأثروا بلغة الخطاب الأكاديمي ذي المفهوم العصري الذي أملكه، إضافة إلى أنني من أوائل الدعاة الذين لم يلبسوا اللباس الأزهري والعمامة، حتى لقبتني الصحافة وقتها بالواعظ الأرستقراطي". ولم تخطئ (مجلة التايمز) حين لقّبته عام 1994 بـ"الإمام الصغير الذي ينقل الرسالة القديمة بأسلوب عصري"، إذ أنه اليوم يدعو إلى أن يتمَّ إلحاقُ ملعب رياضيّ بكل مسجد، ومسرح يقدّم الأفلام الثقافية والإعجاز العلمي، إلى جانب قاعة للمحاضرات.

يعيش عبد الكافي حاليًا في مدينة دبي الصاخبة والنابضة بالحياة، نافيًا ما يتردّد عن منعه من العودة إلى وطنه مصر أو حتى الدخول إلى أراضيها: "كل القصة أن الشيخ محمد بن راشد (نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي)، دعاني قبل 7 سنوات إلى العيش في دبي، فقبلتُ ورحّبت أسرتي بالفكرة".

نشأ عبد الكافي في كنفِ أسرةٍ علمية، ثرية ومعروفة في الصعيد المصري. تأثّر بزوج عمّته العالم الشيخ محمود عبد المجيد، وزوج خالته العالم الشيخ نجيب محمود، فحفظ القرآن وأحاديث البخاري ومسلم، في عمر 10 سنوات، وتتلمذ على يد الشيخ الغزالي لـ25 سنة، وكان أيضًا تلميذ الشعراوي والقرضاوي. وكان حصل بعد نيله شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية عام 1972 ، على إجازة في الدراسات العربية والإسلامية عام 1976 ، والماجستير في الفقه المقارن عام 1979 من جامعة الأزهر في القاهرة، وهو اليوم عضو في جمعيات ومؤسسات عدّة تشمل (المجمع الفقهي في الهند)، (مركز الاستشارات الأسرية في جمعية النهضة النسائية) في الإمارات، كما يرأس (اللجنة الشرعية لمؤسسة حلال) في ألمانيا، و(الهيئة الشرعية لشركة "الصفوة" للمعاملات الإسلامية) في دبي، و(جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم) وهي المؤسسة الوحيدة من بين تلك المؤسات التي يحصل منها على راتب شهري قدره 15,000 درهم (4,000 دولار).

"الدار الآخرة"، الإصدار الصوتي الذي أعاد تسجيله 3 مرات في أعوام 1976 و 1984 و1989 ، يعتبره محطةً مضيئةً في حياته الدعوية، حيث باع منه إلى الآن 100,000 نسخة وتمت ترجمته إلى الإنجليزية والإسبانية، وقريبًا إلى الفرنسية. لكنّه يشير إلى عدم وجود مؤسسة خاصة به تتولى بيع وتسويق هذه الأشرطة التي "أساء البعض استغلالها" كما يقول، إذ أدخلت الشركات التي تولّت التسويق، والتي يرفض الكشف عن أسمائها، ما يعادل 20 مليون دولار إلى حساباتها في السنة الواحدة، لم يحصل منها هو نفسه على شيء، وهذا عدا عن 40 شركة في العالم الإسلامي تدّعي أنّ لديها حقوق إصدار أشرطته كما يقول: "الشركات تسرق حقوقي. لوقت طويل كنتُ أعتقد بأنّ أعمالي متاحةٌ أمام كل مسلم، لكن ما تفعله عشرات الشركات من إعادة تسجيل لمحاضراتي وبرامجي وتوزيعها في الأسواق، وما يلحق ذلك من أخطاء، يؤلمني، خصوصًا أن الناس تظن أني المسؤول عن تلك الأخطاء".

يعمل عبد الكافي حاليًا على مشروع "مفاجأة" كما يسميه، وهو عبارةٌ عن كتاب تفسير مبسّط للقرآن. "أتوجه به إلى المسلم المتشدد، والإنسان العادي، والبعيد عن التديّن، ولغير المسلمين أيضًا"، كما يُعدُّ كتابًا آخر حول الفقه في القرن الأول الهجري، القرن الذي حقّق فيه المسلمون انتصارات حاسمةً، قبل نشأة المذاهب الأربعة. "لست أقلل من قدر المذاهب وأصحابها، بل أُعدُّ الكتاب من باب التحقيب المعرفي"، يقول عبد الكافي.

"المجتمع الإسلامي أصابه خللٌ في الجانب السلوكي"، يشير عبد الكافي حين يتحدث عن برنامج جديد من 100 حلقة سيتم عرضه على قناة الرسالة بعنوان "أخلاقنا في الميزان"، ويحاول من خلاله تغيير نظرة الآخر نحو المسلمين، لأن في اعتقاده أن الآخرين "لم يعودوا يرون سلوكًا إسلاميًا حقيقيًّا بين المسلمين".

إلى جانب كلّ ذلك، ينوي عبد الكافي تطوير موقعه الإلكتروني الذي يدخله يوميًا 10,000 زائر، ويصل عددهم إلى 100,000 عند صدور برنامج جديد له. وستتولى شركة متخصصة لا يفصح عن اسمها، وضع بعض الإعلانات المشروطة.

لا ينوي عبد الكافي اعتزال العمل في مجال الدعوة على الرغم من تقدمه في العمر، فهو يعتبر الدعاة ورثة الأنبياء: "هل سمعتم عن نبي اعتزل؟" يقول متسائلاً. ويحاول كذلك الابتعاد عن الحديث في المال، إذ أنّ المال "زينةُ الحياة الدنيا" كما هو مذكور في القرآن، وليس قوامها.



الداعية الكويتي طارق سويدان

الداعية الكويتي طارق سويدان، يقدّم نوعًا مختلفًا من الإسلام، ليس جهاديًا ولا سلفيًا، وإنما إسلامُ الترقي المهني والنجاح الإداري. بقلم: خلود العميان


"ندير الدعوة اليوم كما يدير التجّار أعمالهم. إنّه عملٌ مؤسسيّ منظّم إداريًا وماليًا". هكذا ينظر الداعية الإسلامي الكويتي طارق سويدان (54 عامًا) إلى نفسه وإلى الدعاة الجدد في الإسلام، ويقول إن هذا ما يميزهم عن أسلافهم الذين اقتصر نشاطهم في السابق على الدعوة التقليدية وبشكلٍ فرديّ.

سويدان، مؤسس ورئيس (مجموعة الإبداع - Innovation Group) في الكويت، التي تضم 6 شركات تعمل جميعها في مجال نشر الفكر الإسلامي، والذي يشغل أيضًا منصب مدير عام (قناة الرسالة) الفضائية المتخصصة في البرامج الدينية الإسلامية، يرفض فكرة الثراء من خلال الدعوة، على الرغم من أن كل أعماله تتمحور حول نجوميته في هذا المجال. لقد ساعدته هذه النجومية على أن يصبح أحد أعلى مقدمي الدورات التدريبية في مجالات الإدارة والتنمية البشرية، دخلاً. فهو يتقاضى عن كل دورة تدريبية يشارك فيها 36.000 دولار، ويصل دخله السنوي منها إلى 360.000 دولار. ومع ذلك، يتحاشى الحديث عمّا توفره له أعماله ككل من دخل ماديّ سنوي، ويقول "لستُ ممن جمَعَ المالَ وعدَّدَه".

يقدّم سويدان 10 دورات تدريبية سنويًا من أصل 200 تنظمها شركة (الإبداع الخليجي) التابعة لـ(مجموعة الإبداع)، تتركز في الغالب في السعودية أولاً، ثم الكويت، ماليزيا، أوروبا، أمريكا وأستراليا. وقد أسهم حتى اليوم في تدريب أكثر من 50.000 شخص حول قضايا تتعلق بالإدراة والموارد البشرية والجودة والاستثمار والتسويق وغير ذلك.

عمله في مجال التدريب بدأ منذ العام 1992 ، بعد عودته من الولايات المتحدة إلى وطنه الكويت في أعقاب الغزو، وذلك بعد أن حصل على شهادة الدكتوراه في هندسة البترول من جامعة (تلسا أوكلاهوما) في 1990 ، حيث أمضى سنتين في أمريكا بعد ذلك يدرس علوم الإدارة ومناهج التنمية الذاتية والإدراية، والتي ساعدته فيما بعد على البروز في مجال الدعوة. "المبادىء الإدارية واحدةٌ في كلّ المجالات. ولو استُخدمت في إنشاء الدعوة لزادت من فاعليتها".

سويدان المعروف كرجل دين في المقام الأول، وصلت مؤلفاته اليوم إلى 20 كتابًا في الإدارة و4 كتب في الدين. وأما أشهر كتبه وأكثرها مبيعًا على الإطلاق، فهو كتاب "فلسطين التاريخ المصور" الذي بلغت مبيعاته 150.000 نسخة بسعر 12 دولارًا للنسخة الواحدة، والذي تمت ترجمته إلى الإنكليزية والفرنسية والإسبانية، وهو يحصل لنفسه في مقابل ذلك على 14% من المبيعات بموجب حقوق التأليف من شركته (الإبداع الفكري). واليوم يحضّر سويدان لنشر 10 كتب جديدة في 2008 بعدما أدخل إلى الشركة ما يعرف بـ"خدمات التأليف"، والتي يُقصد بها صياغة الأفكار وإعدادها ووضعها في كتب بالشكل الذي يطلبه المؤلف، حيث تستقطب هذه الخدمة اليوم الكثير من الدعاة والمؤلفين ورجال الأعمال ممن لا يجدون الوقت لتأليف كتبهم. يقول سويدان "أنا كمؤلف ضاق وقتي. وهكذا، فبدلاً عن تأليف كتابٍ واحدٍ في السنة، أصبحتُ قادرًا على تأليف 6 كتب".

شخصيته القوية التي تجمع ما بين فنون الإدراة الحديثه والدعوة إلى الدين، لفتت إليه نظر الميلياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال الذي اختاره في مارس/ آذار 2006 لتأسيس وإدارة (قناة الرسالة)، التي استطاعت جمع أشهر الدعاة الإسلاميين على شاشتها، من أمثال يوسف القرضاوي، عمرو خالد، عائض القرني، سلمان العودة، الحبيب الجفري، عمر عبد الكافي، عبلة الكحلاوي وغيرهم. لقد كانت أهم مقاييس سويدان كمدير للقناة في اختيار الدعاة الذين يظهرون على شاشتها، جَمْع 3 إتجاهات معًا، كما يقول: "الطرح المعتدل"، ويقصد به الابتعاد عن التعصب الديني، "تنوع الجنسيات"، والأهم، "النجومية". وهذا المعيار الأخير هو الذي تتم المراهنة عليه لزيادة أرباح القناة بهدف الوصول إلى الدخل الذي يطمح سويدان للوصول إليه، والذي وعَدَ به الأمير الوليد، وهو 3.5 مليون دولار، "لكن ليس قبل 5 سنوات على انطلاق القناة" كما يقول.


ظهوره التلفزيوني الأول كان في العام 1993 ، عبر برنامج "قصص وعبر" على شاشة (تلفزيون الكويت)، حين كان لا يزال يعمل كأستاذ مساعد في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت. لكنّه وفي العام 2001 ، قرر ترك التدريس والتفرغ بشكل كامل للدعوة التي كان بدأها منذ أيام الشباب في مرحلة الدراسة الثانوية في الكويت، مع أنه كان قد عمل في مجال تخصصه في البداية، حيث شغل منصب مراقب لهندسة المكامن في وزارة النفط الكويتية (1975 - 1977). غير أنه قرّر هجرَ حقول النفط إلى غير عودة. "لم أخلق لهذا العمل، ولم أرغب في أن أكمل حياتي هكذا". هذه هي "الحقيقة بكل بساطة" كما يقول، التي دفعته إلى التخلي عن 15 عامًا من عمره أمضاها ما بين الدراسة والعمل في مجال النفط، والتحول نهائيًا إلى النشاط الدعوي. "لقد كنت منتجًا، وأصبحت الآن مُبدِعًا".

لقد أسّس سويدان في 1991 شركته المعروفة باسم (مجموعة الإبداع)، وهي شركة عائلية بتمويل ذاتي، وذلك بالتعاون مع زوجته بثنية الابراهيم، برأسمال لم يتجاوز (286 الف دولار). لكنها باتت اليوم تضم 6 شركات. فهناك شركة (الإبداع الخليجي للاستشارات الإدارية والإقتصادية)؛ وشركة (الإبداع الفكري) المتخصصة في النشر والمطبوعات؛ و(مجلة عالم الإبداع) الشهرية المتخصصة في التسويق والإدارة والتعليم عن بعد. وكذلك أسّس سويدان شركة (الإبداع العالمية للانتاج الفني) خصيصًا لإنتاج برامجه التلفزيونية قبل أن تتحول حقوق الملكية الفكرية لهذه الأعمال إلى (قناة الرسالة) منذ مارس/ آذار 2006 ، مع العلم أن تسجيلاته الصوتية تعود حقوقها حاليًا إلى شركة (قرطبة للإنتاج الفني) السعودية، حيث يحصل سويدان على 14% من إيرادات مبيعاتها. ومن ضمن شركات المجموعة الـ6 أيضًا، شركة (الإبداع الأسرية) وشركة (الإبداع نت)، حيث تهدف الأولى، وهي غير ربحية، إلى تقديم خدمات التوعية للمجتمع عن طريق عقد المحاضرات والدورات، في حين تنشغل ابنته منتهى (24 عامًا) بإدارة الشركة الثانية، وهي التي أسستها بعد أن حصلت على حقوق موقغ (إجازتي دوت كوم) السعودي، الهادف إلى تشجيع السياحة في منطقة الخليج.

لدى سويدان العديد من المشاريع المستقبلية، لا سيما في مجال التعليم، حيث يعمل على إنشاء مدارس جديدة في السعودية، كما إنه يحضّر لإطلاق (قناة الرسالة) باللغة الانجليزية. وهو يحاول من خلال أنشطته كافةً، نشر ما يُعرف بـ"الفكر الوسطي". لقد تناول في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي من خلال برنامجه الأسبوعي الذي يحمل اسم "الوسطية" ويُبث أسبوعيًا على (قناة الرسالة)، موضوعًا أثار جدلاً ونقدًا كبيرين من قبل مشاهديه، حيث تطرّق إلى "حد الردّة" الذي يقام على من يرتد عن الدين الإسلامي، معتبرًا إياه أمرًا سياسيًا تستطيع الدولة أن تفرضه في الحالات السياسية، وليس له أي معطى ديني. وقال بوضوح إن لكل إنسان الحقَّ في أن يغيّر دينه متى يشاء، معارضًا كل ما يقال عكس ذلك. لقد فتح بابًا لم يجرؤ أحد قبله على فتحه، معتمدًا على قناعته بمبدأ "حرية التعبير". إنه يقول "حد الردة معناه القتل، وهذا لم يرد في القرآن".

هناك العديد من المواضيع الأخرى التي تتصف بالكثير من الحساسية في الوسط الإسلامي، تطرق إليها سويدان، ليس أقلها ما يتعلق بالشذوذ الجنسي وكيفية معاملة المثليين، وتردّد أنه دعا إلى قتلهم، إلا أنه ينفي ذلك نفيًا قاطعًا ويقول "لا بد أن نُشفق عليهم ونرعاهم ونعينهم على معالجة حالتهم". ويضيف إن مثل هذه الحالات غير طبيعية، وهي بالتالي "تحتاج إلى علاج. وأرجو معاملتهم برحمة وشفقة وتقديم يد العون والمساعدة لهم".

ومن بين المواضيع الحسّاسة أيضًا، التعامل مع أبناء الديانات الأخرى، وهو يقول في ذلك "لم أدعُ ضدّ الأديان الأخرى، بل على العكس دعيتُ إلى الحوار والتفاهم. لكن ذلك لا يعني التقارب، لأنّ فيه تنازلاً". ويعبر على هذا الصعيد أنّ الأديان تسترك فيما بينها بقيم عالمية كالصدق والأمانة والأخلاق والتعاون على الخير وتعظيم الله والمحفاظة على الأسرة وغير ذلك، ولكن في الوقت نفسه تبقى هناك نقاط اختلاف. "نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الخلاف". ومن هنا، يدعو سويدان كما يقول إلى التعاون وترتيب جسلات حوارية هادئة ما بين الأديان: "إذا لم نتّفق على نقاط الخلاف، علينا أن يتقبل كل منا الآخر، وعلينا أيضًا أن نتعاون في ما اتفقنا فيه، وأن يقدّر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا فيه". فتح الباب أمام مناقشة مثل هذه المواضيع الجدلية التي تتناول الكفر والتكفير، يُشعِر سويدان بالسعادة والرضى حسب تعبيره. ولذلك فإن برنامج "الوسطية" الذي تمّ بث 30 حلقة منه، "سيستمر إلى أن يملّ منه الجمهور" كما يؤكد.

نجاح الدعوة في عصرنا الحالي، يرى سويدان أنه يستلزم توافر 3 عناصر رئيسية: التركيز على الإعلام؛ الإبداع في الطرح، ويقصد به الابتعاد عن الأسلوب التقليدي؛ وأخيرًا، التجديد في الشكل. وهو وإن كان لا يظهر بمظهر رجال الأعمال الغربيين، إلا أنه يحرص على لبس الزي الخليجي الذي يجعله أقرب إلى جمهوره.



الداعية عمرو خالد

لداعية المصري عمرو خالد الأعلى دخلاً والأكثر شهرةً بين دعاة الدين الإسلامي، مع أنه يُقسِم: "لم أتقاضَ يومًا أيّ أجر عن أيِّ محاضرة أو مناسبة خاصة".

"أنا حلمُ النهضة للشباب العربي، وأمل هذه النهضة. وأنا أعيش من أجل ذلك". هذا ما يقوله الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد (40 عامًا) عن نفسه. إنّه يفتخر بشعبيته وبالشهرة التي حققها حتى اليوم عربيًا وعالميًا، ويدلّل عليها من خلال مقارنة يجريها بين موقعه الإلكتروني الشخصي الذي يحتل الترتيب (1,981) عالميًا حسب تصنيف (alexa) لشهر يناير/ كانون الثاني، ويزوره أكثر من 2 مليون زائر شهريًا، وموقع أوبرا وينفري الذي يأتي في الترتيب (4,220). حتى إنه يشير إلى لقاء منتظر يجمعه بالإعلامية الأمريكية في برنامجها التلفزيوني في أبريل/ نيسان المقبل، لمناقشة ما يعتبره "تفوقًا" في الشهرة لمصلحته. يقول خالد "مازلنا في صدد الترتيب للموعد النهائي". لكن في الجهة المقابلة، لم يأتنا ردٌ من مكتب أوبرا للتأكيد أو النفي.

الشهرة التي يتحدث عنها خالد، يدلّ عليها أيضًا عدد الأعضاء الذين استقطبتهم صفحته التي أنشأها لنفسه على موقع (Facebook) باسم (AKYD) في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2007 ، والذي وصل حتى اليوم إلى 27,000 عضو.

خالد الذي يبدو مستمتعًا بالحديث عن هذا "التفوق" وهذه الشهرة، لا يخفي انزعاجه الشديد عند التطرق إلى أي مسألة تتعلق بدخله السنوي الصافي، والذي تقدّره "فوربز العربية" بـ2,5 مليون دولار للعام 2007 كحدٍ أدنى، استنادًا إلى تقديرات الدخل الذي حققه من بيع برامجه التلفزيونية. فهو ينفي نفيًا قاطعًا تقاضيه "في يوم من الأيام" أيّ أجر ماديّ لقاء محاضراته الدينية والمناسبات الخاصة التي يشارك فيها في مختلف الدول العربية وفي غيرها من دول العالم، لا سيما في الولايات المتحدة ودول أوروبا. "أُقسِم بالله"، يكررها 3 مرات للتأكيد على أن دخله "يأتي فقط من الفضائيات". أمّا أجره عن كل حلقة من الحلقات التلفزيونية الدينية التي يبثّها عدد غير قليل من القنوات الفضائية العربية، فهو يعدّ الأعلى مقارنة بالدعاة الآخرين، ويصل معدّله إلى 6,000 دولار. ربما لا يمكن القول إن هذا الدخل كبيرٌ قياسًا بما يحققه بعض المشاهير في الوطن العربي أو في العالم، غير أنه كذلك في مجال الدعوة، خصوصًا أنه لم يكن معهودًا من قبل.

"من حق الداعية أن يتقاضى أجرًا لقاء كلّ ما يفعل، وإن كان لا يليقُ به أن يدخل في مفاوضات حول هذا الأجر"، يقول خالد. ثم يَعقُدُ حاجبيه عند سؤاله عن حجم دخله السنوي ويجيب: "هذه أمورٌ خاصّة. ليس من شأن الإعلام الحديث فيها".

المعدّل السنوي لعدد برامجه التلفزيونية يصل إلى 52 حلقة، إضافة إلى 30 حلقة في شهر رمضان من كل عام. وقد ظهر في شهر رمضان الماضي، (أكتوبر/ تشرين الأول 2007) يوميًا وعلى أكثر من قناة، كقناة (الرسالة)، (المحور)، (قناة أبوظبي)، و(الرأي الكويتية)، عبر برنامج واحد بثّته كل تلك المحطات وحمَلَ عنوان "الجنة في بيوتنا"، حيث ناقش فيه قضايا شبابيةً واجتماعيةً شملت العلاقاتِ الجنسية والمخدارت والبطالة وغيرها من المواضيع، علمًا أن هذه القنوات كانت قد بثّت في شهر مارس/ آذار 2007 برنامجًا آخر لخالد بعنوان "دعوة للتعايش". الشركة التي تتولى إنتاج وتسويق برامجه، وهي (Ebonite Media Production) التي يديرها رجل الأعمال المصري أشرف كردي، تعطي البرنامج إلى تلك القنوات في بعض الأحيان مع ما يتضمنه من إعلانات تجارية كحزمة واحدة. وهذا ما حدث مع (قناة أبوظبي) مثلاً التي حصلت على برنامج "الجنة في بيوتنا" مجانًا، لكنّه تضمن 7 إعلانات لرعاة البرنامج، كلّ الدخل منها ذهب إلى الشركة المنتجة، كما يقول كردي.

لقد ألّفَ خالد 42 كتابًا حتى اليوم صدرتْ عن (دار المعرفة للطباعة والنشر) و(الدار العربية للعلوم/ ناشرون) في بيروت، لكنّه يرفضُ الإفصاحَ عن أيّ أرقام تتعلق بما يحصل عليه من نسبِ المبيعاتِ كحقوق تأليف، ويكتفي بالقول "الكتبُ دخلُها صغيرٌ، ويتمّ تخصيصُه للإنفاق على موقعي الإلكتروني".

لدى خالد أيضًا تسجيلاتٌ صوتيةٌ تجاوز عددها حتى اليوم 2.000 مادة صوتية، هي نتاجُ 5 سنوات في مصر و7 سنوات خارجها. "لا يدخلُ جيبي منها شيئًا"، حسب تعبيره، بمعنى أنّه لا يعوّل عليها كثيرًا كونها متاحة أمام العموم على موقعه الإلكتروني، ويُسمح لأيٍّ كان بالحصول عليها مجانًا. حتى أن برامجه التلفزيونية، تقوم شركات إنتاج صوتي عديدة، مثل (أصالة للإنتاج الفني والتوزيع) ،(الفجر للإنتاج والتوزيع) و(الشركة الهندسية لتطوير نظام الحاسبات)، وكذلك الأفراد من الجمهور، بتسجيلها وبيعها في الأسواق من دون أيّ اتفاقٍ تجاريّ يحمي الملكية الفكرية لصاحبها ويؤكد خالد "لم أقاضِ أحدًا، ولن أفعل. كلُّ إنتاجي ملكٌ للجميع على موقعي الإلكتروني".

هذا الأمر ينطبقُ أيضًا على الكتب التي تُعرَفُ باسمه، حيث ظهرَ في الأسواق منذ العام 2001 وحتى اليوم أكثر من 100 كتاب حملتْ اسمَه، لم يؤلِّف منها هو نفسه سوى 42 كتابًا، أما الباقي فهو عبارةٌ عن عمليةِ نقلٍ لخطبٍ ومحاضراتٍ ألقاها أو برامج قدّمها على القنوات التلفزيونية، حيث تمَّ تحويلها إلى كتب. وهذا ما فعلته مثلاً كلٌّ من (دار إبن حزم)، (دار إقرأ للطباعة والنشر والتوزيع) و(أريج لللنشر والتوزيع). يقول خالد "بعض الكتيّبات تكون نقلاً عن برامجي، ". لكنّ كردي يبدو واثقًا من قدرته على وضع ضوابط لهذا الأمر: "البرامج القادمة، لن يُسمح بتحويلها إلى تسجيلاتٍ صوتيةٍ حفاظًا على حقوق الملكية الفكرية". ويضيف أن شركته بصدد بيع البرامج التلفزيونية لأكثر من مرّةٍ واحدةٍ ولقنواتٍ تلفزيونيةٍ مختلفة.

كلُّ برامج خالد التلفزيونية كانت وعلى مدى 6 سنوات، حكرًا على قناة (إقرأ) الدينية المملوكةِ للشيخ صالح كامل، صاحب قنوات (ART)، وذلك بموجب عقدٍ حصري موقّع بين الطرفين. لكنَّ شهر سبتمبر/ أيلول 2006 الذي صادف فيه شهر رمضان، شهدَ آخر ظهور لعمرو خالد على تلك القناة، الأمر الذي أثار حينها شائعاتٍ تفيدُ بأنَّه طلبَ زيادةً على أجره ونسبةً من إيرادات برامجه، وهذا ما ينفيهِ هو اليوم: "القول إنَّ هناك خلافًا بين صالح كامل وعمرو خالد، غير صحيح". ويوضح أنه دخلَ حاليًا في مرحلةٍ جديدةٍ يصفُ نفسَه فيها بـ"المبادر". أمّا المبادرة التي يشير إليها فتتمثل في انتقاله من قناة (إقرأ) الدينية، إلى محطات أخرى دينيةٍ وغير دينية. ويضيف "(إقرأ) متمسّكةٌ بفكرةِ العقد الحصري، وهذا لا يخدم رسالتي". لذلك، فإنّ من حقِّهِ كما يقول، فكّ تلك القيود الحصرية.

لقد عملَ خالد في (إقرأ) كمستشار إعلامي لصالح كامل، واستطاع أن يحقق نجوميته في مجال الدعوة الإسلامية، وبشكل لا يقبل الشك، من خلال تلك القناة التي وفّرت له منذ العام 2001 ، دخلاً ثابتًا لا يفصح عنه. فقد كان إلى جانب عمله كمستشار إعلامي، المذيعَ الرئيسيّ في القناة، حيث أتاحت له تقديم برنامجه التلفزيوني الذي حمل عنوان "ونلقى الأحبة" الذي اشتمل على 85 حلقة، قام بعدها بتقديم أكثر من 10 برامج أخرى من خلال القناة نفسها، مازالت أيضًا القناة تبثّها حتى اليوم.

البرنامج الأشهر من بين برامجه المختلفة، كان بعنوان "صنّاع الحياة" والذي استمر في تقديمه لمدة عامين (2004 – 2005)، وفيه تحوّل من داعية إسلاميّ إلى ناشطٍ اجتماعيّ أسّس ما يعرف بـ(مشروع صنّاع الحياة العالمي) الذي يهدف إلى تفعيل دور الشباب والمرأة في مشروعات التنمية والنهضة تحت شعار "التنمية بالإيمان". وبعد ذلك أسس في العام 2003 جمعية (رايت ستارت – Right Start) في لندن التي يشغل اليوم منصبَ رئيس مجلس أمنائها، والتي تمَّ تسجيلها كمؤسسةٍ خيريةٍ في بداية العام 2005 ، حيث تقوم بتنظيم المؤتمرات الدولية والمحلية، وتحظى برعايةٍ وبدعمٍ ماليّ من جهاتٍ حكوميةٍ وغير حكوميةٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ على حدٍ سواء.

يقولُ خالد إنه يسعى من خلال مشروعه هذا، كما من خلال الدعوة، إلى نشر فكرةِ التعايش بين الأديان، وهو يُحضِّر حاليًا لنيل الدكتوراه من جامعة ويلز في بريطانيا مكان إقامته عبر رسالة بعنوان "الإسلام والتعايش مع الآخر". ويضيف "ثقافنتا منغلقةٌ ولا تقبلُ بالآخر، وهذا مؤسفٌ. كما أنّ ليس لدينا الاستعداد اللازم لاحتواءِ الأزمات". وفي هذا الصدد، يشير إلى زيارةٍ قام بها خلال احتفالات أعياد الميلاد في شهر يناير/ كانون الثاني 2008 إلى كاتدرائيةِ الأقباطِ في القاهرة، باعتبارها إحدى الخطوات العملية في هذا السياق. "حقنُ دم المصريين هي الرسالة التي أردتُ إيصالها من خلال تلك الزيارة. قد نختلفُ في العقيدةِ، ولكن لا نختلفُ في حبّنا لبلدنا".

عملُهُ في مجال الدعوةِ كان بدأه في العام 1997 من مسجد (نادي الصيد)، وهو أحد أندية الطبقة الراقية في مصر، حيث كان بمثابة بوابته إلى الشهرة. في تلك الفترة برزَ خطيبًا يتحدّثُ في الروحانيات والأخلاق والإيمان والسعادة، داعيًا الشباب إلى النجاح في الحياةِ العمليةِ والسعي نحو جمع الثروة. ولذلك كان معظم جمهوره من النساءِ والشباب من أبناء الأثرياء في مصر. لقد كانَ يحضر الحفلات التي تقيمها الأسرُ الثرية والتي غالبًا ما كان يعقبها درسٌ دينيّ يتولى فيه الحديثَ في الأمور الحياتية ولكن في إطار دينيّ. بعد ذلك، أخذَ ينشطُ في حضور الصالوناتِ الدينيةِ في منازل "الفنانات المعتزلات" حتى استطاعَ خلق شعبيةٍ واسعةٍ أثارت حوله عدة تساؤلات ومخاوف من احتمال تأسيسه منظمةً دينيةً لها أتباعها، الأمر الذي جعله عرضةً لضغوطٍ سياسيةٍ إستدعتْ نقله بطلب من السلطات الأمنية إلى مسجدٍ صغير خارج القاهرة. بعد ذلك، إستمرَّ في إلقاء الخطب الدينية داخل المساجد إلى أن أُخرجَ من البلاد في العام 2002 . "لقد زالت المخاوف، وأصبحتْ الصورةُ مطمئنةً" يقول اليوم معلّقًا.

خالد الذي تلقى تعليمَه الديني خارج المؤسسة الدينية الرسمية (الأزهر) بالاعتماد على ما تعلمه على أيدي علماء الدين، يحملُ شهادةً في التجارةِ والمحاسبةِ من جامعة القاهرة التي تخرّج منها عام 1988 ، وهو ما أتاح له أن يشغل وظيفة مراجع حسابات في مكتب (KPMG) في القاهرة عام 1990 ، ثم منصب نائب المدير إلى أن تركها عام 1998 ، ليؤسس (مكتب المحاسبون العرب) في مصر، وهي الشركة التي تمكّنت من استقطاب عملاء بارزين من أمثال (بيبسي كولا - Pepsi Cola)، (كول غيت - Colgate)، وشركة النفط (شلمبر جير - Schlumberger) وغيرها.

وكان خلال دراسته الجامعية قد التحق بالتنظيم الطلابي لـ"الأخوان المسلمين"، إلا أنه لم يهتم بالسياسة، فابتعد عنها قدر الإمكان في مجال الدعوة، حيث أوجد لنفسه مسارًا وأسلوبًا مستقلين، توجّه بهما إلى فئة الشباب بشكل خاص. "ثقتي كبيرة بالشباب العربي، وهو أغلى ما نملك"، يقول خالد. غالبًا ما يظهر أمام جمهوره متأنقّا ببذلة رسمية يفضّلها من ماركة (Hugo Boss) مع ربطة عنق عصرية، كما يظهر أحيانًا بعلامة (Lacoste) على قميص عادي عندما يكون بعيدًا عن الكاميرات. "تلقتُ العديد من العروض من شركات عالمية لأكون سفيرًا لعلاماتها التجارية. لكن هذا الأمر لا يتماشى مع دوري وصورتي المطلوبة"، يقول خالد.

"سرُّ شعبيّتي في أوساط فئة الشباب، يَكمنُ في مقدرتي على مخاطبتهم والتواصل معهم في المواضيع التي تهمّهم". يتحدّث خالد عن السيارات الفخمة التي يحبّها مثل (Mersecedes) و(BMW) مع أنه يقتني سيارتي (Volkswagen Passat)، واحدة في مصر وأخرى حيث يقيم في لندن، كما يتحدّث عن الدول والفنادق التي زارها: "لا يستهويني أكل الفنادق، لكنني في المقابل يمكن أن أكون مرشدًا سياحيًا لأفخم المطاعم في أي دولة من دول العالم". حتى أن لعبة كرة القدم الجماهيرية، وهي لعبته المفضلة، يتابعها ويتحدث عنها بشغف، حيث يشجّع المنتخب الفرنسي و(نادي آرسنال – Arsenal) الإنجليزي، ويشجع كذلك (النادي الأهلي) المصري، ويقول "إذا وصل منتخب مصر إلى نهائي بطولة الألعاب الإفريقية، فسأسافر إلى غانا لحضور التصفيات". ويضيف "أفضل أوقاتي تكون عادة في لعب كرة القدم، أو في عشاء مع أصدقائي على طاولة مطعم فاخر".

مرشّحون لدخول القائمة

هناك دعاة كثيرون نجحوا في تحقيقِ الشهرة والتمتع بشعبيةٍ واسعةٍ من خلال الدعوة إلى الإسلام، ولكنّ الدخلَ السنويّ لأيّ منهم لم يصل إلى مستوى 267,000 دولار الذي حققه الداعية سلمان العودة الذي احتل المرتبة الأخيرة في قائمتنا لأعلى الدعاة دخلاً خلال 2007 . في ما يلي 5 من بين هؤلاء الدعاة المرشحين لدخول القائمة في السنة المقبلة:

يوسف القرضاوي: مصري/ قطري، 81 عامًا



يُعد الدكتور يوسف القرضاوي أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة، ويعتبره الدعاة الجدد مرجعًا لهم في العديد من الفتاوي، كما يُعدّ الأب الروحي لـ"التيار الوسطي"، وهو عالمٌ ومفكرٌ وفقيهٌ.

حاصل على الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر عام 1973 ، على الرغم من ظروف اعتقاله مرات عدة في 1949 ، 1954 و1963 بسبب انتمائه إلى جماعة الأخوان المسلمين في مصر. وقد سافر إلى قطر عام 1961 ليشغل منصب عميد معهدها الديني الثانوي، حيث استقر فيها حتى اليوم.

يشغل حاليًا منصب مدير مركز بحوث السنة والسيرة النبوية في جامعة قطر، ويقدم منذ 10 سنوات على قناة (الجزيرة) برنامجًا أسبوعيًا بعنوان "الشريعة والحياة"، إلى جانب برنامج "هدي الإسلام" الذي يقدمه على شاشة (التلفزيون القطري) منذ 35 عامًا . لديه 130 مؤلفًا في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية، أشهرها "الحلال والحرام" الذي تمت ترجمته إلى 40 لغة، وصدرت عنه 35 طبعة.

تسجيلاته الصوتية كثيرة وحقوقها غير محفوظة، وهو لا يتقاضى مقابلها أي أجر كما لا يتعامل مع شركات إنتاج لإصدارها. ويدير اليوم موقع الشبكة الإسلامية الإلكتروني (إسلام أون لاين – islamonline) الذي أسّسه عام 1998 .

حمزة يوسف هانسن: أمريكي، 48 عامًا

غيّر اسمه من مارك هانسن إلى حمزة يوسف بعد اعتناقه الإسلام في 1977 . يُعتبر أحد أكبر الدارسين والدعاة الصوفيين في العالم الغربي، وهو يدرّس اليوم في معهد الزيتونة في كاليفورنيا الذي أسّسه عام 1996. ظهر على شاشة قناة (MBC) العربية على مدى 3 أعوام متتالية من خلال برنامج "رحلة مع الشيخ حمزة يوسف"، وهو اليوم يجوب العالم محاضرًا عن الجانب الروحي في التصوف.

أحمد الكبيسي: عراقي، 73 عامًا

يقيم حاليًا في دولة الامارات حيث يعمل في (تلفزيون دبي) براتب شهري 10,000 دولار. له برامج عديدة أهمها "الكلمة وأخواتها" الذي يعرض على شاشة (قناة دبي الفضائية)، و"خير الكلام " على شاشة (سما دبي)، وكان قد قدّم 10 برامج على هاتين المحطتين خلال 2007 .

بدأ الدعوة في 1965 بعد خروجه من السجن في العراق بسبب قيادته ثورة ضد الشيوعية في الموصل. وهو حاصل على الدكتوراه في القانون والسياسة من جامعة الأزهر عام 1970 .

علي زين العابدين الجفري: يمني، 36 عامًا

معروف باسم الحبيب الجفري، ويعيش حاليًا في أبوظبي حيث يعمل مديرًا لـ(مؤسسة طابة للدراسات والأبحاث) التي أسسها عام 2005 . ولد في جدة وهو يحمل جواز سفر سعوديًا.

يشتهر بخطابه الصوفي الذي يميزه عن غيره من الدعاة الجدد، وله في الأسواق 200 تسجيل صوتي، 15 منها صدرت في 2007 ، ويحضّر حاليًا لإصدار 30 قرصًا مدمجًا (CD).

عبلة الكحلاوي: مصرية، 63 عامًا

إبنة الفنان محمد الكحلاوي الذي اشتهر بالأغنية الدينية ولقب بـ"مداح الرسول". حاصلة على الدكتوراه في الفقه من كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر عام 1978. ألّفت 11 كتابًا بالإضافة إلى مجموعتين من القصص وديوان وما يقرب من 100 بحث تتمحور مواضيعها حول الدين، الثقافة والتاريخ. أشهر مؤلفاتها "الخلع دواء ما لا دواء له" و"النبوة والدعوة في القرآن الكريم والسنة".تشارك في برامج تلفزيونية دينية على كل من قنوات (الرسالة)، (إقرأ) و(دريم).

ترتيب الدعاة الأعلى دخلاً حسب أرقام العام 2007

الترتيب



الداعية

الجنسية/ مكان الإقامة

الدخل في 2007 (دولار)

أهم مصادر الدخل



المؤسسة



نوع المؤسسة



1

عمرو خالد

مصري/ لندن-مصر

2,500,000

البرامج التلفزيونية

Right Start -



خيرية



2

طارق سويدان

كويتي/ الكويت



1,000,000

التدريب

وقناة (الرسالة)

مجموعة

الإبداع الفكري (Gulf Innovation Group)

إستثمارية خاصة



3

عائض القرني

سعودي/ الرياض



533,000

الكتب

لا يوجد

لا يوجد



4

عمر عبد الكافي

مصري/ دولة الامارات



373,000

البرامج التلفزيونية



لا يوجد



لايوجد





5

سلمان العودة



سعودي/ الرياض



267,000

البرامج التلفزيوينة

مؤسسة

(Islam Today)

غير ربحية





الكتب والمطبوعات

الداعية

العدد الإجمالي لمؤلفاته حتى اليوم (كتاب)

أشهر كتاب/ عدد النسخ المباعة منه (نسخة)



عائض القرني

80

أسعد امراة في العالم/ 70,000



سلمان العودة

42

إفعل ولا حرج/ 2,000,000 *



عمرو خالد

42

الأخلاق/500,000



طارق سويدان

30

فلسطين التاريخ المصور/ 150,000



عمر عبد الكافي

2

الوعد الحق/ 100,000



(*): مبيعات غير ربحية (خيرية)

إجمالي عدد التسجيلات الصوتية منذ بدء نشاط كل داعية في مجال الدعوة



الداعية

عدد التسجيلات الصوتية

الشركة المنتجة



عمرو خالد

2,000

شركات عديدة بدون حقوق ملكية



عائض القرني

1,000 مادة صوتية

دار اليقين



سلمان العودة

1,000 مادة صوتية

الإسلام اليوم



عمر عبد الكافي

138 حلقة إذاعية

إذاعة الشارقة



طارق سويدان

29 ألبومًا وشريطًا

قرطبة للإنتاج الفني



المصادر: مكتبة العبيكان، السعودية؛ مؤسسة (Islam Today)، السعودية؛ (قرطبة للإنتاج الفني)، السعودية؛ (قناة الرسالة)، الكويت؛ عبدالله المديفر، السعودية؛ (مجموعة الإبداع)، الكويت؛ ماهر عزيزية/ "فوربز العربية"، الكويت؛ إيمان عزّام/ "فوربز العربية"، مصر؛ مواقع الدعاة الإلكترونية.


*صحيفة فوريس

التعليقات