نجاد يدعو إلى رحيل القوات الأميركية ويخاطب بوش: لا وقت لدي لسماع رسائلك

نجاد يدعو إلى رحيل القوات الأميركية ويخاطب بوش: لا وقت لدي لسماع رسائلك
غزة-دنيا الوطن

كرر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في اليوم الثاني من زيارته للعراق، اتهاماته للولايات المتحدة الاميركية، التي تحتفظ بقوات يزيد قوامها على 150 ألف فرد في العراق، وحملها مسؤولية تصاعد الارهاب في المنطقة، منتقدا سياسة واشنطن التي تنتهجها في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا تجاه بلاده. كما أعلن نجاد عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع الجانب العراقي.

وقال نجاد في مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة الايرانية ببغداد، وحضره جمع غفير من ممثلي وسائل الاعلام المحلية والاجنبية وخصوصا الاميركية ان «المنطقة من دون حضور الاجانب (في اشارة لاميركا)، يعم فيها الامن والرخاء، وان القوى البعيدة عن منطقتنا يجب ان تسمح لدول المنطقة ادارة امورها بنفسها، كما عليها ألا تتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة».

وحمل خطاب نجاد أمام الصحافيين عداء كبيرا للادارة الاميركية، الامر الذي يمكن ان يحرج مضيفيه العراقيين. ولم تفارق تقاسيم وجهه ابتسامة عريضة ولهجة السخرية والاستهزاء عندما يجيب عن اسئلة تخص الاتهامات التي توجهها اميركا لايران بخصوص دعمها للجماعات المسلحة في العراق. وأوضح نجاد ردا على سؤال حول تصريحات الرئيس الاميركي عشية بدء زيارته الى العراق «ليس لدينا الوقت الكافي حتى نسمع ما يقوله الآخرون». وكان بوش قد قال مطلع الاسبوع ان على احمدي نجاد «الكف عن تصدير الرعب... ان الرسالة يجب ان تكون (كفوا عن ارسال معدات متطورة تقتل مواطنينا)». لكن الرئيس الايراني رد اليوم ساخرا «لم اتسلم رسالة بهذا الخصوص». وأضاف نجاد «المسؤولون والقادة الاميركيون يتكلمون كثيرا، ونحن لا نبالي بما يتحدثون به، لأنه ثبت لدينا أن الاميركيين يصرحون على اساس معلومات خاطئة»، مؤكدا أن اميركا وقواتها هي سبب تأجيج العنف والفوضى في العراق. وتابع «نحن نعتقد أن القوى التي أتت عبر البحار يجب عليها ترك المنطقة وتسليم تسيير الامور لشعوب ودول هذه المنطقة، لأن شعوب المنطقة لم تر من القوى الاجنبية إلا الخراب والتفرقة والتدمير والإهانة والتحقير علي يد هذه القوى الاجنبية»، مؤكدا «ان هذه القوى لن تحصل على شيء من المنطقة والحصيلة الوحيدة لها هي ان شعوب المنطقة تشمئز ولا تحب هذه القوى، وتأمل ان ترفع تلك القوى يدها عن بلدانهم ليعم الامن والاستقرار».

ولم يعط الرئيس الايراني توضيحا كافيا عندما رد على سؤال بخصوص المباحثات مع الولايات المتحدة بشأن العراق، قائلا «لغاية الآن كانت لنا ثلاث جولات من المباحثات بطلب من اميركا والحكومة العراقية من اجل اعطاء الدعم للعراق وحضرها ممثلون عن تلك البلدان».

وقال نجاد الذي كان يطلب من المترجم الايراني الذي رافقه بين الحين والآخر تصحيح بعض الكلمات التي تمت ترجمتها من الفارسية للعربية، وهو ما يدل على فهمه للغة العربية «ليس لدينا الوقت الكافي حتى نسمع ما يقوله الآخرون، لكن فيما يتعلق بالارهاب فهو يضر الجميع ولا بد من ان تتم مكافحته عبر جهود الجميع».

وردا على سؤال حول تعاون العراق وايران وتركيا لمحاربة المتمردين الاكراد المتمركزين في شمال العراق، قال «وجود الارهابيين يضر الجميع يجب التنسيق بين العراق وتركيا وايران، ويجب مكافحته».

وفي الجانب الاقتصادي، أكد نجاد أنه تم توقيع 7 مذكرات تفاهم مع العراق تتعلق بإنشاء المجمعات الصناعية، والتعاون في مجالات التأمين والجمارك، وإقامة مشاريع الصناعة والتعدين، والتعاون في مجال النقل والمقاييس، والتفاهم حول تنفيذ مشاريع كبيرة تقوم بها شركات ايرانية من القرض المقدم من طهران والذي يبلغ مليار دولار اميركي، موضحا أن الاتفاقات التي وقعت بين البلدين تعد بمثابة بنى تحتية لتوطيد العلاقة مع العراق في مختلف الجوانب. وحول القضايا الإقليمة والعلاقات الدولية، قال نجاد «ان وجهات النظر متطابقة بين البلدين (العراق وايران) بشأن العلاقات الدولية، وان هذه الزيارة تمخضت عنها مباحثات بناءة بهذا الخصوص، وجاءت لتؤكد من جديد على ان العلاقة بين البلدين هي علاقة أخوية وقويمة بينهما، وهو إرادة الحكومتين على مواصلة هذه العلاقة».

وعن الاتهامات التي وجهتها بعض الاطراف في الحكومة العراقية وخارجها حول استغلال ايران لمنابع النفط المشتركة بين البلدين وقيام افراد الامن الايرانيين بمنع كوادر نفطية عراقية من استغلال هذه الحقول، قال «نحن لم نسمع بهذا ولم نتلق شيئا من الجانب العراقي بهذا الخصوص، من الممكن ان تقع بعض الاشياء في نقاط الحدود وهذا امر طبيعي، وهناك قانون بين البلدين يحكم هذا الموضوع، والأمور سوف تنفذ تحت مجرى وتحل جميع القضايا وفق هذا القانون».

وبخصوص ملف الاسرى والمفقودين من كلا الجانبين في الحرب العراقية ـ الايرانية والتي استمرت 8 اعوام، قال نجاد «هناك عدد من المفقودين، والجانبان العراقي والايراني يتعاونان مع بعضهما البعض في تحديد مصير هؤلاء».

وأكد نجاد أن المباحثات بين الجانبين تتلخص حول مصالح الشعبين العراقي والايراني وحكوماتهما، مشيرا الى ان علاقات بلاده مع كافة الاطياف في العراق هي علاقات ودية وجيدة، وان المصطلحات التي اطلقت على مكونات الشعب العراق هي تخدم الاجانب وان ايران تنظر لجميع الاطياف العراقية على انها مكون واحد انتماؤه للعراق فقط.

وبالنسبة لقضية ترسيم الحدود وشط العرب قال نجاد «توجد اتفاقية بين البلدين واللجان المشتركة تبحث هذا الامر».

وكان الرئيس الايراني قد التقى بوفد كبير من العشائر والعلماء والمفكرين العراقيين في مقر السفارة الايرانية صباح امس، وتناول العلاقات بين الشعبين وكيفية توثيقها وتطويرها.

وكان نجاد والوفد المرافق له قد قام بزيارة منتصف الليلة قبل الماضية لضريح مرقد الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد في حي الكاظمية شمال بغداد، وأدى الصلاة هناك حسب مسؤول في السفارة الايرانية ببغداد. وبعدها قام بزيارة زعيم كتلة الائتلاف العراقي الموحد والمجلس الاسلامي الاعلى في العراق المقرب من ايران عبد العزيز الحكيم في مقر إقامته بمنطقة الجادرية ببغداد. وكان من المتوقع ان يتوجه نجاد الى مدينتي النجف وكربلاء لزيارة العتبات المقدسة فيهما فضلا عن زيارة المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني.

التعليقات