ليبيا: البرلمان يطيح برئيسه الزناتي ونائبه صهر القذافي بشكل مفاجئ

غزة-دنيا الوطن

بينما يتجه مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا إلى تشكيل حكومة ليبية مصغرة في ختام اجتماعاته في مدينة سرت الليبية، تنفيذا لتوجيهات الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي، أول من أمس، أطاح البرلمان الليبي أمس بشكل مفاجئ برئيسه الزناتي محمد الزناتي، ونائبه أحمد إبراهيم، صهر العقيد القذافي، فيما قال الناطق الرسمي باسم اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) في ليبيا، عبد المنعم اللموشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن سيف الإسلام، نجل القذافي قد يُعطى صلاحية تشريعية لكن «لا توريث للسلطة».

وأضاف «اللموشي» في اتصال هاتفي من العاصمة الليبية طرابلس، أن البرلمان الليبي سيقرر على الأرجح إلغاء منصب أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الحكومة) الدكتور البغدادي المحمودي، الذي سيتم تعيينه أمينا لشؤون المحليات لتسيير شؤون الدولة اليومية. وقال اللموشي إن المؤتمر سيحتفظ بالوزارات السيادية الأساسية وهي الدفاع والأمن والخارجية والعدل، كما سيتم إلغاء الجهاز الإداري الضخم المرتبط بالوزارات الملغاة في اللجنة الشعبية العامة، معتبراً ان «ليبيا الآن على أعتاب مرحلة جديدة في نضج التجربة الشعبية تستند على أهم ركيزة، وهي توزيع ثروة النفط مباشرة على الموطنين، بينما في السابق كانت توزع من خلال لجان التنفيذ». وشرح الناطق الليبي أن بلاده ليس فيها حكومة بالمعنى التقليدي، «وإنما هناك نظام شعبي يُؤسس عليه قرارات المؤتمرات الشعبية»، وأن «العقيد القذافي عندما يتكلم فإنه يستحضر قرارات هذه المؤتمرات ويستنطق قرارات الناس، ويعكس فيها أمام مؤتمر الشعب العام باعتباره الأداة التنفيذية»، على حد قوله.

وأضاف «اللموشي» قائلاً إنه «نتيجة لعدة أسباب، منها عجز القطاع العام عن تنفيذ قرارات الناس، وعدم قدرة الجهاز الإداري المتضخم عن تحقيق ما يريده الناس»، مشيراً إلى أن المشاريع ستنفذ من خلال إنشاء الشعب لشركات شعبية في إطار الاشتراكية الشعبية أو الرأسمالية الشعبية، وأن النظام الإداري في ليبيا سيتقلص إلى أقل حد ممكن، متوقعا أن يقرر البرلمان تشكيل لجنة واحدة للشؤون المحلية برئاسة «البغدادي» بالإضافة إلى الوزارات السيادية في العالم: «الأمن والدفاع والخارجية والعدل».

وأضاف الناطق الليبي بقوله: «على الأرجح لن يكون هناك لجنة شعبية عامة.. سيلغى كل الجهاز الإداري الذي يتبع اللجان الشعبية»، لكنه أردف في المقابل موضحاً أن «هذه الإجراءات لن تؤثر على آلاف الموظفين العاملين في مختلف القطاعات الحكومية بالدولة الليبية.. هذا لن يؤثر على حياة الموظفين لأن الميزانية التي كانت توزع على الناس، ستذهب إليهم مباشرة.. من كان يأخذ 300 دولار سيأخذ ألف دولار».

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية أن مجموعة المشاريع الإستراتيجية التي تعاقدت عليها الدولة في ظل اللجنة الشعبية العامة السابقة لن تتخلى الدولة عن التزاماتها بالنسبة لها، وستستمر في الإشراف عليها وتنفيذها من خلال لجنة المحليات أو الشؤون المحلية بالإضافة إلى إشرافها فيما يتعلق بالوظيفة العامة للدولة، قائلاً إن عمل هذه اللجنة (الوزارة) سيتعلق بالتعليم والخدمات العامة وكيفية ضمان وجود الدولة في العمل الشعبي الذي سيتم من خلال القطاع الخاص أو التشاركي. وردا على تكهنات بأن إشادة العقيد القذافي بنشاط نجله الثاني، سيف الإسلام، الذي يرأس مؤسسة القذافي للتنمية، في خطابه أول من أمس أمام أعضاء البرلمان الليبي، قد تعني تكريس مبدأ توريث السلطة أو التمهيد لتولي سيف الإسلام منصبا حكوميا، قال اللموشي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا تحليل يحلق بعيداً عن الواقع.. سيف الإسلام، من خلال مؤسسته، اهتم بموضوعات الشباب في ظل عجز الأجهزة الإدارية للدولة عن تلبية طموحاتهم ورغباتهم».

وأضاف: «هو (سيف الإسلام) كان يعمل من خلال مؤسسة شعبية وأهلية، وربما الآن سيعطى صلاحية تشريعية، لكي يستمر في الاهتمام بالشباب طالما هناك توافق بين الطرفين»، لافتا إلى أنه «لا توريث للسلطة في ليبيا» وأن «ما يجري ليس نموذجا لما يحدث في بعض الدول العربية الأخرى».

وقرر مؤتمر الشعب العام في بيان صحفي تعيين مفتاح محمد كعيبة رئيسا له خلفا للزناتي، بالإضافة إلى تعيين إبراهيم عبد الرحمن ابجاد، أمينا لشؤون المؤتمرات الشعبية. وشهدت إعادة تشكيل الأمانة العامة للبرلمان الليبي دخول وزير الاقتصاد والتجارة والاستثمار السابق، الطيب الصافي الطيب، أمينا لشؤون اللجان الشعبية، والدكتورة هدى فتحي بن عامر، أمينة لشؤون المرآة، في ما احتفظ كل من سليمان ساسي الشحومي بموقعه كأمين للشؤون الخارجية، والدكتور محمد بلحسين جبريل، كأمين لشؤون الاتحادات والروابط المهنية، وحسني الوحيشي الصادق، كأمين للشؤون القانونية وحقوق الإنسان.

التعليقات