تكريم بمصر لمسؤول سوري سابق متهم بتذويب سياسي لبناني شهير
غزة-دنيا الوطن
أثار تكريم عبد الحميد السراج، الحاكم الفعلي لسوريا في فترة الوحدة السورية المصرية، أمام ضريح جمال عبد الناصر منذ أيام بمصر، انتقادات خاصة بين عدد من المثقفين السوريين الذين يتهمون السراج بتذويب القيادي الشيوعي فرج الله الحلو بالأسيد بعد وفاته تحت التعذيب.
وبينما أكد سياسي ناصري بارز أن السراج يتحمل مسؤولية ما وقع على فرج الله الحلو، قال أحد المنتقدين لتكريم السراج بمصر إن انتقاد التكريم يهدف لانتقاد الرعب الذي حصل في فترة الوحدة، مشيرا إلى أن لديه شاهد عيان تم انتزاع شعر رأسه شعرة تلو أخرى.
وكان مئات من القيادات الناصرية من دول عربية احتفلت منذ أيام بالذكري الخمسين للوحدة السورية المصرية، وذلك أمام ضريح جمال عبد الناصر بكوبري القبة، وتم خلالها تكريم عدد من الشخصيات من البلدين، ومنهم عبد الحميد السراج.
وكان السرّاج الحاكم الفعلي لسوريا أيام الوحدة مع مصر عام 1958 في حقبة "الجمهورية العربية المتحدة"؛ التي ترأسها الراحل جمال عبد الناصر، وقبل ذلك قاد أقوى جهاز أمني في سوريا عرف بـ"الشعبة الثانية"، وهي شعبة الاستخبارات العسكرية بين 1954 و1958، ويتهم السراج بأنه أقدم على تذويب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو بالأسيد بعد عمليات تعذيب قاسية جدا. ويوصف السراج أيضا بـ"خزانة أسرار" حقبة الوحدة السورية والمصرية، وبعد الانقلاب على الوحدة السورية المصرية زج بالسراج في سجن المزة العسكري قبل أن يتم تهريبه من داخل السجن إلى مصر عن طريق لبنان.
السراج مسؤول عن الجريمة
وبالتزامن مع الإعلان عن تكريم السراج، انطلقت حملة من توزيع رسائل البريد الإلكتروني في عدد من الدول العربية، ونشر مقالات تندد بالتكريم لجهة اتهام السراج بتذويب معارض شهير بالأسيد.
ورد حسن عبد العظيم السياسي الناصري المعروف، والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي المعارض بسوريا، على الحملة قائلا للعربية.نت: السراج يتحمل مسؤولية ما وقع على فرج الحلو باعتبار أنه كان مسؤولا أمنيا، ولا يمكن أن نلغي مسؤوليته، ولكن لا يمكن أيضا أن نلغي تاريخ هذا الشخص في حماية الوحدة السورية المصرية.
وأضاف "السراج قد يكون ارتكب أخطاء ولكن ليست أخطاء تتصل بالوحدة، وإنما أخطاء وقعت في عهده كمسؤول أمن، ولابد أن نذكر الحقد الكبير الذي وقع عليه لأنه كشف الكثير من المؤامرات".
وقال مخاطبا منتقدي السراج "من حقهم انتقاد السراج وعبد الناصر أيضا، ولكن هذا لا يلغي تاريخ شخصية وطنية وحدوية مثل السراج".
وتابع "فرج الله الحلو اعتقل وتعرض للتعذيب وأصيب بأزمة قلبية وتوفي أثناء التحقيق، فأصيب الضابط المحقق بالخوف والرعب وتخوف من معرفة عبد الناصر بالأمر فقام بحرق الجثة بالأسيد، ونحن نستنكر هذا العمل وهذا كان تجاوزا خطيرا".
"ابتلعه نهر بردى"
وفي إطار التنديد بتكريم السراج كان المحامي والكاتب السوري ميشيل شماس تساءل في مقالته: على ماذا يكرمون هذا الشخص؟ ولماذا اليوم؟ هل يكرمونه على نجاحه في جعل السوريين يكرهون الوحدة، من خلال سياسة البطش والأعمال الوحشية والإرهابية التي مارسها بحق السوريين طيلة أيام الوحدة؟.
وقال في مقالته على موقع "كلنا شركاء" السوري: حتى أنه تم اقتلاع أسنان البعض، كما اقتلعت أظافر البعض الآخر وانتزع شعر الرأس. ومازال كثير من الأشخاص أحياء حتى الآن ممن اقتلعت أسنانهم وانتزع الشعر من رؤوسهم في أقبية عبد الحميد السراج.
وأكد المحامي السوري للعربية.نت أن لديه شاهدا ضحية على قيد الحياة حتى اليوم، قائلا إن شعره انتزع شعرة تلو أخرى، ولم يبق على رأسه شعر، كما تم اقتلاع أظافره وأسنانه كلها ولا يزال يشتم حتى اليوم نظام عبد الناصر.
وقال ميشيل شماس أيضا "في انهيار الوحدة أحالت حكومة الانفصال عددا من الضباط منهم عبد الوهاب الخطيب وسامي الجمعة ووجيه أنطاكية وعبد الحميد السراج للقضاء، وتمت تبرئتهم جميعا ما عدا أنطاكية، فيما وضعت الجريمة برأس العساكر الصغار، والحكم صدر عن محكمة الجنايات بدمشق".
وانتقد ميشيل شماس كلام الناصريين بأن عبد الناصر لم يكن لديه علم بما جرى للمعارض فرج الله الحلو، وقال "كان يعلم وقام بالتغطية على السراج بدليل تهريبه من سجنه بسوريا وأطلق على العملية اسم جمال".
وقال الشماس عن حادثة تذويب الحلو: وضعت جثته في بانيو، ثم سكبت عليها مادة الأسيد إلى أن ذابت تماما، ثم تم إخبار عبد الوهاب الخطيب بأن الأمر قد تم، فما كان من هذا الأخير إلا أن اتصل بشخص - يعتقد أنه كان عبد الحميد السراج نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة عن الإقليم السوري - وأخبره بأنه قد ذاب واختلط في مياه نهر بردى.
تذويب معارضين بحامض الأسيد
ويورد السياسي السوري الراحل أكرم الحوراني في مذكراته "مذكرات أكرم الحوراني" أن عبد الحميد السراج برز دوره عام 1958، ونال ثقة جمال عبد الناصر. ومما يورده أن افتتاحية جريدة "النصر" السورية المقربة من عبد الناصر قالت في 6-3-1958 إن عبد الحميد السراج هو "المواطن العربي الثاني"، وذلك لأن المواطن العربي الأول كان شكري القوتلي الذي تخلى عن رئاسة الجمهورية لـ"عبد الناصر".
وعن موضوع قتل الشيوعي فرج الله الحلو بحامض الأسيد، يورد أكرم الحوراني في مذكراته "أن السراج وبأمر من عبد الناصر لم يكتف بسجن الشيوعيين بل استعمل وسائل التعذيب ضدهم، والتي أدت إلى موت فرج الله الحلو رئيس الحزب الشيوعي اللبناني وتذويبه بالأحماض" (ص 2737 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني).
كما يذكر الحوراني أنه "فاتح جمال عبد الناصر بموضوع مقتل فرج الله الحلو وحملات التعذيب الواسعة ومقتل صحافي يساري من حلب وهو أرمني اسمه بيير شدرفيان أيضا تحت التعذيب بعد أن قضى حرقا بالسجائر، وأجاب عبد الناصر بأنه لم يكن يعلم بموت فرج الله الحلو، وأظهر عدم اطلاعه على هذه الأمور، علما بأن الحملة على الشيوعيين ملأت أخبارها سوريا والعالم بواسطة أجهزة الإعلام السوفيتية" (ص 2738 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني).
ويقيم عبد الحميد السراج في مصر منذ ستينيات القرن الماضي، وقد راجت أنباء العام الماضي عن قرب عودته لسوريا، وهذا ما نفاه للعربية.نت. وحاولنا الحديث إليه بخصوص تكريمه وقضية الحلو إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح.
أثار تكريم عبد الحميد السراج، الحاكم الفعلي لسوريا في فترة الوحدة السورية المصرية، أمام ضريح جمال عبد الناصر منذ أيام بمصر، انتقادات خاصة بين عدد من المثقفين السوريين الذين يتهمون السراج بتذويب القيادي الشيوعي فرج الله الحلو بالأسيد بعد وفاته تحت التعذيب.
وبينما أكد سياسي ناصري بارز أن السراج يتحمل مسؤولية ما وقع على فرج الله الحلو، قال أحد المنتقدين لتكريم السراج بمصر إن انتقاد التكريم يهدف لانتقاد الرعب الذي حصل في فترة الوحدة، مشيرا إلى أن لديه شاهد عيان تم انتزاع شعر رأسه شعرة تلو أخرى.
وكان مئات من القيادات الناصرية من دول عربية احتفلت منذ أيام بالذكري الخمسين للوحدة السورية المصرية، وذلك أمام ضريح جمال عبد الناصر بكوبري القبة، وتم خلالها تكريم عدد من الشخصيات من البلدين، ومنهم عبد الحميد السراج.
وكان السرّاج الحاكم الفعلي لسوريا أيام الوحدة مع مصر عام 1958 في حقبة "الجمهورية العربية المتحدة"؛ التي ترأسها الراحل جمال عبد الناصر، وقبل ذلك قاد أقوى جهاز أمني في سوريا عرف بـ"الشعبة الثانية"، وهي شعبة الاستخبارات العسكرية بين 1954 و1958، ويتهم السراج بأنه أقدم على تذويب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو بالأسيد بعد عمليات تعذيب قاسية جدا. ويوصف السراج أيضا بـ"خزانة أسرار" حقبة الوحدة السورية والمصرية، وبعد الانقلاب على الوحدة السورية المصرية زج بالسراج في سجن المزة العسكري قبل أن يتم تهريبه من داخل السجن إلى مصر عن طريق لبنان.
السراج مسؤول عن الجريمة
وبالتزامن مع الإعلان عن تكريم السراج، انطلقت حملة من توزيع رسائل البريد الإلكتروني في عدد من الدول العربية، ونشر مقالات تندد بالتكريم لجهة اتهام السراج بتذويب معارض شهير بالأسيد.
ورد حسن عبد العظيم السياسي الناصري المعروف، والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي المعارض بسوريا، على الحملة قائلا للعربية.نت: السراج يتحمل مسؤولية ما وقع على فرج الحلو باعتبار أنه كان مسؤولا أمنيا، ولا يمكن أن نلغي مسؤوليته، ولكن لا يمكن أيضا أن نلغي تاريخ هذا الشخص في حماية الوحدة السورية المصرية.
وأضاف "السراج قد يكون ارتكب أخطاء ولكن ليست أخطاء تتصل بالوحدة، وإنما أخطاء وقعت في عهده كمسؤول أمن، ولابد أن نذكر الحقد الكبير الذي وقع عليه لأنه كشف الكثير من المؤامرات".
وقال مخاطبا منتقدي السراج "من حقهم انتقاد السراج وعبد الناصر أيضا، ولكن هذا لا يلغي تاريخ شخصية وطنية وحدوية مثل السراج".
وتابع "فرج الله الحلو اعتقل وتعرض للتعذيب وأصيب بأزمة قلبية وتوفي أثناء التحقيق، فأصيب الضابط المحقق بالخوف والرعب وتخوف من معرفة عبد الناصر بالأمر فقام بحرق الجثة بالأسيد، ونحن نستنكر هذا العمل وهذا كان تجاوزا خطيرا".
"ابتلعه نهر بردى"
وفي إطار التنديد بتكريم السراج كان المحامي والكاتب السوري ميشيل شماس تساءل في مقالته: على ماذا يكرمون هذا الشخص؟ ولماذا اليوم؟ هل يكرمونه على نجاحه في جعل السوريين يكرهون الوحدة، من خلال سياسة البطش والأعمال الوحشية والإرهابية التي مارسها بحق السوريين طيلة أيام الوحدة؟.
وقال في مقالته على موقع "كلنا شركاء" السوري: حتى أنه تم اقتلاع أسنان البعض، كما اقتلعت أظافر البعض الآخر وانتزع شعر الرأس. ومازال كثير من الأشخاص أحياء حتى الآن ممن اقتلعت أسنانهم وانتزع الشعر من رؤوسهم في أقبية عبد الحميد السراج.
وأكد المحامي السوري للعربية.نت أن لديه شاهدا ضحية على قيد الحياة حتى اليوم، قائلا إن شعره انتزع شعرة تلو أخرى، ولم يبق على رأسه شعر، كما تم اقتلاع أظافره وأسنانه كلها ولا يزال يشتم حتى اليوم نظام عبد الناصر.
وقال ميشيل شماس أيضا "في انهيار الوحدة أحالت حكومة الانفصال عددا من الضباط منهم عبد الوهاب الخطيب وسامي الجمعة ووجيه أنطاكية وعبد الحميد السراج للقضاء، وتمت تبرئتهم جميعا ما عدا أنطاكية، فيما وضعت الجريمة برأس العساكر الصغار، والحكم صدر عن محكمة الجنايات بدمشق".
وانتقد ميشيل شماس كلام الناصريين بأن عبد الناصر لم يكن لديه علم بما جرى للمعارض فرج الله الحلو، وقال "كان يعلم وقام بالتغطية على السراج بدليل تهريبه من سجنه بسوريا وأطلق على العملية اسم جمال".
وقال الشماس عن حادثة تذويب الحلو: وضعت جثته في بانيو، ثم سكبت عليها مادة الأسيد إلى أن ذابت تماما، ثم تم إخبار عبد الوهاب الخطيب بأن الأمر قد تم، فما كان من هذا الأخير إلا أن اتصل بشخص - يعتقد أنه كان عبد الحميد السراج نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة عن الإقليم السوري - وأخبره بأنه قد ذاب واختلط في مياه نهر بردى.
تذويب معارضين بحامض الأسيد
ويورد السياسي السوري الراحل أكرم الحوراني في مذكراته "مذكرات أكرم الحوراني" أن عبد الحميد السراج برز دوره عام 1958، ونال ثقة جمال عبد الناصر. ومما يورده أن افتتاحية جريدة "النصر" السورية المقربة من عبد الناصر قالت في 6-3-1958 إن عبد الحميد السراج هو "المواطن العربي الثاني"، وذلك لأن المواطن العربي الأول كان شكري القوتلي الذي تخلى عن رئاسة الجمهورية لـ"عبد الناصر".
وعن موضوع قتل الشيوعي فرج الله الحلو بحامض الأسيد، يورد أكرم الحوراني في مذكراته "أن السراج وبأمر من عبد الناصر لم يكتف بسجن الشيوعيين بل استعمل وسائل التعذيب ضدهم، والتي أدت إلى موت فرج الله الحلو رئيس الحزب الشيوعي اللبناني وتذويبه بالأحماض" (ص 2737 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني).
كما يذكر الحوراني أنه "فاتح جمال عبد الناصر بموضوع مقتل فرج الله الحلو وحملات التعذيب الواسعة ومقتل صحافي يساري من حلب وهو أرمني اسمه بيير شدرفيان أيضا تحت التعذيب بعد أن قضى حرقا بالسجائر، وأجاب عبد الناصر بأنه لم يكن يعلم بموت فرج الله الحلو، وأظهر عدم اطلاعه على هذه الأمور، علما بأن الحملة على الشيوعيين ملأت أخبارها سوريا والعالم بواسطة أجهزة الإعلام السوفيتية" (ص 2738 الجزء الرابع من مذكرات الحوراني).
ويقيم عبد الحميد السراج في مصر منذ ستينيات القرن الماضي، وقد راجت أنباء العام الماضي عن قرب عودته لسوريا، وهذا ما نفاه للعربية.نت. وحاولنا الحديث إليه بخصوص تكريمه وقضية الحلو إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح.

التعليقات