الاصوات تتعالى لشن هجوم عسكري علي القطاع

الجيش الاسرائيلي فضل دائماً المعارك الحاسمة علي حروب الاستنزاف الاصوات تتعالي لشن هجوم عسكري علي القطاع

امير اورن



هضبة الجولان تعرضت للاحتلال في حرب حزيران (يونيو) ليس بسبب اعمال السوريين خلال الحرب التي بادروا اليها لأن اسرائيل تنوي مهاجمتهم حسب ما ادعوا، وانما لأنها كانت فرصة لإثباتهم علي ما فعلوه خلال السنوات التي سبقت الحرب.

الجميع تذكروا الصور المثيرة للغضب في الصحف وفي دور السينما حول المباني المقصوفة في غونين وغادوت. الخلفية الحقيقية للمصادمات كانت اكثر تعقيداً واقل من حيث كونها احادية الجانب (قادة في هيئة الاركان اعترفوا بعد ذلك بفترة ان اسرائيل هي التي كانت مسؤولة عن اغلبية الاحداث) ولكن الغضب الشعبي علي الاشرار الملاعين في دمشق كان حقيقياً: هم يربضون في الاعلي مع مدافعهم ويطلقون النار منها للاسفل علي المزارعين الوادعين والنساء والاطفال.

ايضاً عندما كانت حكومة ليفي اشكول مشغولة في جبهة سيناء الاساسية وتلك التي اضيفت اليها في القدس والضفة الغربية وخشيت ان يؤدي اجتياح الهضبة السورية الي التدخل السوفييتي، كان هذا التجهيز الفكري كافيا لاقناعها بحظر انهاء الحرب من دون التمسك في المناطق المطلة شمالا. المقنعون كانوا قائد المنطقة الشمالية دافيد (دادو) اليعازر والناطقون بلسان السكان مع علاقة مباشرة مع ليفي اشكول ووزرائه من المباي و احدوت هعفوداه ومبام والدخول الي البوابة المفتوحة في جلسة الحكومة.

ضائقة سديروت ونيرعام ونتيف هعشرة وتجمعات اخري كثيرة غربي النقب تثير التساؤل حول الفرق بين الشمال والجنوب، بين تل العزيزات وبين بيت حانون وربما بين غادوت وسديروت. مع دخول الصواريخ والقاذفات المدفعية الطويلة نسبياً لم يعد هناك معني للاحتفاظ بالمناطق المطلة. غزة تستطيع الحاق الضرر بالنقب بدرجة لا تقل عن ضرر الهضبة السورية للاغوار الاسرائيلية السفلي. ليست المدفعية هي التي تحدد درجة الضرر وانما السياسة المتبعة ومعايير الامتصاص الاخري.

اسرائيل اليوم التي تعلمت من الحروب والاجتياحات والانسحابات اقل سذاجة من اسرائيل الماضي، إلا أن النخبة العليا الاجتماعية والسياسية قد تغيرت ايضا. اللوبي الذي يدافع عن سديروت ونيرعام اضعف بكثير من نظيره الذي توفر لدي الكيبوتسات في الاغوار والجليل في عهد حكومة ليفي.

قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلانت الموجود الآن في وضع دادو في اواسط الستينيات هو جندي مطواع منضبط. ان بقيت له علاقات سياسية من سنواته السابقة كسكرتير عسكري لارييل شارون التي الف عنها مذكرات وضعت في الخزنة هو لا يستخدمها للضغط من اجل شن عملية لا يوجد مفر منها حسب رأيه.

غلانت ليس صقراً جارحاً. هو يؤيد الاهداف الدفاعية والوسائل الهجومية وفقاً لما استخلص من خبرته العسكرية. بعد اختطاف جلعاد شليط كان غلانت جاهزاً بما يكفي للتقدير بأن الازمة لن تُحل من خلال عملية عسكرية سريعة. في مداولات هيئة الاركان قال حينئذ ان المخرج المحتمل هو تسوية العلاقات مع حكومة حماس برئاسة حكومة اسماعيل هنية في ثلاثة بنود اساسية: اطلاق سراح شليط مقابل سجناء. وقف اطلاق نار وايقاف عمليات التهريب وزيادة القوة لدي حماس عبر مصر. رئيس هيئة الاركان دان حالوتس كان في آخر المطاف مشاركاً له في الرأي إلا أن اولمرت كان أكثر غلواء منهما وحاول اسكات الاصوات المتعالية من الجيش الي ان اقتنع وانضم اليهما.

لا غلانت ولا زملاؤه في قيادة المنطقة الجنوبية يخدعون انفسهم في ان العملية العسكرية السريعة وقليلة الخسائر قادرة علي حل مشكلة حرب غزة ضد النقب المتواصلة منذ سنوات. ولكنهم يتذكرون ايضاً المبادئ الامنية والعسكرية الاسرائيلية التي فضلت المعارك الحاسمة دائماً علي حروب الاستنزاف.

في لبنان 2006 شرع الجيش الاسرائيلي بهجمة ساحقة قوية إلا أنه انجر الي حرب استنزاف من جانبي الحدود. التجمعات في النقب ترزح تحت حرب استنزاف متواصل من دون ان يستخدم الجيش هجماته الساحقة والنتيجة هدامة وصعبة. اخفاء قواعد اطلاق القسام تحت الارض كتقليد لحزب الله يدعو الجيش الاسرائيلي بل ويجبره تقريباً علي التدخل البري.

غلانت يقضي ايام السبت الفارغة (كان قائد الوحدة البحرية الخاصة ( 13 ) في الابحار علي ساحل سدوت ـ يام مع صديقه البحري رئيس قسم العمليات تال روسو. الجنرال روسو يعتبر شخصاً مصنفاً في هذا التوقيت ولذلك يتساوق رأيه مع رأي رئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي. من هنا يبقي غلانت كمن يسبح ضد التيار من دون ان يكون متآمراً. هذا ما كان عليه الوضع حتي الامس: يبدو ان توصيته الواضحة ولكن المصغرة قد امتزجت في داخل الجهاز مع احتجاج المواطنين. تحت ضغط كهذا لا يمكن لحكومة اولمرت وهيئة اركان اشكنازي ان تصمدا.

هآرتس 11/2/2008

التعليقات