الأردن: رؤساء الوزراء السابقون يتذمرون من اصرار المجتمع على تصدرهم لجاهات الأعراس
غزة-دنيا الوطن
خلال جلسة ضمت نخبة من السياسيين لاحظ رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب ان واحدة من مهام رئيس الحكومة وكبار السياسيين تتمثل في تصدر الوفود العشائرية والجاهات في المناسبات الاجتماعية مثل الخطبة والاعراس واحيانا المصالحات ذات الطبيعة الاجتماعية.
الربط بين رئيس الحكومة السابق وبين تصدر الجاهات الاجتماعية سلوك لا يعجب الرئيس ابو الراغب الذي بادر لدعابة علي شكل اقتراح عرضه علي زميليه ونظيريه طاهر المصري والدكتور فايز الطراونة، والاقتراح يتضمن اصدار اعلان باسم رؤساء الحكومات يتمني علي المواطنين الكرام اعفاء رؤساء الوزراء السابقين من تصدر هذه المناسبات.
الاقتراح رفض علي الفور بطبيعة الحال لان السياسيين المتقاعدين في المجتمع الاردني لديهم تقاليد كان من بينها في الماضي حضور جاهات الاعراس واجتماعات العوائل خلال الخطبة وفي بعض الظروف اصبح هذا الحضور تقريبا العمل الوحيد الذي يمارسه سياسيون متقاعدون يبحثون في المجتمع عن اي دور او وظيفة مهمة.
ورغم ان الرئيس ابو الراغب اطلق اقتراحه مازحا ومداعبا كما شرح لـ القدس العربي الا انه يعترف بانه يعتذر تسع مرات علي الاقل من عشر عن ممارسة وحضور مثل هذه المناسبات الاجتماعية، فالامر كما يقول يصبح مرهقا جدا اذا ما فتح هذا الباب.
ويوافق ابو الراغب كسياسي محترف علي ان رؤساء الوزارات والسياسيين ينبغي ان لا ينشغلوا بتصدر الوفود والمناسبات دون ان يعني ذلك الترفع عن احترام مناسبات الناس واعراف المجتمع، موافقا علي ان فكرة الجاهات وتحديدا في الاعراس اصبحت مرهقة لكل الاطراف وتنطوي علي مبالغات جرت السياسيين ايضا، معتبرا ان هناك شخصيات في المجتمع قد تكون اولي من السياسي وأقدر منه علي تصدر المناسبات الاجتماعية.
وحضور عرس او جاهة او خطبة او صلحة، اصبح من التقاليد المرعية بكثافة بين السياسيين الاردنيين حيث تحرص الكثير من العائلات علي حضور رئيس وزراء سابق مناسباتها الاجتماعية، والموضة الدارجة الآن تحدث علي شكل اتفاق جنتلمان بين عائلة العريس وعائلة العروس علي تحديد رئيسي وزراء سابقين علي الاقل، احدهما يطلب يد العريس والثاني يوافق علي الطلب.
ورغم ان هذا المظهر الكلاسيكي اجتماعي محض وواهم وغير حقيقي في كثير من الاحيان الا ان كبار السياسيين انضموا للحلقة ويحرصون علي تلبية حاجات المحاسيب والاقارب والاصدقاء في هذا الاطار، وليس سرا ان عدم وجود دور حقيقي للسياسيين الكبار في عمق المجتمع والقرار يجعل حضورهم لمثل هذه المناسبات من انماط التسلية، فأحد معالم نجاح اي طلب لاي عروس الآن او اي صلحة لا يقتصر علي وجود وجهاء محليين بل يرتبط في الواقع بحجم ومستوي ومرتبة السياسيين الذين تمكن كل طرف من استقطابه.
ويعتبر رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري من اكثر الشخصيات السياسية العصرية لكنه رغم ذلك يظهر في الكثير من المناسبات الاجتماعية، فيما يعتبر عبد الرؤوف الروابدة قاسما مشتركا واساسيا في جاهات الخطبة في العاصمة عمان عندما يتعلق الامر بعروس او عريس من منطقة الشمال، وهو امر يماثل حضور الرئيس فايز الطراونة الذي يلبي نداءات الواجب الاجتماعية في مناسبات محددة.
وعندما يتعلق الامر بمصالحات ثقيلة ذات بعد عشائري يفسح المجال قويا للرئيس السابق عبد السلام المجالي فيما يظهر بشكل نادر الرئيس عبد الكريم الكباريتي في مثل هذه المناسبات مع ان الرئيس فيصل الفايز مثلا يخلط كثيرا بين المناسبة الاجتماعية مع الـــسياسية والثقافية، ونادرا ما يظهر الرئيس عدنان بدران، ومؤخرا انضم معروف البخيت الي حلقة المضطرين لركوب هذا النمط من التمثيل الاجتماعي كما فعل رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي الذي يحرص علي المشاركة في مناسبات إجتماعية بين الحين والآخر.
ورغم ان بعض الاوساط تعتبر حضور سياسيين كبار شكلا من اشكال الفراغ عند النخبة الاردنية الا ان بعض هؤلاء يدافعون عن الحضور الاجتماعي باعتباره مكملا للحضور الوطني العام، خصوصا وان دلالات سياسية ووطنية يتم اخذها بالاعتبار عند اختيار اسماء سياسيين محددين لبعض المناسبات وهي دلالات تعزز وحدة المجتمع وانسجام ابناء المناطق فيه.
وغالبا ما يرمز حضور سياسيين بعينهم لاعتبارات تساند الإنصهار في المجتمع والوحدة الوطنية، لكن المناسبات الإجتماعية بشكل عام شكلت مسارا اجباريا للسياسيين سواء الفاعلين منهم المضطرين للتفاعل مع رغبات المجتمع والأصدقاء والمعارف أو المتقاعدين الذين ينساهم الجميع ولا يتمتعون بأي دور ولا يشاركون في حلقات البزنس ، الأمر الذي يدفعهم للمناسبة الإجتماعية كطقس يبقي الفرد موجودا.
*القدس العربي
خلال جلسة ضمت نخبة من السياسيين لاحظ رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب ان واحدة من مهام رئيس الحكومة وكبار السياسيين تتمثل في تصدر الوفود العشائرية والجاهات في المناسبات الاجتماعية مثل الخطبة والاعراس واحيانا المصالحات ذات الطبيعة الاجتماعية.
الربط بين رئيس الحكومة السابق وبين تصدر الجاهات الاجتماعية سلوك لا يعجب الرئيس ابو الراغب الذي بادر لدعابة علي شكل اقتراح عرضه علي زميليه ونظيريه طاهر المصري والدكتور فايز الطراونة، والاقتراح يتضمن اصدار اعلان باسم رؤساء الحكومات يتمني علي المواطنين الكرام اعفاء رؤساء الوزراء السابقين من تصدر هذه المناسبات.
الاقتراح رفض علي الفور بطبيعة الحال لان السياسيين المتقاعدين في المجتمع الاردني لديهم تقاليد كان من بينها في الماضي حضور جاهات الاعراس واجتماعات العوائل خلال الخطبة وفي بعض الظروف اصبح هذا الحضور تقريبا العمل الوحيد الذي يمارسه سياسيون متقاعدون يبحثون في المجتمع عن اي دور او وظيفة مهمة.
ورغم ان الرئيس ابو الراغب اطلق اقتراحه مازحا ومداعبا كما شرح لـ القدس العربي الا انه يعترف بانه يعتذر تسع مرات علي الاقل من عشر عن ممارسة وحضور مثل هذه المناسبات الاجتماعية، فالامر كما يقول يصبح مرهقا جدا اذا ما فتح هذا الباب.
ويوافق ابو الراغب كسياسي محترف علي ان رؤساء الوزارات والسياسيين ينبغي ان لا ينشغلوا بتصدر الوفود والمناسبات دون ان يعني ذلك الترفع عن احترام مناسبات الناس واعراف المجتمع، موافقا علي ان فكرة الجاهات وتحديدا في الاعراس اصبحت مرهقة لكل الاطراف وتنطوي علي مبالغات جرت السياسيين ايضا، معتبرا ان هناك شخصيات في المجتمع قد تكون اولي من السياسي وأقدر منه علي تصدر المناسبات الاجتماعية.
وحضور عرس او جاهة او خطبة او صلحة، اصبح من التقاليد المرعية بكثافة بين السياسيين الاردنيين حيث تحرص الكثير من العائلات علي حضور رئيس وزراء سابق مناسباتها الاجتماعية، والموضة الدارجة الآن تحدث علي شكل اتفاق جنتلمان بين عائلة العريس وعائلة العروس علي تحديد رئيسي وزراء سابقين علي الاقل، احدهما يطلب يد العريس والثاني يوافق علي الطلب.
ورغم ان هذا المظهر الكلاسيكي اجتماعي محض وواهم وغير حقيقي في كثير من الاحيان الا ان كبار السياسيين انضموا للحلقة ويحرصون علي تلبية حاجات المحاسيب والاقارب والاصدقاء في هذا الاطار، وليس سرا ان عدم وجود دور حقيقي للسياسيين الكبار في عمق المجتمع والقرار يجعل حضورهم لمثل هذه المناسبات من انماط التسلية، فأحد معالم نجاح اي طلب لاي عروس الآن او اي صلحة لا يقتصر علي وجود وجهاء محليين بل يرتبط في الواقع بحجم ومستوي ومرتبة السياسيين الذين تمكن كل طرف من استقطابه.
ويعتبر رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري من اكثر الشخصيات السياسية العصرية لكنه رغم ذلك يظهر في الكثير من المناسبات الاجتماعية، فيما يعتبر عبد الرؤوف الروابدة قاسما مشتركا واساسيا في جاهات الخطبة في العاصمة عمان عندما يتعلق الامر بعروس او عريس من منطقة الشمال، وهو امر يماثل حضور الرئيس فايز الطراونة الذي يلبي نداءات الواجب الاجتماعية في مناسبات محددة.
وعندما يتعلق الامر بمصالحات ثقيلة ذات بعد عشائري يفسح المجال قويا للرئيس السابق عبد السلام المجالي فيما يظهر بشكل نادر الرئيس عبد الكريم الكباريتي في مثل هذه المناسبات مع ان الرئيس فيصل الفايز مثلا يخلط كثيرا بين المناسبة الاجتماعية مع الـــسياسية والثقافية، ونادرا ما يظهر الرئيس عدنان بدران، ومؤخرا انضم معروف البخيت الي حلقة المضطرين لركوب هذا النمط من التمثيل الاجتماعي كما فعل رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي الذي يحرص علي المشاركة في مناسبات إجتماعية بين الحين والآخر.
ورغم ان بعض الاوساط تعتبر حضور سياسيين كبار شكلا من اشكال الفراغ عند النخبة الاردنية الا ان بعض هؤلاء يدافعون عن الحضور الاجتماعي باعتباره مكملا للحضور الوطني العام، خصوصا وان دلالات سياسية ووطنية يتم اخذها بالاعتبار عند اختيار اسماء سياسيين محددين لبعض المناسبات وهي دلالات تعزز وحدة المجتمع وانسجام ابناء المناطق فيه.
وغالبا ما يرمز حضور سياسيين بعينهم لاعتبارات تساند الإنصهار في المجتمع والوحدة الوطنية، لكن المناسبات الإجتماعية بشكل عام شكلت مسارا اجباريا للسياسيين سواء الفاعلين منهم المضطرين للتفاعل مع رغبات المجتمع والأصدقاء والمعارف أو المتقاعدين الذين ينساهم الجميع ولا يتمتعون بأي دور ولا يشاركون في حلقات البزنس ، الأمر الذي يدفعهم للمناسبة الإجتماعية كطقس يبقي الفرد موجودا.
*القدس العربي

التعليقات