الرئيس مبارك:الذين يحتجون علي فتح معبر رفح عليهم أن يبحثوا عن حل لمعاناة الفلسطينيين
غزة-دنيا الوطن
اجرى مصطفى بكري حوارا مع الرئيس حسني مبارك نشرته الاسبوع المصرية هذا نصه:"أكد الرئيس مبارك أن مصر لن تسمح بتجويع الشعب الفلسطيني وأنه أصدر تعليماته إلي الجهات المعنية للسماح بدخول المواطنين الفلسطينيين إلي منطقة رفح للحصول علي المواد الغذائية والدواء. مشددا علي ضرورة رفع الحصار وانهاء الاحتلال.
وحول بيان البرلمان الأوربي أكد الرئيس مبارك رفضه تدخل أية أطراف خارجية في الشئون الداخلية المصرية، وقال إن مصر لديها أجندتها للإصلاح وهي ليست في حاجة إلي محاضرات من أحد. وأشار الرئيس في حديثه ل'الأسبوع' إلي أن مصر تتقدم بخطوات واثقة نحو الاصلاح الذي يحقق نهوضا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لكافة المصريين،
وهذا هو نص الحديث:
• سيادة الرئيس: ما هي دلالات قراركم بالسماح للفلسطينيين بالعبور من منفذ رفح والذي جري خلال الأيام القليلة الماضية ولايزال ساريا؟!
>> لقد فرضت 'إسرائيل' حصارا شاملا علي قطاع غزة، وكان من نتيجة هذا الحصار حدوث نقص كبير في المواد التموينية والغذائية والطبية، وهو أمر بالقطع نتجت عنه معاناة إنسانية شديدة لحوالي مليون ونصف المليون فلسطيني يسكنون القطاع، ومع ازدياد حدة الحصار بمضي الأيام، وازدياد التدهور الاقتصادي بسبب اغلاق المعابر أمام مستلزمات إنتاج المصانع والورش، مما أدي إلي انهاء نشاط 1600 مصنع وورشة، وكذلك توقف صادرات المزارعين الفلسطينيين، فضلا عن منع العمالة الفلسطينية من العمل داخل 'إسرائيل' كان طبيعيا أن يبحث سكان القطاع عن وسيلة للحصول علي الطعام وعلي الدواء والوقود خاصة بعد أن قامت 'إسرائيل' بمنع الوقود عن القطاع.
في البداية قامت بعض النساء الفلسطينيات بمحاولة لاقتحام معبر رفح، وكانت التعليمات أن يتم التعامل معهن بحرص وأن يتم إفهامهن أن مصر لا تألو جهدا في مساعدة أشقائها الفلسطينيين، وفي فجر اليوم التالي قام الآلاف من الفلسطينيين باقتحام معبر رفح بعد سلسلة من التفجيرات أدت إلي انهيار ثلثي السور الفاصل علي الحدود وأصدرت علي الفور تعليماتي بالسماح لهم بالدخول لشراء حاجياتهم من داخل رفح وسيناء شريطة ألا يحمل أي منهم سلاحا أو ذخائر وتدفق آلاف الفلسطينيين بالفعل وقاموا بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية والمياه والأدوية التي يحتاجها المرضي في المستشفيات وخارجها، وأصدرت تعليماتي أيضا علي الفور إلي الهلال الأحمر المصري، كما دعوت المنظمات الأهلية وغيرها من الهيئات بتقديم إعانات غذائية ودوائية عاجلة إلي أهالي غزة.
• ولكن هناك من يعترض علي ذلك وأقصد هنا الحكومة الإسرائيلية كما أن واشنطن أبدت قلقها من فتح المعابر.
>> اقتحام المعبر وتدفق الفلسطينيين هو نتيجة مباشرة للحصار وإجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلية، وإنني أتمني حل هذه المشكلة فورا، وفك الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني لأن مصر لا يمكنها أن تسمح أبدا بتجويع الشعب الفلسطيني، هذا أمر لا نقبل به، لأن ما يجري هو عقاب للشعب بأكمله، وهذه مسئولية تاريخية لمصر باعتبارها الشقيقة الكبري للعرب وللفلسطينيين. وإذا كان هناك من يحتج فليعمل علي حل المشكلة وإعادة الأمور إلي وضعها الطبيعي وفقا للاتفاقيات والتفاهمات السابقة.
لقد رأيت مشاهد المرضي وتابعت سوء الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في القطاع ولا أظن أن أحدا يقبل تعرض مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني لهذه المعاناة .. إنني علي ثقة بأن كل من اشتري حاجياته سواء من رفح أو المناطق المجاورة لها عاد مرة أخري إلي قطاع غزة، وأتمني التوصل إلي حل لهذه المشكلة فورا.
• ولكن يا سيادة الرئيس الحصار يتصاعد ووصل إلي حد منع الوقود ومن ثم توقف محطات الكهرباء، الأمر الذي تسبب في إغراق غزة في الظلام الدامس.
>> عندما اتخذت الحكومة الإسرائيلية هذه الاجراءات اتصلت علي الفور برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ووزير الدفاع باراك وقد حذرت من خطورة الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون من جٌراء قطع امدادات الوقود وقلت لهم إن حياة السكان والمرضي باتت في خطر، خاصة بعد توقف المستشفيات عن العمل التي أعقبت هذا القرار فتمت الاستجابة وأبلغني رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه بأن قرارا سيتخذ بارسال شاحنات للوقود وهو ما حدث بالفعل، غير أن قيام حركة حماس بإطلاق عدة صواريخ جديدة تسبب في رجوع إسرائيل عن هذه الاستجابة.
• ولكن سيادة الرئيس .. 'إسرائيل' هي المسئولة عما آلت إليه الأوضاع في فلسطين وغزة خاصة.
>> نحن نبذل كل جهودنا من اجل انهاء الاحتلال والحصار، وقد دعت مصر كافة الأطراف المعنية اقليميا ودوليا بضرورة البحث عن السبل الكفيلة باحياء المفاوضات مجددا خاصة بعد اجتماع مؤتمر أنابوليس لوضع حد لحالة العنف والعنف المتبادل وتحقيق السلام علي الأراضي الفلسطينية، بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمفاوضات لن تعود إلا اذا تم وقف الهجمات الإسرائيلية والصواريخ التي تطلقها حماس.
لقد طلبت من الرئيس بوش خلال زيارته الأخيرة لمصر ضرورة أن تبذل الولايات المتحدة المزيد من الجهد للوفاء بالوعد الذي قطعه الرئيس بوش علي نفسه بإقامة الدولة الفلسطينية مع نهاية عام 2008 والتوصل إلي اتفاق سلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بحضور الاطراف الإقليمية والدولية الأساسية.
إنني أوجه نداء جديدا إلي كافة الأطراف المعنية في المنطقة وخارجها، أوقفوا لغة العنف والحروب وأعيدوا الحقوق لأصحابها حتي يتحقق السلام الحقيقي القائم علي العدل والشرعية والذي يحقق المصلحة للجميع.
• ولكن يا سيادة الرئيس 'إسرائيل' تسعي دوما إلي تحميل الجانب الفلسطيني المسئولية الأساسية رغم أن عدوانها لا يتوقف.
>> أنا أريد هنا أن تتوقف لغة العنف وأن نبحث عن وسيلة لتحقيق السلام، والسلام لن يأتي بالكلمات أو الوعود أو الآمال، السلام يتحقق علي قاعدة تنفيذ القرارات الدولية والاتفاقات التي تقضي بقيام الدولة الفلسطينية علي أرض الضفة والقطاع وعاصمتها القدس. وتفكيك المستوطنات وضمان أمن الشعب الفلسطيني ووقف العنف من كلا الجانبين.
• وماذا عن جهود مصر لإعادة اللحمة إلي الوحدة الوطنية الفلسطينية، خاصة هذا الخلاف المتصاعد بين فتح وحماس؟
>> دعني أقل لك إن هذه الخلافات لا تضعف الموقف الفلسطيني فحسب، بل تضعف المفاوض العربي الذي يسعي من أجل ايجاد حل للقضية الفلسطينية بالاتفاق مع الأطراف الدولية.
ولذلك عندما تفجرت الخلافات بين الطرفين كان من رأي مصر ضرورة حل هذه الخلافات علي أرضية الوحدة حفاظا علي القضية وحفاظا علي مصالح الشعب الفلسطيني إلا أن الخلافات تصاعدت بين الطرفين، حيث قامت حماس ببسط سلطتها علي غزة وطرد عناصر السلطة الفلسطينية فقام الرئيس محمود عباس بحل حكومة الوحدة الوطنية وشكل بدلا منها حكومة جديدة، وقد بذلت مصر جهدا كبيرا قبل واثناء وبعد الخلاف، لم تكن لمصر أي مصلحة سوي مصلحة الشعب الفلسطيني فنحن ندرك خطورة ما يجري وأبعاده وقدمنا النصائح وقلنا إن مصر مستعدة لاستقبال الطرفين، كما فعلت قبل ذلك عندما استضافت مؤتمر الفصائل الفلسطينية في القاهرة في مارس 2005 وتم التوصل إلي اتفاق بين الأطراف المشاركة غير أنه سرعان ما تبدد.
ورغم كل ذلك اقول ان مصر التي سبق أن ارسلت وفدا أمنيا ظل يتابع الأوضاع علي الساحة الفلسطينية هي مستعدة دوما للقيام بدورها لتضميد الجراح بين الاشقاء الفلسطينيين ضمانا لوحدتهم وحفاظا علي قضيتهم.
وأقول هنا إن مصر ليست طرفا في أية خلافات فلسطينية - فلسطينية، ونحن نرفض الزج بمصر في هذه الخلافات بل نسعي الي التوفيق حتي لا تتبدد الآمال في تحقيق السلام ووقف الحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون، انني أناشد الفلسطينيين مجددا باستعادة وحدتهم والتوصل إلي صيغة اتفاق تمكنهم من التفاوض علي اسس قوية تضمن لهم عودة حقوقهم الوطنية المشروعة.
• سيادة الرئيس حذرت أول أمس في تصريحات صحفية من أن استمرار الأوضاع الراهنة في لبنان سيؤدي إلي ضياع الشعب اللبناني، ما الذي يمكن ان تقدمه مصر؟
>> لقد حذرت مصر منذ البداية من التأخر في الوفاء بمقتضيات الاستحقاق الرئاسي، وطالبنا الاشقاء اللبنانيين بالتوصل إلي حل توافقي.
وقد التقيت بالعديد من القيادات اللبنانية وكان آخرها لقائي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ويبدو أن كافة الجهود التي بذلت من الاطراف الاقليمية والدولية لم تحقق النتيجة المرجوة حتي الآن.
وهذا يمثل خطرا كبيرا لأن لبنان علي فوهة بركان بسبب استمرار هذه الأوضاع وعندما جاءت المبادرة العربية رحبت مصر بها وسعت إلي إقناع الاطراف المعنية بمضمونها وأجري الأمين العام للجامعة العربية اتصالات مباشرة بكافة الاطراف إلا أن كل ذلك لم يثمر عن نتيجة تذكر حتي الآن وهو أمر يزيد من قلقنا علي لبنان الذي نتمني عودة الوفاق علي ارضه بعيدا عن أية تدخلات خارجية.
لقد أكدت لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان صيغة المبادرة العربية هي صيغة مقبولة ومعقولة وتمثل مخرجا من الازمة، وقد لمست منه تجاوبا واستعدادا لانهاء هذه الأزمة وملء الفراغ في منصب رئيس الجمهورية.
وسوف نواصل في مصر جهودنا واتصالاتنا حتي نجد حلا للمشكلة اللبنانية - ويعود لبنان من جديد إلي وحدته وحفاظه علي أمنه واستقراره.
• سيادة الرئيس أصدر البرلمان الأوربي مؤخرا بيانا ينتقد فيه أوضاع حقوق الانسان في مصر، كيف تقيمون هذا البيان؟!
>> أوضاع حقوق الانسان في مصر يقدرها المصريون انفسهم من خلال التطورات الحاصلة في حرية التعبير وحقوق الانسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومصر ليست في حاجة إلي محاضرات أو دروس من أحد، وليلتفت كل إلي أوضاع حقوق الانسان في بلاده، فنحن نرفض ازدواجية المعايير ولا نقبل أبدا بالتدخل في الشئون الداخلية لبلادنا، فمصر دولة مستقلة ذات سيادة ولا تقبل أبدا بأن يعطيها البعض دروسا في حقوق الإنسان أو غيره..
لقد حاولت 'إسرائيل' وأطراف أخري قبل ذلك تحميل مصر مسئولية تهريب الأسلحة عبر الانفاق، واصطنعوا فيلما مفبركا زعموا فيه أن الجنود المصريين يساعدون علي تهريب الأسلحة لقطاع غزة وقد دحضنا ذلك بالأدلة..
ونحن نعرف أن هناك من يتعمدون الاساءة لمصر ولسمعتها ويحاولون الاساءة للقضاء المصري ولعملية الإصلاح السياسي في مصر غير أن مصر ماضية في طريقها، وهي تعرف حقيقة الأهداف وراء هذه الأساليب.
وعندما هدد البعض باقتطاع 001 مليون دولار من حجم المعونة الأمريكية المقدمة لمصر في وقت سابق قلنا: شكرا، فكرامة مصر لاتساويها أموال الدنيا كلها.
إنني أريد أن أقول لكل من يتعمدون الاساءة لمصر سواء عناصر في الداخل أو الخارج: إن مصر تسعي إلي تحقيق اچندتها للاصلاح ولكن وفقا للقيم المصرية وللتجربة المصرية دون أن نستورد تجارب من أحد أو نقبل باجندة لا تتماشي مع قيمنا ومبادئنا وتجربتنا.
إن في مصر صحافة حرة ومجلسا قوميا لحقوق الإنسان ومجتمعا مدنيا صاعدا وأحزابا وبرلمانا وقضاء نزيها وكل هذه جهات تكشف دوما أية تجاوزات ونحن نسعي إلي اصلاحها علي الفور ونحاسب المتجاوزين عنها.
اجرى مصطفى بكري حوارا مع الرئيس حسني مبارك نشرته الاسبوع المصرية هذا نصه:"أكد الرئيس مبارك أن مصر لن تسمح بتجويع الشعب الفلسطيني وأنه أصدر تعليماته إلي الجهات المعنية للسماح بدخول المواطنين الفلسطينيين إلي منطقة رفح للحصول علي المواد الغذائية والدواء. مشددا علي ضرورة رفع الحصار وانهاء الاحتلال.
وحول بيان البرلمان الأوربي أكد الرئيس مبارك رفضه تدخل أية أطراف خارجية في الشئون الداخلية المصرية، وقال إن مصر لديها أجندتها للإصلاح وهي ليست في حاجة إلي محاضرات من أحد. وأشار الرئيس في حديثه ل'الأسبوع' إلي أن مصر تتقدم بخطوات واثقة نحو الاصلاح الذي يحقق نهوضا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لكافة المصريين،
وهذا هو نص الحديث:
• سيادة الرئيس: ما هي دلالات قراركم بالسماح للفلسطينيين بالعبور من منفذ رفح والذي جري خلال الأيام القليلة الماضية ولايزال ساريا؟!
>> لقد فرضت 'إسرائيل' حصارا شاملا علي قطاع غزة، وكان من نتيجة هذا الحصار حدوث نقص كبير في المواد التموينية والغذائية والطبية، وهو أمر بالقطع نتجت عنه معاناة إنسانية شديدة لحوالي مليون ونصف المليون فلسطيني يسكنون القطاع، ومع ازدياد حدة الحصار بمضي الأيام، وازدياد التدهور الاقتصادي بسبب اغلاق المعابر أمام مستلزمات إنتاج المصانع والورش، مما أدي إلي انهاء نشاط 1600 مصنع وورشة، وكذلك توقف صادرات المزارعين الفلسطينيين، فضلا عن منع العمالة الفلسطينية من العمل داخل 'إسرائيل' كان طبيعيا أن يبحث سكان القطاع عن وسيلة للحصول علي الطعام وعلي الدواء والوقود خاصة بعد أن قامت 'إسرائيل' بمنع الوقود عن القطاع.
في البداية قامت بعض النساء الفلسطينيات بمحاولة لاقتحام معبر رفح، وكانت التعليمات أن يتم التعامل معهن بحرص وأن يتم إفهامهن أن مصر لا تألو جهدا في مساعدة أشقائها الفلسطينيين، وفي فجر اليوم التالي قام الآلاف من الفلسطينيين باقتحام معبر رفح بعد سلسلة من التفجيرات أدت إلي انهيار ثلثي السور الفاصل علي الحدود وأصدرت علي الفور تعليماتي بالسماح لهم بالدخول لشراء حاجياتهم من داخل رفح وسيناء شريطة ألا يحمل أي منهم سلاحا أو ذخائر وتدفق آلاف الفلسطينيين بالفعل وقاموا بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية والمياه والأدوية التي يحتاجها المرضي في المستشفيات وخارجها، وأصدرت تعليماتي أيضا علي الفور إلي الهلال الأحمر المصري، كما دعوت المنظمات الأهلية وغيرها من الهيئات بتقديم إعانات غذائية ودوائية عاجلة إلي أهالي غزة.
• ولكن هناك من يعترض علي ذلك وأقصد هنا الحكومة الإسرائيلية كما أن واشنطن أبدت قلقها من فتح المعابر.
>> اقتحام المعبر وتدفق الفلسطينيين هو نتيجة مباشرة للحصار وإجراءات العقاب الجماعي الإسرائيلية، وإنني أتمني حل هذه المشكلة فورا، وفك الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني لأن مصر لا يمكنها أن تسمح أبدا بتجويع الشعب الفلسطيني، هذا أمر لا نقبل به، لأن ما يجري هو عقاب للشعب بأكمله، وهذه مسئولية تاريخية لمصر باعتبارها الشقيقة الكبري للعرب وللفلسطينيين. وإذا كان هناك من يحتج فليعمل علي حل المشكلة وإعادة الأمور إلي وضعها الطبيعي وفقا للاتفاقيات والتفاهمات السابقة.
لقد رأيت مشاهد المرضي وتابعت سوء الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في القطاع ولا أظن أن أحدا يقبل تعرض مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني لهذه المعاناة .. إنني علي ثقة بأن كل من اشتري حاجياته سواء من رفح أو المناطق المجاورة لها عاد مرة أخري إلي قطاع غزة، وأتمني التوصل إلي حل لهذه المشكلة فورا.
• ولكن يا سيادة الرئيس الحصار يتصاعد ووصل إلي حد منع الوقود ومن ثم توقف محطات الكهرباء، الأمر الذي تسبب في إغراق غزة في الظلام الدامس.
>> عندما اتخذت الحكومة الإسرائيلية هذه الاجراءات اتصلت علي الفور برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ووزير الدفاع باراك وقد حذرت من خطورة الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون من جٌراء قطع امدادات الوقود وقلت لهم إن حياة السكان والمرضي باتت في خطر، خاصة بعد توقف المستشفيات عن العمل التي أعقبت هذا القرار فتمت الاستجابة وأبلغني رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه بأن قرارا سيتخذ بارسال شاحنات للوقود وهو ما حدث بالفعل، غير أن قيام حركة حماس بإطلاق عدة صواريخ جديدة تسبب في رجوع إسرائيل عن هذه الاستجابة.
• ولكن سيادة الرئيس .. 'إسرائيل' هي المسئولة عما آلت إليه الأوضاع في فلسطين وغزة خاصة.
>> نحن نبذل كل جهودنا من اجل انهاء الاحتلال والحصار، وقد دعت مصر كافة الأطراف المعنية اقليميا ودوليا بضرورة البحث عن السبل الكفيلة باحياء المفاوضات مجددا خاصة بعد اجتماع مؤتمر أنابوليس لوضع حد لحالة العنف والعنف المتبادل وتحقيق السلام علي الأراضي الفلسطينية، بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمفاوضات لن تعود إلا اذا تم وقف الهجمات الإسرائيلية والصواريخ التي تطلقها حماس.
لقد طلبت من الرئيس بوش خلال زيارته الأخيرة لمصر ضرورة أن تبذل الولايات المتحدة المزيد من الجهد للوفاء بالوعد الذي قطعه الرئيس بوش علي نفسه بإقامة الدولة الفلسطينية مع نهاية عام 2008 والتوصل إلي اتفاق سلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بحضور الاطراف الإقليمية والدولية الأساسية.
إنني أوجه نداء جديدا إلي كافة الأطراف المعنية في المنطقة وخارجها، أوقفوا لغة العنف والحروب وأعيدوا الحقوق لأصحابها حتي يتحقق السلام الحقيقي القائم علي العدل والشرعية والذي يحقق المصلحة للجميع.
• ولكن يا سيادة الرئيس 'إسرائيل' تسعي دوما إلي تحميل الجانب الفلسطيني المسئولية الأساسية رغم أن عدوانها لا يتوقف.
>> أنا أريد هنا أن تتوقف لغة العنف وأن نبحث عن وسيلة لتحقيق السلام، والسلام لن يأتي بالكلمات أو الوعود أو الآمال، السلام يتحقق علي قاعدة تنفيذ القرارات الدولية والاتفاقات التي تقضي بقيام الدولة الفلسطينية علي أرض الضفة والقطاع وعاصمتها القدس. وتفكيك المستوطنات وضمان أمن الشعب الفلسطيني ووقف العنف من كلا الجانبين.
• وماذا عن جهود مصر لإعادة اللحمة إلي الوحدة الوطنية الفلسطينية، خاصة هذا الخلاف المتصاعد بين فتح وحماس؟
>> دعني أقل لك إن هذه الخلافات لا تضعف الموقف الفلسطيني فحسب، بل تضعف المفاوض العربي الذي يسعي من أجل ايجاد حل للقضية الفلسطينية بالاتفاق مع الأطراف الدولية.
ولذلك عندما تفجرت الخلافات بين الطرفين كان من رأي مصر ضرورة حل هذه الخلافات علي أرضية الوحدة حفاظا علي القضية وحفاظا علي مصالح الشعب الفلسطيني إلا أن الخلافات تصاعدت بين الطرفين، حيث قامت حماس ببسط سلطتها علي غزة وطرد عناصر السلطة الفلسطينية فقام الرئيس محمود عباس بحل حكومة الوحدة الوطنية وشكل بدلا منها حكومة جديدة، وقد بذلت مصر جهدا كبيرا قبل واثناء وبعد الخلاف، لم تكن لمصر أي مصلحة سوي مصلحة الشعب الفلسطيني فنحن ندرك خطورة ما يجري وأبعاده وقدمنا النصائح وقلنا إن مصر مستعدة لاستقبال الطرفين، كما فعلت قبل ذلك عندما استضافت مؤتمر الفصائل الفلسطينية في القاهرة في مارس 2005 وتم التوصل إلي اتفاق بين الأطراف المشاركة غير أنه سرعان ما تبدد.
ورغم كل ذلك اقول ان مصر التي سبق أن ارسلت وفدا أمنيا ظل يتابع الأوضاع علي الساحة الفلسطينية هي مستعدة دوما للقيام بدورها لتضميد الجراح بين الاشقاء الفلسطينيين ضمانا لوحدتهم وحفاظا علي قضيتهم.
وأقول هنا إن مصر ليست طرفا في أية خلافات فلسطينية - فلسطينية، ونحن نرفض الزج بمصر في هذه الخلافات بل نسعي الي التوفيق حتي لا تتبدد الآمال في تحقيق السلام ووقف الحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون، انني أناشد الفلسطينيين مجددا باستعادة وحدتهم والتوصل إلي صيغة اتفاق تمكنهم من التفاوض علي اسس قوية تضمن لهم عودة حقوقهم الوطنية المشروعة.
• سيادة الرئيس حذرت أول أمس في تصريحات صحفية من أن استمرار الأوضاع الراهنة في لبنان سيؤدي إلي ضياع الشعب اللبناني، ما الذي يمكن ان تقدمه مصر؟
>> لقد حذرت مصر منذ البداية من التأخر في الوفاء بمقتضيات الاستحقاق الرئاسي، وطالبنا الاشقاء اللبنانيين بالتوصل إلي حل توافقي.
وقد التقيت بالعديد من القيادات اللبنانية وكان آخرها لقائي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ويبدو أن كافة الجهود التي بذلت من الاطراف الاقليمية والدولية لم تحقق النتيجة المرجوة حتي الآن.
وهذا يمثل خطرا كبيرا لأن لبنان علي فوهة بركان بسبب استمرار هذه الأوضاع وعندما جاءت المبادرة العربية رحبت مصر بها وسعت إلي إقناع الاطراف المعنية بمضمونها وأجري الأمين العام للجامعة العربية اتصالات مباشرة بكافة الاطراف إلا أن كل ذلك لم يثمر عن نتيجة تذكر حتي الآن وهو أمر يزيد من قلقنا علي لبنان الذي نتمني عودة الوفاق علي ارضه بعيدا عن أية تدخلات خارجية.
لقد أكدت لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان صيغة المبادرة العربية هي صيغة مقبولة ومعقولة وتمثل مخرجا من الازمة، وقد لمست منه تجاوبا واستعدادا لانهاء هذه الأزمة وملء الفراغ في منصب رئيس الجمهورية.
وسوف نواصل في مصر جهودنا واتصالاتنا حتي نجد حلا للمشكلة اللبنانية - ويعود لبنان من جديد إلي وحدته وحفاظه علي أمنه واستقراره.
• سيادة الرئيس أصدر البرلمان الأوربي مؤخرا بيانا ينتقد فيه أوضاع حقوق الانسان في مصر، كيف تقيمون هذا البيان؟!
>> أوضاع حقوق الانسان في مصر يقدرها المصريون انفسهم من خلال التطورات الحاصلة في حرية التعبير وحقوق الانسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومصر ليست في حاجة إلي محاضرات أو دروس من أحد، وليلتفت كل إلي أوضاع حقوق الانسان في بلاده، فنحن نرفض ازدواجية المعايير ولا نقبل أبدا بالتدخل في الشئون الداخلية لبلادنا، فمصر دولة مستقلة ذات سيادة ولا تقبل أبدا بأن يعطيها البعض دروسا في حقوق الإنسان أو غيره..
لقد حاولت 'إسرائيل' وأطراف أخري قبل ذلك تحميل مصر مسئولية تهريب الأسلحة عبر الانفاق، واصطنعوا فيلما مفبركا زعموا فيه أن الجنود المصريين يساعدون علي تهريب الأسلحة لقطاع غزة وقد دحضنا ذلك بالأدلة..
ونحن نعرف أن هناك من يتعمدون الاساءة لمصر ولسمعتها ويحاولون الاساءة للقضاء المصري ولعملية الإصلاح السياسي في مصر غير أن مصر ماضية في طريقها، وهي تعرف حقيقة الأهداف وراء هذه الأساليب.
وعندما هدد البعض باقتطاع 001 مليون دولار من حجم المعونة الأمريكية المقدمة لمصر في وقت سابق قلنا: شكرا، فكرامة مصر لاتساويها أموال الدنيا كلها.
إنني أريد أن أقول لكل من يتعمدون الاساءة لمصر سواء عناصر في الداخل أو الخارج: إن مصر تسعي إلي تحقيق اچندتها للاصلاح ولكن وفقا للقيم المصرية وللتجربة المصرية دون أن نستورد تجارب من أحد أو نقبل باجندة لا تتماشي مع قيمنا ومبادئنا وتجربتنا.
إن في مصر صحافة حرة ومجلسا قوميا لحقوق الإنسان ومجتمعا مدنيا صاعدا وأحزابا وبرلمانا وقضاء نزيها وكل هذه جهات تكشف دوما أية تجاوزات ونحن نسعي إلي اصلاحها علي الفور ونحاسب المتجاوزين عنها.

التعليقات