ليبيا تحقق فى ملابسات انتحال شخص هوية وزير خارجيتها

ليبيا تحقق فى ملابسات انتحال شخص هوية وزير خارجيتها
غزة-دنيا الوطن

نفت الحكومة الليبية ووزير خارجيتها عبد الرحمن شلقم أنباء عن إصدار مؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) قرارا بوقف شلقم عن ممارسة مهام منصبه بسبب اعتراض المؤتمر على سياسة الانفتاح التي انتهجها حيال الولايات المتحدة وأوروبا.

وقالت مصادر ديبلوماسية ليبية الخميس24-1-2008 لـ"العربية نت" إن السلطات الليبية بدأت تحقيقات موسعة لمعرفة هوية الشخص الذي انتحل شخصية شلقم وأجرى اتصالا بمكتب وكالة الصحافة الفرنسية لإبلاغها تصريحات مزورة نقلا عن شلقم.

وهذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها مسؤول ليبي رفيع المستوى إلى حادث مماثل, علما بأن أنباء سابقة كانت قد تحدثت عن تقليص نفوذ وزير الخارجية الليبي بسبب استياء الزعيم الليبي العقيد معمر القذافى من الطريقة التي تمت بها منتصف العام الماضي إدارة عملية إطلاق سراح الفريق الطبي البلغاري الذي كان متهما بنشر فيروس الإيدز بين مئات من الأطفال الليبيين.

وكانت الوكالة الفرنسية قد قالت فى وقت سابق من مساء أول من أمس إنها تلقت اتصالا هاتفيا من شخص قال انه شلقم، ونقلت عنه القول ان أمانة مؤتمر الشعب العام اعتبرت سياسة الانفتاح التي انتهجتها تصرفا شخصيا واتهمتني بالرجعية وبأنها كانت مناقضة لمنهج سياسة ليبيا.

وأضاف "أريد أن اترك الخارجية لأسباب صحية وإيقافي عن العمل هو مقدمة لخروجي من مبنى الخارجية" مشددا على أن "ليبيا ستستمر في سياسة التصالح مع العالم".

وردا على سؤال عما إذا كانت ليبيا ستعود إلى السياسة التي كانت تعتمدها سابقا، أجاب "لا، ليبيا ستستمر في سياسة التصالح مع العالم ولكن هناك بعض العناصر في الأمانة لا يفهمون السياسة الدولية ويعتبرون أن أي تطور في العلاقات مع أوروبا وأمريكا يضر بمصالح ليبيا". واتهم أمانة المؤتمر بأنها "تريد أن تبقى ليبيا منعزلة وهي تقف ضد سياسة الانفتاح والتصالح والتفاهم التي أصبحت تنتهجها ليبيا الآن".

لكن شلقم استدعى إلى مكتبه مساء أمس الأربعاء فى العاصمة الليبية طرابلس وبعد أقل من ساعة على بث هذا الخبر مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية الزميلة عفاف القبلانى وأبلغها رسميا عدم صحة ما بثته سابقا.

وقال شلقم فى المقابل انه «مستمر في عمله» معتبرا أن «الشخص الذي اتصل بالوكالة وأعلن لها توقيفي عن العمل إنما انتحل شخصيتي»، وكان الخبر السابق بشأن إبعاد شلقم قد أثار لغطا فى أوساط الحكومة الليبية على حد تعبير مصادر ليبية تحدثت لـ( العربية.نت) طالبة عدم تعريفها.



قصاء أم صراعات داخلية

ورجحت المصادر وجود صراعات بين بعض كبار المسؤولين فى الحكومة ووزارة الخارجية الليبية على خلفية الاجتماع المرتقب لمؤتمر الشعب العام الشهر المقبل والذي قد يسفر عن تغييرات وزارية على تركيبة الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء الليبي الدكتور البغدادي المحمودي.

ولم تتلق الجامعة العربية حتى أمس أي تأكيدات فيما إذا كان شلقم سيشارك فى الاجتماع الطارىء الذي سيعقده وزراء الخارجية العرب فى القاهرة الأسبوع المقبل, علما بأنه تغيب عن الاجتماع السابق الذي ترأس فيه عبد المنعم الهونى مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية وفد بلاده فيه.

ورفضت عفاف القبلانى مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية فى العاصمة الليبية طرابلس الحديث عن ملابسات الواقعة وقالت لـ( العربية.نت) فى اتصال هاتفي من طرابلس ليس لدي ما أضيفه, ما لدينا نشرناه عبر لوكالة.



أول حادثة لمسؤول ليبي رفيع المستوى

لكن مصدرا ديبلوماسيا غربيا فى طرابلس قال لـ( العربية.نت) إنها ليست حادثة معتادة على الإطلاق فى ليبيا أن ينتحل شخص هوية وزير بحجم شلقم الذي يتولى مهام عمله منذ نحو ثماني سنوات، ولفت المصدر الذي طلب عدم تعريفه إلى أن المدهش أيضا أن السلطات الليبية لم تتخذ أي إجراء عقابي حيال الوسيلة الاعلامية التي بثت الخبر وهو أيضا إجراء غير معتاد من السلطات الليبية التي تتعامل بحساسية مفرطة مع أية أنباء من هذا النوع, لافتا إلى أن هذا ما يثير الشكوك على حد تعبيره فى خلفيات القصة الحقيقية للمشهد.

وكان شلقم قد عاد لتوه من العاصمة المغربية الرباط حيث مثل ليبيا فى الاجتماع الدوري السادس لوزراء خارجية حوار (5+5)، حيث ألقى كلمة خلالها إلى ضرورة الاهتمام بالجالية المغاربية في أوروبا ومقاومة الإرهاب والتطرف وإشاعة روح التسامح بالمنطقة, معتبرا أن دول اتحاد المغرب العربي لا تستجدي مساعدات وإنما تركز على إقامة شراكة مع دول الاتحاد الأوروبي.

كما تطرق شلقم إلى ما وصفه بالوضع الخطير في غزة, مؤكدا على أن ما يجري في فلسطين لا يمكن أن يقوم معه سلام بل يؤدي إلى تزايد الحقد والعداء, وطالب باتخاذ موقف عملي لوقف حالة الحصار المضروبة على الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة.

التعليقات