بوش أرضى الطوائف وتجاهل عمدة بيت لحم

غزة-دنيا الوطن

على خلاف الاتهامات التي وجهت له بانحيازه لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، حاول الرئيس الأميركي جورج بوش، أن يكون عادلا، بين الطوائف المسيحية المتباينة، لدى زيارته كنيسة المهد في بيت لحم، المرتبطة بولادة السيد المسيح فيها.

وحافظ بوش، على التوازنات الحساسة بين الطوائف خلال هذه الزيارة، التي تمت وسط إجراءات أمنية مشددة جدا، ولم يسمح سوى لوزيرة السياحة الفلسطينية الدكتورة خلود دعيبس، لتكون في استقبال بوش داخل الكنيسة ممثلة للطرف الفلسطيني، في حين لم يسمح لقيادات السلطة الفلسطينية المحلية بذلك، وفقا للخطة الأمنية التي وضعها مرافقو الرئيس الأميركي الامنيون، مما أثار غضب القيادات الفلسطينية، الذين وجدوا أنفسهم بدون أية صلاحيات على الأقل حتى انتهاء زيارة بوش.

وتجاهل بوش، عمدة مدينة بيت لحم المنتخب، الدكتور فكتور بطارسة، المقاطع من قبل الإدارة الأميركية، وهو ما كانت فعلته الدكتورة كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية لدى زيارة الكنيسة في وقت سابق.

وبذلت طواقم بلدية المدينة جهدها خلال الايام التي سبقت زيارة بوش، من خلال حملة تنظيف غير مسبوقة للشوارع التي سلكها موكب الرئيس الاميركي.

وبدى القنصل الأميركي في القدس، النجم الأبرز خلال الزيارة، وكأنه صاحب الدعوة والمكان، وهو المقرر والمرجعية. وأعرب الرئيس الأميركي عن تأثره، من زيارته لكنيسة المهد عصر اليوم، وشكر الحكومة الفلسطينية لترتيبها هذه الزيارة له.

وقال بوش بعد أن أنهى جولته في الكنيسة التاريخية بأنه يثمن ما بذلته الحكومة الفلسطينية، والطوائف المسيحية المختلفة التي نسقت فيما بينها من اجل إنجاح زيارته هذه.

واضاف "اشعر بتأثر شديد لوجودي في هذا المكان الزاخر بالمعاني والتاريخ، وأشكر جميع من ساهموا بترتيب زيارتي له". وكان بوش، وصل إلى بيت لحم، قادما من رام الله، بعد أن أنهى اجتماعه بالقيادة الفلسطينية، وهبطت طائرته في مهبط الطائرات على جبل ظاهر قرب مخيم الدهيشة، ثم انتقل إلى الكنيسة بموكب كبير من السيارات.

وجال بوش في مرافق كنيسة المهد، بدءا من قاعة ما بين العمدان، حيث كان في استقباله رجال الدين الأرثوذكس، وعلى رأسهم البطريرك ثيوفيليوس الثالث، بطريرك الروم الأرثوذكس في الأرض المقدسة الذي ألقي كلمة ترحيبية بالرئيس الأميركي.

وطالب البطريرك الأرثوذكسي، من الرئيس الأميركي، العمل من اجل إحلال السلام في الأرض المقدسة، لتعيش جميع شعوبها بأمن واستقرار.

وبعد التقاط الصور التذكارية التي جمعت بوش برجال الدين الأرثوذكس، نزل الرئيس الأميركي إلى مغارة المهد، حيث ولد السيد المسيح، واستمع إلى شرح حول تاريخها وأهميتها.

وانتقل بوش إلى كنيسة القديسة كاترينا المجاورة لكنيسة المهد التابعة لطائفة اللاتين، حيث كان في استقباله رجال الدين اللاتين على رأسهم حارس الأراضي المقدسة، الإيطالي الجنسية، وحرص على ان يكرر ما فعله لدى رجال الدين الارثوذكس، من توجيه كلمات الشكر والتقاط الصور التذكارية معهم.

وكانت شوارع بيت لحم خلت من الحركة منذ ساعات الصباح، بينما شهدت انتشارا أمنيا مكثفا، فيما اعتبر حظرا غير معلن للتجوال، وسط احباط شعبي من زيارة الرئيس الاميركي، فلم تترك التصريحات التي أطلقها أمس خلال لقاءاته المتعددة في إسرائيل، أية آمال لدى الفلسطينيين، عقدها جزء منهم على زيارته التي توصف بالتاريخية للأرض المقدسة.

وظهر التباين واضحا بين الآمال الفلسطينية الرسمية، التي تريد المضي قدما في عملية السلام، وبين القفاز الأمني الذي رماه بوش في وجه القيادة الفلسطينية.

وبالإضافة إلى الإحباط الشعبي الفلسطيني، والرسمي وان لم يكن معلنا من زيارة بوش، فان الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت في مدينتي بيت لحم ورام الله، ذكرت الفلسطينيين، بأحداث مأساوية عاشوها مثل، الاحتلال في حزيران (يونيو) 1967، وعملية السور الواقي التي نفذها الجيش الإسرائيلي في شهر نيسان (أبريل) 2002، واعاد فيها احتلال المدن الفلسطينية وارتكاب مجازر فيها.

ولم يتمكن المواطنون من الخروج من منازلهم في المدينتين، وهو الأمر الذي يذكر ببداية الاحتلال وعملية السور الواقي. وفي حين فاخر القادة الامنيون الفلسطينيون بأنهم نسقوا الإجراءات الأمنية مع الجانب الأميركي، امتنعوا عن الإشارة إلى أي دور إسرائيلي في هذا الموضوع، رغم أن المروحيات العسكرية الإسرائيلية حلقت في سماء رام الله وبيت لحم منذ ساعات الصباح.

وشملت الإجراءات الأمنية المتخذة رجال الأمن الفلسطينيين أنفسهم، وفي حين سمح لهؤلاء الانتشار في الطرقات والشوارع التي مر منها بوش، واعتلاء أسطح المباني، لم يسمح إلا لعدد محدود من رجال الأمن الفلسطينيين بالوجود داخل مقر المقاطعة، وبدون أسلحتهم، فيما تولى الأميركيون كل الترتيبات، بما في ذلك التحكم بالدخول إلى مقر المقاطعة، وتحديد الشخصيات الفلسطينية التي ستكون في المكان خلال الفترة الممتدة من الساعة الثالثة فجرا وحتى الرابعة مساء.

وخضع من سمح لهم بالدخول إلى المقاطعة إلى تفتيش من الأمن الأميركي، شمل اجتيازهم لتفتيش بواسطة الكلاب، التي تم استخدامها أيضا في التفتيش داخل الغرف التي التقى بها الرئيس بوش بمضيفيه الفلسطينيين، الذين بدوا كغرباء في المكان.

وبالنسبة للاتجاه العام في الشارع الفلسطيني، فان كل شيء انتهى بالنسبة إليه مساء هذا اليوم، مع مغادرة بوش إلى القدس، ولا يعتقد بان هذه الزيارة ستكون افضل من زيارة سلفه بيل كلنتون قبل عشر سنوات.

التعليقات