ممدوح العبادي نائب رئيس مجلس النواب الأردني:تعيين الملك للأخوين للذهبي رئيسا للوزراء ومديرا للمخابرات جرأة غير مسبوقة
عمان-دنيا الوطن- شاكر الجوهري
قال الدكتور ممدوح العبادي نائب رئيس مجلس النواب الأردني إنه يتمنى أن يسعى المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب إلى تشكيل حكومة اغلبية برلمانية، مادام يقود أكبر كتلة برلمانية، مشيرا إلى أن الدستور الأردني يسمح بذلك.
واعبتر في هذا الحوار أن تعيين الملك للأخوين نادر الذهبي رئيسا للوزراء والفريق محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة خطوة ايجابية وجرأة غير مسبوقة، لا يقدم هو عليها لو كان صاحب قرار.
وكشف عن أن الأردن ينتظر مساعدة مالية كبيرة من دول عربية وأجنبية ليسدد بها جزءا من ديونه الخارجية، كاشفا كذلك عن أن تدخل الدولة الأردنية حال من قبل دون سيطرة آل الحريري على البنك العربي..مطالبا بوجوب الحذر حتى لا ينقل مقر البنك لبيروت.
ووصف نفسه بأنه نائب يكون مواليا حين يشعر بضرورة أن يكون مواليا، ومعارضا حين يشعر بضرورة أن يكون معارضا. وقال إنه حجب الثقة عن حكومة الدكتور عدنان بدران لأنه "خبّص" كثيرا..مصنفا نفسه بأنه موال لحكومة نادر الذهبي لأنه يعرفه جيدا.
هنا نص الحوار:
• هل تقارن لنا ابتداء بين مجلسي النواب الأردنيين الحالي والسابق..؟
ـ أنا أعتقد أن الوقت لا يزال مبكرا لإجراء مقارنة دقيقة بين مجلس عشت فيه أربع سنوات، ومجلس لم أعش فيه غير شهر واحد. لذلك، ستكون المقارنة غير دقيقة لأن شهرا واحدا غير كاف لإعطاء صورة أقتنع أنها حقيقية للمقارنة.
لكن هناك بوادر، خصوصا بالنسبة للمجلس الحالي..بوادر محددة ومعينة، تستطيع أن تستشف منها قدر الإمكان أن هذا المجلس أكثر ضعفا من المجلس السابق. لكنها بوادر أولية قد تكون غير دقيقة، ربما أستطيع بعد ستة أشهر التأكد من مدى صحة قولي هذا. غير أنني أجد مبدئيا أن هذا المجلس لا يحتوي على ما كنا نتمنى أن يحتويه من شخصيات عامة كبيرة وقوية، ولها خبرة في العمل العام.
• ما هي الأسباب التي جعلتك تنحو هذا المنحى في فهم وقراءة وتحليل هذا المجلس..؟
ـ من عدة جلسات شهدت نقاشات عامة خلال الشهر المنصرم، ومداخلات زملائي الجدد الذين..
• وربما أحيانا عدم تداخلهم..؟
ـ نعم، وعدم تداخلهم، وسكوتهم أحيانا.
• ما الذي أنتج هكذا مجلس..؟هل هو المجتمع..؟
ـ أكثر من عامل. أنا أكره "حكي العرب"..دائما إذا وقع حدث ما، أو أبدي رأي ما، يحيلوه إلى سبب واحد. ويناقشك شخص آخر فيحيله إلى سبب آخر..!والمشكلة أنهم يختلفون جدا في تشخيص سبب ما حدث، مع أنهم يكونوا جميعا صادقين، ذلك أن أكثر من سبب يقف عادة راء الظاهرة الواحدة. أمر طبيعي أن يكون ما حدث ناتج عن عدة أسباب.
أنت لا تستطيع توقع حدوث تغيير جذري في تركيبة مجلس النواب خلال أربع سنوات، والأسباب واضحة..فالمجتمع لم يتغير بشكل كلي خلال الأربع سنوات، ولا يمكن أن يتغير. كما أن قانون الإنتخاب لم يتغير، وبالتالي فإن منتجات أي مجلس، وولادته الحقيقية تتم من خلال قانون الإنتخاب. ثم أنه لم تحدث هزات اجتماعية أو سياسية كبيرة. قبل انتخابات سنة 1989 كان هناك انقطاع تام لمجلس النواب على مدى عشرين سنة، فحدثت هزة اجتماعية وسياسية أنتجت مجلسا جديدا. البرلمانات أو الحكومات أو الدول في البلدان العربية، وبعد هزة كبرى تمثلت في نكبة فلسطين سنة 1948، أنتجت أشياء جديدة. خلال الأربع سنوات الماضية لم تكن هناك أي هزة كبيرة، ولذا كان متوقعا أن تكون تشكيلة، وتركيبة المجلس النيابي الجديد في الأردن قريبة من المجلس السابق.
كل هذه الأمور مجتمعة لا تعطيك انطباعا بأن هناك نقلة نوعية حقيقية حدثت في مجلس النواب الجديد، إن لم تكن للوراء.
• هذا الكلام يحتمل نقدا للمجلسين، وليس فقط المجلس الجديد..؟
ـ طبعا..يجب أن لا "نطول رجلين المجلس السابق واللي قبليه واللي قبل قبليه".
مساعدة مالية كبيرة بالطريق
• هل ترى أن الأردن مقبل على هزة حقيقية في ضوء التوجه إلى تحرير الأسعار..؟
ـ من خلال خبرتي في ارتفاعات الأسعار المختلفة، أنا أعتقد أن الأسعار ارتفعت خلال الثلاث سنوات الأخيرة بنسبة تترواح بين عشرين وثلاثين بالمئة إن لم يكن أكثر..ومع هذا لم نر ولو عشر هزة..!ولو هزة بقياس اثنين على مقياس ريختر..!أي الهزة التي لا يشعر بها الإنسان.
أنا أتوقع أن الحكومة مستعدة ومتهيئة بشكل جيد جدا لامتصاص أي هزة، ومن أكثر من موقع..الموقع الأمني، الموقع السياسي، الدعم المادي الحقيقي الجزيل للمواطنين ذوي الدخل المتدني من موظفين وعسكر ومتقاعدين مدنيين وعسكريين. وكما علمنا فإن الزيادة المتوقعة على رواتب الموظفين تتراوح بين اربعين وخمسين دينارا، وهذا رقم هائل يعطي انطباعا بأن الناس باتت مستعدة لزيادة الأسعار. بدلا من أن تدفع الدولة خمسمائة مليون دينار لدعم الأسعار، تقوم بدفعها للموظفين من ذوي الدخل المحدود..!
يوجد امتصاص حقيقي مادي لردة فعل الناس على تحرير الأسعار. إذا كانت هذه الزيادة حقيقية فإنها تستطيع أن تستوعب وتمتص سبعين بالمئة من ردة الفعل السلبية.
• هذا وارد، خاصة وأن قرار رفع الرواتب استهدف الفئات الأكثر قابلية للإحتجاج بحكم ظروفها المادية..؟
ـ طبعا. ولذلك، حين تقول الحكومة أن من يقل راتبه عن ثلاثمائة دينار، ستعطيه زيادة على راتبه مقداره خمسين دينارا، فهذا يشكل نقلة نوعية لم تحدث في تاريخ الأردن. وهؤلاء يعدون مئات الألوف من الناس. وهم يشكلون ما بين مليون ونصف المليون، إلى مليوني مواطن..قرابة نصف المجتمع. وأنا أعتقد أن استيعابهم بهذا المبلغ جرأة غير منظورة من قبل الدولة، ويقال أنه يوجد دعم مرتفع قادم للأردن سيتم دفعه لتسديد الديون المتراكمة على الأردن، وحين تدفع هذه الديون يقل القسط السنوي الذي يدفعه الأردن لتسديد ديونه الخارجية، ويبلغ مئات الملايين من الدنانير، وذلك على نحو يساعد الحكومة على تخصيص مبلغ كاف لزيادة الرواتب. زيادة الرواتب ستدفع من مساعدة كبيرة ستأتي من دول عربية وأجنبية.
رفض العمالة الأجنبية
• دعنا هنا نلاحظ أمرين اولهما ازدياد مقدار العجز في مشروع الموازنة العامة للدولة في مشروع قانون الموازنة الذي قدم لمجلس النواب، وبشكل كبير..وثانيهما تراجع قيمة المساعدات المتوقعة في مشروع الموازنة العامة للدولة، وهذا معاكس لما تفضلت به عن توقع قدوم دعم مالي كبير. وإلى ذلك، يؤشر مشروع الموازنة العامة للدولة إلى ازدياد اختلال الميزان التجاري الأردني بين الصادرات والواردات. كيف ينسجم هذا مع ما تفضلت به..؟
ـ "والله أنا ما ني قادر أفهم الإقتصاد الأردني"..الناس تشكي، وتستورد أكثر..تشكي وتصرف أكثر، تشكي ولديها موبايلات أكثر من الألمان..!أنا غير قادر على استيعاب هذا الكلام، وأنا رجل غير اقتصادي لا أحب أن أتحدث في الإقتصاد، لأن هذا علم، لكنك ترى مفارقات غريبة.
• مرد ذلك هو وجود اردنين..! أردن غني "بتران" وأردن فقير معدم..!
ـ معقول حين تقول أنه يوجد في الأردن ملايين الموبايلات أن تكون كل هذه الملايين موجودة فقط لدى الأغنياء "البترانين"..؟عندما أذهب إلى قريتي لا أجد دارا بدون كهرباء وماء وهاتف وموبايلات وغسالة وثلاجة..وهؤلاء هم الأكثر فقرا بين الناس. هؤلاء موظفون وعسكر، لا يشتغلوا بالتجارة.
• لكنك تعرف أن شعبنا متعود على "التمظهر" والوجاهة..يستدين من أجل أن يرتدي بدلة، لكنه قد ينام بدون عشاء..! وقد قرأنا تقارير عديدة تفيد أن طلابا في المدارس يقعون ويغمى عليهم في طابور الصباح لأنهم يذهبون لمدارسهم بعد تناول فطور يتكون فقط من كاسة شاي وقطعة خبز، أو بدون إفطار على الإطلاق..؟
ـ "طول عمرنا ونحن صغار كنا نأكل قطعة خبز مع كاسة شاي ونروح عالمدرسة، ما شاالله علينا".
• لكن كان في ايامها راس بصل، لم يعد متوفرا الآن..؟
ـ "وحياتك كنت أصحى أول واحد، ألاقي جدتي تخبز على الصاج في رأس العين بعمان، أخذ خبزتي وكاسة الشاي، وعالمدرسة ركاض، وعليقة الكتب برقبتي وما شا الله عني". لكن هذا الحكي ما عاد يمشي اليوم، لأن الظروف اختلفت.
لكني أقول ما يلي: الأردن بلد فقير، "مش عايش على مستوى دخله". حين يكون عندي نصف مليون غير اردني يعملون في الأردن..سوري على مصري على عراقي على سيرلانكي على فلبيني، معناه أن هناك شيئا غير طبيعي.."الكشخة اللي عنا لعانة والدين". لذلك، هل نترك السوق يعمل "على كيفه، واللا بتدخل الدولة..؟والله لو أنا بتدخل..والله غير أمنع أي واحد سوري أو مصري أو فلبيني أو سيرلانكي أن يدخل الأردن".
• لكن الأردني لا يعمل في الكثير من المهن..؟
ـ طبعا جماعتنا شايفين حالهم..
• لو طبقت هكذا سياسة، فإن قطاعين رئيسين في الإقتصاد الأردني سينهاران هما قطاعي الزراعة والبناء..
ـ هل القطاع الزراعي قطاع اساسي..؟كل الأردن خمسة بالمئة فقط من مساحتها قابل للزراعة، و95 بالمئة غير قابل للزراعة..!
• هل تنصح إذا بالتوقف عن الزراعة..؟
ـ "إزرع..هو إنت زارع إشي..؟"..!
أمين العاصمة قراقوش
• على ذكر الزراعة، أنت أمين عاصمة سابق، ما رأيك بقرار أمين العاصمة الحالي الخاص بخلع أشجار الزيتون من كل العاصمة باعتبار أن هذه الأشجار تتسبب بحساسية لبعض المواطنين، علما أن سكان عمان يذهبون في غالبيتهم الساحقة في عطلة نهاية كل اسبوع إلى بلداتهم أو قراهم خارج العاصمة حيث توجد أشجار الزيتون، فضلا عن أن خلع هذا العدد الكبير من أشجار الزيتون من شأنه أن يضاعف الطلب على الزيت والزيتون في السوق المحلي، ويدعو إلى الإستيراد من الخارج، وكما أشرت قبل قليل الميزان التجاري الأردني يزداد اختلالا..؟ كذلك، ما رأيك بقرار الأمين الحالي نزع اليافطات عن البنايات، حيث يتم نزع يافطات الأطباء والمحامين والتجار..إلخ..؟
ـ أنا لدي ضعف أمام أي مؤسسة توليت المسؤولية فيها، فلا اتناولها بنقد، سواء لجهة ذكر ما أراه عيوبا أو ايجابيات..خصوصا وزارة الصحة وأمانة عمان الكبرى. لأنني إن ذكرت ما أراه عيوبا يكون رأيي مطعون فيه سلفا، وينظر لي باعتباري صاحب غرض غير محايد.
الواقع أنني حين كنت أمينا للعاصمة كان أحد الزملاء يكتب أن الزيتون يتسبب بحساسية، وأن شجرة الزيتون ليست شجرة رصيف. الحقيقة أن الزيتون ليس شجر رصيف من حيث المبدأ. شجرة الرصيف من حيث المبدأ يجب أن تكون ذات ساق طويل يستطيع الإنسان أن يمر بمحاذاته دون أن تحول بينه والسير أغصان الشجرة المتدلاة. في عمان لا يوجد رصيف بالمعنى الأوروبي، أو كما هو موجود في البلدان المتحضرة. عمان بحاجة إلى ثلاثمائة إلى خمسمائة مليون دينار من أجل "تظبيط" الأرصفة. القضية ليست قضية عرض شجرة الزيتون.. يمكن الطلب ممن لديه شجرة زيتون أن يقلم اغصانها، على نحو يجعل ساقها طويلا غير مغطى بالأغصان المتدلاة منها.
أما "حكاية" الحساسية، فأنا أعتقد أنها كذبة كبرى..أي شجرة يمكن أن تتسب بحساسية لأي مواطن. لذلك، أنا لا أقبل الحكم على مجتمع بأكمله من أجل عدد محدود من الناس يمكن أن يتسبب الزيتون بحساسية لديهم. هذا مثل قرقوش حين قرر اعدام رجل طويل، ووجد أن المشنقة المنصوبة قصيرة قياسا بطوله، فتم اختيار رجل قصير تم اعدامه بدلا عن الطويل..!
• ونزع اليافطات..؟
ـ نفس الشيئ. شوارعنا مرقمة قبل ثلاثين اربعين سنة..شوارعنا عليها ارقام وأسماء، والنظام البريطاني من A إلى Zمطبق في الأردن..توجد خارطة رسمت حين كنت أمينا للعاصمة. أنا الآن أذهب لزيارة اصدقائي، والقيام بواجب العزاء لمن يفقد عزيزا مهتديا للعناوين بواسطة الخارطة، التي أهديت أول نسخة منها للملك حسين رحمه الله قبل خمسة عشر سنة. لذلك أنت تستطيع الذهاب لأي مكان تريده بواسطة الخارطة. ما أريد قوله أن البلد منظمة منذ عشرات السنين.
• وماذا عن نزع اليافطات التجارية للمحلات والمكاتب والمؤسسات التجارية وغيرها بداعي أنها تمثل تشوها بصريا..؟!
ـ ما هذا الكلام..؟أنا أعتقد أنه تجبّر وظلم للناس. هذا غير صحيح، مثل "شغلة" استملاك أراضي وعقارات الناس في منطقة العبدلي لحساب شركة خاصة، وما اعرفه هو أن الإستملاك يكون للمنفعة العامة، وليس للمنفعة الخاصة.
إذا كان الحريري وغيره يريدون شراء أراضي الناس "صحتين"، لكن عليهم أن يدفعوا ثمنها الصحيح لأصحابها. أما أن تقوم أمانة العاصمة باستملاك الأراضي والعقارات لصالح آل الحريري، وتقول للناس "الحقوني"..!هذا حرام. الملكية الخاصة دائما مقدسة في الأردن ويجب أن تظل مقدسة.
تحذير من نقل مقر البنك العربي
• ما الذي يمكن أن يستفيده الأردن من شركات آل الحريري، وهم الذين يعملون حاليا على سحب مقر إدارة البنك العربي من عمان إلى بيروت..؟
ـ أولا موقع العبدلي لا يزال مخططه موجود لدى أمين العاصمة الحالي، وهو من اخبرني بذلك، وهذا المخطط وضع يوم كنت أنا أمينا للعاصمة. أنا كنت أريد أن أهدم كل المواقع في محيط مجلس النواب وقصر العدل، وأقيم حديقة واحدة على أن لايبنى في كل هذه المنطقة سوى عمارة واحدة لرئاسة الوزراء، كي تصبح مقرات السلطات الثلاث موجودة في مساحة اربعمائة دونم. وقلت للملك حسين في حينه إني أريد أن تكون هذه الحديقة الخضراء هايد بارك عمان. أما الآن، فإن هذه المنطقة ستكون عبارة عن غابة من الحجارة والشوارع المزفتة، كما هو حال حدائق الملك عبد الله.
الدولة الأردنية، أو أي دولة أو أمانة عاصمة في العالم يفترض أنها لا تبحث عن الربح، وأن تبيع اراضيها.. الأراضي العامة يجب أن تكون للمنفعة العامة. وعمان بالمناسبة هي أقل مدينة في العالم توجد فيها حدائق، لأن الذي رسم ونظم شوارع عمان هم تجار الأراضي. ولهذا هي أفقر مدينة في العالم من ناحية مساحة الأراضي التي تملكها الأمانة.
لذلك نحن كنا بحاجة لأن تصبح منطقة العبدلي حديقة. للأسف الشديد عادت لتصبح حجارة وعمارات.
• وماذا عن مخطط نقل مقر إدارة البنك العربي من عمان لبيروت الذي يعمل عليه آل الحريري من خلال شرائهم لأكبر عدد ممكن من اسهمه، ولكل سهم يمكن أن تصل يدهم له..؟
ـ أعتقد أنه كانت هناك محاولات سابقة، وقد فشلت. وقد كان هناك تدخل من قبل الدولة الأردنية. وفي حينها اشترت مؤسسة الضمان الإجتماعي اسهما في البنك.
أنا أعتقد أنه على الدولة الأردنية أن تكون حذرة من هذه الناحية، وأن لا تقبل تحت أي بند أن يتم نقل مقر البنك العربي من عمان لأي مكان. ولا أعتقد أن البنك العربي يمكن أن يظل ذات البنك العربي الذي يثق فيه الناس في حالة غادر آل شومان ادارته.
• بأي معنى..؟
ـ بمعنى أن هناك ثقة عالية جدا لدى الناس بمهنية إدارة آل شومان. إذا تغيرت إدارة البنك، لا يمكن أن يبقى البنك العربي بقوته الحالية تحت أي عنوان آخر. رفيق الحريري مات، والورثة مختلفون فيما بينهم حاليا..هناك من يعمل في السياسة وهناك من يعمل في المشاريع الإستثمارية.
لذلك أنا لا أعتقد أن هناك تهديد جدي للأردن، لكن يظل الحذر واجبا.
موالاة ومعارضة
• لنعد إلى مجلس النواب..منذ المجالس السابقة، وليس المجلس السابق، تعود النواب أن يقولوا للرأي العام ما يريده، وأن يفعلوا ما تريده الحكومة. بمعنى أن ينتقدوا الحكومة ارضاء للرأي العام، ثم التصويت لصالح بيانها الوزاري مانحينها الثقة، أو مصوتين لصالح مشروع قانون الموازنة العامة للدولة. كيف تنظر لهذه الظاهرة، وأنت أحد الذين مارسوها..؟
ـ أنا أعتقد أن مجلس النواب مهمته ليست المعارضة العبثية. أنا أنتقد الحكومة لكن هذا لا يعني أن لا اعطيها الثقة. أنتقد أخطاء ونواقص..النقد الإيجابي لا يعني أن لا اعطيك ثقة لكي تتحمل المسؤولية وتقود البلد. لدى الحكومة نواقص وأخطاء نقوم بتوجيهك لها مسبقا. والثقة عادة ما تكون في بداية عهد الحكومة، فيتقدم النواب بمطالب للحكومة الجديدة.
لقد رجعت لأوراقي القديمة التي كنت أدون عليها ملاحظاتي خلال فترة المجلس السابق فوجدت أنني كنت أطالب بإقرار قانون اشهار الذمة المالية، وقد تحقق ذلك. كنت اطالب بإنشاء نقابة للمعلمين..لم يتحقق ذلك، فكررت المطالبة بهذه النقابة في مناقشة البيان الوزاري لحكومة نادر الذهبي..
• هل تتوقع تحقق قيام نقابة للمعلمين..؟
ـ سنتابع ذلك. توجد أمور يجب أن نطالب بها.
أنا حجبت الثقة عن حكومة عدنان بدران لقناعتي بعدم قدرته على إدارة البلد. ما أريد قوله أن مواقفي ليست عبثية. وقد سئلت في حينها هل أنت موالاة أم معارضة..؟
• هنا نطرح عليك ذات السؤال..هل أنت موالاة أم معارضة..؟
ـ أنا أكون مواليا حين أشعر أنه يجب أن أكون مواليا، ومعارضة حين أشعر أنه يجب أن أكون معارضا.
• متى تشعر أنك يجب أن تكون مواليا..؟
ـ أنا الآن موال لحكومة نادر الذهبي..
• لماذا..؟
ـ لأنني اعرفه جيدا، وتعاملت معه جيدا..كان وزيرا امامي..
• ما الذي تعنيه بأنه كان وزيرا امامك..؟
ـ امامي كنائب..وكان في منتهى الصدقية والشفافية كوزير للنقل، وكان رئيسا لإقليم العقبة، وكان امامي أيضا. وقد ذهبت وكتلتي "التجمع الديمقراطي" لمنطقة العقبة، وفتشّنا على كل صغيرة وكبيرة في العقبة، وكتبنا تقريرا عن النواقص التي رأيناها، فأجابنا بكل ايجابية وتعهد بأن يغير الأشياء السلبية التي أشرنا لها.
• وهل فعل..؟
ـ نعم. مثلا من الأشياء السلبية التي رأيناها ضعف علاقاته مع الجمهور والناس. قال لنا الناس هذا رجل يعمل صح ومحترم، لكنه لا توجد علاقة بيننا وبينه.. بابه مغلق. وقد قال لنا أتعهد بأن أفتح بابي وأتصل مع الناس، وأنا أعتقد أن ما وجهتموني له في محله..وقد سمعت نقدا مماثلا من قبل، وأنا سأغير.
ما أريد قوله أنه لم تأخذه العزة بالإثم. وهذا السلوك يولد لدي طمـأنينة، أما إذا تغير فيكون عندها لكل حادث حديث.
أما عدنان بدران، ومع أنني الوحيد الذي كنت اعرفه من بين رؤساء الوزارات منذ أكثر من اربعين سنة، لكنني لم أمنح حكومته الثقة، لأنه "خبص" قبل أن يتقدم بالبيان الوزاري لحكومته بطريقة غير معقولة.
ما أريده قوله أنني لست معارضا إلا حين أشعر بأنني يجب أن أكون معارضا خدمة لوطني..كما أنني أكون مواليا حين أشعر بأنني يجب أن أكون مواليا خدمة لوطني أيضا.
الأخوين الذهبي
• أنا من بين الذين يعرفون الفريق محمد الذهبي، وأعتقد أنه رجل مهني ولديه قدر كبير من النزاهة، ولكن من حيث المبدأ، كيف تنظر لأن يكون شقيقان في موقع المسؤوليتين الأكبر في البلد..؟
ـ أنا أعتقد أن هذه جرأة غير مسبوقة من قبل الملك عبد الله. الملك إذا اقتنع بشخص يسند له المنصب الذي يعتقد أنه أهل له بغض النظر إن كان أخاه مديرا للمخابرات، أو شيخا لعشيرة. لذا، فأنا أعتقد أن هذه مسألة ايجابية.
• لماذا..؟
ـ هل تستطيع أن تخبرني كم قريب يوجد للدكتور باسم عوض الله في الأردن..؟ومع ذلك هو رقم اثنين أو ثلاثة في الأردن حاليا. معنى ذلك أن الملك لا يهتم إلا للكفاءة.
• قبل سنة وعدة أشهر جاء الملك برئيس وزراء تعد عشيرته أكثر من مئة وعشرين ألف نسمة، أعني الدكتور معروف البخيت العبادي. اليوم يأتي برئيس للديوان الملكي لا يوجد وراءه رجلين..!معنى ذلك أن الملك يعين الناس في ضوء قناعاته بهم، وبغض النظر عن اصلهم وفصلهم، وأقاربهم.
أنا شخصيا لو كنت صاحب قرار لا أعين رئيس وزراء يشغل أخاه مدير المخابرات، لكن جرأة الملك عبد الله بهذه الطريقة الحقيقة أنها غير مسبوقة.
علاقتي بأحمد عويدي مقطوعة
• بما أنك تتحدث عن العشيرة، وأنت صاحب شعار "الوطن للجميع"، كيف تنظر إلى مواقف صديقي، وقريبك الدكتور أحمد عويدي العبادي (فرّج الله عنه) المتعلقة بنظرته لوحدة المجتمع الأردني..؟
ـ أنا لا أحب أن أتحدث كثيرا في هذا الموضوع، لأنني أعتقد أنه الآن في "دار الحق". أنا أعتقد أن لهذا الشخص وجهة نظر مختلفة، وأنا علاقتي به محدودة جدا جدا..يمكن نادرا ما نتحدث مع بعضنا البعض. وربما أننا لم نتحدث مع بعضنا منذ ثمانية عشر سنة.
• ما السبب..؟
ـ السبب هو موقفه من حكومة طاهر المصري، التي كنت أنا وزيرا فيها. ومنذ ذلك الوقت وعلاقتي به محدودة جدا جدا، حتى لا أقول مقطوعة. علاقتي مع أهله وإخوانه حميمية أكثر من اللازم..بيني وبين اخوانه صداقات وإخوة. وعلى ذلك فأنا أنظر لهذا الأمر من موقع الإختلاف في الإجتهاد، سواء أكان أخي أو إبن عمي أو قريبي أو إبن عشيرتي.
أنا أختلف معه جذريا في مواقفه التي أشار لها السؤال.
الكتلة البرلمانية
• كان لافتا أنك، وبعد مضي شهر على بدء الدورة العادية الأولى لمجلس النواب الحالي لم تشكل بعد كتلة برلمانية، مع أنك حصلت على موقع متقدم في المجلس (نائبا أول لرئيس المجلس)..ما السبب..؟
ـ لا يزال لدي نية لتشكيل كتلة برلمانية..الحقيقة أننا اتفقنا نحن الزملاء القادرين على تشكيل كتل واستقطاب نواب لعضوية هذه الكتل، على تأجيل تشكيل الكتل البرلمانية..
• لماذا..؟
ـ حتى لا ينعكس تشكيل الكتل على تشكيل المكتب الدائم واللجان البرلمانية، بما ينتجه ذلك من مناكفات. وذلك اتعاظا من تجربتنا الماضية، حيث تعطل "شغل" المجلس. والحمد لله أننا نجحنا في تأخير تشكيل الكتل، وضبط عمل المجلس، وجعلنا المجلس كتلة واحدة في انتخاب مكتبه الدائم ولجانه البرلمانية. لقد انتخب المجلس من اراد لهذه المواقع بصورة أخوية وحبية. الآن يمكن أن نبدأ بتشكيل الكتل، بعد تجاوز مرحلة المكاسب الآنية التي تتسبب بمناكفات.
• هل ستحمل كتلتك المقبلة ذات الإسم السابق: "التجمع الديمقراطي".
ـ أنا أفضل ذلك، لأنني أؤمن بهذا الإسم، الذي له معنى خاص..التجمع الديمقراطي سابقا كان يتشكل في معظمه من مهنيين..من مجمع النقابات المهنية..كان من بينه مهندسين وأطباء واطباء اسنان..إلخ. جذورهم قومية ويسارية وتقدمية وحضارية..وبالتالي يمكن أن يكون هذا هو توجه الكتلة. وأود أن ألفت إلى أن الكتلة هي كذلك عدد، وليس فقط نوعية. أما أنا فأحبذ النوعية أكثر من العدد.
• كم تتوقع أن يكون عدد الكتلة..؟
ـ أنا لا أفضل أن يكون عددها أكثر من عشرة، أو خمسة عشر نائبا.
• أنت لم تطلب أن تكون مرشحا للتيار الديمقراطي في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة. وهناك من كان مرشحا غير معلن للتيار ( النائب يوسف البستنجي)، الذي انخرط في كتلة الوفاق برئاسة توفيق كريشان. كيف تنظر إلى ذلك..ممثل للتيار الديمقراطي ينضم لكتلة موالية لا علاقة لها بالمفهوم اليساري للديمقراطية..؟
ـ أنا مفاجأ الآن من كون النائب البستنجي كان مرشحا للتيار الديمقراطي. أنا أبلغت من قبل التيار أنه يدعمني، بغض النظر عن قوة التيار التصويتية. وأنا على العموم هذه أول مرة أسمع فيها أن ليوسف البستنجي توجهات سياسية.
أؤيد حكومة برلمانية برئاسة المجالي
• هنالك حديث عن أن المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب على وشك أن يعلن عن تشكيل كتلة برلمانية من ستين نائبا، وأنت لك تحالف وتنسيق سابق معه في انتخابات المكتب الدائم للمجلس السابق..
ـ لم يحدث أنني لم أنتخب المجالي رئيسا للمجلس في الدورات الأربع للمجلس السابق.
• طبعا هو انتخاب ليس لوجه الله، وإنما في إطار تنسيق بين الكتل..؟
ـ طبعا. أنا كنت رئيسا لكتلة، وهو لديه كتلة كبيرة، وكتلتي أقل عددا..وكنت آخذ حصة لكتلتي في المكتب الدائم للمجلس، وفي اللجان البرلمانية. كان بيننا تحالف ودعم متبادل.
الآن لديه تيار، يقول عنه أنه ليس كتلة..تيار عريض..
• ما مدى صحة ذلك..؟
ـ قسم من المسجلين في كتلة توفيق كريشان مسجلين في التيار. وهو (المجالي) يقول إن هذا غير مهم. ليكونوا مسجلين في كتل أخرى، لأن التيار ليس كتلة.
مستقبل التيار أفضل من يتحدث عنه هو عبد الهادي المجالي.
• قبل عدة سنوات قدم المجالي في لقاء مع نخبة من الكتاب والصحفيين طرحا متقدما حول رؤيته لكيفية تشكيل الحكومة على قاعدة الأغلبية البرلمانية. هل يسعى الآن إلى ذلك..؟
ـ أنا أتمنى أن يسعى إلى ذلك، لأنني أؤمن أن الحكومة غير البرلمانية هي حكومة غير شرعية. الذي يريد أن يحكمني يجب أن أكون قد انتخبته، وإلا يكون "نازل علي بالبرشوت"..أنا أؤمن بالحكومة البرلمانية. وكل العالم الديمقراطي، الذي تعلمنا منه الديمقراطية، لا يجوز أن يكون فيه وزيرا غير برلماني..هذا ما يحدث في فرنسا وبريطانيا والسويد وحتى في الباكستان.
لذلك، أنا أعتقد أن هذا توجه جيد. أنا أؤمن بالحكومة البرلمانية، ولا حل في الأردن في النهاية إلا بالحكومة البرلمانية. وأنا أعتقد أن الحكومة البرلمانية هي منتهى الديمقراطية.. يتحدثون عن التنمية السياسية، أنا أعتقد أن أساس التنمية هو أن يكون من يحكمني منتخبا من قبل الشعب.
• هل هذه دعوة لتعديل الدستور..؟
ـ لماذا..؟ الدستور ليس في حاجة إلى تعديل. الدستور يسمح بأن يكون البرلماني وزيرا. الدستور الأردني متقدم.
• لكن الدستور لا ينص على أن تشكل الأغلبية البرلمانية الحكومة..؟
ـ يوجد نص..الملك يقدر أنه في حالة وجود كتلة من ستين نائبا برئاسة عبد الهادي المجالي، فينادي على عبد الهادي المجالي ويكلفه بتشكيل حكومة.
• العرف لم يجري على هذا..
ـ جرى..
• تلك كانت حكومة واحدة هي حكومة سليمان النابلسي، ولم يصبح الأمر عرفا يتعارف عليه الناس. تلك كانت حالة منعزلة.
ـ حكومة عبد الكريم الكباريتي تشكلت من 22 وزيرا من النواب، وكذلك حكومات طاهر المصري وعبد الرؤوف الروابدة وعلي أبو الراغب كانت حكومات برلمانية.
• هناك فرق بين أن تشكل حكومة من نواب، وبين أن تكون هناك أغلبية برلمانية تكلف بتشكيل الحكومة..؟
ـ ما أريد قوله أن هناك توجه عام..ثلاث نواب شكلوا حكومات برلمانية في العهد الديمقراطي الحالي.
الذهبي صادق: لا اصلاح سياسي
• تحدثت قبل قليل أن فكرة الهايد بارك كانت فكرتك، وأن يكون مكانه في العبدلي. الحكومة السابقة تعهدت في بيانها الوزاري بتخصيص ساحة للحرية، لكنها غادرت الحكم دون أن تنفذ ما تعهدت به. أما الحكومة الحالية التي تحدثت عن شفافية رئيسها، فقد كان شفافا إلى حد أنه لم يتحدث عن اصلاح سياسي..
ـ لأنه صادق..هو يقول أن لديه رسالة تتعلق بالوضع الإقتصادي الذي يمثل نفقا مظلما في سنة 2008 في تاريخ الدولة الأردنية، يوجب تحرير أسعار النفط، ولذك هو سيركز فقط على الإقتصاد، ولا يريد أن "يسوي" تنمية سياسية.
• هل تتوقع اصلاحا اقتصاديا غير مسبوق بإصلاح سياسي..؟
ـ لا يمكن أن يتحسن الإقتصاد والإجتماع والثقافة بدون الإصلاح السياسي..الإصلاح السياسي هو القائد لأي اصلاح آخر.
• إذا أنت مختلف مع الرئيس، فكيف تؤيده..؟
ـ أنا أتحدث عن شخصيته، أنه رجل مستقيم ونظيف وجاد، تمرس في العمل العام، وله مواقف من خلال تسلمه لمواقع كثيرة في العمل العام..كان ناجحا، ولديه شفافية عالية. وأعتقد أن هذا يكفيني في هذه المرحلة. ليس هذا ما اريده..أنا أريد حكومة برلمانية سياسية تقود الإصلاح السياسي الذي يقود كل اصلاح آخر.
قال الدكتور ممدوح العبادي نائب رئيس مجلس النواب الأردني إنه يتمنى أن يسعى المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب إلى تشكيل حكومة اغلبية برلمانية، مادام يقود أكبر كتلة برلمانية، مشيرا إلى أن الدستور الأردني يسمح بذلك.
واعبتر في هذا الحوار أن تعيين الملك للأخوين نادر الذهبي رئيسا للوزراء والفريق محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة خطوة ايجابية وجرأة غير مسبوقة، لا يقدم هو عليها لو كان صاحب قرار.
وكشف عن أن الأردن ينتظر مساعدة مالية كبيرة من دول عربية وأجنبية ليسدد بها جزءا من ديونه الخارجية، كاشفا كذلك عن أن تدخل الدولة الأردنية حال من قبل دون سيطرة آل الحريري على البنك العربي..مطالبا بوجوب الحذر حتى لا ينقل مقر البنك لبيروت.
ووصف نفسه بأنه نائب يكون مواليا حين يشعر بضرورة أن يكون مواليا، ومعارضا حين يشعر بضرورة أن يكون معارضا. وقال إنه حجب الثقة عن حكومة الدكتور عدنان بدران لأنه "خبّص" كثيرا..مصنفا نفسه بأنه موال لحكومة نادر الذهبي لأنه يعرفه جيدا.
هنا نص الحوار:
• هل تقارن لنا ابتداء بين مجلسي النواب الأردنيين الحالي والسابق..؟
ـ أنا أعتقد أن الوقت لا يزال مبكرا لإجراء مقارنة دقيقة بين مجلس عشت فيه أربع سنوات، ومجلس لم أعش فيه غير شهر واحد. لذلك، ستكون المقارنة غير دقيقة لأن شهرا واحدا غير كاف لإعطاء صورة أقتنع أنها حقيقية للمقارنة.
لكن هناك بوادر، خصوصا بالنسبة للمجلس الحالي..بوادر محددة ومعينة، تستطيع أن تستشف منها قدر الإمكان أن هذا المجلس أكثر ضعفا من المجلس السابق. لكنها بوادر أولية قد تكون غير دقيقة، ربما أستطيع بعد ستة أشهر التأكد من مدى صحة قولي هذا. غير أنني أجد مبدئيا أن هذا المجلس لا يحتوي على ما كنا نتمنى أن يحتويه من شخصيات عامة كبيرة وقوية، ولها خبرة في العمل العام.
• ما هي الأسباب التي جعلتك تنحو هذا المنحى في فهم وقراءة وتحليل هذا المجلس..؟
ـ من عدة جلسات شهدت نقاشات عامة خلال الشهر المنصرم، ومداخلات زملائي الجدد الذين..
• وربما أحيانا عدم تداخلهم..؟
ـ نعم، وعدم تداخلهم، وسكوتهم أحيانا.
• ما الذي أنتج هكذا مجلس..؟هل هو المجتمع..؟
ـ أكثر من عامل. أنا أكره "حكي العرب"..دائما إذا وقع حدث ما، أو أبدي رأي ما، يحيلوه إلى سبب واحد. ويناقشك شخص آخر فيحيله إلى سبب آخر..!والمشكلة أنهم يختلفون جدا في تشخيص سبب ما حدث، مع أنهم يكونوا جميعا صادقين، ذلك أن أكثر من سبب يقف عادة راء الظاهرة الواحدة. أمر طبيعي أن يكون ما حدث ناتج عن عدة أسباب.
أنت لا تستطيع توقع حدوث تغيير جذري في تركيبة مجلس النواب خلال أربع سنوات، والأسباب واضحة..فالمجتمع لم يتغير بشكل كلي خلال الأربع سنوات، ولا يمكن أن يتغير. كما أن قانون الإنتخاب لم يتغير، وبالتالي فإن منتجات أي مجلس، وولادته الحقيقية تتم من خلال قانون الإنتخاب. ثم أنه لم تحدث هزات اجتماعية أو سياسية كبيرة. قبل انتخابات سنة 1989 كان هناك انقطاع تام لمجلس النواب على مدى عشرين سنة، فحدثت هزة اجتماعية وسياسية أنتجت مجلسا جديدا. البرلمانات أو الحكومات أو الدول في البلدان العربية، وبعد هزة كبرى تمثلت في نكبة فلسطين سنة 1948، أنتجت أشياء جديدة. خلال الأربع سنوات الماضية لم تكن هناك أي هزة كبيرة، ولذا كان متوقعا أن تكون تشكيلة، وتركيبة المجلس النيابي الجديد في الأردن قريبة من المجلس السابق.
كل هذه الأمور مجتمعة لا تعطيك انطباعا بأن هناك نقلة نوعية حقيقية حدثت في مجلس النواب الجديد، إن لم تكن للوراء.
• هذا الكلام يحتمل نقدا للمجلسين، وليس فقط المجلس الجديد..؟
ـ طبعا..يجب أن لا "نطول رجلين المجلس السابق واللي قبليه واللي قبل قبليه".
مساعدة مالية كبيرة بالطريق
• هل ترى أن الأردن مقبل على هزة حقيقية في ضوء التوجه إلى تحرير الأسعار..؟
ـ من خلال خبرتي في ارتفاعات الأسعار المختلفة، أنا أعتقد أن الأسعار ارتفعت خلال الثلاث سنوات الأخيرة بنسبة تترواح بين عشرين وثلاثين بالمئة إن لم يكن أكثر..ومع هذا لم نر ولو عشر هزة..!ولو هزة بقياس اثنين على مقياس ريختر..!أي الهزة التي لا يشعر بها الإنسان.
أنا أتوقع أن الحكومة مستعدة ومتهيئة بشكل جيد جدا لامتصاص أي هزة، ومن أكثر من موقع..الموقع الأمني، الموقع السياسي، الدعم المادي الحقيقي الجزيل للمواطنين ذوي الدخل المتدني من موظفين وعسكر ومتقاعدين مدنيين وعسكريين. وكما علمنا فإن الزيادة المتوقعة على رواتب الموظفين تتراوح بين اربعين وخمسين دينارا، وهذا رقم هائل يعطي انطباعا بأن الناس باتت مستعدة لزيادة الأسعار. بدلا من أن تدفع الدولة خمسمائة مليون دينار لدعم الأسعار، تقوم بدفعها للموظفين من ذوي الدخل المحدود..!
يوجد امتصاص حقيقي مادي لردة فعل الناس على تحرير الأسعار. إذا كانت هذه الزيادة حقيقية فإنها تستطيع أن تستوعب وتمتص سبعين بالمئة من ردة الفعل السلبية.
• هذا وارد، خاصة وأن قرار رفع الرواتب استهدف الفئات الأكثر قابلية للإحتجاج بحكم ظروفها المادية..؟
ـ طبعا. ولذلك، حين تقول الحكومة أن من يقل راتبه عن ثلاثمائة دينار، ستعطيه زيادة على راتبه مقداره خمسين دينارا، فهذا يشكل نقلة نوعية لم تحدث في تاريخ الأردن. وهؤلاء يعدون مئات الألوف من الناس. وهم يشكلون ما بين مليون ونصف المليون، إلى مليوني مواطن..قرابة نصف المجتمع. وأنا أعتقد أن استيعابهم بهذا المبلغ جرأة غير منظورة من قبل الدولة، ويقال أنه يوجد دعم مرتفع قادم للأردن سيتم دفعه لتسديد الديون المتراكمة على الأردن، وحين تدفع هذه الديون يقل القسط السنوي الذي يدفعه الأردن لتسديد ديونه الخارجية، ويبلغ مئات الملايين من الدنانير، وذلك على نحو يساعد الحكومة على تخصيص مبلغ كاف لزيادة الرواتب. زيادة الرواتب ستدفع من مساعدة كبيرة ستأتي من دول عربية وأجنبية.
رفض العمالة الأجنبية
• دعنا هنا نلاحظ أمرين اولهما ازدياد مقدار العجز في مشروع الموازنة العامة للدولة في مشروع قانون الموازنة الذي قدم لمجلس النواب، وبشكل كبير..وثانيهما تراجع قيمة المساعدات المتوقعة في مشروع الموازنة العامة للدولة، وهذا معاكس لما تفضلت به عن توقع قدوم دعم مالي كبير. وإلى ذلك، يؤشر مشروع الموازنة العامة للدولة إلى ازدياد اختلال الميزان التجاري الأردني بين الصادرات والواردات. كيف ينسجم هذا مع ما تفضلت به..؟
ـ "والله أنا ما ني قادر أفهم الإقتصاد الأردني"..الناس تشكي، وتستورد أكثر..تشكي وتصرف أكثر، تشكي ولديها موبايلات أكثر من الألمان..!أنا غير قادر على استيعاب هذا الكلام، وأنا رجل غير اقتصادي لا أحب أن أتحدث في الإقتصاد، لأن هذا علم، لكنك ترى مفارقات غريبة.
• مرد ذلك هو وجود اردنين..! أردن غني "بتران" وأردن فقير معدم..!
ـ معقول حين تقول أنه يوجد في الأردن ملايين الموبايلات أن تكون كل هذه الملايين موجودة فقط لدى الأغنياء "البترانين"..؟عندما أذهب إلى قريتي لا أجد دارا بدون كهرباء وماء وهاتف وموبايلات وغسالة وثلاجة..وهؤلاء هم الأكثر فقرا بين الناس. هؤلاء موظفون وعسكر، لا يشتغلوا بالتجارة.
• لكنك تعرف أن شعبنا متعود على "التمظهر" والوجاهة..يستدين من أجل أن يرتدي بدلة، لكنه قد ينام بدون عشاء..! وقد قرأنا تقارير عديدة تفيد أن طلابا في المدارس يقعون ويغمى عليهم في طابور الصباح لأنهم يذهبون لمدارسهم بعد تناول فطور يتكون فقط من كاسة شاي وقطعة خبز، أو بدون إفطار على الإطلاق..؟
ـ "طول عمرنا ونحن صغار كنا نأكل قطعة خبز مع كاسة شاي ونروح عالمدرسة، ما شاالله علينا".
• لكن كان في ايامها راس بصل، لم يعد متوفرا الآن..؟
ـ "وحياتك كنت أصحى أول واحد، ألاقي جدتي تخبز على الصاج في رأس العين بعمان، أخذ خبزتي وكاسة الشاي، وعالمدرسة ركاض، وعليقة الكتب برقبتي وما شا الله عني". لكن هذا الحكي ما عاد يمشي اليوم، لأن الظروف اختلفت.
لكني أقول ما يلي: الأردن بلد فقير، "مش عايش على مستوى دخله". حين يكون عندي نصف مليون غير اردني يعملون في الأردن..سوري على مصري على عراقي على سيرلانكي على فلبيني، معناه أن هناك شيئا غير طبيعي.."الكشخة اللي عنا لعانة والدين". لذلك، هل نترك السوق يعمل "على كيفه، واللا بتدخل الدولة..؟والله لو أنا بتدخل..والله غير أمنع أي واحد سوري أو مصري أو فلبيني أو سيرلانكي أن يدخل الأردن".
• لكن الأردني لا يعمل في الكثير من المهن..؟
ـ طبعا جماعتنا شايفين حالهم..
• لو طبقت هكذا سياسة، فإن قطاعين رئيسين في الإقتصاد الأردني سينهاران هما قطاعي الزراعة والبناء..
ـ هل القطاع الزراعي قطاع اساسي..؟كل الأردن خمسة بالمئة فقط من مساحتها قابل للزراعة، و95 بالمئة غير قابل للزراعة..!
• هل تنصح إذا بالتوقف عن الزراعة..؟
ـ "إزرع..هو إنت زارع إشي..؟"..!
أمين العاصمة قراقوش
• على ذكر الزراعة، أنت أمين عاصمة سابق، ما رأيك بقرار أمين العاصمة الحالي الخاص بخلع أشجار الزيتون من كل العاصمة باعتبار أن هذه الأشجار تتسبب بحساسية لبعض المواطنين، علما أن سكان عمان يذهبون في غالبيتهم الساحقة في عطلة نهاية كل اسبوع إلى بلداتهم أو قراهم خارج العاصمة حيث توجد أشجار الزيتون، فضلا عن أن خلع هذا العدد الكبير من أشجار الزيتون من شأنه أن يضاعف الطلب على الزيت والزيتون في السوق المحلي، ويدعو إلى الإستيراد من الخارج، وكما أشرت قبل قليل الميزان التجاري الأردني يزداد اختلالا..؟ كذلك، ما رأيك بقرار الأمين الحالي نزع اليافطات عن البنايات، حيث يتم نزع يافطات الأطباء والمحامين والتجار..إلخ..؟
ـ أنا لدي ضعف أمام أي مؤسسة توليت المسؤولية فيها، فلا اتناولها بنقد، سواء لجهة ذكر ما أراه عيوبا أو ايجابيات..خصوصا وزارة الصحة وأمانة عمان الكبرى. لأنني إن ذكرت ما أراه عيوبا يكون رأيي مطعون فيه سلفا، وينظر لي باعتباري صاحب غرض غير محايد.
الواقع أنني حين كنت أمينا للعاصمة كان أحد الزملاء يكتب أن الزيتون يتسبب بحساسية، وأن شجرة الزيتون ليست شجرة رصيف. الحقيقة أن الزيتون ليس شجر رصيف من حيث المبدأ. شجرة الرصيف من حيث المبدأ يجب أن تكون ذات ساق طويل يستطيع الإنسان أن يمر بمحاذاته دون أن تحول بينه والسير أغصان الشجرة المتدلاة. في عمان لا يوجد رصيف بالمعنى الأوروبي، أو كما هو موجود في البلدان المتحضرة. عمان بحاجة إلى ثلاثمائة إلى خمسمائة مليون دينار من أجل "تظبيط" الأرصفة. القضية ليست قضية عرض شجرة الزيتون.. يمكن الطلب ممن لديه شجرة زيتون أن يقلم اغصانها، على نحو يجعل ساقها طويلا غير مغطى بالأغصان المتدلاة منها.
أما "حكاية" الحساسية، فأنا أعتقد أنها كذبة كبرى..أي شجرة يمكن أن تتسب بحساسية لأي مواطن. لذلك، أنا لا أقبل الحكم على مجتمع بأكمله من أجل عدد محدود من الناس يمكن أن يتسبب الزيتون بحساسية لديهم. هذا مثل قرقوش حين قرر اعدام رجل طويل، ووجد أن المشنقة المنصوبة قصيرة قياسا بطوله، فتم اختيار رجل قصير تم اعدامه بدلا عن الطويل..!
• ونزع اليافطات..؟
ـ نفس الشيئ. شوارعنا مرقمة قبل ثلاثين اربعين سنة..شوارعنا عليها ارقام وأسماء، والنظام البريطاني من A إلى Zمطبق في الأردن..توجد خارطة رسمت حين كنت أمينا للعاصمة. أنا الآن أذهب لزيارة اصدقائي، والقيام بواجب العزاء لمن يفقد عزيزا مهتديا للعناوين بواسطة الخارطة، التي أهديت أول نسخة منها للملك حسين رحمه الله قبل خمسة عشر سنة. لذلك أنت تستطيع الذهاب لأي مكان تريده بواسطة الخارطة. ما أريد قوله أن البلد منظمة منذ عشرات السنين.
• وماذا عن نزع اليافطات التجارية للمحلات والمكاتب والمؤسسات التجارية وغيرها بداعي أنها تمثل تشوها بصريا..؟!
ـ ما هذا الكلام..؟أنا أعتقد أنه تجبّر وظلم للناس. هذا غير صحيح، مثل "شغلة" استملاك أراضي وعقارات الناس في منطقة العبدلي لحساب شركة خاصة، وما اعرفه هو أن الإستملاك يكون للمنفعة العامة، وليس للمنفعة الخاصة.
إذا كان الحريري وغيره يريدون شراء أراضي الناس "صحتين"، لكن عليهم أن يدفعوا ثمنها الصحيح لأصحابها. أما أن تقوم أمانة العاصمة باستملاك الأراضي والعقارات لصالح آل الحريري، وتقول للناس "الحقوني"..!هذا حرام. الملكية الخاصة دائما مقدسة في الأردن ويجب أن تظل مقدسة.
تحذير من نقل مقر البنك العربي
• ما الذي يمكن أن يستفيده الأردن من شركات آل الحريري، وهم الذين يعملون حاليا على سحب مقر إدارة البنك العربي من عمان إلى بيروت..؟
ـ أولا موقع العبدلي لا يزال مخططه موجود لدى أمين العاصمة الحالي، وهو من اخبرني بذلك، وهذا المخطط وضع يوم كنت أنا أمينا للعاصمة. أنا كنت أريد أن أهدم كل المواقع في محيط مجلس النواب وقصر العدل، وأقيم حديقة واحدة على أن لايبنى في كل هذه المنطقة سوى عمارة واحدة لرئاسة الوزراء، كي تصبح مقرات السلطات الثلاث موجودة في مساحة اربعمائة دونم. وقلت للملك حسين في حينه إني أريد أن تكون هذه الحديقة الخضراء هايد بارك عمان. أما الآن، فإن هذه المنطقة ستكون عبارة عن غابة من الحجارة والشوارع المزفتة، كما هو حال حدائق الملك عبد الله.
الدولة الأردنية، أو أي دولة أو أمانة عاصمة في العالم يفترض أنها لا تبحث عن الربح، وأن تبيع اراضيها.. الأراضي العامة يجب أن تكون للمنفعة العامة. وعمان بالمناسبة هي أقل مدينة في العالم توجد فيها حدائق، لأن الذي رسم ونظم شوارع عمان هم تجار الأراضي. ولهذا هي أفقر مدينة في العالم من ناحية مساحة الأراضي التي تملكها الأمانة.
لذلك نحن كنا بحاجة لأن تصبح منطقة العبدلي حديقة. للأسف الشديد عادت لتصبح حجارة وعمارات.
• وماذا عن مخطط نقل مقر إدارة البنك العربي من عمان لبيروت الذي يعمل عليه آل الحريري من خلال شرائهم لأكبر عدد ممكن من اسهمه، ولكل سهم يمكن أن تصل يدهم له..؟
ـ أعتقد أنه كانت هناك محاولات سابقة، وقد فشلت. وقد كان هناك تدخل من قبل الدولة الأردنية. وفي حينها اشترت مؤسسة الضمان الإجتماعي اسهما في البنك.
أنا أعتقد أنه على الدولة الأردنية أن تكون حذرة من هذه الناحية، وأن لا تقبل تحت أي بند أن يتم نقل مقر البنك العربي من عمان لأي مكان. ولا أعتقد أن البنك العربي يمكن أن يظل ذات البنك العربي الذي يثق فيه الناس في حالة غادر آل شومان ادارته.
• بأي معنى..؟
ـ بمعنى أن هناك ثقة عالية جدا لدى الناس بمهنية إدارة آل شومان. إذا تغيرت إدارة البنك، لا يمكن أن يبقى البنك العربي بقوته الحالية تحت أي عنوان آخر. رفيق الحريري مات، والورثة مختلفون فيما بينهم حاليا..هناك من يعمل في السياسة وهناك من يعمل في المشاريع الإستثمارية.
لذلك أنا لا أعتقد أن هناك تهديد جدي للأردن، لكن يظل الحذر واجبا.
موالاة ومعارضة
• لنعد إلى مجلس النواب..منذ المجالس السابقة، وليس المجلس السابق، تعود النواب أن يقولوا للرأي العام ما يريده، وأن يفعلوا ما تريده الحكومة. بمعنى أن ينتقدوا الحكومة ارضاء للرأي العام، ثم التصويت لصالح بيانها الوزاري مانحينها الثقة، أو مصوتين لصالح مشروع قانون الموازنة العامة للدولة. كيف تنظر لهذه الظاهرة، وأنت أحد الذين مارسوها..؟
ـ أنا أعتقد أن مجلس النواب مهمته ليست المعارضة العبثية. أنا أنتقد الحكومة لكن هذا لا يعني أن لا اعطيها الثقة. أنتقد أخطاء ونواقص..النقد الإيجابي لا يعني أن لا اعطيك ثقة لكي تتحمل المسؤولية وتقود البلد. لدى الحكومة نواقص وأخطاء نقوم بتوجيهك لها مسبقا. والثقة عادة ما تكون في بداية عهد الحكومة، فيتقدم النواب بمطالب للحكومة الجديدة.
لقد رجعت لأوراقي القديمة التي كنت أدون عليها ملاحظاتي خلال فترة المجلس السابق فوجدت أنني كنت أطالب بإقرار قانون اشهار الذمة المالية، وقد تحقق ذلك. كنت اطالب بإنشاء نقابة للمعلمين..لم يتحقق ذلك، فكررت المطالبة بهذه النقابة في مناقشة البيان الوزاري لحكومة نادر الذهبي..
• هل تتوقع تحقق قيام نقابة للمعلمين..؟
ـ سنتابع ذلك. توجد أمور يجب أن نطالب بها.
أنا حجبت الثقة عن حكومة عدنان بدران لقناعتي بعدم قدرته على إدارة البلد. ما أريد قوله أن مواقفي ليست عبثية. وقد سئلت في حينها هل أنت موالاة أم معارضة..؟
• هنا نطرح عليك ذات السؤال..هل أنت موالاة أم معارضة..؟
ـ أنا أكون مواليا حين أشعر أنه يجب أن أكون مواليا، ومعارضة حين أشعر أنه يجب أن أكون معارضا.
• متى تشعر أنك يجب أن تكون مواليا..؟
ـ أنا الآن موال لحكومة نادر الذهبي..
• لماذا..؟
ـ لأنني اعرفه جيدا، وتعاملت معه جيدا..كان وزيرا امامي..
• ما الذي تعنيه بأنه كان وزيرا امامك..؟
ـ امامي كنائب..وكان في منتهى الصدقية والشفافية كوزير للنقل، وكان رئيسا لإقليم العقبة، وكان امامي أيضا. وقد ذهبت وكتلتي "التجمع الديمقراطي" لمنطقة العقبة، وفتشّنا على كل صغيرة وكبيرة في العقبة، وكتبنا تقريرا عن النواقص التي رأيناها، فأجابنا بكل ايجابية وتعهد بأن يغير الأشياء السلبية التي أشرنا لها.
• وهل فعل..؟
ـ نعم. مثلا من الأشياء السلبية التي رأيناها ضعف علاقاته مع الجمهور والناس. قال لنا الناس هذا رجل يعمل صح ومحترم، لكنه لا توجد علاقة بيننا وبينه.. بابه مغلق. وقد قال لنا أتعهد بأن أفتح بابي وأتصل مع الناس، وأنا أعتقد أن ما وجهتموني له في محله..وقد سمعت نقدا مماثلا من قبل، وأنا سأغير.
ما أريد قوله أنه لم تأخذه العزة بالإثم. وهذا السلوك يولد لدي طمـأنينة، أما إذا تغير فيكون عندها لكل حادث حديث.
أما عدنان بدران، ومع أنني الوحيد الذي كنت اعرفه من بين رؤساء الوزارات منذ أكثر من اربعين سنة، لكنني لم أمنح حكومته الثقة، لأنه "خبص" قبل أن يتقدم بالبيان الوزاري لحكومته بطريقة غير معقولة.
ما أريده قوله أنني لست معارضا إلا حين أشعر بأنني يجب أن أكون معارضا خدمة لوطني..كما أنني أكون مواليا حين أشعر بأنني يجب أن أكون مواليا خدمة لوطني أيضا.
الأخوين الذهبي
• أنا من بين الذين يعرفون الفريق محمد الذهبي، وأعتقد أنه رجل مهني ولديه قدر كبير من النزاهة، ولكن من حيث المبدأ، كيف تنظر لأن يكون شقيقان في موقع المسؤوليتين الأكبر في البلد..؟
ـ أنا أعتقد أن هذه جرأة غير مسبوقة من قبل الملك عبد الله. الملك إذا اقتنع بشخص يسند له المنصب الذي يعتقد أنه أهل له بغض النظر إن كان أخاه مديرا للمخابرات، أو شيخا لعشيرة. لذا، فأنا أعتقد أن هذه مسألة ايجابية.
• لماذا..؟
ـ هل تستطيع أن تخبرني كم قريب يوجد للدكتور باسم عوض الله في الأردن..؟ومع ذلك هو رقم اثنين أو ثلاثة في الأردن حاليا. معنى ذلك أن الملك لا يهتم إلا للكفاءة.
• قبل سنة وعدة أشهر جاء الملك برئيس وزراء تعد عشيرته أكثر من مئة وعشرين ألف نسمة، أعني الدكتور معروف البخيت العبادي. اليوم يأتي برئيس للديوان الملكي لا يوجد وراءه رجلين..!معنى ذلك أن الملك يعين الناس في ضوء قناعاته بهم، وبغض النظر عن اصلهم وفصلهم، وأقاربهم.
أنا شخصيا لو كنت صاحب قرار لا أعين رئيس وزراء يشغل أخاه مدير المخابرات، لكن جرأة الملك عبد الله بهذه الطريقة الحقيقة أنها غير مسبوقة.
علاقتي بأحمد عويدي مقطوعة
• بما أنك تتحدث عن العشيرة، وأنت صاحب شعار "الوطن للجميع"، كيف تنظر إلى مواقف صديقي، وقريبك الدكتور أحمد عويدي العبادي (فرّج الله عنه) المتعلقة بنظرته لوحدة المجتمع الأردني..؟
ـ أنا لا أحب أن أتحدث كثيرا في هذا الموضوع، لأنني أعتقد أنه الآن في "دار الحق". أنا أعتقد أن لهذا الشخص وجهة نظر مختلفة، وأنا علاقتي به محدودة جدا جدا..يمكن نادرا ما نتحدث مع بعضنا البعض. وربما أننا لم نتحدث مع بعضنا منذ ثمانية عشر سنة.
• ما السبب..؟
ـ السبب هو موقفه من حكومة طاهر المصري، التي كنت أنا وزيرا فيها. ومنذ ذلك الوقت وعلاقتي به محدودة جدا جدا، حتى لا أقول مقطوعة. علاقتي مع أهله وإخوانه حميمية أكثر من اللازم..بيني وبين اخوانه صداقات وإخوة. وعلى ذلك فأنا أنظر لهذا الأمر من موقع الإختلاف في الإجتهاد، سواء أكان أخي أو إبن عمي أو قريبي أو إبن عشيرتي.
أنا أختلف معه جذريا في مواقفه التي أشار لها السؤال.
الكتلة البرلمانية
• كان لافتا أنك، وبعد مضي شهر على بدء الدورة العادية الأولى لمجلس النواب الحالي لم تشكل بعد كتلة برلمانية، مع أنك حصلت على موقع متقدم في المجلس (نائبا أول لرئيس المجلس)..ما السبب..؟
ـ لا يزال لدي نية لتشكيل كتلة برلمانية..الحقيقة أننا اتفقنا نحن الزملاء القادرين على تشكيل كتل واستقطاب نواب لعضوية هذه الكتل، على تأجيل تشكيل الكتل البرلمانية..
• لماذا..؟
ـ حتى لا ينعكس تشكيل الكتل على تشكيل المكتب الدائم واللجان البرلمانية، بما ينتجه ذلك من مناكفات. وذلك اتعاظا من تجربتنا الماضية، حيث تعطل "شغل" المجلس. والحمد لله أننا نجحنا في تأخير تشكيل الكتل، وضبط عمل المجلس، وجعلنا المجلس كتلة واحدة في انتخاب مكتبه الدائم ولجانه البرلمانية. لقد انتخب المجلس من اراد لهذه المواقع بصورة أخوية وحبية. الآن يمكن أن نبدأ بتشكيل الكتل، بعد تجاوز مرحلة المكاسب الآنية التي تتسبب بمناكفات.
• هل ستحمل كتلتك المقبلة ذات الإسم السابق: "التجمع الديمقراطي".
ـ أنا أفضل ذلك، لأنني أؤمن بهذا الإسم، الذي له معنى خاص..التجمع الديمقراطي سابقا كان يتشكل في معظمه من مهنيين..من مجمع النقابات المهنية..كان من بينه مهندسين وأطباء واطباء اسنان..إلخ. جذورهم قومية ويسارية وتقدمية وحضارية..وبالتالي يمكن أن يكون هذا هو توجه الكتلة. وأود أن ألفت إلى أن الكتلة هي كذلك عدد، وليس فقط نوعية. أما أنا فأحبذ النوعية أكثر من العدد.
• كم تتوقع أن يكون عدد الكتلة..؟
ـ أنا لا أفضل أن يكون عددها أكثر من عشرة، أو خمسة عشر نائبا.
• أنت لم تطلب أن تكون مرشحا للتيار الديمقراطي في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة. وهناك من كان مرشحا غير معلن للتيار ( النائب يوسف البستنجي)، الذي انخرط في كتلة الوفاق برئاسة توفيق كريشان. كيف تنظر إلى ذلك..ممثل للتيار الديمقراطي ينضم لكتلة موالية لا علاقة لها بالمفهوم اليساري للديمقراطية..؟
ـ أنا مفاجأ الآن من كون النائب البستنجي كان مرشحا للتيار الديمقراطي. أنا أبلغت من قبل التيار أنه يدعمني، بغض النظر عن قوة التيار التصويتية. وأنا على العموم هذه أول مرة أسمع فيها أن ليوسف البستنجي توجهات سياسية.
أؤيد حكومة برلمانية برئاسة المجالي
• هنالك حديث عن أن المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب على وشك أن يعلن عن تشكيل كتلة برلمانية من ستين نائبا، وأنت لك تحالف وتنسيق سابق معه في انتخابات المكتب الدائم للمجلس السابق..
ـ لم يحدث أنني لم أنتخب المجالي رئيسا للمجلس في الدورات الأربع للمجلس السابق.
• طبعا هو انتخاب ليس لوجه الله، وإنما في إطار تنسيق بين الكتل..؟
ـ طبعا. أنا كنت رئيسا لكتلة، وهو لديه كتلة كبيرة، وكتلتي أقل عددا..وكنت آخذ حصة لكتلتي في المكتب الدائم للمجلس، وفي اللجان البرلمانية. كان بيننا تحالف ودعم متبادل.
الآن لديه تيار، يقول عنه أنه ليس كتلة..تيار عريض..
• ما مدى صحة ذلك..؟
ـ قسم من المسجلين في كتلة توفيق كريشان مسجلين في التيار. وهو (المجالي) يقول إن هذا غير مهم. ليكونوا مسجلين في كتل أخرى، لأن التيار ليس كتلة.
مستقبل التيار أفضل من يتحدث عنه هو عبد الهادي المجالي.
• قبل عدة سنوات قدم المجالي في لقاء مع نخبة من الكتاب والصحفيين طرحا متقدما حول رؤيته لكيفية تشكيل الحكومة على قاعدة الأغلبية البرلمانية. هل يسعى الآن إلى ذلك..؟
ـ أنا أتمنى أن يسعى إلى ذلك، لأنني أؤمن أن الحكومة غير البرلمانية هي حكومة غير شرعية. الذي يريد أن يحكمني يجب أن أكون قد انتخبته، وإلا يكون "نازل علي بالبرشوت"..أنا أؤمن بالحكومة البرلمانية. وكل العالم الديمقراطي، الذي تعلمنا منه الديمقراطية، لا يجوز أن يكون فيه وزيرا غير برلماني..هذا ما يحدث في فرنسا وبريطانيا والسويد وحتى في الباكستان.
لذلك، أنا أعتقد أن هذا توجه جيد. أنا أؤمن بالحكومة البرلمانية، ولا حل في الأردن في النهاية إلا بالحكومة البرلمانية. وأنا أعتقد أن الحكومة البرلمانية هي منتهى الديمقراطية.. يتحدثون عن التنمية السياسية، أنا أعتقد أن أساس التنمية هو أن يكون من يحكمني منتخبا من قبل الشعب.
• هل هذه دعوة لتعديل الدستور..؟
ـ لماذا..؟ الدستور ليس في حاجة إلى تعديل. الدستور يسمح بأن يكون البرلماني وزيرا. الدستور الأردني متقدم.
• لكن الدستور لا ينص على أن تشكل الأغلبية البرلمانية الحكومة..؟
ـ يوجد نص..الملك يقدر أنه في حالة وجود كتلة من ستين نائبا برئاسة عبد الهادي المجالي، فينادي على عبد الهادي المجالي ويكلفه بتشكيل حكومة.
• العرف لم يجري على هذا..
ـ جرى..
• تلك كانت حكومة واحدة هي حكومة سليمان النابلسي، ولم يصبح الأمر عرفا يتعارف عليه الناس. تلك كانت حالة منعزلة.
ـ حكومة عبد الكريم الكباريتي تشكلت من 22 وزيرا من النواب، وكذلك حكومات طاهر المصري وعبد الرؤوف الروابدة وعلي أبو الراغب كانت حكومات برلمانية.
• هناك فرق بين أن تشكل حكومة من نواب، وبين أن تكون هناك أغلبية برلمانية تكلف بتشكيل الحكومة..؟
ـ ما أريد قوله أن هناك توجه عام..ثلاث نواب شكلوا حكومات برلمانية في العهد الديمقراطي الحالي.
الذهبي صادق: لا اصلاح سياسي
• تحدثت قبل قليل أن فكرة الهايد بارك كانت فكرتك، وأن يكون مكانه في العبدلي. الحكومة السابقة تعهدت في بيانها الوزاري بتخصيص ساحة للحرية، لكنها غادرت الحكم دون أن تنفذ ما تعهدت به. أما الحكومة الحالية التي تحدثت عن شفافية رئيسها، فقد كان شفافا إلى حد أنه لم يتحدث عن اصلاح سياسي..
ـ لأنه صادق..هو يقول أن لديه رسالة تتعلق بالوضع الإقتصادي الذي يمثل نفقا مظلما في سنة 2008 في تاريخ الدولة الأردنية، يوجب تحرير أسعار النفط، ولذك هو سيركز فقط على الإقتصاد، ولا يريد أن "يسوي" تنمية سياسية.
• هل تتوقع اصلاحا اقتصاديا غير مسبوق بإصلاح سياسي..؟
ـ لا يمكن أن يتحسن الإقتصاد والإجتماع والثقافة بدون الإصلاح السياسي..الإصلاح السياسي هو القائد لأي اصلاح آخر.
• إذا أنت مختلف مع الرئيس، فكيف تؤيده..؟
ـ أنا أتحدث عن شخصيته، أنه رجل مستقيم ونظيف وجاد، تمرس في العمل العام، وله مواقف من خلال تسلمه لمواقع كثيرة في العمل العام..كان ناجحا، ولديه شفافية عالية. وأعتقد أن هذا يكفيني في هذه المرحلة. ليس هذا ما اريده..أنا أريد حكومة برلمانية سياسية تقود الإصلاح السياسي الذي يقود كل اصلاح آخر.

التعليقات